كتبت منال زعيتر في صحيفة “اللواء”:
إذا صح القول ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان كان عازماً على الذهاب إلى المملكة العربية السعودية بصيغة «9-9- 6» الحكومية بدل «8-8-8»، فان المؤشرات من هذا التوجه تعني شيئين، إما أن الرئيس العتيد قد يكون فهم من المعطيات القائمة في الامم المتحدة ضرورة الدفع باتجاه تشكيل حكومة جامعة بمشاركة كافة اللبنانيين، وسرّب هذا الطرح كأحد الخيارات المتاحة للخروج من الأزمة الحكومية بمعزل عن زيارته إلى السعودية من عدمها، وإما أن السعودي تلقف الاجواء الدولية والاقليمية وقرر تسهيل المهمة لسليمان والرئيس المكلف، ولذلك ثمة من علم بهذا الامر وهمس في اذن الرئيس اللبناني طالباً منه دعم هذا التوجه السعودي، ودفعه لملاقاة الرياض في منتصف الطريق وأخذ بركتها اللازمة لتشكيل الحكومة.
ويعزز هذه القناعة، او الرؤية، ان المناخات العامة في الامم المتحدة بين الاميركي والايراني والاوروبي تؤشر إلى ان اعادة بناء الثقة بين طهران والغرب سيعزز الانفراج السياسي في المرحلة المقبلة، مما يساعد على ايجاد مناخ آخر مغاير لما كان موجوداً، ولكن هذا جزء من الصورة فقط ، إذ ان الجزء الآخر يتعلق بالخليج ورؤيته للاحداث في سوريا، وعليه فان تحقيق الانفراج الكامل على صعيد المنطقة، وكما تؤكد مصادر سياسية رفيعة في 8 آذار، يتطلب من هذه الدول ان تدخل ضمن اطر التسوية الكبرى او بالحد الادنى ملاقاة المناخ الدولي والاقليمي القائم، وعليها ايضا ان تخرج نفسها من دائرة السياسات الضيّقة التي لا تتكل على المعطيات وإنما على المزاج الشخصي.
اما تحقيق هذا الانفراج على الصعيد الداخلي، فيتطلب من هذه الدول اعادة ترتيب حساباتها في البيت اللبناني عبر رفع الفيتو عن تأليف الحكومة وتخفيف الضغط عن لبنان، نظرا إلى ان هذه الطريقة اثبتت عدم جدواها، وانها تؤثر سلبا فقط على الوضع الداخلي، ولكنها لن تستطيع ان تغير في وجهة فريق 8 آذار السياسية او تدفعه للامتثال للضغوطات الخارجية.
وأعادت المصادر التأكيد، بل الجزم، ان على الدولة العربية المعنية بالملف اللبناني اللحاق بركب التسوية الكبرى وإعادة تموضعها السياسي في البلد قبل ان تفرض عليها هذه المعادلة لاحقاً.
ومن هنا، لفتت المصادر إلى ضرورة ان لا يراهن اي طرف داخلي او خارجي على اجراء اي تغيير في المشهد اللبناني بالقوة، اما الحديث عن حكومة مفاجئة او مهما كانت تسميتها ولى زمانه، ونريد مقاربة اخرى لهذا الموضوع، مشيرة إلى ان صيغة «9-9-6» قد تكون مقبولة اذا ما أمّنت الثلث الضامن بأية طريقة، او الأصح اذا ما اعطت قوى 8 آذار المشاركة الحقيقية واللازمة لصنع القرار، موجهة في الوقت ذاته النصيحة لفريق 14 آذار لقراءة المشهد الاقليمي والدولي جيداً، وعدم محاولة اللعب على اوراق خاسرة، ولا سيما ان الروسي والاميركي متفقان رسميا على الاستقرار الداخلي بمعزل عن موقف اي جهة عربية او دولية اخرى.
في المختصر، لا يمكن لأي طرف الإنكار بأن للرياض، ومعها طهران، المونة الاساسية، إن لم نقل اكثر، على الاطراف اللبنانية، وهي المونة الكافية التي قد تشكل كلمة السر المناسبة لبدء موسم تشكيل الحكومة العتيدة ونيلها الثقة بالاكثرية ذاتها التي سمّت الرئيس المكلف، غير ان مسالة تسهيل امر الحكومة قد لا تقف عند حدود زيارة الرئيس الايراني إلى السعودية، ولا سيما ان مفاعيل موسم الحج، اذا ما اقتصرت عليها الزيارة فقط ، تختلف كثيرا عن موسم مفاعيل اللقاءات السياسية الفعالة بين الملك السعودي والشيخ الايراني.