#adsense

العين بصيرة…

حجم الخط

 

حسنا فعل لبنان حين ذهب الى نيويورك. فالضائقة اشتدت ولا تزال تنذر باكثر ما دام الجرح بقي مفتوحا على الخاصرة السورية. لا أمل بنمو ايجابي هذه السنة في لبنان المحاط باقتصادات تئن تحت ضغط الازمة. الحاجة الى 7,5 مليارات دولار وليس في الجيب فلسا منها. لبنان دولة عاجزة ماليا، ودينها الى ارتفاع مضطرد قياسا بالناتج المحلي الاجمالي… وهو مأخذ المجتمع الدولي مجددا بعد انخفاض حاز تقدير المؤسسات المالية مع اندفاعه نزولا نحو عتبة الـ134% من الناتج.

ليس عيبا ان يعلن لبنان عجزه عن تحمّل أعباء دفق اللاجئين المرتفع الوتيرة، حتى بعد ارجاء الضربة الاميركية على الترسانة الكيميائية للنظام السوري. فالضغط الاجتماعي والمعيشي ترك بصماته سريعا على الوضع الاقتصادي، فزاد سوءا وترديا الى حدّ يشارف الانفجار. المقومات الفريدة لاقتصاد لبنان دخلت كما يبدو في اجازة يؤمل الا تطول كي تشكل خشبة خلاص تؤدي الى احد شواطئ الامان. الافق مسدود، لكن الآمال معلقة على تسوية دولية فرضت رفع السواتر ما بين القوى العظمى حين لامست المشاعر حدّ التهديد المباشر بتعميم للنموذج المتفجّر في سوريا على خلفيات عصبية قد تصيب المنطقة بشظاياها.

ليس عيباً ايضاً ان يعلن لبنان حاجته الى مساعدة المجتمع الدولي، وهو الذي حُرم من بين جيرانه، التفاتة تقدّر موقعه في خريطة حالت دون افادته من انسياب اموال المستثمرين والتجار تفاديا لأي اتهام قد يبنى على الشكل ويغفل المضمون. وهذا ما دفع الصناعيين والتجار السوريين الى ملاذات استثمارية آمنة اكثر، فوقع الخيار على مصر (!) وتركيا والاردن… وطبعا دبي.

لبنان الغني بموارده البشرية وكفاياته المهاجرة التي ما انفكت تحوّل سنويا الى ذويها اكثر من 8 مليارات دولار، لم يجرؤ على اتخاذ القرار بقفل الحدود انسانيا، او بفتحها اقتصاديا. فكان الفخ في انتظاره رغم تهديد ثلث سكانه بالوقوع دون خط الفقر. دراسة الآثار على مدى 3 سنوات التي قدمها البنك الدولي الى مؤتمر نيويورك قبل ايام، كانت اكثر من واضحة: خسائر كبيرة في الرواتب والارباح والضرائب والاستهلاك الفردي والاستثمار. البطالة الى اكثر من 20%، والواردات بانخفاض الى 1,5 مليارات دولار، والانفاق الحكومي بارتفاع الى 1,1 مليار وتداعيات التأثير المالي الى 2,6 ملياري دولار.
أرقام توحي ببساطة بان أجواء السنة المقبلة ستكون “أصعب” ان لم يتداركها لبنان.

النيّات صافية لكن الامكانات معدومة بما يتطابق والمثل القائل “العين بصيرة واليد قصيرة”. بدون حكومة لبنان بجانح وحيد، بينما الحاجة الى اثنين. صحيح ان ظاهرة الفراغ ليست جديدة، لكن ثقلها لا يتيح هامش الحركة المطلوب وفقا للحاجات. هل من حاجة الى مبررات اضافية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل