
سليمان لـ”النهار”: المهم عودة اللاجئين إلى سوريا من هو أبوصالح العراقي الذي أغرق الـ 28؟
يطل الرئيس ميشال سليمان على حصيلة الايام اللبنانية الخمسة التي امضاها في نيويورك بارتياح ظاهر ويقول لـ “النهار”: “نحن عازمون الان على متابعة تنفيذ البنود التي تقررت في اجتماع مجموعة الدعم الدولي بعقد اجتماعات مماثلة قدر الامكان. لدينا اربعة عناوين رئيسية ومؤتمر جنيف في نهاية ايلول المخصص لأزمة النازحين واللاجئين سيؤلف ثلاث لجان مختصة بمعالجة هذه الازمة. لجنة للدعم المادي ولجنة لتوزيع اللاجئين على عدد من الدول ولجنة لعودة اعداد من اللاجئين والنازحين الى الاراضي السورية. هذه اللجنة الاخيرة انا كنت قد طلبتها من منطلق انه يمكن اعادة بعض النازحين الحاليين الى مناطق آمنة في سوريا او ايجاد مخيمات لهم داخل سوريا تكون مرعية من المنظمات الدولية. وهذه الخطوة او العودة تتم بتنسيق مع المجتمع المحلي والادارة المحلية. والدور الاهم للجنة العودة لاحقا هو في تأمين العودة الواسعة للاجئين التي تتطلب مواكبة دولية لتسهيل هذه العودة حياتيا ومعيشيا واقتصاديا”.
ويضيف رئيس الجمهورية: “سنعمل مع دول الخليج ودول الاتحاد الاوروبي. والمهم في مجمل هذه المتابعة اللبنانية ان تمضي بروح تعاون وانفتاح وعدم اضاعة الفرصة ككل مرة بالخلافات السخيفة او الناتجة من التجاذبات السياسية او من الآليات المقررة للمساعدات”. ص2.
الحكومة
ويلتقي الرئيس سليمان اليوم في قصر بعبدا الرئيس المكلف تمام سلام الذي “يعي تماما – كما نقل عنه زواره – دقة الوضع وحساسيته وهو لم يعلن يوما صيغة محددة لحكومته ليقبل بهذه أو يرفض تلك”. وقد قرر التريث في أي رد على ما صدر أخيرا، في انتظار بلورة حيثيات المواقف الاخيرة والتي “أعدمت” صيغة الثلاث ثمانات، ولمحت الى صيغة 9+9+6.
في المقابل، لم يثمر كثيرا لقاء الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة في ملف التأليف الحكومي، على رغم وصف رئيس مجلس النواب اللقاء بأنه كان ايجابيا. وأكد لـ” النهار” ان ما نقله الرئيس السنيورة كان دقيقا وجرى الاتفاق على جملة من النقاط.
وعلمت “النهار” ان بري قدم ما عنده وكذلك فعل السنيورة طوال 180دقيقة. وفي ضوء ما اتفقا عليه والنقاط التي سيبحثان فيها سينقل بري تلك الحصيلة الى الرئيس ميشال سليمان ليبنى عليها.
من جهة اخرى، سألت “النهار” بري عن حقيقة البدء بالخوض في استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، فأجاب: “من جهتي أقول انه من المبكر تناول هذا الموضوع الذي أركز عليه بدءا من25 آذار المقبل”. وسئل ماذا عن التمديد للرئيس سليمان، فأجاب: “لم يفاتحني أحد في هذا الموضوع”.
بعلبك
أمنيا، اتجهت الانظار الى بعلبك التي كانت حتى الامس القريب خارج النزاع المذهبي السني – الشيعي، على رغم التوترات القريبة في عرسال ومحيطها. إلا ان الاحتقان فجر الوضع السبت في المدينة، وبلغت ارتدادته مدينة طرابلس حيث أحرق مكتب للشيخ هاشم منقارة في منطقة القبة.
وقال مصدر في تيار “المستقبل” لـ”النهار” إن ما جرى في بعلبك “يدل مرة اخرى على خطورة سلاح حزب الله وفرضه الامن الذاتي على المواطنين والحل الوحيد هو سيطرة الدولة على مقاليد الامور وتسليم الحزب سلاحه الى الدولة سواء أكان هذا السلاح في الضاحية الجنوبية أم في بعلبك أم في سوريا”. ورأى ان محاولة الحزب فرض الامن الذاتي في الضاحية ثم في بعلبك “تلقت ضربة قاسية اضطر معها الحزب الى تسليم زمام الامر في الضاحية الى الدولة وهذا ما يجب ان يحصل في بعلبك ليصير الامن الشرعي هو المرجع الوحيد للتعامل مع المواطنين”.
وتعددت الروايات عما حصل في بعلبك، لكن مصادر مطلعة في المدينة روت لـ”النهار” ان الحادث الذي وقع في قلب الاسواق بالمدينة سببه اشكال مع حاجز “حزب الله” امام محل الجوهري لبيع الحلويات قبالة متجر لمواد البناء لصاحبه محمد الشياح (ابو طارق) مسؤول “الجماعة الاسلامية” في المدينة. وقبل ايام وفيما كان نجل الاخير، وهو طالب طب، يغادر متجر والده مرّ بالحاجز فطلب منه عناصره التوقف الى يمين الطريق لاخضاعه للتفتيش، فرد على هؤلاء بأنهم يعرفونه إنه يعبر الحاجز باستمرار ولا داعي لتفتيشه. وحصل جدل غادر بعده ابن الشياح المكان من غير أن يمتثل لأمر التوقف، فأطلقت عناصر الحاجز النار في اتجاهه من دون اصابات. وتطور الاشكال الى اطلاق نار لاحقا بين الطرفين فأصيب عنصر من الحزب هو هشام وهبة وتدخل وسطاء لتهدئة الامور.
والسبت حضر أفراد من “حزب الله” لتوقيف محمد الشياح. فامتنع عن مرافقتهم وأخطر أقرباءه فأنجده أفراد العائلة فيما استنفر الحزب عناصره وحدثت المواجهات بين الطرفين واسفرت عن مقتل اثنين من الحزب هما عماد بلوق وعلي البرزاوي، كما قتل المواطن علي سامي المصري قنصا في ساحة ناصر على مسافة مئة متر من مكان الاشتباك، وأصيب الجندي محمد علي صلح برصاص طائش ادى الى وفاته متأثرا بجروحه.
عكار
أما في ما يتعلق بمأساة العبارة التي غرقت في البحر قبالة اندونيسيا وقضى نتيجة الحادث 28 لبنانيا، فعلمت “النهار” ان هؤلاء وقعوا ضحية المدعو ابو صالح العراقي الذي ساعد نحو 500 لبناني اكثرهم من عكار، في السفر الى اوستراليا، وعاونه في الامر أشخاص من قبعيت وعكار وطرابلس قبضوا عمولات مقابل اقناع الناس ودفعهم الى تلك الهجرة الخطرة.
وعلم ان الاسم الحقيقي لابو صالح العراقي هو حسين حميد ميمونة من مواليد 1979 في البصرة – العراق. محكوم عليه بالسجن المؤبد وهو مسجون في العاصمة الاندونيسية جاكرتا منذ عشرة اشهر بتهمة قتل رجل سعودي داخل مقهى ليلي في جاكرتا. لكنه يدير أعماله من داخل السجن، وتتوافر له كل وسائل الراحة، والاتصالات من هواتف ذكية وانترنت، ولديه يوم في الاسبوع يخرج فيه 12 ساعة من السجن للترفيه عن نفسه. ويتولى ادارة عصابة لتصدير اشخاص الى اوستراليا منذ نحو ثماني سنوات، وأكثر من يأتون اليه من العراقيين والايرانيين، الى لبنانيين. وتبلغ كلفة الرحلة للشخص الواحد عشرة آلاف دولار اميركي.
دخل ابو صالح لبنان بواسطة شخص سوري يدعى م. هـ. و تولى الاخير ترويج نشاطه بين اللبنانيين في الشمال، وتوسط بداية بينهم وبين ابو صالح، الذي ما لبث ان بدأ يبني علاقات مع كل من يأتيه من اللبنانيين، حتى ان رقم هاتفه بات متوافرا لدى الكثير من ابناء عكار وطرابلس وهم يتصلون به مباشرة: 00628568599470، و006285880374092.
طريقة السفر الى اندونيسيا تتم عبر مكاتب سفريات في طرابلس وبيروت توفر الحجوزات للذهاب الى جاكرتا وهناك يستقبلهم اشخاص في عصابة ابو صالح ويتولون حجز غرف لهم في فنادق الى حين موعد انطلاق العبارات الى جزيرة كريسماس.
***************************

بعلبك في عهدة الجيش
لماذا أرجأت السعودية زيارة سليمان؟
فيما كان الكثيرون في لبنان ينتظرون زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى السعودية، لاستشراف آفاق المرحلة المقبلة، جاء خبر تأجيل الزيارة التي كانت مقررة غدا، ليثير تأويلات واجتهادات متضاربة، لاسيما أن «التفسير البريء» للتأجيل، ربطا بالوضع الصحي للملك عبدالله، لم يكن مقنعا لأوساط سياسية، ربطت إرجاء الزيارة بانشغال المملكة، بل استنفارها، لمواجهة الانفتاح الاميركي ـ الايراني.
وما جعل «العذر الصحي» للتأجيل غير متين، من وجهة نظر المشككين، هو أن الملك عبدالله مارس نشاطه السياسي أمس، كالمعتاد، حيث استقبل في الديوان الملكي مفتي السعودية وعددا من الأمراء والعلماء والوزراء والمسؤولين المدنيين والعسكريين وجموعا من المواطنين، كما أفادت وكالة الانباء السعودية الرسمية.
وكانت كل الترتيبات الرسمية قد أنجزت لإتمام الزيارة بناء على موعد مسبق طلبه رئيس الجمهورية منذ فترة، وحتى أن السفير اللبناني لدى الرياض أتى الى بيروت لمواكبة سليمان، كما أن الرئيس سعد الحريري اتصل بسليمان وأبلغه انهما سيلتقيان على مائدة الغداء التي سيقيمها ولي العهد له، على أن يليها لقاء بين سليمان والحريري.
فجأة، ورد أمس، الى الدوائر المختصة في القصر الجمهوري اتصال من الديوان الملكي السعودي، تضمن إشارة الى «ظروف خاصة» استجدت وفرضت إرجاء الزيارة، لتطفو على السطح لاحقا نظرية أن الوضع الصحي للملك لا تسمح له باستقبال سليمان.
لكن الأوساط السياسية المشككة في هذا السبب، إعتبرت أن المستجدات الإقليمية والدولية، من «التسوية الكيميائية» بين واشنطن وموسكو، الى الاتصال بين الرئيسين الاميركي والإيراني، أتت لتخلط أوراق المملكة التي تبدو منزعجة من هذا المسار الديبلوماسي، وتحاول عرقلته، ما جعل زيارة سليمان غير مناسبة في هذا التوقيت.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول اسرائيلي طلب عدم الكشف عن اسمه أن دولا خليجية عدة أعربت عن قلقها من التقارب الاميركي ـ الإيراني، مبدية خشيتها من أن يأتي هذا التقارب على حسابها.
والى حين زوال الظروف التي منعت «الرحلة السعودية»، يزور سليمان بعد غد الاربعاء الامارات العربية المتحدة، حيث سيركز خلال محادثاته مع مسؤوليها على وضع الجالية اللبنانية هناك، الى جانب البحث في العلاقات الثنائية وأوضاع المنطقة.
