أكّد منسق الأمانة العامة في قوى “14 آذار” د. فارس سعيد تأييد مطالبة رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” الدكتور سمير جعجع رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام بتشكيل حكومة من أجل وضع الرأي العام اللبناني وجميع دوائر القرار السياسيّة أمام أمر واقع، مشيراً إلى وجود شعور بأن هذه المرحلة تتطلب حكماً تأليف حكومة باستطاعتها نقل البلد من مرحلة إلى أخرى. وأضاف: “هذا المطلب يعبر عن وجهة نظرنا جميعاً”.
سعيد، وفي اتصال مع موقع “القوّات اللبنانيّة” الإلكتروني، لفت إلى وجوب تشكيل حكومة حياديّة من خارج الإصطفاف السياسي الحاصل في البلاد، موضحاً أن هذا الأمر ليس إقصاءً لـ”حزب الله” وإنما إقصاء للقوى السياسيّة كافة وإعطاء المجال لرئيس الجمهوريّة والرئيس المكلف لتشكيل حكومة قادرة على إنقاذ لبنان. وأضاف: “أريد التشديد على أهميّة كلام الدكتور جعجع من الزاوية السياسيّة للطرح وليس من زاوية تفاصيله، فالمبدأ الذي يطرحه جعجع سليم إلا أنني لا أعتقد أننا سنشكل حكومة لأنني بكل صدق أشعر بأن الرئيس سليمان والرئيس سلام تنقصهما الإرادة في هذه المرحلة من أجل تشكيل الحكومة”.
ورداً على سؤال عن كيفيّة حل مسألة اللاجئين السوريين في لبنان، طالب سعيد بتشكيل هيئة وطنيّة لمعالجة هذه المسألة، مشيراً إلى أن هؤلاء اللاجئين تحوّلوا عبئاً على لبنان و”نحن مجبرون على إيجاد الحلول لهذه المسألة بعيداً عن الإستفزاز والعنصريّة والكلام الغوغائي”. وأضاف: “على هذه الهيئة وضع يدها على ملف اللاجئين السوريين في لبنان على أن تكون برئاسة فخامة الرئيس ومؤلفة من الوزارات والإدارات المعنيّة بهذا الملف وأن تكون على تماس وعلاقة مع صناديق الدعم العربيّة والدوليّة من أجل تنظيم هذا اللجوء في لبنان وتخفيف الأعباء عن كاهل اللبنانيين واللاجئين السوريين أنفسهم”.
ورداً على سؤال عن مصير ما يسوقونه من اتهامات لـ”14 آذار” بالعمالة للولايات المتحدة في ظل ما نشهد من تقارب إيراني – أميركي، أجاب سعيد: “أقول لكم وأنا أتكلم اليوم عبر موقع “القوّات اللبنانيّة” إن “القوّات” اضطرت خلال مرحلة الحرب أن يكون لها تحالفات إقليميّة وكانت هذه التحالفات غير شعبيّة في الوسط المسيحي وربما في الوسط اللبناني، إلا أنني أتحدى وأسأل هل صدر عن “القوّات اللبنانيّة” منذ الثمانينات عندما كانت برئاسة الرئيس الشهيد بشير الجميّل بيان واحد تقول فيه إنها تفتخر بعلاقتها مع إسرائيل أو تفتخر بعلاقتها مع أي طرف من الأطراف الإقليميّة؟ فيما يخرج “حزب الله” اليوم ليقول أنا أفتخر أن أكون جندياً في جيش الوالي الفقيه كما صرّح منذ يومين نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم بأنه يفتخر بالعلاقة التي تربطهم بإيران وبأنهم يمثلون النفوذ الإيراني في لبنان”، مشدداً على أن “هذا المنطق ضد الطبيعة.
وتابع سعيد: “عندما كان سنة لبنان يتحالفون مع “منظمة التحرير الفلسطينيّة” أتحدى أيضاً أن يكون أي سني قد قال إنهم يغيبون مصلحتهم الوطنيّة لمصلحة “أبو عمار”، مشيراً إلى أنه كان هناك سنة مع “أبو عمار” إلا أنه كان هناك إرادة وطنيّة وهامش سني لبناني لا يريد أن تذوب الإرادة السنيّة والإرادة الوطنيّة السياسيّة السنيّة بيد قائد المقاومة الفلسطينيّة. وأضاف: “إن ما يحدث اليوم مع “حزب الله” هو عكس هذه التجارب”.
وكرّر سعيد مشدداً على أن “القوّات اللبنانيّة” احتفظت بهامش لبناني في خضم الحرب الأهليّة كما احتفظت الطائفة السنيّة بهذا الهامش في خضم تحالفها مع “أبو عمار” كذلك احتفظ الشهيد كمال جنبلاط بهذا الهامش أيضاً في خضم التصاق “الحركة الوطنيّة” بمنظمة التحرير”. وأضاف: “هذه المرّة الأولى في تاريخ لبنان المعاصر التي يقوم فيها فريق لبناني ليقول إنه جندي في دائرة نفوذ إقليميّة تتجاوز لبنان والمصلحة الوطنيّة اللبنانيّة”.
وأوضح سعيد أن “اتهام “14 آذار” بالعمالة مردود إلى أصحابه”، مشيراً إلى أن “ما يحدث في المنطقة هو إعادة ترتيب للمصالح والنفوذ وإيران تتقدم تبعاً لقاعدة أنها تريد أن تقوم بعمليّة تقارب مع الولايات المتحدة من أجل أن يحدد لها نفوذ في هذه المنطقة”، سائلاً: “ما هو الثمن الذي ستدفعه إيران إذا ما أرادت الولايات المتحدة أن تحدد لها نفوذاً في المنطقة هل هو الكيميائي في سوريا؟ أم النووي في إيران؟ أم الصاروخي في لبنان؟”.
وتابع سعيد: “إن هذه المنطقة محكومة بثلاث قوى إقليميّة غير عربيّة وهي إسرائيل وتركيا وإيران”، مشيراً إلى أن “هذه القوى تريد التمدد ووضع اليد على قرارنا العربي والوطني”. وقال: “إن المملكة العربيّة السعوديّة ومجلس التعاون الخليجي ومصر تخوض معركة تثبيت الهوية الثقافيّة العربيّة في هذه المنطقة من أجل أن ندير بأنفسنا مصالحنا العربيّة إقتصاديّة كانت أم سياسيّة، وألا يديرها عنوة عنّا لا الإيراني إن تمسك بمفاتيح السلم والحرب، ولا التركي إن عرض نفسه على أنه المسلم الذي يظهر أمام الغرب بربطة عنق، ولا الإسرائيلي الذي اغتصب أرضنا في فلسطين منذ العام 1948”.
وشدد سعيد على أن “فريق “14 آذار” يخوض هذه المعركة في لبنان”، مشيراً إلى أن “القوّات اللبنانيّة” تخوضها معهم وعن جدارة في الوسط المسيحي”. وأضاف: “نعتبر أن هذه المعركة على مساحة الوطن العربي هي “معركة مصلحة أولادنا” فنحن لا نريد أن يتحكم بمصالحنا أي قوّة إقليميّة غير عربيّة”.
حاوره: بولس عيسى
