قفز إلى واجهة الأحداث، موضوع الخطة الأمنية لطرابلس، وسط مؤشرات لا تدعو الى التفاؤل، رغم تأكيد الرئيس ميقاتي ومعه وزراء طرابلس ونوابها على ضرورة وضع هذه الخطة من قبل مجلس الأمن المركزي وبالتنسيق مع قيادة الجيش، من أجل ضبط التجاوزات الأمنية اليومية والأعمال المخلّة بالأمن.
وبحسب معلومات صحيفة “اللواء”، فإن وزير الداخلية مروان شربل لم يكن متشجعاً لوضع مثل هذه الخطة، نظراً لقلة عدد عناصر قوى الأمن لديه، وشدد في المقابل على تفعيل التدابير الأمنية المتخذة في المدينة، وذهب إلى أبعد من ذلك، عندما أبلغ الحاضرين اعتقاده بأنه يمكن إنهاء الوضع في طرابلس بمجرد القضاء على 20 أزعراً وتوقيفهم، وهم الذين، بحسب قوله، يروّعون المدينة ويزرعون فيها الفلتان، لكن أحد المشاركين في الاجتماع من الأمنيين رد قائلاً: إذا أمسكنا بهؤلاء سنخرب المدينة.
وحصل جدال بين الوزير شربل والحاضرين الذين طالبوه بأن تكون لطرابلس خطة على غرار ما حصل في الضاحية الجنوبية، لافتين نظره إلى أن المخاطر التي تواجه الضاحية، هي نفسها يمكن أن تطال المدينة، وبالتالي لا بد من حمايتها.
وحدد الوزير فيصل كرامي عناصر هذه الخطة بثلاثة أمور: الفلتان الأمني، والسيارات المفخخة، ومعالجة المشكلة المزمنة بين جبل محسن وباب التبانة.
وبنهاية هذا الجدل، اتفق على أن يقدم الوزير شربل الخطة يوم الثلاثاء بعد التنسيق مع وزير الدفاع، على أن يكلف الرئيس ميقاتي معالجة الشق السياسي بمعنى التأكيد على رفع الغطاء عن كل المخلين بالأمن. إلا أن وزير الداخلية استأذن الموجودين بتأجيل وضع هذه الخطة من الثلاثاء إلى الأسبوع المقبل، بمعنى أنه طلب مهلة أسبوع، وهو ما دفع الوزير كرامي الى أن يكتب على صفحة «الفايسبوك» مساء بأن «علينا أن ننتظر تنفيذ الوعود، لكني أصارح الجميع بأن عدم الوصول إلى نتيجة يعني أن علينا أن نتحرك في الشارع»، مشيراً إلى أنه لم يخرج من الاجتماع متفائلاً، فالملفات والخطط أحيلت الى الدرس، وأنا دعوت بأن يكون ذلك بسرعة.
وزاد: «نقلت للمجتمعين الجو الطرابلسي الذي لم يعد يصدقنا، وكررت مضمون ما قلته في المؤتمر الصحافي الذي عقدته في طرابلس مطلع الأسبوع، وقلت أشياء أخرى أرى أنه من الحكمة أن لا أقولها في الإعلام».
وعلمت «اللواء» أن أساس الخطة التي سيتم تنفيذها، ربما الأسبوع المقبل، هو نشر قوات من الجيش والقوى الأمنية في شوارع المدينة، واقامة حواجز ودوريات، لكن الخطة لن تلحظ معالجة المشكلة بين جبل محسن والتبانة، والتي تحتاج إلى جوانب إنمائية واجتماعية.
وكان الوزير شربل قد كشف في مقابلة مع «المنار» بثتها مساء أمس، بأن لديه معلومات خطيرة من تحضيرات لمتفجرات جديدة في الضاحية، وان الهم الأول لدينا كقوى أمنية هو منع المتفجرات، مشيراً إلى ان تعليماته تقضي بتوقيف كل مطلوب لدى مروره على الحواجز الأمنية.