
يسخر الجميّل من “ملهاة” الأرقام في تأليف حكومة 8+8+8 و9+9+6 وغيرهما، ويقول: “لم أدخل في هذه اللعبة، وأرفض الدخول فيها، لأنّ الأساس بالنسبة إليّ هو الاتفاق على مشروع للحكومة الجديدة، ومن ثم يقع على عاتق رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف، أن يتعاونا مع من يوافق على هذا المشروع”.
عن الانتخابات الرئاسية يجزم الجميّل أنّه “غير مرشّح”، ويشير إلى أنّ “لا عوائق تؤدّي الى الفراغ الرئاسي، ولا إمكانية إلّا لعقد الجلسة النيابية، لأننا حتى لو أردنا التمديد، فهذه الجلسة يجب أن تُعقد بنصاب اكثرية الثلثين، وعندها يُفترض انتخاب رئيس جديد (أيّد تفسير الدستور القائل بأنّ جلسة انتخابب رئيس الجمهورية، يجب أن تكون بأكثرية الثلثين).
ويقول الجميّل: “المهم اليوم هو تأليف الحكومة وتحديد مهمّاتها ومشروعها، وليس شكليّاتها، وبناءً على هذا المشروع يمكننا تحديد ما إذا كانت هذه الحكومة ستتألّف أو لن تتألّف، مَن تضمّ ومَن لا تضمّ، ومَن هم الأفرقاء الذين سيكونون داخلها، ومَن الأفرقاء الذين يرفضون المشاركة فيها. وفي رأيي أنّ مقاربة الوضع الحكومي خاطئة، فعلى الرئيس المكلف تمّام سلام أن يطرح أفكاره ويسأل، من يريد أن ينضمّ إليه؟
ومن لا يريد أن ينضمّ الى هذه التشكيلة، فليعلن ذلك، فمثلاً إذا كان الرئيس سلام جادّاً في موضوع الحياد من الأزمة السورية، فعلى هذه الحكومة أن ترتكز في عملها على حماية لبنان من النزاع السوري، وبالتالي يكون “إعلان بعبدا” مشروعه، ومن لا يريد الالتزام فعليه ألّا يشارك.
وإذا التزم الرئيس المكلف السعي الى إعادة بناء الاقتصاد اللبناني بناءً على تحييد لبنان، عندها يقرّر الأفرقاء إمّا المشاركة أو عدمها، وفي هذه الحال إذا لم يشارك “حزب الله” في الحكومة لا تعود هنا المشكلة، لأنّ هذه الحكومة تأتي لتحقيق الهدف الواضح”.
“حزب الله” لا يريد حكومة
وعن تهديد “حزب الله” بمحاصرة السراي الحكومي في حال لم يرضَ عن التأليف، قال الجميّل: “نحن لا نتحدّث عمّن يعرقل الحكومة، بل عن ماهية الحكومة المطلوبة. أمّا لماذا لم تتألف الحكومة حتى الآن؟ فهذا موضوع مغاير كلّياً.
“حزب الله” لا يريد أن تتألّف حكومة بهذه السهولة، فهو حاصل على تركيبة وزارية تريحه، وحليفه المسيحي يملك عشرة وزراء، ولديه محامي دفاع متمثّل بشخص وزير الخارجية، لديه حكومة غير قابلة للمحاسبة لأنّها حكومة تصريف أعمال، وهي تصرّف أموال الناس بلا رقابة أو رادع”.
وعن دور رئيس الجمهورية والرئيس المكلف قال الجميّل: “رئيس الجمهورية والرئيس المكلف مسؤولان دستوريّاً عن تأليف الحكومة، فلا يمكن البقاء الى أبد الآبدين من دون حكومة، وإذا كان سلام يرى نفسه غير قادر على التأليف، فعليه أن لا يقبل الاستمرار.
كما أنّ على رئيس الجمهورية مسؤولية أيضاً تجاه الشعب اللبناني، لأنه مؤتمن على الدستور، وعليه تقريب وجهات النظر بين الأفرقاء، وبالتالي عليه، انطلاقاً من مسؤولياته الدستورية، أن يجد مخرجاً لتلافي الفراغ”.
وعن احتمال حصول فراغ في الرئاسة الأولى، قال الجميّل: “المسألة ليست مسألة فراغ، بل الأزمة تكمن في الإنهيار الحاصل في المؤسسات. هذه المواضيع من واجبات الحكومة، وليست من مسؤولية رئيس الجمهورية الذي عليه الإشراف عليها في غياب الحكومة.
ولكن على الحكومة أن تتحمّل هذه المسؤولية، والحكومة الحالية ارتكبت أكبر خطأ في حق الشعب اللبناني عندما لم تضع خطة واضحة لمعالجة موضوع اللاجئين السوريين، وهي تتحمّل المسؤولية مباشرة، لأنّها تفرّجت على الأزمة، وعلى الناس محاسبة من هم في الحكومة، وليس تحميل الجميع المسؤولية”.
وعن إمكان تنفيذ حزب الله عملية 7 أيار جديدة، قال الجميّل: “على كل شخص تحمّل مسؤولياته، لتؤلّف حكومة متوازنة، غير استفزازية وليست ضد أحد لسحب ذرائع امكانية تنفيذ 7 ايار جديد، وتكون هذه الحكومة مقبولة لدى الجميع”.
وعن مطالبة “حزب الله” بتمثيل في الحكومة وفق الأحجام، قال: “فلتكن حكومة وفق الأحجام، لأنّ المشكلة ليست في التمثيل، بل في المهمات التي على هذه الحكومة أن تقوم بها. رئيس الجمهورية أصدر “اعلان بعبدا” الذي وافق عليه جميع الأفرقاء، وبالتالي عليه أن يعاود التأكيد على أنّ “اعلان بعبدا” الذي وافق عليه الجميع، هو سقف الحكومة، فإذا اردتم حكومة تتمثل فيها جميع الفئات فعلينا العودة الى “إعلان بعبدا”.
المعضلة يجب أن لا تكون في من تضمّ هذه الحكومة، بل ما هو عملها. عند الاتفاق على برنامج الحكومة، ينتقل الرئيس الى تحديد شكل الحكومة التي يريدها، وطريقة توزيع الحقائب والحصص، لأننا في النهاية نحتاج الى حكومة تنهض بالبلاد في ظل الانهيار الحاصل.
في كل بلاد العالم عندما يكلف أحد تأليف حكومة، تكون حكومته مبنيّة على مشروع، ويتم تركيب تحالف بعد اتصاله بالكتل النيابية لتأليف الحكومة على اساس مشروع، أما نحن في لبنان فالمشروع يأتي في آخر الأولويات للأسف”.
وعن مشكلة التأخر الدائم في تأليف الحكومات، قال الجميّل: “من الاساس المشكلة هي في عدم وجود مادة في الدستور اللبناني تحدد مهلة للرئيس المكلف لتأليف الحكومة، وهذه المادة يجب ان تكون موجودة”.
لست مرشحاً للرئاسة
عن الفراغ الرئاسي المتوقع، قال الجميّل: “من غير المقبول أن يكون هناك فراغ في الرئاسة، لقد قبلنا بتأجيل الانتخابات النيابية بسبب الأوضاع الأمنية المتردية في البلاد، ولسنا نادمين، أما الانتخابات الرئاسية فلا تحتاج الاّ الى اجتماع في المجلس النيابي لانتخاب رئيس، وهي ليست في حاجة الى قانون ولا الى هيئة اشراف على الانتخابات، وبالتالي لا عوائق في عملية الانتخاب الرئاسي، كما كانت الحال في الانتخابات النيابية”.
وعن احتمال اكتمال النصاب في انتخابات الرئاسة، وهل يكون بنصاب النصف زائداً واحداً أو الثلثين، قال الجميّل: “هذا الموضوع دستوري ويحتاج الى توضيح للمادة. لكل شخص اجتهاده الخاص في هذه المادة، وأنا أرى أن نصاب الجلسة يكون بالثلثين، انطلاقاً من رأي الذين شاركوا في المؤتمر الذي انتج إتفاق الطائف والذين وقّعوا ووافقوا هذا الاتفاق، ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أكد أنّ وجود نصاب الثلثين في الانتخابات الرئاسية هو لحماية المسيحيّين. واذا كانت هناك تفسيرات أخرى فنحن مستعدون لمناقشتها”.
وعن إمكان عدم عقد الجلسة النيابية لانتخاب رئيس جديد، قال الجميّل: “لا يمكن للجلسة ان لا تنعقد، حتى اذا اردنا التمديد لرئيس الجمهورية، فإن الجلسة ستعقد، وبالتالي يجب عليها أن تنتخب رئيساً جديداً للجمهورية”. وعن كونه مرشحاً لرئاسة الجمهورية، قال: “لست مرشحاً للرئاسة، ومن المبكر الحديث عمن تُرشّح الكتائب للرئاسة.
وعن مواصفات الرئيس المقبل، قال: “يجب أن يكون رئيس الجمهورية موحِّداً للبلاد، لا أن يكون سبب قسمة للبلاد، وأن يملك رؤية واضحة لتحسين هذه البلاد وتطويرها، وليس رئيساً لتصريف الأعمال لمدة ست سنوات، وأن يقترح مشروعاً لتطوير المؤسسات والدستور وطريقة العمل، لكي نخرج من الانهيار الذي نعيشه منذ ثماني سنوات والى اليوم”.
إسرائيل تريد الفيدرالية لسوريا
عن الوضع في المنطقة وسوريا وتأثيراته على لبنان، قال الجميّل: “هناك مجموعة من القوى الإقليمية والدولية لا تريد للنظام السوري أن يسقط، واذا كان لا بد من أن يرحل فسيكون من ضمن تسوية على الملف السوري بكامله. اسرائيل لا تريد أن يسقط النظام إلاّ في اطار تسوية تؤدي الى نوع من الفيدرالية في سوريا، ومن حمى بشار الأسد من الضربة الأميركية هي اسرائيل. أنا غير مؤمن بإمكان استمرار نظام بشار الأسد من دونه، وكل ما يقال عن ذهاب الأسد أو بقاء الاسد هو كلام لا معنى له، لأن هذا النظام مستمر برمزية الأسد، واذا أزيحت هذه الرمزية، يسقط النظام من الداخل”.
عن احتمالات الفيدرالية وإعادة درس جغرافيا المنطقة، قال الجميّل: “التسوية بدأت تُطبخ في سوريا، لا نعرف كواليسها، فالتهدئة وتأخير الضربة وجنيف ـ 2، كلها عوامل تشير الى وجود نقاش جدي بين اللاعبين الأساسيين على الساحة الداخلية السورية، لأن هناك مصالح كبيرة في المنطقة، وبالتالي هذا الموضوع يُطبخ في هذا الوقت ربما للخروج بـ”سايكس بيكو” جديد، وبتسوية لإعادة ترتيب وضع المنطقة، نظراً الى وجود عناصر كثيرة فيها مرتبطة بعضها ببعض، فمثلاً لا يمكنك حلّ الوضع في سوريا بلا حلّ الوضع في لبنان والعراق.
اما في الملف السوري تحديداً، فقطر لديها مصلحة مباشرة في الوضع السوري، والسعودية ايضاً، والعراق وتركيا والأكراد و”حزب الله” وايران والولايات المتحدة الاميركية وروسيا.
كل هذه الاطراف تملك مصالح متداخلة في سوريا، وبالتالي لا أحد يستطيع كسر الطرف الآخر، نظراً لوجود مصالح للجميع، ونتيجة لذلك ستكون هناك تسوية شاملة”.
وعما يقلقه في الوضع اللبناني الحالي سلّط الجميّل الضوء على “هجرة الجيل الشاب الذي بدأ يرى الأمور تسقط أمامه، من دون وجود نافذة للحلول، ما يجعله يفقد الأمل، ويسعى جاهداً الى الهجرة، ومن هنا ندعو الى إعطاء الأمل للناس والجيل الشاب في البلاد”.