المفاوضات الاميركية الايرانية، هي واحدة من اصعب مسارات التفاوض التي جرت بين خصمين طوال العقود الماضية. اصعب ما فيها ان خصومها ورافضي نجاحها كثيرون ومنتشرون في مواقع عديدة، ومتضاربة المصالح في الاصل. كل طرف يرفض هذا النجاح، لأسبابه ودوافعه الخاصة. لا يمكن مثلاً وضع تشدد الرافضين في إيران في سلة واحدة مع اطراف اقليمية خصوصاً اسرائيل منها.
تعترف جهات عديدة ان “دبلوماسية الابتسامات والاتصالات الهاتفية”، حققت نجاحاً ملحوظاً الى درجة انه “تم قطع نصف الطريق باتجاه المفاوضات النهائية”. من ذلك ان الايرانيين اخذوا التزاماً من الرئيس باراك اوباما في خطابه امام الامم المتحدة، بأن لايران:
[ الحق بامتلاك الطاقة النووية السلمية طبعاً.
[ ان الولايات المتحدة الاميركية لا تريد اسقاط النظام الايراني.
في مقابل ذلك، فانه يوجد ادراك ايراني عميق بأن نجاح المفاوضات مع الولايات المتحدة الاميركية، سينتج حكماً نوعاً من “تطبيع العلاقات”، وان ذلك سيكون جزءاً من عملية واسعة وشاملة للتطبيع مع باقي الدول وفي مقدمها دول المنطقة، وعلى رأس هذه الدول المملكة العربية السعودية، التي كما يقول مسؤولون ايرانيون “روحانيون”، ان اهمية المملكة العربية السعودية في “موقعها وامكاناتها وايضاً وهو المهم جداً في دورها”.
“الجديّة” هي السمة البارزة لبناء جسور “الثقة” بين طهران وواشنطن. السؤال الكبير الذي يدور في فلك صناعة القرار السياسي الايراني: هل آن الأوان للشروع في التسويات الكبرى؟ ومن الطبيعي ان ينتج من هكذا سؤال سؤال آخر هو “ما يجب وما لا يجب التفاوض حوله”؟
ايران تريد التفاوض على “سلة” غنية بالملفات مع واشنطن، لذلك تركز على وجود “ملفات كثيرة وشائكة وصعبة الى جانب الملف النووي وهي تشمل كل منطقة الشرق الاوسط”. وذلك يمتد من فلسطين الى افغانستان وصولاً الى افريقيا، وفي قلب هذا القوس العراق وسوريا. لكن يبقى في قلب كل هذه الملفات ملفان بارزان “لان لهما حساباتهما في السياسة الاميركية وهما الفلسطيني (اسرائيل) والسوري وتداخلهما حكماً بالعلاقات مع المملكة السعودية”.
يدرك الايرانيون ان الاميركي، اعاد تنشيط ملف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، وان اوباما تحدث عن حل الدولتين بهدف “حرمان ايران احدى اهم اوراقها في المنطقة مع ما ينعكس ذلك حكماً على “حزب الله” موقعاً ودوراً.
ايضاً ان مؤتمر جنيف-2 حول سوريا، هو ملف مهم جداً. ايران تريد ان تكون حاضرة على الطاولة للمشاركة في قرار صياغة الحل المتعلق بسوريا. جلوسها مع الاميركي والسعودي والروسي، يفتح الباب حكماً من الدائرة السورية على الدائرة اللبنانية ومستقبل “حزب الله” فيه.
طهران تعتقد انها تملك ملفات يمكنها ان تطرحها في أي مفاوضات مباشرة ولاحقة سواء مع واشنطن او الرياض ومنها ازمة اليمن والعمل على إقفال ملفها، مثلها في ذلك مثل ملف البحرين، الذي تؤكد طهران الرسمية انه “يبقى شأناً داخلياً بحرانياً”.
المسار الذي فتح بين واشنطن وطهران، هو نتيجة لدخول الجمهورية الاسلامية في ايران مسار الاعتدال. من الطبيعي جداً ان تكون المفاوضات صعبة ودقيقة، لكنها كما تؤكد طهران وواشنطن لن تكون مفتوحة على الوقت وانها يجب ان تنتهي قبل مرور سنة على بدئها، وانها ستكون مفاوضات خطوة خطوة.
يبقى ان الكلام كثير في هذه المرحلة لكن المهم الأفعال وليس الأقوال.