وبينما توقعت مصادر سياسية أن يساهم تأجيل زيارة سليمان الى السعودية في «فرملة» إضافية لملف التأليف الحكومي وللخيارات المحتملة في شأنه، يواصل الرئيس نبيه بري سعيه الى تعبيد الطريق أمام مبادرته الحوارية التي كانت موضع نقاش مفصل مع الرئيس فؤاد السنيورة في الأسبوع الماضي.
وقال بري لـ«السفير» إن أجواء اللقاء مع السنيورة كانت إيجابية، «وأكدت له أن مبادرتي الحوارية لا تهدف بأي حال من الأحوال الى الانتقاص من صلاحيات رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة المكلف او مجلس الوزراء، وإنما تصب في خانة إحياء التواصل بين اللبنانيين واختصار المسافات بينهم، لمعالجة الأزمة الراهنة».
وشدد بري على أن مبادرته لا تقاس بالمعيار التقليدي للصلاحيات، بل يجب ان تُقارب من زاوية محاكاتها للمصلحة الوطنية.
وحول انتخابات رئاسة الجمهورية واحتمال التمديد للرئيس سليمان، قال: بالنسبة إلي من المبكر الخوض منذ الآن في هذا الاستحقاق، وأنا أعتقد انه لن يبدأ الكلام الجدي و«حك الركاب» في شأنه قبل أذار المقبل، حيث ينطلق العد العكسي للمهلة الزمنية لإجراء الانتخابات.
بعلبك
أمنيا، تجاوزت بعلبك اختبارا صعبا، كاد يجرها بين ليلة وضحاها الى فتنة مذهبية، بعدما تمكنت من تفاديها منذ العام 2005، برغم كل الأجواء التحريضية المحيطة.
ولعل أخطر ما في الاشتباك في بعلبك، أنه أدخل المدينة في مناخ يخالف تراثها وهويتها، وكشف عن تسلل الهشاشة الى العلاقات بين عائلاتها العريقة، حتى كاد حادث فردي يتحول الى مشروع اقتتال مذهبي. وإذا كانت الجهود المكثفة على كل المستويات قد نجحت في احتواء ما جرى والحؤول دون تفاقم تداعياته، فإن ذلك لا يمنع أن هناك حاجة خلال الفترة المقبلة لإعادة بناء الثقة بين مكونات بعلبك، منعا لتكرار التجربة المرّة.
وبينما شيعت بعلبك أبناءها الذين سقطوا في اشتباك الجمعة، واصل الجيش اللبناني تعزيز إجراءاته وتوسيع انتشاره الذي شمل مداخل المدينة وشوارعها الداخلية، فيما أخلى «حزب الله» حواجزه وانسحب من الأرض (ص 4). وقال مسؤول بارز في «حزب الله» لـ«السفير» إن بعلبك كلها أصبحت في عهدة الجيش اللبناني، مشيرا الى أن الجيش تسلم من الحزب كل الحواجز عند مداخل المدينة وفي داخلها، وأوضح أن الحزب كان قد قرر تسليم حواجزه قبل الحادثة الأليمة، ثم جاءت هذه الحادثة لتدفع في اتجاه التسريع في تنفيذ هذا القرار.
وأكد أن الإشكال الذي حصل في بعلبك، هو فردي في جذوره، وناتج عن تراكم حساسيات شخصية، لكن المناخ السياسي والمذهبي المحتقن أعطاه بُعدا أوسع من طابعه الفعلي. ولفت الانتباه الى أن «حزب الله» لم يكن بحد ذاته طرفا في الاشتباك الذي وقع، مشيرا الى أن الفعل وردّ الفعل اتخذا منحى عائليا بالدرجة الاولى، وقد ساهمت الاجتماعات التي عقدتها فعاليات المدينة في لملمة الموضوع والسيطرة على الوضع.
وطالب المسؤول البارز في الحزب الجيش بإجراء تحقيق عاجل «في ملابسات الهجوم المسلح على عناصر حزب الله الذين تعرضوا لاعتداء موصوف».
وشدد على جهوزية الحزب «واستعداده التام لتسليم حواجزه في الجنوب الى القوى الشرعية، متى أبلغتنا انها جاهزة لتولي هذه المهمة».
*************************

السعودية ترجئ زيارة سليمان
من دون توضيح للأسباب، أرجأت السعودية زيارة رئيس الجمهورية إليها، والتي كانت مقررة غداً. فيما رجّح أن يكون السبب عدم تمكنه من مقابلة الملك نظراً إلى وضعه الصحي وانتظار زيارة الرئيس الإيراني لها، في حين لا يزال الحوار مؤجلاً حتى اكتمال ردود الفعل على مبادرة رئيس المجلس النيابي
محركات مبادرة خارطة الطريق التي طرحها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وانتدب وفداً من قبله ليوضح نقاطها لفعاليات الساحة السياسية، لم تنطفئ، بغض النظر عن مستجدات خارجية يميل البعض إلى انتظار ثمارها أو نتائجها. هذا ما أكده بري أمس لـ«الأخبار»، مؤكداً إصراره على «خارطة طريقي».
وأردف تعقيباً على لقائه رئيس كتلة المستقبل النائب فؤاد السنيورة «الجو جيد، رغم أننا لم نصل بعد الى نتائج حاسمة أو نهائية».
وتشير أجواء عين التينة الى أن الايام القليلة المقبلة ستشهد المزيد من التواصل بين بري والسنيورة. ويؤكد بري هذه الأجواء قائلاً: «نعم سيكون للحديث مع المستقبل صلة». ويشدد بري على أنه ينتظر اكتمال عناصر ردود الفعل على مبادرته ليزور قصر بعبدا بهدف عرضها على رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
وفي موازاة حالة ترقّب ما سيفضي إليه مسعى استكمال الجو الإيجابي المحصل حتى الآن بين بري والسنيورة، فإن الكواليس السياسية أغرقت خلال يوم أمس بمعلومات متضاربة حول السبب الذي قاد رئيس الجمهورية الى إرجاء زيارته للسعودية التي كانت مقررة يوم غد الثلاثاء.
زيارة السعودية وإيران
وفي معلومات لـ«الأخبار»، فإن دوائر القصر الجمهوري التي كانت تعدّ للزيارة تلقّت اتصالاً رسمياً سعودياً، يطلب إرجاء الزيارة إلى موعد يُحَدّد لاحقاً. وأكد المسؤولون السعوديون أن سبب تأجيل الزيارة «تقني لا سياسي»، بحسب مصادر بعبدا. وتقول مصادر رسمية لبنانية إن الزيارة كانت ستتم بناءً على طلب سعودي، وإن برنامجها كان يتضمن «صورة مع الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز»، ومأدبة غداء أو عشاء يقيمها ولي العهد سلمان بن عبد العزيز لسليمان، يحضرها مسؤولون سعوديون، والرئيس سعد الحريري. ورجّحت المصادر وجود سببين لتأجيل الزيارة: أولاً، صحة الملك السعودي التي لا تتيح له حالياً لقاء سليمان. ثانياً، انتظار السعودية زيارة الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني ونتائجها، قبل البحث في أي شأن لبناني.
وتقول المعلومات إن سليمان كان ينوي هذا الاسبوع القيام بجولة لن تقتصر على السعودية، بل ستشمل أيضاً الإمارات العربية المتحدة، «حيث سيبحث في شؤون الوجود اللبناني في الإمارات، بعد القرارات التي اتخذتها دول مجلس التعاون الخليجي بحق حزب الله، وبعد تصريحات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأخيرة التي تحدث فيها عن البحرين وحكومتها، وغضب الدول الخليجية من هذه التصريحات».
وفي سياق متصل، لمّحت مصادر سياسية في فريق 8 آذار الى أن زيارة سليمان للسعودية، وقبلها لإيران لتهنئة الرئيس روحاني بانتخابه، يمكنها أن توسع المروحة الدولية والإقليمية الخاصة بحظوظ تمديد ولاية سليمان.
حكومياً، لم تعكس المواقف المسجلة على هذا الصعيد مؤشرات عن قرب تأليف الحكومة العتيدة، التي في الأساس تنتظر التئام طاولة الحوار للاتفاق على شكلها بحسب مبادرة رئيس المجلس.
وفي السياق، شدد رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، في حديث إلى «الإخبارية السورية»، على أنه «مع حكومة الوحدة الوطنية، لافتاً الى أن هناك من ربط حل الازمة في لبنان بنتائج المعركة في سوريا، فأتت النتائج معاكسة لتوقعاتهم. وأكد أننا «لسنا على توافق سياسي مع السعودية».
وشدد وزير الصحة علي حسن خليل على «ضرورة تشكيل حكومة وطنية تستوعب كل القوى السياسية الفاعلة لمواجهة التحديات التي تواجه لبنان والمنطقة». ودعا الى «الحوار وإنتاج حل سياسي مشترك يقدم مصلحة الوطن على المصالح الفئوية».
من جهته، رأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، خلال احتفال تأبيني، أن «لا إمكانية لتشكيل أو تأليف حكومة في هذا الظرف دون أن تكون وحدة وطنية جامعة»، لافتاً إلى أن الحكومة الجديدة «ستكون المعنية بإجراء الانتخابات النيابية وبمواكبة الاستحقاق الرئاسي المقبل». وجدد الترحيب بالدعوة إلى الحوار من دون شروط.
من جهة أخرى، أمل البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي أن «تمس مأساة السبعة والعشرين لبنانياً الذين غرقوا في بحر إندونيسيا، وهم في طريقهم الى أوستراليا بحثاً عن عمل وعيش كريم لا يتوافرن لهم (…) ضمائر أصحاب السلطة في لبنان وسائر المسؤولين السياسيين، فيقوموا اليوم، قبل الغد، بواجبهم الوطني بتأليف حكومة جديدة، تطلق النهضة الاقتصادية والإنمائية الشاملة، ولا سيما في عكار الجريحة». ورأى أنه «بسبب الإهمال والخلاف بين الفريقين السياسيين المذهبيين، يتفشّى السلاح غير الشرعي المسبّب للفلتان الأمني».
في مجال آخر، أيّد وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال نقولا الصحناوي «إقامة المقاومة شبكة اتصالات خاصة بها لتتمكن من مقاومة العدو، لكن من دون استخدام شبكة الدولة»، وأوضح في حديث الى إذاعة «صوت لبنان 100,3» الى أن «انتصار المقاومة في عام 2006 لم يكن ليتحقق لو لم يفشل العدو الاسرائيلي في خرق شبكة اتصالات حزب الله».
على خط آخر، وخلال مشاركة السفير الاميركي في لبنان دايفيد هيل، على رأس وفد من السفارة، في اجتماع عقد مساء أول من أمس في المجمع العسكري ــ جونية بدعوة من مكتب التعاون الدفاعي الاميركي، بحضور رئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي، وعدد من ضباط الجيش الذين تابعوا دورات متنوعة في الولايات المتحدة، أكد السفير ثقة سلطات بلاده بدور الجيش اللبناني في حماية الاستقرار الوطني، وعزمها على مواصلة دعمه وتفعيل التعاون العسكري معه على مختلف الصعد.
