#adsense

حذر خليجي… من الاندفاعة الأميركية – الإيرانية

حجم الخط

أجواء الوفود العائدة من نيويورك، بعد مواكبتها الاتصالات المهمة التي جرت في الأيام الأولى لافتتاح الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، تُبشّر بحصول انفراجات في ملفات أزمات المنطقة، بدءاً من الأزمة السورية، التي وُضعت على سكة جنيف، بعد خلع الكيماوي عنها، وصولاً إلى العراق وأفغانستان، مروراً طبعاً بالبحرين ولبنان!

ثمة معلومات تفيد أن التقدّم الذي أحرزته المحادثات الأميركية – الإيرانية لم يكن وليد ساعته، بل هو نتيجة جولات من التفاوض غير المعلن بين الطرفين، توّجتها الزيارة المعروفة لثعلب الديبلوماسية الأميركية جيفري فيلتمان إلى طهران، حيث أجرى سلسلة لقاءات وأبحاث معمقة مع كبار المسؤولين الإيرانيين، على مدى ثلاثة أيام، عشية الاستعدادات الأميركية لتوجيه الضربة العسكرية إلى النظام السوري.

المهم أن ديبلوماسية «المرونة البطولية» التي يُطبّقها الرئيس الإيراني حسن روحاني بدعم من مرشد الجمهورية الإمام الخامنئي، حققت ما هو أبعد من الاختراق في جدار الأزمة الإيرانية مع المجتمع الدولي، حيث أنها أنهت القطيعة التاريخية المستمرة منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، بين طهران وواشنطن، بل وفتحت أبواب الحوار والتفاوض المباشر مع «الشيطان الأكبر» الأميركي، لإيجاد الحلول المناسبة للملف النووي الإيراني، ورفع العقوبات الاقتصادية والمالية التي أنهكت الاقتصاد الإيراني.
* * *
عودة النبض إلى شرايين العلاقات الأميركية – الإيرانية، تأتي في سياق سياسة الانفتاح التي ينتهجها الرئيس الإيراني الجديد على عواصم القرار الدولي، كما على دول الجوار العربي، التي أبدت ترحيباً وتشجيعاً للتوجه الإيراني المستجدّ، عبّرت عنه دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى الرئيس حسن روحاني لزيارة المملكة وأداء مناسك الحج، وإجراء محادثات مباشرة خلال هذه المناسبة الدينية المقدّسة.

والحرص على سياسة حُسن الجوار والتعاون مع الجار الإيراني، ليس أمراً جديداً بالنسبة لتوجهات السعودية ودول مجلس التعاون، التي اتخذت مجموعة خطوات، والعديد من المبادرات الإيجابية، والتي لم تلقَ التجاوب المطلوب من إدارة الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد.

ويمكن القول إن المواقف المتبادلة بين الرياض وطهران، وعواصم خليجية أخرى، والتي تؤكد على ضرورة طي صفحة الخلافات والتوترات، والعمل على «تعزيز العلاقات لما فيه خدمة المصالح المشتركة»، هذه المواقف أشاعت أجواءً من الارتياح في الدوائر الخليجية، التي عانت في السنوات الأخيرة من تعنّت سياسة نجاد، وإصرار إيران على التدخل في الشؤون الداخلية للدول الخليجية، التي استطاعت كشف أكثر من شبكة تجسس في أكثر من دولة خليجية، فضلاً عن أشكال التدخل الإعلامي والسياسي الأخرى.

* * *
وإذا كان الملف النووي الإيراني هو مفتاح معالجة الأزمات الإيرانية مع واشنطن والمجتمع الدولي، فإن عودة طهران من «الجبهات العربية»، والكف عن تغذية التناقضات المذهبية، يبقى هو المقياس والأساس في أي تحسن للعلاقات العربية – الإيرانية.

إن تخلّي الإدارة الإيرانية الجديدة عن السعي للوصول إلى السلاح النووي، على أهميته، لا يحلّ مجموعة الملفات العالقة بين دول مجلس التعاون وطهران، إذا لم يقترن التوجّه الإيراني الجديد، بسياسة أكثر واقعية، وأكثر اعتدالاً وانفتاحاً مع الجوار الخليجي خاصة، والعربي عامة، ولا سيما أن السياسة الإيرانية المستجدة ستمهّد للاعتراف بمكانة لإيران في النظام الإقليمي الجديد، خاصة إذا التزمت طهران بمبادئ التهدئة وتعزيز العلاقات، بعيداً عن أساليب إشاعة التوتر وزرع الخلافات بين أبناء المجتمع الواحد.

وبانتظار جلاء الخيط الأبيض من الخيط الأسود في الملف النووي، وسبر أغوار العلاقات الأميركية – الإيرانية في هذه المرحلة بالذات، وعلى امتداد السنوات المقبلة.

وإلى أن يتم اختبار صدقية وجدّية التوجهات الإيرانية الجديدة، ووضعها على محك السياسة العملية على أرض الواقع، سيبقى الحذر الخليجي مشروعاً ومبرراً من الاندفاعة الأميركية – الإيرانية رغم أجواء التفاؤل والارتياح التي أطلقتها النتائج الأوّلية للمحادثات الأميركية – الإيرانية في نيويورك، والتسويات السريعة التي لاحت في الأفق.

روائح الصفقات الكبرى تنبعث من المطبخ الأميركي – الروسي، ولعل أخطر ما في هذه المرحلة أن يتعامل الطباخون الدوليون والإقليميون مع القضايا والأوضاع العربية الملحة، بمستوى الضعف والتشتت الذي يُعاني منه النظام العربي حالياً، بما يؤدي إلى عقد الصفقات والتسويات على حساب القضايا العربية المحقة، والمصالح الوطنية المشروعة!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل