#adsense

الحكومة رُبطت بصفقة أبعد من التعقيدات؟

حجم الخط
 

لبنان ينتظر حلول البركات الإقليمية عليه

الحكومة رُبطت بصفقة أبعد من التعقيدات؟

 

كشفت مراجع امنية رسمية ان الوضع الامني الذي تمت لملمته في بعلبك بعد اشتباكات بين عناصر من “حزب الله” وعائلات سنية في المدينة ينطوي على هشاشة كبيرة وان هذا الوضع الذي تبدى على اثر انطلاق الاشتبكات لم ينته بعد. فيما تكشف مصادر قريبة من الحزب انه يصعب عليه ان يبلع ما حصل على احد حواجزه بما يمثله ذلك من تحد لهيبته وسلطته في احد ابرز مراكز نفوذه وحاضناته الاجتماعية في الوقت الذي ينذر الوضع بما هو عليه بالمس بالامتداد السني في المنطقة البقاعية وان سيناريوات تدور لتعود الى عرسال ونية النظام السوري في “تنظيف” المنطقة الحدودية معه من السنة المتعاطفين مع الثورة السورية. وينطوي تصعيد الموقف من اجل ابراز السلطة والنفوذ على خطورة كبيرة من غير المستبعد ان تشعل الوضع على نحو يناقض بالنسبة الى اوساط كثيرة اجواء الانفتاح الدولية والاقليمية التي يتم الترويج لها. هذه المستجدات الاخيرة اعادت احياء مناخ متوتر ومقلق بحيث تعتبر المراجع المعنية ان الوضع في المنطقة البقاعية الشمالية هو على كف عفريت علما ان مصادر امنية اخرى كانت ابدت قبل ايام قليلة من اشتباكات بعلبك اطمئنانها الى ان اهتزاز الاستقرار في لبنان قد لا يتعدى ما حصل حتى الآن بما فيها احتمال انفجار سيارات مفخخة في عدد من المناطق. في الوقت الذي ليس خافيا بالنسبة الى اركان الدولة وفق ما علم ان احتمالات الاستهداف بسيارات مماثلة قد يغدو اكثر جذبا لمن يقف وراءها مع تسلم القوى الامنية الرسمية الامن على الحواجز في مناطق سيطرة الحزب باعتبار ان اذية الدولة والمس بصدقيتها وقدرتها على ضبط الامور قد يكون احد ابرز الاهداف في احتمال مماثل جنبا الى جنب مع استهداف مناطق “حزب الله” والذي يعتقد انه حصل حتى الان على خلفية مشاركته في الحرب الى جانب النظام السوري. اذ يمكن في كل وقت الزعم ان الدولة واجهزتها هي التي فشلت في حماية المواطنين مما قد يخدم جهات عدة حتى الحزب نفسه في هذه النقطة بالذات وامام جمهوره ومؤيديه علما ان اي منطقة وايا تكن حمايتها ضخمة ومؤمنة لا يمكن ان تمنع اعتداءات على نحو كلي. الا ان هذه المصادر بدت متيقنة في المقابل من ان لا حرب داخلية محتملة وان المظلة الدولية والاقليمية المتوافرة حول ضرورة استقرار الوضع نسبيا في لبنان لا تزال قائمة من دون امكان تجنب وقوع اهتزازات على غرار تلك الكثيرة التي حصلت في العامين الماضيين خصوصا تلك التي على تماس بما يحصل في سوريا.

وانطلاقا من هذا الواقع تتجدد الرهانات على احتمال ضبط الوضع في بعلبك كما حصل في مناطق اخرى وفقا لهذه المصادر لان امكان المعالجة يعفي من المطالبة او من حتمية الضغط من اجل تأليف الحكومة العتيدة ما دامت المراجع الرسمية والسلطات الامنية تنجح في اعادة الوضع الى استقراره النسبي بعد اهتزاز كبير ولان لا نية لعمل حقيقي. في الوقت الذي تراجعت بشكل كبير في الاونة الاخيرة احتمالات تأليف الحكومة الجديدة مع مؤشرات تكبر اكثر فاكثر حول مصلحة فريق 8 آذار في ابقاء حكومة تصريف الاعمال من الان وحتى انتخابات رئاسة الجمهورية في الربيع المقبل على رغم كل الكلام على صيغ جديدة تتمحور حول 9- 9 -6. اذ ان العقدة لن تتوقف عند الصيغة بل تطاولها الى المداورة في الحقائب والى البيان الوزاري علما ان الاشهر القليلة الفاصلة عن الاستحقاق الرئاسي لم تعد تحرز للمناقشة والوقوف عند هذه العقد. وعلى رغم تفاؤل مراجع رسمية بحلحلة بناء على امكان التساهل في الثلث المعطل وفقا للصيغة التي تم عرضها اخيرا بديلا من صيغة 8-8-8 نظرا الى ان عمر الحكومة العتيدة الذي سيكون قصيرا جدا لن يسمح بطرح مسائل تفترض الحاجة الى تصويت الثلثين في مجلس الوزراء، فان اوساطا سياسية عدة بدأت تميل الى ان ما يحصل في موضوع الحكومة اشبه بعملية إلهاء على رغم الحاجة الماسة الى حكومة جديدة خصوصا لمعالجة وضع اقتصادي بات يغدو صعبا اكثر فاكثر والحاجة ماسة الى تأمين اموال لمختلف القطاعات وفي مقدمها الصحة والاشغال والرواتب للقطاع العام. وترى هذه الاوساط ان المسألة باتت تحسم لمصلحة الحاجة الى صفقة متكاملة في ظل عناوين او استحقاقات لا يمكن القفز فوقها وباتت تشكل كلا متكاملا في مجموعها وهو ما كان يرغب فيه بعض الافرقاء منذ الاساس على قاعدة ان كل هذه الملفات العالقة باتت تطرح مشكلة النظام بما يفترض مؤتمرا او اتفاقا على غرار الدوحة او ما يشبه ما يريده البعض مؤتمرا تأسيسيا للبنان اخر. فمع اقتراب الاستحقاق الرئاسي تصبح عناوين الصفقة متعددة من الاستحقاق الرئاسي الى الحكومة العتيدة فقانون الانتخاب الذي مدد لمجلس النواب على اساس ان يكون القانون العتيد على جدول اعمال اول جلسة للمجلس الذي لم ينعقد بعد ولا مرة في الوقت الذي لم يعد قانون الانتخاب يرد في روزنامة المؤسسات او القوى السياسية. يضاف الى ذلك كله موضوع التعيينات في المراكز الامنية وفي الادارات العامة والتي يمكن ان تكون بندا في تلك الصفقة. فهل هذا ما بات يدفع اليه لبنان ام مجرد انتظار ان تحل البركات الاقليمية عليه في ظل عجزه على ممارسة قراره الذاتي؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل