#adsense

“اللواء”: هل يطول عمر حكومة تصريف الأعمال إلى العام 2014؟

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة “اللواء”:

 في الوقت الذي تنشغل فيه القيادات السياسية بجنس الملائكة في ما خصّ تأليف الحكومة، تهبّ على المنطقة رياح تحمل ملامح تسوية إقليمية – دولية من شأنها في حال وصلت إلى خواتيمها أن تُحدث متغيّرات جذرية في المنطقة لن يكون لبنان في منأى عنها أكانت هذه المتغيّرات سلبية أم إيجابية.

ومن نافل القول أن التظاهرة الدولية التي حصلت في نيويورك في الدورة 68 لاجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وما حصل على هامشها في الأروقة يوحي بأن المنطقة دخلت مدار الصفقات والتسوية تحت وفوق الطاولة، وأن المناخات الظاهرة إلى الآن تشي بأن هناك إمكانية لإحداث تطورات نوعية على مسار أكثر من ملف موضوع على رف الانتظار إن على المستوى الإقليمي أو الدولي، إنما هذا لا يعني حصوله في القريب العاجل، بل إن ما يحصل قد يؤدي مع قابل الأيام الى وضع هذه الملفات على سكة الحلول بعد أن تنضج التسوية بالكامل وقد يحتاج ذلك إلى بضعة أشهر وربما يزيد، قياساً لتعقيدات وتشعبات وتداخل بعض الملفات مع بعضها البعض.

أين موقع لبنان مما يجري؟

صحيح أن لبنان يقع على خط الزلازل في المنطقة وهو لديه القابلية للتفاعل مع أية متغيّرات تحصل، غير أنه إلى هذه اللحظة لم يُلحظ على الأجندة الإقليمية والدولية إلا من بوابة النازحين السوريين، حيث عكست المواقف خلال الاجتماع الدولي الذي خصص لهذه الغاية بأن لا حلول وردية لهذا الملف، وأن بعض من تحدث في هذا المؤتمر غمز من قناة حثّ لبنان على استضافة المزيد من هؤلاء بغضّ النظر عن حجم المساعدات المخصصة لهذه الغاية والتي إن دُفع البعض منها يُدفع بالقطّارة التي لا تزيح شيئاً عن كاهل لبنان الذي بدأ يئن تحت وطأة هذا الملف الذي لا قدرة له على استيعابه، لا بل أنه بات يشكل بالنسبة إليه قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أية لحظة.

وفي تقدير مصادر عليمة أن جرعة الدعم السياسي التي تلقاها لبنان في نيويورك لا تُسمن ولا تُغني من جوع كونها تضاف إلى جملة الوعود التي ما تزال حبراً على ورق في هذا المجال، حيث أن الأرقام المطلوبة لتغطية نفقات هذه الملف مخيفة جداً وكما يقول المثل الشعبي فإنه لم يُعط لبنان من «الجمل أذنه»، وأن كل المقترحات التي طُرحت أو تم التداول فيها مع الممسكين بهذا الملف على المستوى اللبناني ما تزال تنحصر بالحلول الآنية أو الموضوعية، إذ أن أي خارطة طريق للمعالجة الجذرية لم توضع بعد، وأن المداولات التي تجري يُستشف منها وكأنه بات هناك رابطاً عضوياً بين ملف النازحين والحلول الجذرية للأزمة السورية.

أما على المستوى الحكومي فتجزم المصادر أن هذا الملف لم تتم مقاربته على المستوى الدولي أو الإقليمي لا من قريب ولا من بعيد، وأن هذا الاستحقاق في الوقت الراهن ما زال يُعتبر أمراً ثانوياً على الأجندة الخارجية، وإن كان هناك من يعوّل على تقارب إيراني – سعودي لتبديد المناخات الموجودة باتجاه تفكيك العُقد التي ما تزال تعترض عملية التأليف.

وفي الوقت الذي يحاول فيه البعض الإيحاء بإمكانية مشاهدة حكومة جديدة في غضون أسابيع قليلة تسارع المصادر إلى التشكيك بهذا الأمر، وهي لا ترى أي ولادة قريبة للحكومة ما دام المشهد السوري غير واضح المعالم، وما دامت الحرارة لم تعد بشكل طبيعي على الخط الإيراني – السعودي، وانطلاقاً من ذلك فإن هذه المصادر ترجّح أن يطول عمر حكومة تصريف الأعمال مدة إضافية قد تتعدى العام الحالي ما لم تحصل تطورات دراماتيكية في المشهد الإقليمي الراهن، وهذا من شأنه أن يفتح باب التشكيل على مصراعيه بما خص استحقاق الانتخابات الرئاسية التي بدأ الحديث حوله يرتفع منسوبه رويداً رويداً في الصالونات السياسية اللبنانية الضيّقة وعبر بعض القنوات الدبلوماسية التي ترصد هذا الملف بدقة، حيث لن يكون بالإمكان الولوج في هذا الاستحقاق ما دامت الخلافات قائمة حول تأليف الحكومة والتي تنسحب بقوة على العمل التشريعي الذي يعيش شبه شلل منذ أشهر.

وإذا كانت هذه المصادر ترسم صورة ضبابية حول الداخل اللبناني على كافة الاستحقاقات، فإنها في الوقت ذاته لا تُسقط من حساباتها إمكانية أن تنقلب هذه المناخات رأساً على عقب في حال أحرزت الاجتماعات السرية والمعلنة بين واشنطن وطهران، وعلى الخط الإيراني – السعودي نتائج إيجابية في ما خص عودة المياه إلى مجاريها بين هذه الدول أولاً، وفي ما يتعلق بوضع إطار حل للأزمة السورية يتوّج في جنيف-2 الذي يكاد يكون بصيص الأمل الوحيد الذي يلوح في ليل دمشق المظلم.

وتخلص المصادر إلى التأكيد بأن المرحلة الراهنة هي مرحلة انتظار ما ستسفر عنه لقاءات الأمم المتحدة من نتائج على كل الصعد، وأن الافراط في التفاؤل أو الغرق في التشاؤم ليس في محله ما دامت أحجار شطرنج المنطقة ثابتة في مكانها ولم يُسجّل أي تغيير.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل