|
|
الاحداث الامنية التي ظهرت فجأة وتترافق مع اجواء الكلام عن ايجابيات ما سيشهدها لبنان بعد عودة الرئىس العماد ميشال سليمان من الزيارة الموفقة والناجحة الى الامم المتحدة في نيويورك، والتي قال في اثنائها كلمة لبنان الحقيقية والصادقة حول اوضاعه الداخلية التي تتأثر سلباً بما يدور حوله من احداث وحروب وتوترات، ونظرته الى سبل معالجتها، ليست جديدة على اللبنانيين، لانها كانت خبزهم اليومي منذ انطلاق الشرارة الاولى للحزب في لبنان، وسيبقى هناك افرقاء قادرون على التعطيل وقلب الايجابيات اذا شعروا ان التغيير الآتي لا يصبّ في طاحونة اهدافهم، وما الاحداث الامنية الخطيرة التي وقعت في مدينة بعلبك واوقعت خمسة قتلى وسبعة جرحى، واحراق عدد من المحال التجارية، واخذت وجهاً مذهبياً بغيضاً، سوى عينة عن هذه الاحداث، غبّ الطلب، التي تمحو في لحظة ايجابيات، عمل من اجل تحقيقها رجالات نذروا انفسهم لخدمة السلام والاستقرار في بلادهم، بما يخدم اعادة ضخّ الحياة في الدولة المريضة، والحؤول دون حصول مآس للبنانيين، على خلفية اهتزاز الاوضاع الامنية وتدهور الاوضاع الاقتصادية، كما حصل مع عائلات بلدة قبعيت العكارية، وغيرها من البلدان ومما يشير الى خطورة ما حدث في بعلبك، حصول توتر محدود في طرابلس ومنطقة عكار، على خلفية انفجار قنبلة في الاولى، وسقوط قذائف في الثانية من الجانب السوري، واتهام بعض الفاعليات السياسية والروحية السنية، حزب الله بتصفية «اهل السنّة» وتصريح رئيس الحكومة المكلف تمام سلام الى جريدة «الشرق الاوسط» بأن المأساة الوطنية التي يشهدها لبنان، يتحمّل مسؤوليتها كل من يساهم في اخضاع اللبنانيين للقهر واليأس، اما المعلومات التي اوردتها جريدة الرأي الكويتية عن استعداد النظام في سوريا وحزب الله لشن هجوم كبير صاعق على جرود عرسال والقلمون وسرغايا وجبال الزبداني، لتخفيف الضغط عن دمشق وفصل شمال سوريا عن جنوبها، فقد غطّت على ما عداها، واثارت حالة من القلق لدى اللبنانيين عموما والسنّة خصوصاً، من امكان امتداد هذه «الحرب» الصغيرة الى الداخل اللبناني، في حال تأكدت صحتها. *** كل هذه الاحداث والاخبار المتتابعة، قد يكون لها هدف واحد هو «فرملة» الضغط الذي قام به الرئيس سليمان في الامم المتحدة، من خلال اتصالاته ولقاءاته مع الرئيس الاميركي باراك اوباما، والرئىس الايراني حسن روحاني وغيرهما من الرؤساء الفاعلين، وما يقوم به في لبنان، لدفع الجميع الى التسليم اولا باعلان بعبدا وتنفيذ بنوده بالكامل، خصوصا تأكيد حياد لبنان عما يجري في سوريا ودول الشرق الاوسط، وثانياً بوقف عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة وفق ما نصّ عليه الدستور، والاعتماد على وسطية الرئىس سليمان وحياديته ووطنيته، وعلى وعد رئيس الحكومة المكلف بانه سيكون الثلث الضامن لعدم قيام الحكومة الجديدة باي عمل يناقض مبدأ العيش المشترك، خصوصاً ان الرجلين مدركان تماماً بانها ستكون مسؤولة دستوريا على سلامة لبنان وارضه وشعبه في حال لم يتمكن مجلس النواب من الانعقاد والتفاهم على رئيس جديد، مع ان الاكثرية الساخنة من اللبنانيين، اصبحت مقتنعة بانه لا بديل عن التمديد للرئيس سليمان، بسبب الظروف السياسية والامنية الصعبة التي يمر فيها لبنان، على الرغم من رفض سليمان الدائم لأي فكرة تمديد او تجديد، انطلاقا من اقتناعه بوجوب الالتزام بالدستور وبمبدأ تداول السلطة، والتمسك بالنظام الديموقراطي. ثلاثة اهداف سياسية انقاذية حملها الرئيس سليمان الى العالم، غير هدف طلب المساعدة الواجبة لمواجهة لنزوح السوري الى لبنان، هي: تأمين اجماع دولي اقليمي لبناني على اعلان بعبدا، انسحاب حزب الله من سوريا، تسهيل مهمة تشكيل حكومة جديدة، فهل تسقط هذه الاهداف امام هجوم معاكس لاعداء لبنان واعداء السلام؟ الجواب على ما اعتقد لن يتأخر طويلاً.