***************************

سليمان إلى الإمارات الأربعاء في إطار جولة لمتابعة شؤون اللبنانيين في الخليج العربي
بعلبك تلملم آثار معركة “الأمن الذاتي”
لا يحمل الأسبوع الطالع أي مؤشرات فعلية إلى احتمال كسر حالة الجمود المتحكّمة بالاشتباك السياسي الخاص بتشكيل الحكومة، في حين خيّم الهدوء الحذر على بعلبك وسط سعي من فعالياتها لتطويق ذيول معركة “الأمن الذاتي” رغم إبقاء “حزب الله” على حواجزه داخل المدينة بعد أن نفّذ الجيش عملية انتشار واسعة استلم بموجبها عدداً من الحواجز عند مداخلها.
في موازاة ذلك، أشارت مصادر بعبدا لـ”المستقبل” إلى أنّ تأجيل رئيس الجمهورية ميشال سليمان زيارته للمملكة العربية السعودية يعود إلى أسباب “تقنية” وليس سياسية.
ولفتت المصادر إلى أنّ موعد الزيارة يوم غد الثلاثاء كان موعداً مبدئياً، وقد أُجريت اتصالات مساء السبت بين بعبدا والرياض في إطار استكمال التحضيرات للزيارة، وبعد مشاورات بين الجانبين ارتؤي تأجيل الزيارة لبضعة أيام، وبالتالي فالزيارة لا تزال قائمة وليس هناك ما يمنع حصولها.وأشارت المصادر إلى “أنّ الزيارة هي في إطار الجهد الذي يبذله رئيس الجمهورية لتحييد لبنان عن تداعيات الأزمة السورية، خصوصاً بعد لقائه الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني في نيويورك، وبالتالي فهو سيقوم بزيارة يوم بعد غد الأربعاء إلى الإمارات العربية المتحدة للقاء المسؤولين الإماراتيين، ضمن جولة على دول الخليج العربي، للبحث في كيفية تحصين وضع اللبنانيين العاملين في هذه الدول بعد القرار الأخير لمجلس التعاون بفرض عقوبات شاملة على حزب الله واتخاذ تدابير بحق المنتسبين إليه في ما يتعلق بمعاملاتهم المالية وإقاماتهم”.
بعلبك…
ووسط إقفال شبه تام للمحلات والمؤسّسات التجارية، شهدت بعلبك يوماً من الهدوء الحذر بعد الاشتباكات التي دارت أول من أمس وأودت بعدد من أبنائها بين قتيل وجريح. ونفّذت وحدات من الجيش عملية انتشار واستلمت عدداً من حواجز “الأمن الذاتي” عند مداخل المدينة في دورس وبالقرب من مستشفى بعلبك الحكومي ومن “أوتيل بالميرا” في مقابل القلعة, فيما بقيت الحواجز الأخرى على حالها لا سيما الحاجز الذي شهد انطلاق شرارة الحوادث في وسط المدينة التجاري، كما حضرت عناصر من الشرطة العسكرية لإجراء مسح شامل على منطقة الاشتباكات في ظل وجود عناصر من “حزب الله” في المكان من دون انسحابها.
وتلبية لدعوة من بلدية بعلبك، عُقد في مقرّها لقاء موسّع حضره رئيسها وأعضاء المجلس البلدي ومخاتير وفعالياتها الحزبية والدينية والاقتصادية والاجتماعية وانتهى إلى اعتبار ما حصل “سابقة غريبة عن المدينة وعيشها وسلمها الأهلي، ورفضها دعوات الفتنة المذهبية”.
وطالب المجتمعون “القوى الأمنية بملاحقة المخلّين والمرتكبين، والأجهزة الأمنية، وبخاصة قيادة الجيش الوطني، باستكمال خطتها الأمنية لتطال مدينتنا المهدّدة والمستهدفة بأمنها”. وأكدوا “وحدة البندقية في وجه العدو الإسرائيلي”، واعتبار “شهداء المدينة، أبناء بيوتنا جميعاً”. ودعوا إلى تجنب الفتنة “داخل مدينة الشهداء والمقاومة”.
وكانت “الجماعة الإسلامية” في البقاع استنكرت في بيان ما جرى “مع أهالي بعلبك الآمنين من اعتداء عليهم وعلى بيوتهم وأرزاقهم”، ورأت في ذلك “مدخلاً خطيراً لفتنة كبيرة تهدّد صيغة العيش الفريد الذي تميّزت به المدينة محمّلة “أصحاب سياسة الأمن الذاتي” مسؤولية ما جرى.
*****************************

لبنان: الجيش يعيد الهدوء إلى بعلبك وينتشر في مناطق الاحتكاك لمنع امتدادها
أقلق الاشتباك الذي وقع أول من أمس في مدينة بعلبك البقاعية بين «حزب الله» وإحدى العائلات في المدينة، وأسفر عن سقوط 3 قتلى وعشرات الجرحى بينهم ثلاثة في حال الخطر، أركان الدولة اللبنانية والقيادات السياسية. واستدعى الاشتباك مداخلات لتطويق ذيوله ومضاعفاته لما يمكن ان يترتب عليه من تداعيات أمنية وسياسية، خصوصاً أنه اتسم بطابع مذهبي بين الشيعة والسنّة يمكن ان تتمدد في اتجاه مناطق أخرى في حال لم تنجح جهود وأد الفتنة في السيطرة على الوضع المتأزم وإعادة الهدوء والاستقرار الى بعلبك وجوارها.
وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية رفيعة أن الاشتباك المفاجئ الذي ضرب بعلبك بعد إشكال فردي بين عناصر من «حزب الله» وآخرين من احدى العائلات أحدث «نقزة» لم تنحصر ارتداداتها السلبية في المدينة بسبب وجود مخاوف من أن تتحول الى فتنة مذهبية تمتد الى أماكن أخرى في البقاعين الأوسط والغربي وصيدا وبعض أحياء بيروت. وهذا ما استدعى الدعوة الى اجتماع سياسي – أمني ترأسه ليل أول من أمس رئيس الجمهورية ميشال سليمان وشارك فيه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والوزراء المعنيون وقادة الأجهزة الأمنية.
ووقع الاشتباك الذي أحدث قلقاً في بعلبك فيما المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة تراوح مكانها من دون أن تنجح الاتصالات في إحداث ثغرة يمكن ان تعيد الاعتبار الى مشاورات التأليف الذي سيكون موضع بحث في اجتماع يعقد اليوم بين الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام في ضوء تأجيل زيارة الأول للمملكة العربية السعودية التي كانت مقررة غداً الثلثاء الى موعد لاحق يعلن في حينه، على حسب ما أفاد البيان الصادر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية.
وبالعودة الى تطويق ذيول اشتباك بعلبك، نجحت الجهود الرسمية والسياسية في السيطرة على تداعياته والعمل تدريجاً لإعادة الهدوء اليها من قبل وحدات الجيش اللبناني التي عززت وجودها فيها وقامت بتثبيت نقاط عسكرية في الأماكن الساخنة وتسيير دوريات مؤللة في الأحياء المتداخلة التي يتواجد فيها الشيعة والسنّة، إضافة الى عزلها الشارع الذي دارت فيه الاشتباكات.
وفي هذا السياق، أجمع الذين شاركوا في اللقاء الموسع الذي عقد في دار بلدية بعلبك على نبذ الفتنة، وشددوا على التعاون لوأدها، وأكدوا دعمهم القوى الأمنية الشرعية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية في اعادة الاستقرار الى المدينة والحفاظ على السلم الأهلي فيها وتوفير الحماية السياسية للعيش المشترك بين جميع أطيافها المذهبية والطائفية.
وعلمت «الحياة» من مصادر المجتمعين أن الجهود التي بذلت من خلال الدور الفاعل للجيش اللبناني وتجاوب قيادة «حزب الله» في المدينة مع الإجراءات الأمنية المفروضة على شوارعها وأحيائها أدت الى الإفراج عن جميع الموقوفين لدى الحزب. وقالت إنه لم يعد هناك أي مفقود أو موقوف، وإن الوحدات العسكرية باشرت حملات الدهم بحثاً عن المشتبه بعلاقتهم بالاشتباكات.
وعزت المصادر السبب الى ان توقيف المتورطين سيؤدي الى تبريد الأجواء وتنفيس الاحتقان لدى ذوي ضحايا الاشتباكات وأن توقيفهم سيؤدي الى خفض منسوب التوتر مع تشييع الضحايا عصر أمس، خصوصاً أن قيادة «حزب الله» تعاملت مع ما حصل على انه إشكال فردي وأبدت تعاوناً لتطويق ذيوله لقطع الطريق على مضاعفاته.
وأكدت مصادر وزارية أن وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، ومعه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بقيا طوال الاجتماع الأمني على تواصل مع مسؤول التنسيق والارتباط في «حزب الله» وفيق صفا. وقالت ان الأخير أكد لهما استعداد الحزب لإعادة الهدوء الى بعلبك على ان يترك التحقيق للقضاء اللبناني لتبيان حقيقة ما حصل وتحديد من يتحمل مسؤولية التوتير وصولاً الى الاشتباك.
وكشفت ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قام بدور ضاغط من أجل ضبط الوضع والإسراع في تسهيل مهمة الجيش لحفظ الأمن. وقالت ان ميقاتي التقى ليل أول من أمس، وبعد انتهاء اجتماع بعبدا، المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين خليل الذي نقل اليه رسالة تؤكد حرص الحزب على التهدئة والعمل لقطع الطريق على من يحاول استغلال ما حصل لتسعير الأجواء بين السنّة والشيعة في بعلبك.
ولفتت هذه المصادر الى ان الاجتماع الأمني برئاسة سليمان لم تقتصر نتائجه على الإسراع في اتخاذ التدابير في بعلبك، وإنما تعدى ذلك الى رفع جاهزية القوى الأمنية، وعلى رأسها الجيش، في البقاعين الأوسط والغربي وفي بعض أحياء بيروت ومناطق التواجد الشيعي – السنّي في صيدا لتكون جاهزة للتدخل في أي لحظة لمنع انتقال الاحتكاك الى هذه المناطق.
*****************************

واشنطن وطهران تلتقيان على تطبيع ما زال مبكراً… وتأليف الحكومة يستمرّ في المراوحة
بقي العالم عموما ولبنان خصوصا يرصد التحولات الكبيرة التي لفحت اجتماعات نيويورك وامتدت انفراجا على اكبر واخطر ملفين يثقلان منطقة الشرق الأوسط: إيران النووية وسوريا الكيماوية. وإذا كان أيلول قد بدأ بمشهد سوداوي قاتم فإن طرفه جاء بالحلول مبلولاً، وكأن مأساة الساحة الإقليمية كانت متوقفة على موجة «كامستري» سرت في خط الهاتف بين الرئيسين الأميركي باراك اوباما والإيراني حسن روحاني فبدأت التوقعات بقرب انفراجات بالجملة. وبدا لبنان وحده منحوساً وكُتب له أن يبقى السواد على هضابه يتنقّل بين مناطقه المتناحرة عبر خروق أمنية لا توقيت لها، او عبر كوارث إنسانية تودي بحياة أبنائه ولو جاءت من آخر أصقاع الأرض.
في ظل انشغال كل دولة عالمية بترتيب أوراقها تماشيا مع الصفقات الجديدة وبحثا عن دور لها فيها، فوجىء لبنان الرسمي بإرجاء زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى السعودية قبل 24 ساعة من حصولها، علماً انه سيسافر بعد غد الأربعاء الى الإمارات العربية المتحدة ليعرض مع المسؤولين لأوضاع اللبنانيين هناك، ويؤكد لهم دورهم البنّاء في الإمارات مشدداً على ضرورة احتضانهم وحمايتهم وعدم تحميلهم مسؤولية عمل أفراد او فئات حزبية معينة.
ومعلوم انها ليست المرة الاولى التي تُرجأ فيها زيارة رئيس الجمهورية الى المملكة في الأشهر الأخيرة الماضية، لكن هذه المرة كان الإرجاء علنياً. وقد خلق إمتعاضاً رسمياً لأنه يعقب موجة تأييد دولية وأممية عارمة للبنان عموماً ولسليمان شخصياً. وقد برز ذلك من خلال برنامج زيارته الأسبوع الماضي لنيويورك، وهذا الاستياء دفع رئاسة الجمهورية الى ان تعلن من جانب واحد عن إرجاء هذه الزيارة.
وعلمت”الجمهورية” أن أسباب عدة تقف وراء هذا الإرجاء وأبرزها:
أولاً: عدم ارتياح السعودية الى التقارب الحاصل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران من دون الوقوف على خاطرها وهي الحليف الإستراتيجي لواشنطن في المنطقة.
ثانياً: ان المملكة لا تفضل الآن أن تكون الأولوية في الحلول العربية للملف اللبناني وترى ان هذه الاولوية ينبغي ان تكون للملف السوري.
ثالثاً: ان المملكة ترى ان المعطيات لم تنضج بعد لتأليف حكومة لبنانية جامعة في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها جنيف ونيويورك.
وعلم أن المسؤولين السعوديين لا يحبذون الآن اتخاذ موقف من الموضوع اللبناني، خصوصاً على الصعيد الحكومي قبل اجتماعهم بالرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني الذي سيزور المملكة خلال الأسبوع المقبل.
رابعاً: تحفظ المملكة عن التنسيق القائم بين سليمان ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط من جهة، وبين جنبلاط و”حزب الله” من جهة أخرى.
خامساً: حرص المملكة على معرفة تطوّر الوضع الأمني على الحدود اللبنانية ـ السورية شرقاً، بعد تزايد الأنباء عن احتمال حصول معارك على هذه الحدود.
وإزاء هذه المعطيات، فضّلت السعودية، الحريصة على إنجاح زيارة سليمان، أن تؤجل هذه الزيارة الى ظروف أخرى تضمن نجاحها، سواء على صعيد العلاقات الثنائية، أو على صعيد حلحلة الملفات اللبنانية.
وكان المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية اصدر أمس البيان الآتي: “تم تأجيل زيارة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المقررة الثلثاء المقبل (غداً) الى المملكة العربية السعودية الى موعد لاحق يعلن في حينه”.
وفيما عزا البعض ارجاء الزيارة الى “الوضع الصحي” لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، أفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) امس ان الملك استقبل في قصر السلام في جدة بعد ظهر أمس عددا من الأمراء والمفتي العام للمملكة العربية السعودية وعلماء ومشايخ ووزراء ومسؤولين كباراً مدنيين وعسكريين وجموعاً من المواطنين الذين قدموا للسلام عليه .
سلام في بعبدا
وفي ضوء هذا التطور، بدا أن مسألة تأليف الحكومة ستستمر في المراوحة، فيما تحدث البعض عن إحتمال إقدام رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام على اتخاذ قرار بتأليف الحكومة غير عابئين بكل المطبات، أو إعادة ملف التأليف الى ثلاجة الإنتظار.
وعلم ان سلام سيزور سليمان قبل ظهر اليوم للبحث معه في سلسلة الإتصالات الجارية لتأليف الحكومة الجديدة وما يعوق ولادتها، إضافة الى الظروف التي حكمت سقوط صيغ التشكيلات الوزارية التي تهاوت الواحدة تلو الأخرى.
وفي هذا الاطار أكد حزب الله” بلسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد “ان لا إمكان لتأليف حكومة في هذا الظرف من دون أن تكون حكومة وحدة وطنية جامعة تتمثل فيها جميع القوى السياسية بأحجامها التمثيلية في المجلس النيابي”، مشيراً إلى أن “من يتخلف عن هذا الأمر يعبّر في الحقيقة عن إرادته في أنه لا يريد تأليف حكومة، خصوصاً في حال أنها ستكون المعنية بإجراء الإنتخابات النيابية ومواكبة الإستحقاق الرئاسي المقبل”.
ميقاتي الى واشنطن
الى ذلك غادر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بيروت امس متوجها الى واشنطن حيث من المقرر ان يجري فحوصا طبية روتينية كان قد أرجاها مراراً الى اليوم. وقالت مصادر ان عائلته ستوافيه من لندن الى الولايات المتحدة لتكون الى جانبه في عطلة عائلية تدوم اربعة ايام.
بعلبك: جمر تحت الرماد
الى ذلك، خيم الهدوء الحذر على مدينة بعلبك التي شيعت قتيلي “حزب الله”عصر امس، في ظل إنتشار مسلح للحزب وسيارات رباعية الدفع رافقت نقل الجثمانين الى مركز الخميني وأطلقت رشقات نارية غزيرة في المنطقة التي قتلا فيها ما ادى الى استنفار معاكس عالجته وحدات الجيش بإنتشار كثيف.
وتستعدّ المدينة لتشييع الجندي في الجيش محمد علي صلح والذي استشهد عصر امس متأثرا بجروحه بعدما أصيب برصاصة قنص على شرفة منزله.
وعلى رغم إعلان وزير الداخلية مروان شربل ان “حزب الله” أخلى حواجزه لوحدات الجيش، أُفيد ان الحزب سلم الحاجز الذي شهد الإشكال الأمني مع آل الشياح وحاجزين آخرين للواء السادس إلا انه إحتفط بعدد من الحواجز في مناطق تعتبر من بيئته الحاضنة.
وقالت مصادر أمنية لـ” الجمهورية” ان الحزب ليس في وارد إخلاء المدينة لأسباب أبرزها ارتباط أمن المدينة ليس بما هو حاصل فيها من إستهداف بل بالفترة المقبلة التي يستعد الحزب فيها لمواجهة تداعيات محتملة لمعارك شرسة على الجانب السوري من الحدود، وتحديداً في تخوم المنطقة الشرقية من عرسال الى بعلبك والهرمل، وهو أمر قد ينعكس على أمن المنطقة بكاملها إذا صحّت التهديدات بالمعركة الحاسمة التي يستعد لها النظام السوري ضد المعارضة السورية المسلحة في تلك المنطقة وخصوصا في منطقتي الزبداني والقلمون”.
الرفاعي
وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب كامل الرفاعي لـ”الجمهورية” إن الحادث كان بداية فرديا وتأخرت معالجته جديا، فأنتج ما حصل وتحوّل للأسف الشديد عائلياً وعشائرياً ومذهبياً وسياسياً، وتدخّل كل من لديه عداوة شخصية مع طرف معين أو مع شخص معين، فدبّت الفوضى عند الجميع وحصل إطلاق النار ما أدى الى مقتل هؤلاء الأبرياء، وعاشت بعلبك جو الفتنة بكل معنى الكلمة”.
وحمّل الرفاعي المسؤولية “للخطاب التحريضي المذهبي الذي نسمعه من بعض السياسيين” وقال:” هنالك نفوس مشحونة وشباب غير واع ولغة العقل كانت مرفوضة كليا، والكلام للشارع وللشباب الذين لا يرون أبعد من أنوفهم ، ونأمل ان نكون قد تجاوزنا الفتنة العمياء بحكمة العقلاء وبوجود الجيش اللبناني الذي قام بمبادرة مشكورا ولكنها ظلت ناقصة، إذ لم ينتشر كما يجب داخل المدينة بل في مكانين او ثلاثة أمكنة، ونأمل ان يكون انتشاره شاملا”. وقال:”اتحدث كنائب عن المدينة وأصابني ما اصاب الأهالي وابن عمي في موت سريري هو تاجر خضار ولا ذنب له، واهالي بعلبك بشرائحهم الإجتماعية يطالبون بأن يتسلم الجيش الأمن في المدينة. وتمنيت امس (أمس الأول) على الرئيس نجيب ميقاتي، فتجاوب معنا فأسعفونا بقوة أمنية ولربما سيرفدونها بقوة أخرى، ونتمنى ذلك.
وطالب الرفاعي بالقبض على المتسببين بالحادث من كلا الفريقين “ما يسهّل علينا الدخول في إجراء المصالحات”. ولم يستبعد وجود “طابور خامس، إذ كلما حاولنا إطفاء النيران، كان هناك فريق لا نعلم من هو، يطلق النار على هذا الحي أو ذاك في محاولة لإيقاع الفتنة بين أحياء المدينة وهي احياء متداخلة ولم يعد هناك حي سني وحي شيعي، كذلك هناك مصاهرة متداخلة لذلك هذه الأمور تخفف ان شاء الله من غلواء الطائفية والمذهبية.
الأزمة السورية
وعلى الصعيد السوري أعلن الرئيس بشار الأسد أمس، أنّ بلاده ستلتزم القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي في شأن نزع أسلحتها الكيماوية، مُعتبراً أنّ التقارب الأميركي – الإيراني سيترك “نتائج إيجابية” على الأزمة السورية، مستبعداً أي دور لمعظم الدول الأوروبية في مؤتمر “جنيف – 2” المُزمَع عقده في منتصف تشرين الثاني المُقبل لحَلّ الأزمة السوريّة.
وبينما تستمرّ المعارك في عدد من المناطق السوريَّة، أعلنت مُنظّمة حظر السلاح الكيماوي أنّ مجموعة من مُفتّشيها اتّجهت أمس إلى سوريا على أن تصل اليوم إلى دمشق. وأكدت أنّ المجموعة تتألّف من مُهندسين وعلماء كيمياء وخُبراء في الطبّ الشرعي. وبعدَ 30 يوماً من عمليّات التفتيش، يجب أن تُقدِّم المجموعة تقريرها عن وضع السلاح الكيماوي في سوريا.
تزامناً، يبدأ مجلس الأمن اليوم مُناقشة مشروع إعلان يُطالب النظام السوري بتسهيل وصول وكالات الإغاثة الإنسانيّة التابعة للأمم المُتّحدة الى السكّان المدنيّين. كذلك، يُطالب بالسماح للقوافل التي تنقل مُساعدات بعبور الحدود السوريّة من الدول المُجاورة. وأفاد دبلوماسيّون أنّ روسيا قد تُعارض هذا الأمر لأنّه يعني إدخال المُساعدات مُباشرة الى مناطق خاضعة للمعارضة المسلحة. وقدّمت لوكسمبورغ وأوستراليا التي ترأس مجلس الأمن حتّى نهاية أيلول الجاري، مشروع الإعلان الرئاسي الذي يحتاج إلى إجماع الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن لإصداره.
في غضون ذلك، وبعدَ ساعات على الإتّصال بين الرئيسَين الأميركي باراك أوباما والإيراني حسن روحاني، والأجواء الإيجابيَّة التي رافقته، أكّدَ جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “شين بيت” أمس، إعتقالَ “جاسوس” إيراني يحمل معه صوراً للسفارة الأميركيَّة في تلّ أبيب.
من جهة ثانية، قُتل ستّة عناصر أمن أكراد في تفجيرات إنتحاريَّة أمس، استهدفت مقرّاً أمنيّاً رئيساً وسط مدينة أربيل شمال العراق، في هجوم نادر في الإقليم الكردي المُستقرّ عادة، فيما لم تستبعد الحكومة العراقيّة أن يكون مُرتبطاً بالأحداث السوريّة. توازياً، قُتل 27 شخصاً وأُصيب 35 بجروح في هجوم انتحاري بحزام ناسف استهدف مجلسَ عزاء شيعيّاً قرب بغداد، فيما قتل 14 شخصاً في هجمات متفرقة أخرى.
واشنطن وطهران
وعلى صعيد العلاقات الاميركية ـ الايرانية أعلنت مساعدة الرئيس الاميركي للأمن القومي سوزان رايس أن من السابق لأوانه التنبؤ بتطوير الاتصالات مع ايران، حيث إتخذت الخطوات الاولى فقط. وأشارت الى أن تطبيع العلاقات لا يزال أمرا بعيد المنال. وقالت إنها لا تريد استباق الاحداث، مذكرة بأن الرئيسين الاميركي والايراني تحدثا هاتفيا للمرة الاولى منذ 35 عاما، وكان هناك انقطاع مماثل في اتصالات وزارتي الخارجية للبلدين.
وأشارت الى أن المفاوضات السداسية مع القيادة الايرانية الجديدة لم تبدأ في جوهر الأمر. وأضافت: “لذلك فإن تطبيع العلاقات الاميركية الايرانية لا يزال أمرا بعيد المنال”.
ومن جهته أعلن نائب وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي أن اتصالا هاتفيا واحدا بين روحاني واوباما لن يؤدي فورا الى تخفيف التوتر الموجود منذ أمد طويل في العلاقات بين البلدين. وقال: “نحن لا نزال في بداية طريق طويل. زد على ذلك أن لدينا شكوكنا، وكما قال المرشد (آية الله علي خامنئي) لا يجب ابداء تفاؤل بشأن هذه المحادثات، ولكن هذا هو طريق قال المرشد أنه لا يعارضه”. وتعليقا على طلب البيت الأبيض عقد لقاء بين الرئيسين، قال عراقجي إن روحاني رفض هذا الطلب لأن تنظيم مثل هذا اللقاء بعد هذا التاريخ الطويل للعلاقات المتوترة كان مرتبطا بالعديد من التعقيدات. وأضاف أن فكرة اجراء الاتصال الهاتفي ظهرت خلال المشاورات بين الممثلين الايرانيين والمسؤولين الامميين والاميركان بعد أن رفض الجانب الايراني الطلب الاميركي.
وأشار عراقجي الى “أن ايران لم تصدق الولايات المتحدة تماماً ابدا، ولن تصدقها تماما في المستقبل”. وأضاف أن “المفاوضات ستكون أكثر جدية إذا ابدى الاميركان موقفا مناسبا في المستقبل، وإذا ما أدى هذا التغيير في اللهجة واللغة الى تغيير في السياسات والاعمال”.
وعلى الصعيد النووي، قال عراقجي: “كنا نصر على مدار 10 سنوات على أن وقف التخصيب أمر مستحيل”. وأضاف أن “الاطار والمستوى وحجم وشكل ومكان أعمال التخصيب قد تكون موضوعا للنقاش”. وأكد أن حضور وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف والمفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون اثناء المفاوضات بين ايران والسداسية أمر لا بد منه، إلا أن المستوى الديبلوماسي للوفدين المشاركين في هذه المفاوضات لم يحدد بعد.
***************************

بعلبك: الجيش يتسلّم الحواجز.. وحزب الله متمسّك بدوره الرقابي
ناظم الخوري لـ «اللواء»: لا سبب سياسياً وراء تأجيل زيارة السعودية
محلات تعرضت للاحتراق في بعلبك خلال الاشتباكات
ينطلق الأسبوع الأول من تشرين الأول برهانات سياسية متواضعة، بعد إرجاء الجولة الخليجية للرئيس ميشال سليمان والتي كانت محطتها الأولى في المملكة العربية السعودية غداً، وبترقب حساس لمسار انسحاب عناصر «حزب الله» من على الحواجز المقامة في مدينة بعلبك، وتسليمها تباعاً لوحدات من الجيش اللبناني، غداة الاشتباك الخطير الذي أودى بحياة أربعة قتلى وبضعة جرحى، وامتدت اهتزازاته إلى إحراق محلات تجارية، بعدما اندلعت الشرارة الأولى على حاجز «حزب الله» بين عناصر من عائلة الشياح وعناصر من الحزب، على خلفية تلاسن وتضارب وقع الثلاثاء الماضي على أحد الحواجز الحزبية.
ونسبت وكالة «فرانس برس» الى مصدر في «حزب الله» قوله «سلّمنا إلى الجيش اللبناني كل حواجزنا وتصبح مسؤولية الأمن عنده».
وكشف المسؤول في الحزب «كنا نقوم بترتيبات لتسليم الحواجز إلى الجيش قبل حادث السبت، لكن الحادث أخّر التسليم إلى اليوم».
وتمكن انتشار الجيش من نزع فتيل الفتنة في بعلبك، خصوصاً وأنه تم بمواكبة من قبل فاعليات المدينة التي اجتمعت أمس، قبل تشييع القتلى، وأصدرت بياناً رفض الفتنة وطلب من القوى الأمنية ملاحقة المخلّين والمرتكبين، ومن الأجهزة الأمنية وخصوصاً الجيش استكمال خطتها الأمنية لتطال مدينة بعلبك بالكامل.
غير أن مصادر أمنية لاحظت أن وضع بعلبك بالنسبة «لحزب الله» مختلف عن وضع الضاحية الجنوبية، لا سيما بعد الاشتباكات التي حدثت، فالحزب يطالب بنزع سلاح العائلات غير الموالية له، وبإبعاد الأشخاص الذين يشتبه بعلاقتهم مع تنظيمات يصفها بالمتطرفة في لبنان وسوريا، وهو ما يفسر سبب الاعتقالات التي قام بها الحزب بعد اشتباك بعلبك والمعلومات التي روجتها أوساط لصيقة به عن وجود عناصر «لجبهة النصرة» في المدينة.
وأوضحت المصادر أن بعلبك بالنسبة للحزب هي مدينة على تماس مع مناطق سورية تسيطر عليها المعارضة، وأن الحدود بينها وبين المدينة غير مضبوطة، ويسهل تهريب السلاح والمسلحين إليها، وأن لا قدرة للجيش والأجهزة الأمنية على ضبط ذلك، مؤكدة بأن الحزب نشر مجموعات مسلحة له في جرود بعلبك، لكنها لم تستطع ضبط الوضع هناك.
ونقلت هذه المصادر عن مسؤولين في الحزب قولهم إن بعلبك تشكل ممراً للنازحين السوريين بين البقاع الشمالي والبقاعين الأوسط والغربي، وبالعكس، وبالتالي، فإن الرقابة عليها من قبل مجموعاته يجب أن تكون أكثر تشدداً مما هي عليه في الضاحية الجنوبية أو مدن الجنوب، لافتين الى أن «أي خطة أمنية يجب أن تأخذ في الاعتبار مطالب حزب الله ودوره الأمني كي يكتب لها النجاح».
ولوحظ، في هذا السياق، أن الاجتماع الوزاري – الأمني الذي ترأسه الرئيس سليمان في بعبدا، في حضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الداخلية مروان شربل وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، خلا من أي إشارة إلى خطة أمنية لبعلبك، وأنه بحسب تعبير الرئيس ميقاتي، فقط اتخذت الاجراءات لضبط الوضع الأمني في المدينة، ومنع المظاهر المسلحة، والتشدد في ملاحقة المتورطين في هذه الأحداث، ومنع المحاولات الرامية الى افتعال فتنة مذهبية أو نقل الحوادث الأمنية من منطقة إلى أخرى.
وشدد ميقاتي على أن الجيش اللبناني يملك كامل الصلاحيات لضبط الأوضاع، وتنفيذ ما يراه مناسباً من اجراءات وتدابير للجم الفلتان الأمني وإعادة الهدوء إلى المنطقة، والتعاطي بحزم مع كل المخلّين بالأمن.
من جهته، دخل النائب وليد جنبلاط على خط التهدئة، فأجرى اتصالات مع الحاج وفق صفا، وقادة ومسؤولين آخرين من حزب الله، وكذلك مع قيادات في الجماعات الاسلامية في بيروت، طالباً منهم ضرورة التحرك وسحب المسلحين من الشوارع والمساعدة الفعلية على عودة الهدوء والأوضاع إلى طبيعتها في بعلبك.
سلام في بعبدا
أما سياسياً، فيبدأ الأسبوع بزيارة يقوم بها الرئيس المكلّف تمام سلام إلى بعبدا، للبحث في المستجدات المتصلة في تأليف الحكومة الجديدة، بعد أخذ وردّ حول ما نُسب إلى الرئيس المكلّف من أنه لن يتخلى عن حكومة ثلاث ثمانات وما يترتب على ذلك، بعد إيضاح مباشر من مكتبه الإعلامي بأنه مسؤول فقط عن الكلام الذي يصدر عنه شخصياً.
ولم تتوقع مصادر مطلعة أن تحدث مفاجآت في بحر الأسبوع الطالع، ولا في الأسبوع المقبل، بانتظار جلاء المشهد الإقليمي، وإمكان حدوث اتصالات إيرانية – سعودية بعد انتهاء أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة وعيد الأضحى المبارك، أمل السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي بأن تنعكس بشكل إيجابي على لبنان والمنطقة.
وتأتي زيارة سلام، بعد ارجاء زيارة الرئيس سليمان إلى المملكة العربية السعودية التي كانت مقررة غداً «الى موعد لاحق يُعلن في حينه» وفقاً لبيان مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية.
ونفى وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناظم الخوري لـ «اللواء» أن يكون وراء تأجيل الزيارة سبب سياسي، خصوصاً بعدما ترددت معلومات عن تراجع حظوظ تشكيلة الثلاث ثمانات، واكتفى خوري بالقول لدى سؤاله عن اسباب التأجيل: «ما من سبب سياسي وراء ذلك، وأن الزيارة ستتم في وقت لاحق بعد تحديد موعدها».
ولفتت مصادر سياسية مطلعة إلى أن الرئيس المكلف لن يُقدّم أي تشكيلة حكومية إلى الرئيس سليمان، وأن لقاءهما يندرج في إطار التواصل، ومناقشة ما آلت إليه الاتصالات الهادفة إلى تشكيل الحكومة.
وأشارت المصادر إلى أن الملف الحكومي برمته لم يشهد أي تغيير، وأن الأمور ما زالت على حالها من الجمود بفعل الشروط والشروط المضادة، والتعنت الذي يُبديه بعض الأفرقاء وعدم الرغبة في تقديم التسهيلات التي من شأنها مساعدة الرئيس المكلف في مهمته.
وتوقعت المصادر أن تزداد صورة المشهد الحكومي ضبابية، ولا سيما بعد تأجيل زيارة الرئيس سليمان إلى المملكة، وأن الأوضاع مرشحة للاستمرار على حالها إلى ما بعد انتهاء عطلة الأضحى المبارك، إلا إذا طرأ ما هو إيجابي في هذا السياق، وهو أمر لا يبدو قريباً، خصوصاً وأن «حزب الله» لم يحد قيد شعرة عن موقفه، حيث رأى وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في حكومة تصريف الاعمال محمد فنيش «بأن الحل الوحيد في لبنان هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كل المكونات بما يتلاءم مع وزنها ويتناسب مع حجمها التمثيلي داخل المجلس النيابي، لافتاً الى ان حكاية 8+8+8 أصبحت مسألة مفضوحة، لأن رئيس الحكومة المكلف، مع احترامنا وتقديرنا لشخصه، هو جزء من فريق 14 آذار، وحصته هي حصتهم، مشيراً إلى انه «لا يمكن التفكير أيضاً بحكومة يسميها البعض بالأمر الواقع، لأن التفكير بها هو امر غير واقعي وغير بنّاء ويُدخل البلد في مشكلة اكثر تعقيداً».
«عبّارة الموت»
وتصدرت مأساة أهالي عكار وأبناء التبانة في طرابلس، المتمثلة بغرق «عبارة الموت» في بحر اندونيسيا، بجانب آخر من اجتماع بعبدا، وايضاً في خلال الاتصالات التي أجراها الرئيس سليمان مع كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس ميقاتي، وتم الاتفاق على الإيعاز إلى المعنيين بتأمين ما يلزم لنقل الأحياء والجثامين إلى لبنان ومتابعة تأمين موضوع المفقودين، كذلك تم الاتفاق على الطلب إلى الأجهزة المعنية ملاحقة الذين يقومون بأعمال الاحتيال على المواطنين وابتزازهم مقابل وعود باغراءات بتأمين سفرهم إلى استراليا، كما حصل مع الذين كانوا على متن هذه العبّارة.
تجدر الإشارة إلى أن السلطات الاندونيسية أعلنت أمس الأحد أن 28 شخصاً قتلوا بعد غرق مركبهم الذي كان ينقلهم الخميس إلى استراليا بشكل غير شرعي، بينما لا يزال العشرات في عداد المفقودين، علماً ان السلطات اللبنانية أعلنت أن 68 لبنانياً كانوا على متن المركب، وانه تم إنقاذ 18 منهم، وعثر على 21 جثة للبنانيين، بينما الآخرون ما زالوا مفقودين.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر أمني في الشمال أن ما يقارب 250 شخصاً من اللبنانيين والسوريين هاجروا من شمال لبنان بطرق غير شرعية منذ مطلع العام الحالي، معظمهم إلى استراليا، وقد تم تهريبهم لقاء مبالغ مالية كبيرة.
وأوضح أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية بدأت تنشط مع تزايد عدد النازحين السوريين، إذ بدأت شبكات التهريب تركّز على السوريين، ما فتح الباب امام اللبنانيين الذين يرغبون بالهجرة.
وقال مواطنون شماليون غادر اقرباء أو اصدقاء لهم لبنان بهذه الطريقة خلال الأشهر الماضية أن الوسيط الذي كان ينظم رحلات الراغبين بالهجرة هو من طرابلس، وهو يتعامل مع عراقي معروف باسم «ابو صالح» موجود في اندونيسيا ويُشرف على عمليات وصول المهاجرين الى جزيرة «جاوا» ومنها إلى استراليا بحراً.
خطة طرابلس
وبالنسبة إلى الخطة الأمنية لطرابلس، فقد أكّد وزير الداخلية مروان شربل لـ «اللواء» بأن الخطة ستوضع بكل تفاصيلها من قبل مجلس الأمن المركزي بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني في الاجتماع الذي دعا إليه بعد غد الأربعاء في 2 تشرين الاول من أجل حفظ الأمن والنظام، وترسيخ الاستقرار في المدينة وحمايتها.
***************************

«ضبابيّة» حول أسباب تأجيل موعد سليمان مع الملك السعودي …
بري: مُصرّ على متابعة مبادرتي ولقائي مع السنيورة لم يكن عاطلاً …
الجيش رسّخ أمن بعلبك واتصالات لتهدئة الأوضاع…
«مافيا» تلاحق الناجين من عبّارة أندونيسيا لإخفاء أعمالها غير الشرعيّة
رغم انشغال لبنان بمأساة قبعيت وغيرها من قرى وبلدات عكارية، وعلى رغم الانهماك في تداعيات ما جرى في بعلبك، جاء اعلان تأجيل زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى السعودية التي كانت مقررة يوم غد الثلثاء الى موعد يحدد لاحقا ليزيد المشهد «ضبابية». وفيما لم يعلن البيان الرئاسي عن سبب التأجيل، فقد لفت ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن ان الملك السعودي التقى امس امراء ورجال دين، وجاء هذا الخبر كرد غير مباشر على ما اثير بشأن صحة الملك عبدالله التي كانت السبب المباشر في تأجيل لقائه مع الرئيس سليمان. مصادر سياسية عزت التأجيل الى سببين : اما بانتظار اللقاء المرتقب بين الملك عبدالله والشيخ حسن روحاني، واما انه يتعلق بالتطورات التي طرأت اخيرا اقليميا ودوليا خصوصا في ما خص التقارب الاميركي – الايراني، فهذا ما عدّل في نتائج زيارة سليمان خصوصا في موضوع الحكومة لذلك اقتضى الامر التأجيل. بري على صعيد آخر، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لزواره امس: «انا مصر على متابعة مبادرتي». ووصف مرة اخرى جو اللقاء مع الرئيس فؤاد السنيورة «بأنه لم يكن عاطلا ولكن لم ينته بالتأكيد الى نتائج فورية وبحاجة الى متابعة وسنتابع الموضوع». وأشار الى انه شرح موقفه المعروف الذي «يؤكد ان مبادرته لا تتعدى صلاحيات رئيس الحكومة، فلو اعتمدنا هذا التفسير المغلوط لكان هناك ايضا تعد على صلاحيات المجلس النيابي والمجلس الاقتصادي – الاجتماعي وغيرها». وفي الموضوع الامني، قال بري: «ان هذا الموضوع امني شامل، وفيما كان البحث جارياً من اجل تنفيذ خطة طرابلس، اذ يأتي هذا الحادث في بعلبك، واكد «ان الوضع الامني متكامل وعلينا ان ننتبه له ونتابعه بدقة». بعلبك وفي مدينة بعلبك التي شهدت سخونة امنية فقد سادت امس حالة من الهدوء الحذر وسط اقفال تام للمحال التجارية والسوق باستثناء الافران. وسير الجيش اللبناني دوريات مؤللة في النقاط الساخنة ومسرح الاشتباكات داخل السوق التجاري، فيما استحدث بعض النقاط الثابتة في السوق وسط حال من الهدوء الذي يخيم على المدينة ودعوات للتهدئة من ابنائها وفاعلياتها. وقد اكد وزير الداخلية مروان شربل ان اللواء السادس تسلم كل حواجز حزب الله الذي انسحب منها لا سيما الحواجز التي كان يقيمها عند مداخل مدينة بعلبك الخارجية. بدوره فان حزب الذي عمل على اطفاء فتيل الفتنة في المدينة فقد شيّع الضحيتين اللتين قضتا خلال احداث بعلبك كما عقد لقاء موسع في دار بلدية بعلبك حذر من الفتنة وطالب بملاحقة المرتكبين. وفي المواقف، اكد الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام ان الحادثة ابرزت المخاطر الجدية والعميقة التي تهدد المناطق بسبب الشحن والخطاب الفئوي وبسبب انتشار السلاح غير الشرعي واعتماده وسيلة هيمنة قرار لفئة ما على اخرى. وكان لرئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين موقف اكد فيه انه اعتدي علينا وصبرنا وتحملنا وعملنا على التهدئة والاحتواء حتى لا نأخذ بعلبك وكل البلد الى الفتنة، لكن بالرغم من ذلك اصبح التجني علينا اكبر من قبل بعض الموتورين الذين لا يعرفون استخدام سوى لغة التوتير المذهبي والطائفي. اضاف : اننا منذ اللحظة الاولى لحادثة بعلبك قلنا ان الذي يعالجها هو الدولة والقوى والاجهزة الامنية المخولة معالجة هذه الاحداث كما كل الاحداث في كل المناطق، مشيرا الى ان هؤلاء الموتورين يختارون التحريض والتوتير المذهبي والطائفي لمصلحة من يدعمهم سياسيا واعلاميا وماديا، متسائلا : ألم يتعظ هؤلاء من كل التجارب الماضية التي لم تحصد لهم سوى الخيبات والفشل والويلات من التحريض المذهبي والتي لم توصلهم في يوم من الايام الى تحقيق مأرب واحد بل جعلت مناطقهم تعيش المزيد من الذل والضعف والخسارة. قضية اللبنانيين في اندونيسيا وأفاد مندوب «الديار» جهاد نافع انه لا تزال قضية الفاجعة الكبرى التي حلت بعكار واودت بحياة اكثر من عشرين شهيدا ومفقودين غالبيتهم من بلدة قبعيت التي خسرت 17 شهيدا من ابنائها تأخذ ابعادا خطرة جداً وتنكشف من خلالها خيوط عصابات تمتهن عملية الهجرة غير الشرعية حيث تتقاضى ملايين الدولارات من هذا العمل. وافادت مصادر مطلعة على هذا الملف الخطر ان السلطات الامنية والقضائية بدأت تضع يدها على هذه القضية وتجري تحقيقاتها لكشف حقيقة العصابات التي ذهب ضحيتها عشرات العكاريين الراغبين بالهجرة بحثا عن لقمة العيش الكريم وهربا من الاوضاع الامنية والاقتصادية المتردية . وفي آخر المعلومات ان اهالي الضحايا في قبعيت يحاولون الاتصال بالناجين من ابنائهم دون جدوى وقال ناصر اسعد انه لم يستطع الاتصال بشقيقه الناجي اسعد علي اسعد الذي خسر زوجته وثلاثة اولاد . وطالب الخارجية اللبنانية بتأمين الاتصال بالناجين ومعرفة مصيرهم حيث ذكرت مصادر الاهالي ان السلطات الاندونيسية عمدت الى حجز اللبنانيين الناجين في فندق بما يشبه الاقامة الجبرية لعدم حيازتهم الاوراق الثبوتية التي فقدت منهم في عرض البحر وقد منع البوليس الاندونيسي حيازة اجهزة هاتفية او الاتصال بأهاليهم . كما افيد ان البعض الآخر من الناجين ربما عمد الى الاختباء خشية من رجال المافيا الذين يحاولون تصفية من نجا للتستر على اعمالهم غير المشروعة بعد سرقة اموالهم . ومن المقرر ان يسافر الى اندونيسيا غداً الثلاثاء وفد من اهالي الضحايا في قبعيت يترأسه رئيس البلدية الدكتور حمزة عبود والرئيس السابق احمد درويش حاملين معهما الاوراق الثبوتية للناجين وللضحايا وللتعرف اليها وتحديدها ولاستعادة الناجين والجثامين. ومن المقرر ايضا ان ينتقل المدير العام للمغتربين الى جاكرتا لمواكبة عملية استرجاع المهاجرين الذين نجوا والجثامين. وفي المعلومات الجديدة تبين ان مفقودين آخرين من بلدات عكارية لم يعرف مصيرهم بعد فلا يزال محمد عزالدين الهيبي من بلدة الشيخ زناد وباسل احمد المصري من بلدة برقايل في عداد المفقودين. كما لم يعرف مصير عمر عباس من بلدة مجدلا .. اما افراح حسن فقد عثر عليها حية لكنها تعالج في احد المستشفيات الاندونيسية جراء كسور اصيبت بها وتمكنت من الاتصال بأهلها وطمأنتهم واعربت عن اصرارها بالهجرة الى اوستراليا. وكشف اهالي الضحايا ان اولادهم تعرضوا لعملية احتيال من العصابة التي تقاضت عن كل منهم ما بين 7 الاف الى 15 ألف دولار ثم تركتهم يلقون مصيرهم في البحر، حتى ان المدعو ابو صالح حجزهم في احد الفنادق في اندونيسيا ومنعهم من المغادرة ثم وشى بهم الى البوليس الاندونيسي . احد الناجين حسين خضر حمل مسؤولية الكارثة الى الحكومة الاوسترالية التي لم تستجب لنداءات الاستغاثة وتركتهم يواجهون مصيرهم المحتوم الى ان ضربت العاصفة العبارة وحطمتها فغرق من غرق ومن استطاع السباحة وصل الى البر منهكاً.. وصباح امس الاحد نظمت وقفة تضامنية مع قبعيت وفاجعتها تحدث فيها رئيس البلدية حمزة عبود وإمام المسجد الشيخ علي خضر الذي شن هجوما عنيفا على الحكومة الاوسترالية التي رفضت الاستجابة لنداءات الاستغاثة وانقاذهم. كما تحدث مفتي عكار الشيخ زيد زكريا وعدد من النواب. وأجمعت الكلمات على مطالبة الدولة اللبنانية برفع مستوى الاهتمام بالقضية والعمل على استعادة الناجين والجثامين وكشف مصير المفقودين حيث تبين ان العدد يصل الى ما يقارب الاربعين مهاجرا لبنانيا والناجين حوالى 15 مواطنا. واستغربت الكلمات فقدان المعلومات الدقيقة حتى الان للضحايا والمفقودين والناجين حيث يكشف في كل ساعة عن مفقود او ضحية او ناج جديد. وفي المقابل، فقد كلف وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور سفير لبنان في ماليزيا علي ضاهر الانتقال الى اندونيسيا لمتابعة استلام الناجين وجثث اللبنانيين.
****************************

هدوء في بعلبك بعد اجراءات الجيش ومساعي الفعاليات
خيم هدوء حذر على بعلبك امس بعد الاشتباكات العنيفة التي وقعت امس الاول واوقعت اربعة قتلى وتسعة جرحى. وواصل الجيش تسيير دوريات مؤللة في انحاء المدينة، في حين جرى تشييع القتلى.
وكانت الاشتباكات ادت الى مقتل عماد بلوق وعلي البرزاوي وعلي المصري والجندي محمد علي صلح الذي اصيب بالقنص. كما اقدم مجهولون على حرق عدد من المحلات.
وقد تسلم الجيش الحواجز الأمنية عند مدخل بعلبك الجنوبي وبجوار مستشفى بعلبك الحكومي لجهة مدخل المدينة الجنوبي الشرقي، وتتواصل المساعي ليتمكن الجيش من أن تكون كل الحواجز بعهدته، على غرار التدابير التي شهدتها الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت.
وقد شيعت بعلبك امس القتيل علي المصري، كما شيعت مع حزب الله القتيلين عماد بلوق وعلي البرزاوي.
لقاءات تهدئة
وفي سياق الإجراءات الهادفة إلى التواصل والتهدئة، استضافت بلدية بعلبك لقاء موسعا حضره رئيس البلدية الدكتور حمد حسن وأعضاء المجلس البلدي، ومخاتير المدينة وفعالياتها الحزبية والدينية والاقتصادية والاجتماعية.
وصدر عن الاجتماع بيان جاء فيه ان ما حدث سابقة غريبة عن المدينة وعيشها وسلمها الأهلي، ورفضها دعوات الفتنة المذهبية .
وأضاف: نطالب القوى الأمنية بملاحقة المخلين والمرتكبين، ونطلب من الأجهزة الأمنية، وخاصة قيادة الجيش الوطني، باستكمال خطتها الأمنية لتطال مدينتنا المهددة والمستهدفة بأمنها.
وكانت فعاليات بعلبك، علماء ومخاتير وهيئات المجتمع المدني قد عقدت إثر الحادث اجتماعاً عاجلاً برئاسة المفتي الشيخ بكر الرفاعي، وصدر عن المجتمعين بيان جاء فيه:
1 – إنّ الحادث الفردي الذي وقع في سوق بعلبك، وما أعقبه من تداعيات، وسقوط ضحايا وجرحى، يشكل خسارة كبيرة للمدينة، وأساء لتاريخها ومستقبلها، والخسارة وقعت على الجميع، ندعو بالرحمة للشهداء والشفاء للجرحى.
2 – نهيب بالوسائل الإعلاميّة كافة أن تمارس عملها بكل مهنيّة أخلاقيّة، طالبين منها تحري الدقة الشديدة في نقل الأخبار، لما يترتب على ذلك من مسؤولية تجاه الأرواح والممتلكات.
3 – ندعو أهلنا إلى التهدئة، وإفساح المجال أمام القوى الأمنية والعقلاء ليقوموا بدورهم في حفظ الأمن.
4 – ندعو القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي إلى ممارسة دورها في حفظ الأمن وحماية المواطنين وأملاكهم ومحلاتهم التجارية.
5 – يهمنا وبشكل شديد الوضوح أن نؤكد أنّ بعلبك خالية من وجود عناصر جبهة النصرة، وما يشاع ويذاع وقد تناقلته بعض وسائل الإعلام عار عن الصحة ويتحمل أصحابه مسؤوليته.
6 – المدينة كانت ولا تزال وستبقى إن شاء الله مثالاً للعيش المشترك، وسنتعاون جميعاً لمحاصرة ما حدث، وعدم السماح بتمدده ووقوع فتنة عمياء لا تبقي ولا تذر.
*****************************

رؤساء الحكومة متى يتخذون قرار اعفاء المفتي ؟
كانت المحكمة الشرعية قد كفّت يد المفتي محمد رشيد قباني عن صندوق العلماء، وأوكلت شؤون الصندوق الى هيئة ثلاثية.
ومع ذلك لم يتورّع المفتي عن الدعوة الى انتخابات المجلس الشرعي في البقاع والشمال في قرار رقم 99م/2013 دعا بموجبه الى دورة إقتراع ثانية في كل من محافظتي البقاع والشمال باستثناء عكار لانتخاب ممثلين في المجلس الشرعي الإسلامي فصدرت الدعوة في 26 أيلول الجاري، وفي اليوم ذاته وجه الأمين العام للمجلس الشرعي غير الشرعي الشيخ يوسف محمد إدريس رسالة الى أمين عام مجلس الوزراء سهيل بوجي طالباً منه نشر قرار الدعوة في الجريدة الرسمية.
وفي اليوم التالي، ردّ أمين عام المجلس سهيل بوجي بكتاب ترفض بموجبه رئاسة الوزارة طلب النشر، مطالبة المفتي بعدم الدعوة الى الانتخابات.
فمتى يتخذ رؤساء الحكومة القرار المطلوب بإعفاء المفتي قباني من مهامه على الأقل لوقفه عن الإمعان في الأخطاء والإرتكابات التي تسيء الى الطائفة السنية.
صحيح أنّ المفتي اعترف بالإختلاسات في دار الفتوى، وأعاد قسماً منها ولا يزال هناك قسم في حوزته، فهل يجوز أن يستمر هذا الوضع؟
الأمر برسم رؤساء الحكومة الذين نلفت عنايتهم الى أنّ استمرار المفتي في غيّه يتخذ أشكالاً غريبة عجيبة، من ذلك أنه وضع انتخابات البقاع في بعلبك يعني تحت رعاية «حزب الله» بدل أن تكون تحت إشراف المفتي خليل الميس.
وفي ما يلي نص ردّ أمين عام مجلس الوزراء على كتاب النشر في الجريدة الرسمية:
سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية،
الموضوع: طلب نشر قرار دعوة الهيئة الناخبة في محافظتي البقاع والشمال لدورة اقتراع ثانية.
المرجع: كتاب الشيخ يوسف ادريس رقم 2013/213 تاريخ 2013/3/4 ومرفقاته (دعوة الهيئة الناخبة في كل من محافظتي البقاع والشمال باستثناء قضاء عكار لدورة اقتراع ثانية لانتخاب ممثليها في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى).
بما أنّه ورد الى رئاسة مجلس الوزراء كتاب موقع من الشيخ يوسف ادريس يتضمن طلب نشر القرار موضوع المرجع المذكور أعلاه،
وبما أنّه صدر عن المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى القرار رقم 2012/46 تاريخ 2012/2/28 المتعلق بتمديد ولاية المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى لمدة سنة اعتباراً من 2013/1/1، والذي نشر في الجريدة الرسمية العدد 9 تاريخ 2013/2/28.
وبما أنّه كان قد صدر عن مجلس شورى الدولة القرار الإعدادي رقم 2012/158- 2013 تاريخ 2013/3/8 والذي قضى بوقف تنفيذ القرار رقم 37م/2013 الصادر عن مفتي الجمهورية – رئيس المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى بتاريخ 2013/3/4 والمتعلق بدعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى بتاريخ 2013/4/14.
وبما أنّه صدر أيضاً عن مجلس شورى الدولة القرار الإعدادي رقم 2012/181- 2013 تاريخ 2013/4/11 والذي قضى برد طلب مفتي الجمهورية اللبنانية بالرجوع عن القرار الإعدادي رقم 2012/158- 2013.
ولما كان المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى قد أصدر القرار رقم 2013/4 تاريخ 2013/4/9 الرامي الى الطلب من الشيخ خلدون عريمط متابعة أعماله فوراً كأمين عام للمجلس الشرعي الاسلامي الاعلى، والذي نشر في الجريدة الرسمية العدد 19 تاريخ 2013/5/2.
وبما أنّ مجلس شورى الدولة قد أصدر القرار الإعدادي رقم 2012/364- 2013 تاريخ 2013/8/14 الذي قضى برد طلب وقف التنفيذ المقدّم من مفتي الجمهورية اللبنانية بشأن القرار رقم 2013/4 المتعلق بالطلب من الشيخ خلدون عريمط متابعة أعماله فوراً كأمين عام للمجلس الشرعي الاسلامي الاعلى،
وبناء على تعليمات دولة رئيس مجلس الوزراء،
وبما أنّ الإدارة مُلزمة بالتقيّد بالقرارات القضائية وبموجب تنفيذها، مما يتعذّر معه نشر القرار المرفق بكتاب الشيخ يوسف إدريس في الجريدة الرسمية،
لذلك، وبالإستناد الى ما تقدّم،
نعيد إليكم الكتاب رقم 2013/213 تاريخ 2013/3/4 ومرفقاته (دعوة الهيئة الناخبة في كل من محافظتي البقاع والشمال باستثناء قضاء عكار لدورة اقتراع ثانية لانتخاب ممثليها في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى).
أمين عام مجلس الوزراء
سهيل بوجي
*****************************

حزب الله يرفض تشكيلة حكومية من ثلاث حصص متساوية.. ويُعد سلام «غير حيادي»
سليمان يرجئ زيارته للسعودية إلى «موعد لاحق»
أرجأ الرئيس اللبناني ميشال سليمان زيارته إلى المملكة العربية السعودية، التي كانت مقررة غدا (الثلاثاء)، وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للقصر الرئاسي أنه «تم تأجيل زيارة سليمان إلى موعد لاحق يعلن في حينه»، من دون أن يعلن الأسباب.
وأعقب تأجيل الزيارة سلسلة أحداث هزت الوضع الأمني، أبرزها أول من أمس في مدينة بعلبك البقاعية وتوتر ليلي في مدينة طرابلس، شمال لبنان، ومأساة غرق مجموعة من اللبنانيين على متن عبارة كانت متجهة بطريقة غير شرعية من إندونيسيا إلى أستراليا قبل ثلاثة أيام.
وينعكس الوضع الأمني سلبا على الجهود المبذولة من قبل الرئيس اللبناني والرئيس المكلف بتشكيل حكومة جديدة تمام سلام من أجل إخراج صيغة حكومية، في وقت كان فيه سليمان رجح مطلع الأسبوع إمكانية أن تبصر الحكومة النور في الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الذي يبدأ غدا (الثلاثاء).
