#adsense

تشكيل الحكومة بين النص ونوايا الافشال

حجم الخط

لا يزال المنطق السقيم يتحكم في حسابات تشكيل الحكومة لدى افرقاء “8 اذار” وخصوصاً “حزب الله” والنائب ميشال عون، هؤلاء بثلث معطل واعتماد الاحجام ينادون وذاك بحقه في فرض وزرائه كما يشاء على رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف.

 ان القاسم المشترك بين هؤلاء وحلفائهم هو في انهم يتكلمون في كل شيء الا في الدستور… ومع ذلك نراهم، ومن ضمنهم الرئيس نبيه بري، يطالعوننا بين الحين والاخر بمواقف تغار على الدستور والنظام البرلماني وتزايد على الاخرين في تقيدهم به والتزامهم احكامه.

 اولاً: يجب ان يكون واضحاً للجميع ان الدستور يعطي رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف الحق الحصري في تشكيل الحكومة بناء لاستشارات غير ملزمة – بعكس الاستشارات لتسيمة رئيس مكلف – وبالتالي ان المادة (53) من الدستور في فقرتها (4) تعطي رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء حق اصدار مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء واقالتهم… فاي صيغة او الية تتجاوز هذا النص الدستوري او تضعه جانبا تعتبر غير شرعية وغير دستورية ومناقضة تماما لصلاحيات الرئيسين وهي بالتأكيد مرفوضة لدينا

ثانياً: ان المادة (64) من الدستور في فقرتها (2) تولي رئيس مجلس الوزراء الحق في اجراء الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة والحق في التوقيع الى جانب رئيس الجمهورية على مرسوم تشكيلها… والحكومة هي التي يتوجب عليها دستوريا اعداد وتقديم بيانها الوزاري من مجلس النواب لنيل الثقة… وبالتالي من يشكل الحكومة هما رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف… وما على الكتل النيابية التي تستشار الا طرح اسماء وترك الحرية للرئيسين في التشكيلة – ما يعني عدم احقية النائب عون في فرض وزراء على الرئيسين وعدم احقية النائب عون في فرض حقائب وزارية… وهي امور تعود لصلاحيات الرئيسين… بقوة النص الدستوري.

 ثالثاً: ليس في الدستور ثلث معطل في الاساس… ومن باب اولى ليس في الدستور ما ينص على حق فريق سياسي او طائفي في ان يكون له ثلث معطل في صلب اي حكومة… وفي مطلق الاحوال ليس في الدستور برمته نصا وروحا ما يمكن تفسيره على انه يمنح او يتيح لاي فريق ان يمنح له ثلث معطل او اي نصاب تعطيلي انطلاقاً من اصطفاف سياسي او طائفي او تحالفي… في مواجهة فريق سياسي او طائفي اخر.

 فعندما وضع الدستور في نصوصه الحالية لم يكن في قصد المشترع الدستوري ان يمنح “حزب الله” ثلثا معطلاً. كما لم يكن في قصده ان يستعمل حزب او فريق لبناني النصوص الدستورية في ما يخالف توازن النظام الدستوري والسياسي… فالمادة (65) من الدستور التي تكلمت عن نصاب الثلثين في اتخاذ القرارات في المواضيع الاساسية هو نصاب وطني لا فئوي وهو نصاب تسييري لاعمال الدولة وقراراتها الاستراتيجية لا سلاحاً لاسقاط الدولة بارادة فريق في اي وقت يريده هذا الفريق متى تقاطعت مصالحه مع مصالح اقليمية وخارجية مهددة لاستقرار ووحدة لبنان وسيادته وسلمه الاهلي…

وبالخلاصة نعود لنؤكد ان لا مبادرة الرئيس بري في التدخل في صلاحيات دستورية لرئيسي الجمهورية والحكومة المكلف ولا شروط النائب ميشال عون في توزير من يريد وكما يريد ولا شرط “حزب الله” القديم الجديد بالثلث المعطل… اليات يمكنها ان تستقيم في تشكيل الحكومة العتيدة وما الاستمرار والامعان في طرحها الا من باب جعل تشكيل الحكومة مستحيل ومؤجل في اللعبة المكيافيلية القديمة الجديدة القائمة على رمي كرة الافشال على الفريق الاخر…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل