
برعاية الرئيس العام للرهبانية البنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة وحضوره، افتتحت جامعة الروح القدس الكسليك – فرع زحلة والبقاع العام الجامعي2013-2014، في حفل دعا إليه أمين عام الجامعة ومديرها – فرع زحلة والبقاع الأب الدكتور ميشال أبو طقة، وحضره وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال غابي ليون، وزير الدولة لشؤون مجلس النواب في حكومة تصريف الأعمال نقولا فتوش، النواب: طوني أبوخاطر، عاصم عراجي، جوزف المعلوف وشانت جنجنيان، الوزير السابق سليم ورده، النائب السابق حسن يعقوب، الأبوين المدبرين في الرهبانية اللبنانية المارونية نعمة الله هاشم وطوني فخري، أمين عام الرهبانية الأب كلود ندرة، رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك الأب هادي محفوظ، رئيس بلدية زحلة – المعلقة المهندس جوزف دياب المعلوف، المدير العام لوزارة الزراعة المهندس لويس لحود والمدير العام للتعليم العالي د. أحمد الجمال، السيد بيار فتوش، إضافة إلى جمع من أساقفة زحلة والبقاع وأعضاء مجلس الجامعة وقيادات عسكرية وأمنية وفعاليات اقتصادية ونقابية وإعلامية وتربوية…
بداية عزفت فرقة الكشاف الماروني النشيد الوطني اللبناني، ثم تلا الأباتي نعمة صلاة مباركة افتتاح العام الجامعي والمساحة الخضراء الجديدة.
وألقت كلمة الطلاب ألين سابا التي أعربت عن الفخر بالانتماء لهذه الجامعة المتميزة والفاضلة. وشكرت الجامعة خاصّة بالذكر الرهبانية اللبناينة المارونية التي تديرها، لافتة إلى أنها “حملت راية التعليم منذ نشأتها. فهمّها بناء الإنسان وبالتالي بناء مجتمع ووطن أفضل. فكما زرعت مساحات خضراء في جامعتنا فقد زرعت في نفوسنا هم الحفاظ على البيئة التي نعيش فيها”.
ثم تحدث مدير الجامعة – فرع زحلة والبقاع الأب الدكتور ميشال أبو طقة الذي رحّب بالحضور، معتبرا “أنه يضفي معنًى كبيرًا ومهمًّا على رسالة هذا الفرع، في تفاعله مع مجتمعه القريب والبعيد”. وقال: “أحببنا، في فرعنا الحبيب، أن يكون عنوان هذه السنة كما تقرأون أمامكم: إنّ سنة ناجحة جديدة تبدأ وهي أكثر اخضرارا من سابقاتها. قلنا ذلك لأنّنا نشعر بنعم الله على فرعنا، فقد أعطانا الكثير الكثير، وحاولنا نحن أن ننمي الوزنات التي وضعها بين أيدينا”، لافتا إلى “أن المصدر الأول للنجاح، هو العلاقة الطيّبة مع جميعكم، أنتم الحاضرين اليوم في هذا الاحتفال، ومع جميع أبناء زحلة والبقاع الذين يضعون ثقتهم بفرعنا. لذا أشكركم جميعا من القلب، وأؤكّد لكم أننا على العهد باقون، ساعين على الدوام إلى الازدهار والنموّ من أجل انماء كلّ المجتمع البقاعيّ”.
وتابع: “انتهت أعمال الملعب الرياضيّ، وتجهيز امور اساسيّة داخليّة في الفرع، حتّى أصبحنا نفاخر كثيرا بما لدينا، وهذا ما جعل وزارة التعليم العالي تعطي الاعتماد لفرعنا بدون أيّ طلب إضافيّ على ما لدينا. وفي القطاع التكنولوجيّ، وبفضل ما وصلت اليه جامعة الروح القدس – الكسليك، ينعم فرعنا بتقدّم تكنولوجيّ كبير يربطه بالجامعة الأمّ في الكسليك، ونحقّق بذلك تواصل الطالب مع أساتذته واستفادته من برنامج الجامعة الجديد USEK للهواتف الذكيّة. وعلى صعيد البرامج والعلاقات الدوليّة، هذا أيضا محطّ افتخار، إذ إنّ التواصل التامّ مع الجامعة، سمح للفرع، بما لديه من برامج، أن يتقدّم كثيرا ويوضع على الموجة الجامعيّة العالميّة”. واختتم متوجها بالشكر للجميع، خاصا بالذكر الرهبانية اللبنانية المارونية، مؤكدا العمل على الدوام من أجل تلبية تطلّعات أهل المنطقة وحاجاتهم.
ثم كانت كلمة لرئيس الجامعة الأب هادي محفوظ الذي اعتبر أنه “في العالم الجامعيّ، يحتلّ العقل المكان الأوّل، وقد يقول قائلون المكان الوحيد، حيث يكنز العقل المعرفة ويحاول إيلاد الأفكار الجديدة، وحيث رصانة التفكير وعرض الأفكار تلقي بهيبتها على اللقاءات الجامعيّة وعلى كلّ مناسبة تتعلّق بالجامعة. هو العقل، برصانته، الذي عليه العمل بهدف كتابة كلمة في مناسبة كهذه، من أجل إلقائها أمام حضور كريم. لكنّ مكوّنات هذه المناسبة، وإن كانت مناسبة جامعيّة بامتياز، تبدّل المقاييس، إذ تقودنا، بعفويّة، الى درب آخر، درب نسمع فيه كلام الربّ يسوع في انجيل متى يقول: “لأنّ الفم من فيض القلب يتكلّم” (متى 12: 34)”. وأضاف: “فكيف التصدي لعاطفة محبّة تطرق أبواب القلب باصرار، آتية من مصادر متعدّدة، إذ نجلس الآن، في جامعة الروح القدس – الكسليك، ابنة الرهبانية اللبنانية المارونية، في فرع زحلة والبقاع، المتجدّد دوما، في حضرة أناس أصدقاء ونبلاء وطيّبين، باشراف مدير الفرع وعنايته، مع كلّ فريق العمل؟ فيا عقل، بامكانك التيقّن أنّ هذه الأمسية فريدة جدّا، فمن فضلك، تنحّ، فالدور دور القلب تنبع منه الكلمات”.
كما رأى أن “تاريخ فرع زحلة والبقاع مصدر آخر. كلّنا على علم كيف تنقّل من مبنى الى آخر، الى أن استقرّ قرب كنيسة القديس شربل. حكايته تشبه حكاية جامعة الروح القدس – الكسليك، مثل حبّة الخردل في الإنجيل، التي كانت صغيرة جدا فنمت واصبحت شجرة تتفيّأ فيها طيور السماء. هي من حكاية رهبانية، الرهبانية اللبنانية المارونية، التي وضعت لبنان في اسمها، فهي تتفاعل معه، في كلّ مناطقه، وحتى في انتشاره في بلدان الاغتراب. همّها أن تقول، في كلّ حقبة من حقبات تاريخ لبنان، أنّه سائر الى الأمام لا محالة، وأنّ لا مكان للإحباط ولليأس في تاريخه، بل فرح في السير دائما إلى الأمام. لذا مارست خدمة التعليم العالي، وها هي جامعة الروح القدس – الكسليك تتموضع على الساحة العالميّة وتصنّف من البنك الدولي، خلال السنة الفائتة، بين الجامعات الخمس الأولى في الشرق الاوسط وشمال إفريقيا…”
واستهل الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة كلمته سائلا البركة لجامعة الروح القدس – الكسليك، فرع زحلة والبقاع، معتبرا “أن ما يقوم به الآباء الأحبّاء في هذا الفرع يعكس رسالة الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة، رهبانيّة القدّيسين، التي تريد أن تتمّم رسالة الكنيسة الكاثوليكيّة من أجل نموّ كلّ إنسان، بدون أيّ تمييز، وكلّ الإنسان، في كلّ أبعاده”. وقال: “لقاؤنا اليوم يضمّ مناسبتين: افتتاح سنة جامعيّة جديدة ومباركة مساحة خضراء جديدة. فمنهما نتعلّم الكثير من أجل الفرح والنجاح في الحياة. إنّ افتتاح سنة جامعيّة جديدة يعني الانطلاق مجدّدًا الى الأمام. وليس هذا الانطلاق كما السنين الماضية، فلقد شهدت السنة الماضية على كثير من التطوّرات في الجامعة عامّة، وفي فرع زحلة والبقاع خاصة. ففي لغة الإنجيل، هناك اتجار بالوزنات، يقوم بها القيّمون على هذا الفرع الحبيب، فيشهدون لقيم الرهبانيّة التي ينتمي الفرع اليها. افتتاح السنة الجامعيّة الجديدة يعكس فضيلة الرجاء المسيحيّ. فيعلم الانسان أنّ عليه المضيّ الى الأمام، متاجرا بالوزنات التي أعطاه الربّ ايّاها، غير خائف في سيره الى الأمام لأنّ الله يحضن حياة الأفراد والجماعات والأوطان بشكل لا نفهمه. تجاه ذلك، على الإنسان أن يزرع الخير، وفق قصد الله، في كلّ مجتمع حلّ فيه، لكي تكون مسيرة كلّ فرد وكلّ جماعة وكلّ مجتمع، مملوءة نعمة وحقّا. هذا هو الرجاء: أن يصمّم الانسان على المضيّ الى الامام، بكلّ روح إيجابيّة، والاّ يحسب انّه قادر على عمل كلّ شيء وفق هواه، ووفق إرادته ووفق قصده. على الانسان أن يكل أمر الحاضر والمستقبل الى الله، فيما يعمل في هذه الدنيا وفق قصد الله، محقّقا الخير والمحبّة والسلام، أينما حلّ. هذه أمثولة تعلّمنا إيّاها الانطلاقة الجديدة في هذا الفرع”.
واختتم الأباتي نعمة: “فشكرا للربّ على ما يعطينا من نعم، وشكرا لكلّ انسان يستجيب لنداء الربّ من أجل الخير والخلاص. الانطلاقة الجديدة مباركة لأنّها تساعدنا جميعا على عدم الخوف في زمن يعصف به القلق على المصير. فلا نخافنّ أبدًا. “اذا كان الربّ معنا، فمن علينا؟”، ولنجدّد الانطلاقة الدائمة الى الأمام، علامة للرجاء الذي نحمله، رجاء وطيد بالله الخالق والمخلّص. وشكرا للربّ على اهتمام بالانسان والبيئة يعكسه اهتمام بالطلاب وبازدياد المساحة الخضراء والملاعب والخدمات كافة. لذلك أودّ شكر القيّمين على الجامعة عموما، وعلى رأسهم حضرة الأب هادي محفوظ رئيس الجامعة، والقيّمين على الفرع خصوصا، خاصة مدير الفرع الأب ميشال ابو طقة، والآباء موسى عقيقي وايلي يمّين وفادي كميد، وسائر العاملين في الجامعة وفي الفرع. أشكركم أيضا جميعكم على حضوركم معنا، يا اصحاب السيادة السامي احترامهم، ويا أصحاب المعالي والسعادة والمدراء العامين، والمسؤولين العسكريين والأمنيين، ورئيس البلدية، وجميع الفعاليات المدنية والقضائية والجامعية والامنية والعسكرية والاختيارية، وجميع الأصدقاء الأحباء الحاضرين بيننا…”
وفي الختام شرب الجميع نخب المناسبة.