كتب ميشال حلاق في صحيفة “النهار”:
الى أين ستؤول قضية اللاجئين السوريين في لبنان؟ وما هي التداعيات التي قد ترتبها حركة اللجوء المتصاعدة كل يوم ومعها تتصاعد حركة المطالبة بتأمين مصادر تمويل لدعم العمل الاغاثي للاجئين الذين سينتشرون في كل المناطق اللبنانية وباتوا يشكّلون عبئا كبيرا على كاهل الدولة والمجتمعات المحلية المضيفة التي باتت غير قادرة على تحمل كل هذه المترتبات المتصلة بحاجات اللاجئين.
وفي هذا السياق أشار تقرير مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين هذا الاسبوع الى تسجيل أكثر من 67000 لاجئ لدى المفوضية خلال شهر أيلول حيث اصبح مجموع عدد اللاجئين السوريين الذين يتلقون المساعدة من المفوضية وشركائها في لبنان أكثر من 768000 لاجئ (أكثر من 665200 منهم مسجّلون و103000 في انتظار التسجيل). ويتوزع اللاجئون المسجلون حالياً كالآتي: شمال لبنان 215000، البقاع: 222500، بيروت وجبل لبنان 140000 الجنوب 88000.
واذا أخذت في الاعتبار هذه الارقام المقدمة من جهة دولية رسمية معنية بهذا الملف فإن عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية سيصبح بحلول السنة المقبلة ما يزيد عن المليون لاجئ وثمة في لبنان اكثر من مليون سوري غير مسجلين لدى المفوضية، وفق احصاءات بعضها رسمي ويتسم بالكثير من الجدية، فان عدد السوريين وحدهم الموجودين في لبنان بات يشكل اكثر من نصف تعداد سكان لبنان حاليا اما اذا اضفنا اليهم اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في المخيمات واولائك اللاجئين من سوريا حديثا ولا سيما من مخيم اليرموك واضفنا اليهم جميعا اعداد العمال الاجانب في لبنان فإن عدد اللبنانيين في هذا البلد لن يشكل اكثر من 40 في المئة فقط من تعداد السكان فيه.
ويشار الى ان جمعية Concern worldwide التي مركزها ايرلندا وعبر مكتبها المنشأ حديثاً في عكار من ضمن المنظمات الشريكة لمفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، بدأت بالعمل على اعادة تأهيل عدد من الملاجئ الجماعية (5 مبان متقاربة ) وتجهيزها قبل حلول فصل الشتاء ، حيث تم تحديد عدد من المباني الخاصة غير المنتهية في بلدة خربة داود في منطقة دريب عكار كانت تستخدم مزارع لتربية الدواجن ووافقت عليها وزارة الشؤون الاجتماعية.
وتقول المشرفة على عمل هذه الجمعية في عكار كريستيل وولز ان فريق العمل باشر قبل نحو اسبوع ازالة الركام وتعزيل مزرعتين كبيرتين من اصل 5 مزارع سيتم تأهيلها وتجهيزها تباعا في بلدة خربة داود وفق شروط ومواصفات مقبولة جدا لايواء ما يزيد عن 750 لاجئاً سورياً كما ان هناك مشروعاً آخر يجري بالتزامن لاعداد 5 مراكز اضافية في الموقع نفسه تسهر على تنفيذها احدى الجمعيات الدانماركية الشريكة لمفوضية اللاجئين كي يصبح العدد الاجمالي الممكن استيعابه في هذه الملاجئ الجماعية نحو 3000 لاجئ.
وأشارت كريستيل الى ان العمل قائم حاليا على تعقيم المزرعتين اللتين باتتا في عهدة الجمعية عبر شركة متخصصة معترف بها من وزارة الصحة استعداداً لبدء مرحلة بناء عوازل الغرف في كل مزرعة بحجارة الباطون ليتم انشاء غرف كبيرة مفصولة بعضها عن البعض كما سيتم تأمين الحمامات الخاصة حيث هناك حمام واحد لكل عائلتين كما ان العمل جار لتأمين التيار الكهربائي ومياه نظيفة وسليمة ، وسينتهي العمل في هذين المبنيين خلال ستة اسابيع على أمل الانتهاء من اعادة ترميم المباني الخمسة بمجملها مع أواخر هذه السنة.
وقالت ان الجمعية ستعمل ايضا على مساعدة بلدية حلبا عبر تأمين شاحنتين صغيرتين وجرافة صغيرة لجمع النفايات ونقلها لمعالجتها في مكبات خاصة.
ولفتت كريستيل الى ان فريق العمل لدى الجمعية في عكار يتألف من نحو 23 شخصاً منهم 17 لبنانيا و4 فلسطينيين وسوريان وهناك جهد لزيادة عدد عناصر الفريق الى 50 شخصاً.