#adsense

العونيون.. كل الدروب مقفلة أمام النازحين

حجم الخط

لم يترك النائب ميشال عون رئاسة “التيار الوطني الحرّ” ولم يسلّم الرئاسة لأمين سرّ التكتل النائب ابراهيم كنعان. إنما يبدو أن الأحداث الدولية المنعكسة بطريقة مباشرة على الساحة المحلية ترخي بثقلها على “التيار”، وهذا يتطلّب من الجنرال أن يحصر خططه في التحليل تاركاً التعاطي مع الصحافيين والإعلاميين والأضواء لكنعان.

وأن يتغيّر المتحدث باسم التكتل لا يعني أن النبرة تبدّلت أو المواضيع باتت أكثر اتّزاناً، من الحكومة الى النازحين الى الرؤوس المحتلّة. لا جديد في السياسة العونية، ولا حلول عملية، وعلى رأس تلك الحلول إقفال الحدود بين لبنان وسوريا. فالتيار لا يريد لأي دولة أن تساعد لبنان ولا أن تقدّم المساعدات للنازحين، لأن همّه ينصب على إغلاق الحدود، ولو عاد الأمر للعونيين لوضعوا بوابة حديدية فاصلة على الحدود ووضعوا من الجانب السوري جرساً، يقرعه كل من يريد اجتياز الحدود والدخول الى لبنان، وعلى العوني الجالس من الجانب اللبناني أن يقرّر إبقاء البوابة محكمة الإقفال أو تشريعها. ولا شكّ بأنه لا بدّ للقرار أن يتناسب مع سياسة الحلفاء!

وهذا المشهد في توصيف سياسة التيار هو الحلّ العملي الذي يريدونه.. فهل هناك من حلّ غيره؟ هناك حلّ ثانٍ يمكن اعتماده في حال كان “ناطور” البوابة منشغلاً في الداخل، وهو تعليق ورقة على البوابة مكتوب عليها “ممنوع إدخال المأكولات”، كالتي توضع على أبواب المحال التجارية. فمن سيبقى حينها داخل الأراضي السورية ومن سيعبرها الى داخل لبنان؟ يقول كنعان “الحدود يجب أن تقفل لوقف النزف اليومي للأمن والاقتصاد اللبناني”، ولأن الحجة هي الاقتصاد فإن من سيبقى داخل سوريا هم الأطفال والنساء والعائلات الهاربة من النظام القاتل، وعن هوية من سيدخلون فإن القرار يعود الى الحزب المسلّح الذي عوّد اللبنانيين على إدخال شاحنات “الخضار” الى لبنان وردّ “الفراغة” عبر فانات من عناصر الحزب الى سوريا!

“برؤوس محتلّة لا يمكن بناء الدولة.. بل برؤوس محررة” يعلّق كنعان، من دون أن يتوصّل تياره بعد عامين من الحكم وقبله بعد 7 سنوات من توقيعه على وثيقة التفاهم، من التحرر من سلاح الحليف والخروج من تحت العمامة التي كلّلت الفتنة بانقلاب على بيروت ومحاولة الإنقلاب في زحلة وبعلبك، وضرب حكومة الوحدة الوطنية.. وإن كانت تلك الرؤوس تعتبر أن الانفصال عن قوى 14 آذار هو التحرر بعينه فإنها وقعت أسيرة السلاح: وهل من أيّد يوماً قانون معاقبة سوريا أمام الكونغرس الأميركي، وطالب بإدراج “حزب الله” في قائمة الإرهاب، ومن ثمّ انتقل الى تأييد بشار الأسد بحجة أن النظام السوري بجيشه خرج من لبنان، ثم حين أراد إحراق ورقة التفاهم شعر أنه يلعب بالنار، فعاد وعارض تدخّل حليفه في سوريا، ثم غطّى 7 أيار وبالأمس القريب بشّر به في زحلة.. هو محرّر؟

ويتابع كنعان “من يريد مواجهة هذا الموضوع يجب أن يطرح حلا عمليا، كما فعل تكتّلنا”. والواقع أن التكتل لديه العديد من الطروح، ومنها لجنة لبحث دستورية القوانين وآراء من هنا وهناك أي “من كل وادي عصا” لطرح الحلول، حتى بات يُضرب المثل بـ”التيار” لشدّة واقعية أفكاره و”عملية” حلوله. لكن السؤال المطروح هو “ما هي النتائج التي أفضت إليها هذه الحلول العملية؟”، فالواضح أن الحلول ليست حلولاً إنما هي تعويض عن واقع يفرض الأخذ بحلول أرباب السلاح ويحيدون جانباً أي حلّ آخر!

ويسأل كنعان “هل نحافظ على الحياد، إذا أبقينا الحدود مفتوحة؟” سؤال يمكن طرحه ولكن بطريقة أخرى على كل من تركيا والأردن، لمعرفة الطريقة التي تتبّعها كل من هاتين الدولتين لحماية حدودهما.. والإجابة سهلة، فالأردن مثلاً، وهي دولة عربية، جيشها مستقلّ في تنفيذ الأوامر السياسية، ولم يتّخذ فيه حزب مسلّح قراراً بالقتال الى جانب النظام السوري، ولهذا أعدّت الحكومة خطة إنسانية لاستقبال النازحين من دون أن تقفل الحدود في وجههم.. فمن هو “التيار” الذي “عوّم” حزب السلاح ودعمه في تقاسم غلّة انقلابه ومن ثم مثّل معه مسرحية “النأي بالنفس”؟ فكيف سيقاتل الحزب الى جانب النظام إذا أقفلت الحدود؟ والخلاصة أن طرح “التيار” الذي وصفه كنعان بـ”العملي” مصيره الفشل لأنه لا يناسب طروح حليفه!

وعن غرق اللبنانيين في العبّارة الاندونيسية، قال كنعان إن “اللبنانيين يشعرون باليأس، أين حقوق الناس؟” أكثر من اليأس، إن اللبنانيين مشمئزون من المرحلة التي أوصلتهم إليها حكومة بشار الأسد في لبنان، فمن يحميهم ومن يحفظ حقوقهم إذا كانت الحكومة منحازة وغالبية أعضائها شهود لاتفاقية التفاهم وشركاء في الإنقلابات بدل أن يكونوا شركاء في الوطن؟ وكيف لشركاء السلاح إذاً أن يشكّلوا حكومة لا تكون شروطها بحجم السلاح بعدما عطّلوا البلد بتعطيل المواعيد الدستورية؟ فمن يشارك مفاعيل انقلابات السلاح لا بدّ أن يكون مقتنعاً بالنتائج “العملية”!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل