افضل ما قيل في الايام الاخيرة عن الاستحقاق الحكومي هو ما قاله رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، أن على رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف ان يتحملا مسؤولياتهما ويمارسا صلاحياتهما الدستورية بتقديم تشكيلة حكومية، على قاعدة استثناء كل من ١٤ آذار و٨ آذار، باعتبار ان الاستقلاليين لا يرون ان المشاركة في حكومة جنبا الى جنب مع “حزب الله” في هذه المرحلة مجد نظرا الى وجود عدد من العوائق الكبيرة راهنا، واهمها تورط الحزب في الدماء السورية واصراره على المضي فيه، ثم ان اللبنانيين سئموا الصدام السياسي داخل الحكومات ويريدون حكومة تنظر في مصالحهم المعيشية والحياتية. ومن يرَ ما حل ببعض اللبنانيين الهاربين من سقم الحياة في لبنان على متن العبارة بين اندونيسيا واوستراليا، يدرك ان الكلام عن اولوية التطلع الى الشأنين الاقتصادي والاجتماعي في هذه المرحلة، وتحييد العمل الحكومي عن المحاصصة السياسية والحزبية الضيقة لا يصب إلا في صالح اللبنانيين من جميع الفئات.
دعوة جعجع ممتازة، و نتطلع الى ان يحذو حذوه رفاقه الاستقلاليون في موقف صريح واضح يعود بكل بساطة الى مبادرة الرئيس سعد الحريري الاخيرة التي تقدم بها كبادرة حسن نية شطر الطرف الاخر قائلا لـ”حزب الله”: فلنتنح جميعا وتتشكل حكومة محايدة مهمتها الاولى رعاية شؤون الناس، ولنذهب فورا الى طاولة الحوار للبحث في الخلاف حول السلاح.
اكثر من مرة كاد رئيسا الجمهورية و الحكومة المكلف ان يصنعا المفاجأة بتقديم تشكيلة محايدة، لكن التهديدات التي كانت ولا تزال تنهال عليهما من “حزب الله” وتابعيه، وفي كل مرة كانا يتراجعان ولا سيما ان النائب وليد جنبلاط وقف ضد اي اجراء يرفضه “حزب الله”، في حين ان بعض ١٤ آذار تميزت مواقفه بشيء من التردد والارتباك . وثمة معضلة تتمثل في التعامل مع موقف النائب وليد جنبلاط الذي كنا ولا نزال نعتبره رائد الاستقلاليين على طريقته. لكن وقوف جنبلاط ضد تشكيل حكومة حيادية مراعاة لموقف “حزب الله” وتحت عنوان الوفاق الوطني والاستقرار على اهميته ينبغي ألا يمنع رئيس الجهورية ولا الرئيس المكلف، ومعهما قوى ١٤ آذار من اتخاذ القرار الذي يرونه صائبا، حتى لو ادى ذلك الى ازمة يفتعلها الحزب وتابعوه، وحتى لو رفض النائب جنبلاط تحت شعار الوفاق والاستقرار.
على الرئيسين سليمان وسلام ان يتحملا مسؤولياتهما فورا. وخصوصا ان الاخطار ستزيد مع اقترابنا من الاستحقاق الرئاسي: حتى حياة ميشال سليمان في خطر شديد وسيبلغ الخطر الذروة في الاسابيع المقبلة، على قاعدة ان الرئاسة الاولى اما ان تفرغ في موعدها مع انتهاء ولاية سليمان وعدم تشكيل حكومة جديدة، واما يتم افراغها بالدم قبل دخول البلاد فترة الانتخاب الرئاسي. من هنا ضرورة افشال مخطط اجهاض تشكيل حكومة تحل مكان الحكومة المسخ الحالية، وتفويت فرصة اسقاط البلاد في فراغ رئاسي.
