
جدد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام الى ممارسة صلاحياتهما الدستورية وفقاً لقناعتهما وضميرهما واستقامتهما لتشكيل حكومة من خارج فريقي 8 و14 آذار من شخصيات معروفة بنظافة كفها وتقنيتها في الوقت الراهن الى أن يحين وقت الحلول الكبرى في المنطقة.
وأكّد ان “احتلال الوزارات من خلال الاستقواء بـالبندقية والتي يدّعون أنها للمقاومة، هو أمر مرفوض لا بل مستحيل…”، مشدداً على أن “أيام 7 أيار لا يُمكن أن تتكرر، وفي لبنان لا أحد يُخيف الآخر اذ إن هذا المنطق بالنسبة إلينا غير مقبول على الإطلاق”.
كلام جعجع جاء خلال مؤتمر صحافي عقده في معراب فنّد خلاله المعوقات التي أدت الى التأخير الحاصل في تشكيل الحكومة والمغالطات القانونية والدستورية حولها.
وقال :” ان السجالات السياسية وصلت اليوم الى حدّ أنها باتت مصيبة إضافية تُضاف الى كلّ المصائب التي يعيشها المواطن ولاسيما تلك المتعلقة ببعض المفاهيم الدستورية والقانونية اذ لا يكفيه ما يُعانيه من أوضاع متردية بدءاً من أحوال الطرقات والوضع الاقتصادي والمعيشي وصولاً الى الوضع الأمني”.
واستغرب جعجع كلّ ما يُثار حول تسمية “حكومة أمر واقع” سيُشكلها كلّ من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي انتُخب بـ118 صوتاً من أصل 128 والرئيس المكلّف تمام سلام اختير من قبل 124 نائباً من أصل 128، ففي حال شكّلا حكومة، أياً يكن نوعها، فهل ستكون حكومة أمر واقع؟ فإن لم تكن حكومتهما حكومة شرعية ودستورية وقانونية، عندها لا شيء شرعي، ولا قانوني ولا دستوري.
وأكّد أن “الأمر الواقع الوحيد المتواجد في البلد هو مجلس شورى حزب الله والمجلس الجهادي فيه، لأنهما لا يجتمعان لتقرير شؤون الحزب الداخلية بل ليُقررا مصيرنا جميعاً من دون تكليف منا أو من الدستور وخلافاً للقوانين اللبنانية وغصباً عنّا وبخلاف مصالحنا”.
ولفت الى أن “أي حكومة يُؤلفها رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف ويطرحاها على المجلس النيابي هي شرعية ودستورية وميثاقية، وحينها فليتحمّل المجلس النيابي مسؤوليته فإما يمنحها الثقة أو عدمها”، مستشهداً بالمادتين 53 و64 من الدستور اللبناني اللتين تنصّان على صلاحيات رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف في هذا الإطار.
وانتقد جعجع بعض الكلام الصادر من فريق 8 آذار بأن وزراءه سيعتصمون في وزاراتهم ولن يتركوها في حال تشكيل حكومة جديدة، سائلاً:” ماذا يعني هذا الكلام؟ فهذا القول يُبيّن حقيقة نواياهم بأنهم لا يريدون دستوراً ولا قوانين ولا ادارات ولا وزارات”.
واذ ذكّر بأن “فريق 8 آذار يُمكنه فقط عدم إعطاء الحكومة الجديدة الثقة”، أكّد جعجع ان “احتلال الوزارات من خلال الاستقواء بـالبندقية والتي يدّعون أنها للمقاومة، هو أمر مرفوض لا بل مستحيل”.
وشدد على أن “أيام 7 أيار لا يُمكن أن تتكرر، وفي لبنان لا أحد يُخيف الآخر اذ إن هذا المنطق بالنسبة إلينا غير مقبول على الإطلاق، وكان الأجدى برئيس الجمهورية والرئيس المكلّف أن يحذرا الفريق الآخر من احتلال الوزارات باعتبار أن قوى الأمن ستُخليهم منها، واذا لم تفعل نحن سنطلب منها القيام بواجبها حتى إحقاق الحق”.
وتساءلَ جعجع “ماذا تعني مقولة “حكومة جامعة شاملة”؟ أليس مجلس النواب جامعاً شاملاً؟ أين دوره اليوم؟ أين فاعليته؟ بماذا يُفيد المواطن اللبناني؟ فهل تريدون نقل واقع المجلس النيابي الى مجلس الوزراء الذي من المفترض أن يتخذ كلّ يوم عشرات القرارات؟”
واذ أشار الى ان “الحكومة ليست مجلساً تمثيلياً بل سلطة تنفيذية”، وصف جعجع من يدعو الى تمثيل الكتل النيابية وفق أحجامها في المجلس النيابي بأنها “هرطقة دستورية”.
ونوّه بطرح الرئيس تمام سلام لجهة المداورة في الوزارات “فعلى سبيل المثال وزارة الطاقة ما زالت منذ عشرين عاماً بيد جماعة 8 آذار، والجميع يشهد أين أصبحت الطاقة”. وانتقد منطق الاحتفاظ بالوزارات من قبل هذا الفريق للاستمرار في تقديم الخدمات، سائلاً “أي دستور ينص على ذلك؟”
وسأل جعجع “أين أصبحت مبادرة الرئيس نبيه بري الحوارية التي وافق عليها الجميع مسايرةً إلا القوات اللبنانية التي أبلغت الوفد صراحةً أنها لا تستوفي الشروط اللازمة لأي حوار؟ فأين الحوار اليوم ما دام الجميع وافق على المبادرة؟”
واعتبر ان “فريق 8 آذار ليس فريقاً لبناء وإدارة الدولة، فشعاره الأساسي الذي يُعلنه جهارةً أنه فريق المقاومة أي عملياً هو فريق عسكري يقوم بمواجهات عسكرية بين القدس والشام وطهران… مع العلم أن من سيسترجع القدس في النهاية هم أبناء القدس، فكما تبيّن أن نظام الممانعة في سوريا قتل شعبه وسبب أذيّةً أكثر من الأذية التي سببتها اسرائيل للدول العربية بأجمعها”، سائلاً:” كيف سيؤمّن هذا الفريق الأمن والاستقرار والاقتصاد للمواطن ما دامت سياسته هي سياسة مواجهة؟”
(تصوير ألدو أيوب)
وجدد جعجع دعوة رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف الى ممارسة صلاحياتهما الدستورية وفقاً لقناعتهما وضميرهما واستقامتهما لتشكيل حكومة من خارج فريقي 8 و14 آذار من شخصيات معروفة بنظافة كفها وتقنيتها في الوقت الراهن، الى أن يحين وقت الحلول الكبرى في المنطقة.
ورداً على سؤال، أمل جعجع أن يسحب حزب الله عناصره وقواه العسكرية من سوريا الى لبنان، وفيما بعد أن يُسلّم أسلحته الى الجيش اللبناني لأن هذا هو المدخل الوحيد للحل في لبنان.
وعن مطلب الوزير جبران باسيل بإقامة مخيمات للاجئين السوريين داخل الاراضي السورية، سأل جعجع: “أين كانت الأكثرية الحكومية منذ سنتين لمعالجة هذا الملف؟”