وفي حين أكدت مصادر مواكبة لعملية التأليف أنه «لا خرق جديد أو مؤشرات على قرب تشكيل الحكومة مع استمرار الفرقاء اللبنانيين في طرح الشروط والشروط المضادة»، وبالتالي «تبديد الآمال بإمكانية التوصل إلى تشكيلة في الأيام المقبلة»، لا يزال حزب الله على موقفه الرافض لأي تشكيلة لا يحظى فيها بأكثرية مقاعد تخول له التحكم بقرارات مجلس الوزراء، أي ما يعرف بالثلث «المعطل»، والذي يسميه حزب الله بـ«الثلث الضامن».
وفي سياق المواقف الصادرة أمس عن حزب الله، اعتبر وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش، أن «حكاية (8+8+8)، في إشارة إلى توزيع مقاعد الحكومة الأربعة والعشرين إلى ثلاث حصص متساوية بين فريقي (8 آذار) و(14 آذار) والفريق الوسطي (سليمان وسلام والنائب وليد جنبلاط)، أصبحت مسألة مفضوحة لأن رئيس الحكومة المكلف مع احترامنا وتقديرنا لشخصه هو جزء من فريق (14 آذار) وحصته هي حصتهم». وأشار إلى أن «الحل الوحيد في لبنان هو تشكيل حكومة وحدة وطنية يتمثل فيها كل المكونات بما يتلاءم مع وزنها ويتناسب مع حجمها التمثيلي داخل المجلس النيابي، وهذا مطلب منصف وعادل».
وفي حين شدد فنيش على أنه «لا يمكن التفكير أيضا بحكومة يسميها البعض بـ(الأمر الواقع) لأن التفكير بها هو أمر غير واقعي وغير بناء ويدخل البلد في مشكلة أكثر تعقيدا»، دعا وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج حسن إلى «تشكيل حكومة وحدة وطنية يتمثل بها الجميع بحسب أحجامهم المتمثلة داخل المجلس النيابي»، محذرا من أن «كل كلام خلاف هذا إنما هو في صدد تأخير تشكيل الحكومة وإبقاء الوضع على ما هو عليه».
ووضع الحاج حسن، خلال احتفال تربوي، كرة التعطيل في ملعب فريق «14 آذار»، متهما إياه بأنه «لا يريد تشكيل الحكومة لأنهم ينتظرون التعليمات من الخارج لذلك يتحدثون ساعة عن حكومة أمر واقع، وأحيانا حيادية أو تكنوقراط».
من ناحيته، دعا نائب حزب الله، علي فياض، إلى «ملاقاة سياسات الانفراج على المستوى الإقليمي من خلال تسهيل تشكيل الحكومة والإقلاع عن الشروط التعجيزية في ما يتعلق بالحكومة أو بالحوار». وقال، خلال احتفال تربوي، إن «واقع تصريف الأعمال لا يلبي الحاجات التي يتطلبها الواقع إنمائيا وأمنيا، وبالتالي لا يصح استبدال بحكومة تصريف أعمال حكومة تصريف أعمال أخرى لأنها ستزيد الواقع انحدارا». وطالب فياض بـ«تشكيل حكومة جامعة ومتوازنة تعكس الخريطة السياسية في البلاد»، مشيرا إلى أن «بعض القوى الإقليمية تعوق مسار الحل السياسي في سوريا، كما نخشى من أن تمارس الدور ذاته تجاه مسار حلحلة الملفات اللبنانية». ودعا اللبنانيين إلى «الانطلاق بأولوية المصالح اللبنانية على ما عداها».
من ناحيته، شدد وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال والمعاون السياسي لرئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، النائب علي حسن خليل، على «ضرورة تشكيل حكومة وطنية تستوعب كل القوى السياسية الفاعلة لمواجهة التحديات التي تواجه لبنان والمنطقة»، داعيا الجميع إلى «الحوار وإنتاج حل سياسي مشترك يقدم مصلحة الوطن على المصالح الفئوية».
ولفت، خلال الاحتفال التربوي، إلى أنه «اليوم أكثر من أي وقت مضى، أصبح ناضجا لدى كل القوى السياسية بداية الوصول إلى تشكيل حكومة وطنية جامعة، تستطيع أن تستوعب كل القوى السياسية بغض النظر عن المواقف اليوم التي تعلن من هنا وهناك، فالمطلوب والثابت هو أن الحل في حكومة تمثل الجميع وتنطلق من قواعد البحث عن الصيغ التي تعزز تأمين حلول لقضايا اليوم التي تشكل تحديات أمام اللبنانيين».
ودعا إلى أن «نخرج من عقدة التمثيل المقنع والتمثيل الذي لا يعكس حقيقة التركيبة اللبنانية بواقعها الفعلي، للوصول إلى الحكومة يستطيع الجميع أن يجلسوا إلى طاولتها ليتناولوا القضايا الأساسية التي تهم الناس في الجوانب الاقتصادية والمعيشية والمالية والاجتماعية».
في المقابل، أوضح النائب السابق والقيادي في «تيار المستقبل» مصطفى علوش، أنه «لا رؤية واضحة بعد لملف تشكيل الحكومة»، معتبرا أن «التشكيل لا يزال في نفق صعب، وفي ظل الوضع الإقليمي القائم على صيغة لا غالب ولا مغلوب يبدو أن الأطراف كافة تنتظر تغييرا معينا في هذا الوضع».
ورأى في تصريحات أمس أن «الرئيسين سليمان وسلام على عجلة في حسم ملف التشكيل، لكن (الأمر الواقع) المفروض عليهما يمنعهما من اتخاذ خياراتهما كرفضهما مبدأ (الثلث المعطل)»، لافتا إلى «وجود (إرهاب محلي) يمارس عليهما ويحول دون حسم التأليف».
*************************

Banlieue, Baalbeck, Tripoli : le sécuritaire pour remplir le vide institutionnel
Après la banlieue sud, la Békaa. L’entêtement du Hezbollah à se croire infaillible et investi d’une mission divine a, une fois de plus, provoqué un drame : cette fois à Baalbeck. L’intervention de l’armée a heureusement permis de rétablir le calme dans la ville, mais après quoi : cinq tués, dont deux miliciens du Hezbollah (notre photo Wissam Ismaïl) et un militaire. Morts pour rien !
LA SITUATION
Alors que les négociations sur la formation du gouvernement continuent de faire du surplace – les protagonistes ayant à tour de rôle entériné leurs conditions et contre-conditions –, c’est le sécuritaire qui vient remplir, une fois de plus, le vide institutionnel qui semble s’éterniser sur fond de tensions croissantes entre chiites et sunnites.
C’est au tour de la ville de Baalbeck – relativement préservée à ce jour des remous politiques – de voir la contagion de l’exacerbation communautaire s’insinuer dans ses ruelles, qui ont connu au cours du week-end dernier des affrontements d’une rare violence. Cet épisode, qui survient après une série d’incidents sanglants qui se sont produits dans le sillage du phénomène d’autosécurité, proclamé et exécuté par le Hezbollah dans ses zones d’influence après l’explosion de Roueiss, vient démontrer, une fois de plus, la profonde polarisation de la scène locale qui n’est plus confinée aux seuls milieux politiques mais s’est répandue comme un virus au sein de la société libanaise, touchant plus précisément les chiites et les sunnites.
L’accrochage, qui a opposé des membres du Hezbollah à un clan sunnite, a été provoqué suite à l’exaspération d’un membre de la famille al-Chiyah, qui se plaignait depuis quelque temps du comportement « provocateur » des éléments du parti chiite à un barrage situé face à son commerce, comme l’atteste une source de la localité.
L’altercation s’est vite transformée en bataille rangée entre clans sunnites et chiites de la ville, le Hezbollah, en tant que formation politique, s’étant bien gardé d’interférer directement, ou par le biais d’une décision centrale, laissant aux clans le soin de régler leurs comptes entre eux, même si certains des éléments chiites armés étaient bel et bien membres du parti.
Cette tension latente, qui a fini par éclater au grand jour samedi dernier, avec de grands moyens à l’appui, devait se manifester une fois de plus lors d’une rencontre organisée hier entre les notables et représentants religieux des deux communautés de la ville.
Réunis avec pour mission de calmer le jeu et d’œuvrer à pacifier les lieux après une nuit de combats fratricides, les participants ont fini par faire ressortir leur profond désaccord, le représentant du mufti ayant claqué la porte après le « refus catégorique » des interlocuteurs chiites « de voir flotter le drapeau du Front al-Nosra » sur les poteaux de la ville, une « accusation » qui a offusqué les dignitaires sunnites présents. C’est dire la profondeur du clivage qui marque désormais – partout sur le territoire libanais – les relations intercommunautaires sur fond de crise syrienne.
À quelque chose malheur est bon, dit l’adage. En dépit du sang qui a coulé dans les rues de Baalbeck, l’État peut au moins se targuer d’un dénouement positif, les forces de l’armée ayant déjà remplacé la plupart des barrages préalablement tenus par le Hezbollah aux portes et à l’intérieur de la ville. Une mesure qui pourrait être le prélude à un plan sécuritaire parrainé par les forces de l’ordre, à l’instar de celui qui vient d’entrer en vigueur dans la banlieue sud, et qui peine à voir le jour à Tripoli.
C’est ainsi qu’il faut comprendre l’appel lancé par le député du Hezbollah, Hassan Fadlallah, exhortant l’État « à remplir sa mission sécuritaire comme il l’a fait dans la banlieue sud, y compris dans la Békaa et le Nord ». Un message à peine feutré sur la reconnaissance du parti chiite du besoin pressant de se voir déchargé du fardeau de la sécurité interne dans ses localités, un front qu’il ne lésine désormais plus à abandonner pour en confier la relève à l’État.
Le déploiement des forces légales est d’ailleurs souhaité avec autant de véhémence à Tripoli, haut lieu par excellence des règlements de comptes entre pro et anti-Bachar, comme en a témoigné hier encore la localité de Kobbé. Invité par des « amis » à un déjeuner dans un café situé dans ce quartier sunnite, cheikh Hachem Minkara, chef du mouvement al-Tawhid proche de Damas, soupçonné et arrêté dans l’affaire des explosions de Tripoli, a servi d’« alibi » par sa présence jugée « provocatrice » à un groupe de radicaux qui ont mis le feu au café et détruit les lieux.
Prévu pour aujourd’hui, date de la rentrée scolaire dans la capitale du Nord, le plan sécuritaire élaboré depuis un certain temps devrait officiellement entrer en vigueur dès les premières heures. Ce n’est, rappelons-le, ni le premier ni le dernier du genre, la ville ayant battu les records en nombre de plans mis en échec, principalement à cause des ingérences politiques qui entravent le travail de l’armée, pressée à chaque fois par les parrains politiques respectifs de relâcher les fauteurs de troubles.
C’est donc les yeux rivés vers la Békaa et Tripoli que le chef de l’État entamera sa semaine, dont le programme a d’ores et déjà été changé par l’annulation de sa visite en Arabie saoudite, qui était prévue pour aujourd’hui. Aucune information sérieuse n’a encore filtré sur les raisons de ce report –, les rumeurs sur la santé du roi s’étant avérées infondées. Cette modification à l’agenda du chef de l’État ne devrait cependant pas faire obstacle à un autre voyage prévu dans les Émirats, mercredi.
******************************