كتبت ميرفت سيوفي في صحيفة “الشرق”:
عندما يقول رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بأن «هناك ضرورةً قصوى لتشكيل حكومة في لبنان إذ لا يُمكن للبلد أن يستمر بدونها كما لا تستطيع السلطات، وحتى المحليّة منها، الاستمرار بدون وجود حكومة فاعلة»، فكلامه دقيق مائة في المائة ويشخّص بوضوح الحالة المتردية التي بلغتها أحوال البلاد والعباد، وبرغم الدعوة التي وجهها «الحكيم الشجاع» إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام إلى «تشكيل الحكومة بأسرع وقت إذ إن الانتظار، من الآن فصاعداً، لن يؤدي إلى أي نتيجة وسيكون من دون أي طائل»، يعرف الحكيم قبل أي لبناني آخر أنّ «القمصان السود» أطاحوا بحكومة لهم فيها الثلث المعطل ليشكلوا أولى حكوماتهم التي استحضروا لرئاستها الرئيس نجيب ميقاتي، وأن حكومة «العقول والنفوس السود»، تملك من الوقاحة والتهور وصلافة التهديد بتدمير لبنان ودولته بحجة أنّ حكومة أمر واقع فرضت عليهم فهم لا يؤمنون بالوطن والدولة بل بالمصالح العليا لإيران ولـ تابعها بشار الأسد، والاثنين من مصلحتهما أن يستمر انهيار الدولة اللبنانيّة وأن يستمرّ نزيف مؤسساتها واستنزاف جيشها في مربعات حزب الله الأمنيّة، إلى حين ينتهي حزب الله من إنجاز عملية السطو المنظّم على الدولة اللبنانيّة وفرطِ جميع مؤسساتها، ومرافقها أيضاً، فمطار لبنان الوحيد وضع حزب الله يده عليه، ويمنع تشغيل أي مطار آخر خارج عن سلطته، ومرفأ بيروت «مغارة علي بابا الجديدة» التي تفتح وتغلق لشحنات مشبوهة وكونتينرات غامضة الحمولة تتجاوز كل حواجز دفع مستحقات الدولة أو مراقبة ما يدخل إلى لبنان وما يخرج منه، باعتبار أن هذه شحنات وكونتينرات «المقاومة»، ولم نسمع عبر التاريخ أن سمعنا عن مقاومة تمتهن التجارة، بينما سمعنا عن مافيا تمارس التجارة تحت سطوة السلاح!!
لا حكومة في الأفق اللبناني المظلم، وحتى إن أصر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي لا تنقصه الشجاعة على تشكيل حكومة، فالأخطر ما ينتظر لبنان من أقصاه الى أقصاه، لأن 7 أيار سيكون «نزهة» أمام ما قد يرتكبه حزب الله من حماقات، فالحزب يلفظ أنفاسه وهو مدرك لذلك، حتى عند جمهور الضاحية وشعب المقاومة. حزب الله «طلع من عينين ودينين»، لذا بات الحزب مضطراً للاختباء خلف الجيش والقوى الأمنية.ثمة مثل لبناني شعبي يقول «الحيّة إذا انضاقت بتعضّ بطنها»، حال حزب الله من حال هذه الأفعى المحشورة و»المنضاقة»، وللأسف ليس بطنها إلا لبنان ودولة، فأي حكومة ولأي دولة، طالما هذا الحزب قابع على قلب لبنان ودولته وشعبه بالوكالة الشرعية الإيرانية، التي لا مانع لديها بأن يسقط لبنان في سبيل بقاء نظام الأسد، لأن لبنان هذا متى سقط، سيقع في فم التنين الفارسي!!
