#adsense

الدستور أمامكم والشعب وراءكم ، شكّلوا الحكومة !

حجم الخط

عندما يهتف الحارس عند الباب بصوت جَهوري ” دَستور “، معلناً دخول السلطان إلى القاعة،  ينتفض الجميع تهيّباً وينتصبون وقوفاً ويحنون رؤوسهم إجلالاً .

هذا في قصور سلاطين بني عثمان .

أما عندنا بني لبنان ، في القصور أو في الأكواخ ، في الصالونات أو في المقاهي ، في الديوانيّات أو في المجالس ، عندما يأتي أحدهم على سيرة الدستور ، الدستور اللبناني الصادر في 23 أيار 1926 مع تعديلاته ، يمر الأمر غالباً مرور الكرام ، وكأن الدستور لدى البعض مجرد شعار او ديكور أو خيار بين خيارات أخرى يمكن الاستنساب في اللجوء إليه والاعتماد عليه وتفسير مواده .

أقول هذا لأذكّر بما ورد في المادة 53 من الدستور – الفقرة السادسة :

” يصدر رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة .”

كما أذكّر بما ورد في المادة 64 – الفقرة الثانية :

” يجري رئيس مجلس الوزراء الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقّع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها . وعلى الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوما من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها “.

إذاً ، صلاحية تشكيل الحكومة محصورة كلياً برئيس الجمهورية والرئيس المكلّف ، وهي صلاحية واضحة ومحددة بدقة ولا تقبل أي تأويل .

فرئيس الجمهورية لا يمكنه إصدار مرسوم تشكيل الحكومة منفرداً أو من دون الاتفاق مع الرئيس المكلّف . والرئيس المكلّف لا يمكنه تأليف اي حكومة إذا لم تحظَ بموافقة رئيس الجمهورية المخوّل إصدار مراسيمها .

وهذا الاتفاق بين الرئيسين ، هو حصراً بينهما . نعم إنها مسألة لا تحتمل أي تأويل ، كما يجب أن لا تحتمل أي تهويل .

وللغيارى على حقوق المسيحيين وعلى صلاحيات رئيس الجمهورية ، وخصوصاً من اصدقائنا دعاة التغيير والإصلاح ، نقول :

إن الدستور اللبناني يتيح لرئيس الجمهورية المشاركة الفعلية في تأليف الحكومة ، وهي الصلاحية الأبرز الباقية له بعد الطائف . ولا مهلة محددة له دستورياً لإصدار المراسيم ، على غرار المهل المتعلقة بإصدار القوانين . فلماذا يريد المزايدون مسيحياً حرمان الرئيس من هذه الصلاحية الفعلية شبه اليتيمة ؟! علماً أنهم في الوقت عينه لا ينفكّون عن الدعوة إلى إعادة بعض الصلاحيات لرئيس الجمهورية !

نعم ، لقد أناط الدستور برئيس الجمهورية والرئيس المكلف وحدهما حق تشكيل الحكومة . وكل جدل خارج هذا الإطار ، لا طائل تحته ولا فائدة منه . وكل رفض لهذه المسلّمة الدستورية هو خروج عن الدستور وعن إرادة الشعب اللبناني الذي أقرّ النواب باسمه الدستور،  ولا يمكن تعديله إلا بأكثرية الثلثين .

نعم ، فليتفضل رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف ويبادرا إلى تشكيل الحكومة العتيدة بعد طول انتظار ، اليوم قبل الغد . فبأي حق يحرمان لبنان واللبنانيين من حكومة تدير شؤونهم ، وخصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة والخطرة ؟!

إن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف هما اللذان يخالفان روح الدستور أيضاً إذا ما استمرا في الامتناع عن التأليف . وفي رأينا ، إن حكومة حيادية ، أو على الأقل تخلو من الثلث المعطل ل 8 و 14 آذار على السواء ستحظى بصدقية كبيرة ، وحتى لو لم تحظ بثقة المجلس النيابي وتكتفي بتصريف الأعمال ، فهي ستكون أفضل بكثير من هذه الحكومة البائسة والمستقيلة التي لا تصرّف لا أفعالاً ولا أعمالاً !

الدستور أمامكم والشعب وراءكم ، فلماذا لا تقدمون يا صاحب الفخامة ؟

الدستور أمامكم والشعب وراءكم ، فلماذا لا تقدمون يا دولة الرئيس ؟

لقد شبعنا حوارا واجتراراً وتهديداً ووعيداً ، هناك دستور وبس ! والسلام .

المصدر:
إذاعة لبنان الحر

خبر عاجل