خلافاً للتوقعات التي سادت محادثات الرئيس ميشال سليمان في نيويورك من ان اجواء ايجابية من شأنها ان تحمل بوادر انفراج على الساحة الداخلية، ضرب الجمود مجدداً مشاورات تأليف الحكومة التي اقتصرت امس على زيارة قام بها الرئيس المكلف تمام سلام الى قصر بعبدا، امتنع بعدها عن الادلاء بأي موقف واكتفت المصادر ذات الصلة بالقول ان الرئيسين «استعرضا الظروف المستجدة والمحيطة بعملية التأليف، في ضوء مناخات المنطقة، والتصريحات الكلامية التي تصدر عن هذا الفريق الداخلي او ذاك والتي يغلب عليها طابع الانفعالية ولا تراعي المصالح العليا للبنان».
وابلغت هذه المصادر صحيفة «اللواء» ان الرئيسين ما زالا يؤثران التأني، وهما اذ يريان ان الضرر يتفاقم كلما تأخر تشكيل الحكومة، إلا انهما، اقله في الايام القليلة المقبلة، لن يقدما على اية «خطوة تصادمية»، وانهما لم يتداولا بأي صيغ حكومية جديدة.
واشارت هذه المصادر الى ان تأجيل زيارة الرئيس سليمان الى المملكة العربية السعودية، كشفت عن تمديد مرحلة الجمود بانتظار انقشاع ملامح الوضع الاقليمي الجديد في ضوء الانفتاح الايراني على الغرب.
تجدر الاشارة الى ان السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري اصدر بياناً علق فيه على ما تناقلته وسائل الاعلام اللبنانية الصادرة امس حول تأجيل الزيارة، مشيراً الى ان «تأجيل الزيارة تم بناء على التشاور بين القيادتين السعودية واللبنانية، وذلك الى موعد قريب يحدد لاحقاً».
واستبعد مصدر لبناني لـ«اللواء» ان تتم زيارة سليمان الى السعودية قبل عيد الاضحى المبارك، عازياً ذلك الى اقتراب موسم الحج وانهماك المسؤولين السعوديين باستقبال قادة ورؤساء الدول الذين يرغبون باداء هذه الفريضة.
وينتظر ان ينسحب الجمود الحكومي بدوره على الحوار، ولا سيما في ما يتصل بمبادرة الرئيس نبيه بري، حيث فهم من زواره امس، انه ينتظر بلورة بعض الافكار التي تداولها مع الرئيس فؤاد السنيورة، حول الكثير من القضايا، ومن ضمنها الوضع الحكومي، قبل ان يحمل حصيلة الردود على مبادرته الحوارية الى قصر بعبدا واطلاع رئيس الجمهورية عليها لاجراء المقتضى.
ورجح زوار عين التينة ان يعقد لقاء ثان بين الرئيسين بري والسنيورة، بعد عودة رئيس المجلس من الزيارة التي سيقوم بها نهاية هذا الأسبوع إلى جنيف، ومن ثم إلى رومانيا، وايضاً بعد عودة الرئيس السنيورة إلى بيروت من زيارة عائلية إلى فرنسا بدأها الاثنين، لحضور حفل تخريج ابنته هناك، علماً أن سفر الرئيس السنيورة لن يحول دون اجتماع كتلة «المستقبل» اليوم في «بيت الوسط» برئاسة النائب سمير الجسر، بالتزامن مع مشاورات تجريها قوى 14 آذار قريباً لتقييم تطورات المرحلة، في ضوء المستجدات الحاصلة، ومنها مبادرة بري لاتخاذ موقف منها.