Site icon Lebanese Forces Official Website

“الراي”: “سوء الانقشاع” الإقليمي “يعلّق” زيارة سليمان للسعودية

كتبت صحيفة “الراي” الكويتية:

…«تأجيل الزيارة تم بناء على التشاور بين القيادتين السعودية واللبنانية، الى موعد قريب يُحدَّد لاحقاً». الكلام للسفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري وجاء في بيان أصدره، امس، وردّ فيه على ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام اللبنانية في شأن تأجيل الزيارة التي كان من المزمع ان يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للمملكة اليوم قبل ان يتم إرجاؤها.

والواقع ان بيان عسيري لم يحمل تفسيرا واضحا لملابسات إرجاء زيارة سليمان للمملكة والتي لم يكن تأكد حتى عصر، امس، اذا كان تأجيلها سيؤثر على جدول الجولة الخليجية التي كان الرئيس اللبناني ينوي بدءها اعتبارا من الغد على دول الخليج انطلاقاً من الامارات العربية المتحدة في اطار محاولة احتواء تداعيات «الغضب» الخليجي حيال «حزب الله» على خلفية انخراطه في الحرب السورية وتصريحات قيادته بإزاء الوضع في البحرين، وبحث اوضاع الجاليات اللبنانية في دول مجلس التعاون.

واذا كانت المحطة السعودية لسليمان، العائد من نيويورك بدعم دولي استثنائي للبنان وبلقاءات بارزة مع الرئيسيْن الاميركي باراك اوباما والايراني حسن روحاني، اعتُبرت بالغة الاهمية على صعيد استكمال استشراف المناخ الاقليمي – الدولي المستجد ولا سيما لجهة التفاهم الروسي – الاميركي حول الوضع السوري وبدء «سكب مياه باردة» على العلاقة الايرانية – الاميركية والانعكاسات المحتملة لهذه التحولات على الواقع اللبناني، فان تأجيل الزيارة لم يبدُ معزولا عن هذا المناخ نفسه الذي فرض على دول المنطقة قراءة متمعّنة لطبيعة ما يجري والارتدادات المحتملة لأي صفقة كبرى بين واشنطن وطهران على عدد من الدول التي تُعتبر حليفة للولايات المتحدة وعلى مواقعها ونفوذها في المنطقة.

وبهذا المعنى ورغم تأكيد وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال ناظم الخوري (من فريق سليمان) أن «لا سبب سياسيا وراء إرجاء زيارة السعودية، والزيارة ستتمّ في وقت لاحق بعد تحديد موعدها»، فان اوساطا سياسية اعتبرت ان تطورات بارزة سبقت تأجيل محطة الرياض ولا سيما إجهاض الصيغة الحكومية القائمة على معادلة ثلاث ثمانيات (8 وزراء لكل من قوى 8 و 14 آذار والرئيس سليمان والرئيس تمام سلام والنائب وليد جنبلاط) والتي كانت تشكّل في واقع الحال مرآة للتوازن الاقليمي الذي «أربكه» بالكامل التواصل الهاتفي بين اوباما وروحاني الذي يعد باختراقات في الملف النووي الايراني ولو بعد حين وتكريس التفاهم الروسي – الاميركي حول الكيماوي السوري.

وتبعا لذلك، فان الاوساط السياسية تعتبر ان بديل صيغة الثلاث ثمانيات الحكومية الذي سيشي بأي اتجاه سيسلكه لبنان في المرحلة المقبلة لا يزال ينتظر بلورة ملامح التحولات الاقليمية، مشيرة الى ان «السعودية التي تستعدّ لاستقبال روحاني في 13 الجاري ربما تعتبر ان من الافضل التريث في مقاربة الملف اللبناني ريثما تتضح آفاق العلاقة بين الرياض وطهران. علما ان دوائر مراقبة في بيروت ترى ان لبنان امام احتمالين في ظل التبدلات المحيطة به: إما مظلة لتقاسُم النفوذ بين السعودية وايران تقي لبنان «شرّ» الانزلاق الى انفجار مذهبي، او حصول تسوية اميركية – ايرانية تنطلق من النووي لتشمل ترتيب ملفات المنطقة بما فيها لبنان بمعزل عن السعودية وموقعها في «بلاد الأرز» الامر الذي يُبقي لبنان في حال من عدم الاستقرار.

ومع قطع الرياض الطريق على كل التشكيك الذي برز حول صحة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ببث نشاطه (يوم الاحد) الذي تخلله استقباله في الديوان الملكي مفتي السعودية وعددا من الأمراء والعلماء والوزراء والمسؤولين المدنيين والعسكريين وجموعا من المواطنين، ارتفعت حصة الاعتبارات الاقليمية في إرجاء زيارة سليمان للرياض وسط تقارير عن ان المملكة تواكب عن كثب مستجدات الحِراك على الخط الايراني – الاميركي و»التسوية الكيماوية» بين واشنطن وموسكو قبل ان تبني على الشيء مقتضاه.

وإزاء حرص السعودية على إنجاح زيارة سليمان ورفده بعوامل دعم تتوّج ما لقيه في نيويورك قبل ايام، وهو ما لا يمكن ان يتمّ الا بعد «انقشاع الرؤية» اقليميا ودوليا، بدا واضحا ان المشهد الحكومي في لبنان يتجه نحو مزيد من «التفريز» (freeze) وعلى الأرجح الى ما بعد انتهاء عطلة الأضحى المبارك لتملأ «الوقت الضائع» سجالات بالشروط والشروط المضادة ومحاولات تفعيل التواصل بين الخصوم علّ التحولات في المنطقة ترسو على تفاهمات حيال الوضع اللبناني تحتاج الى قابلة جاهزة لاستيلادها.

وفي موازاة ذلك انشغل لبنان بملفين:

* اجتماع الدول المضيفة للاجئين السورين في مقر الامم المتحدة في جنيف الذي حضره لبنان الذي يستضيف اكبر عدد من هؤلاء اللاجئين الذين قدّر عددهم وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل أبو فاعور (من جنيف) بـ 1.3 مليون اي نحو 30 في المئة من عدد سكان لبنان، لافتاً الى الأعباء التي يتكبدها لبنان للوفاء باحتياجات النازحين، ومذكراً بما اعلنه البنك الدولي اخيرا من ان هذه الاعباء ستجعل عدد الفقراء في لبنان يزداد 170 ألف شخص إضافي. ولكنه اكد في الوقت نفسه أن «ما تقوم به الدولة اللبنانية هو جزء من واجب إنساني»، مشددا على أن «لا إغلاق للحدود ولا ترحيل لاي من النازحين ولا تسليم لاي من الناشطين».

* متابعة أحداث بعلبك التي عاشت «ويك اند» متفجرا أدخلها للمرة الاولى في دائرة الصراع المذهبي الذي لم يسبق ان تظهّر فيها، والذي أنذر بتفاعلات في مناطق أرخى على وقع بيانات عالية النبرة هاجمت «حزب الله» واتهمهته بالسعي «لاستئصال أهلنا اللبنانيين السنّة من بعلبك والبقاع الشرقي» وهو ما ردّ عليه الحزب واصفا اياه بـ «الجنون».

واستكمل «حزب الله»، امس، محاولات سحب فتائل التوتر المذهبي بإنهناء مظاهر الامن الذاتي في غالبية بعلبك المتداخلة مذهبيا مع الإبقاء على حضور امني قرب اماكن سكن بعض قادته بعدما تسلّم الجيش اللبناني الحواجز التي كان يقيمها لدرء اي تفجيرات، فيما أرفق الحزب هذه الخطوات بزيارة وفد منه لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

Exit mobile version