تعيش منطقة عكار المفجوعة في شمال لبنان، منذ نهار الجمعة، على وقع صدمة خسارة 40 شخصا من أبنائها غرقا على متن العبارة التي كانت تقلهم في رحلة لجوء غير شرعي إلى أستراليا.
وفي حين تمنع الشرطة الإندونيسية التواصل مع الناجين منهم بعدما نقلوا إلى فندق في جاكرتا، وفق ما قال ناصر خضر، شقيق حسين، الذي فقد زوجته وأطفاله الثمانية في الحادثة، لصحيفة «الشرق الأوسط»، تبذل السلطات اللبنانية جهودا لمتابعة الموضوع دبلوماسيا وقضائيا، فيما يجري العمل لإعادة جثامين الضحايا، والبحث مستمر عن المفقودين.
وكانت السلطات الإندونيسية أعلنت أن عدد الضحايا بلغ عشرين، ونجا 25 شخصا من أصل ما يقارب 120 راكبا، فيما أعلن حمزة عبود، رئيس بلدية قبعيت التي ينتمي إليها معظم اللبنانيين المهاجرين، أنه لغاية الآن تأكدت نجاة 25 لبنانيا، وبلغ عدد الضحايا 40، وعثر على جثث بعضهم، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين.
ورغم تعويل عائلات الضحايا على الجهود الرسمية اللبنانية، فإن القلق لا يزال يكبلهم بعدما تحول الخوف من فقدان أبنائهم إلى خوف على مصير جثامينهم وخسارة من نجا منهم إلى الأبد أيضا، وهذا ما يلفت إليه ناصر، ناقلا عن شقيقه حسين قوله في آخر اتصال معه «لن أعود إلى لبنان. لو كان بلدي يريدني لما تركني وترك أولادي في مهب الهجرة والموت».
ورأى خضر أن تحرك الدولة أتى بعد فوات الأوان، قائلا «نقدر التحرك الذي قام ويقوم به الرؤساء الثلاثة إضافة إلى رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، الذي أبدى استعداده للمساعدة وإرسال طائرة خاصة لإحضار الجثامين، لكن رغم ذلك يبقى هذا التحرك متأخرا، إذ لو كانت الدولة تنفذ واجباتها لما غادرت العائلات وطنها».
ويعبر خضر عن خيبة أمل تجاه السلطات اللبنانية كاشفا عن أنه بلغ شخصيا مرات عدة لدى الأمن العام «عن قيام بعض الأشخاص في عكار بإدارة عمليات هذا النوع من الهجرة غير المنظمة ووعدوني بالتحرك، لكنهم لم يكترثوا للأمر ولم نجد أي نتيجة على الأرض، وها نحن خسرنا أبناءنا». ولفت ناصر إلى أن شقيقه حسين عمل على التواصل مباشرة مع المدعو أبو صالح (عراقي الجنسية) الذي يقود العملية من إندونيسيا، ليوفر على نفسه تكلفة هجرته مع عائلته بعدما كان الوكيل يحصل على مبلغ يصل إلى 10 آلاف دولار عن الشخص الواحد.
ومن المتوقع أن يغادر وفد من أهالي الضحايا صباح الأحد إلى إندونيسيا لمواكبة القضية، ليلحق بهم يوم الثلاثاء أو الأربعاء المقبل وفد آخر يضم رئيس بلدية قبعيت، التي تنحدر منها عائلة خضر، وفق ما لفت خضر.