أوحى لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة قبل أيام بوجود حركة ما لتسهيل تشكيل الحكومة.
وفي المعلومات المتوافرة لصحيفة “السياسة” الكويتية، أن الاتصالات بين بري وقوى “14 آذار” بدأت منذ نحو عشرة أيام بعيداً عن الأضواء، حيث أكد رئيس المجلس النيابي استعداده للضغط داخل فريق “8 آذار” لتسهيل تشكيل الحكومة مقابل ضمانات معينة تتعلق بنوعية الوزارات التي سيحصل عليها هذا الفريق ومنها أيضاً ما يتعلق بالبيان الوزاري، وتوجت هذه المحادثات بلقاء علني بين السنيورة وبري.
ومن جهة ثانية نال المعنيون بالتشكيل وعداً من النائب ميشال عون بتسهيل التشكيل بشروط محددة، أهمها احتفاظ وزرائه بالوزارات التي يتولونها حالياً، وإذا أصر الفريق الآخر على انتزاع وزارة الطاقة من صهره جبران باسيل، فإنه سيطالب بوزارة المالية بدلاً منها، إلا أن المحصلة كانت أن عون أبدى استعداداً للبحث في الموضوع الحكومي بغض النظر من موقف “حزب الله”، وذلك كترجمة لسياسة إعادة التموضع التي يمارسها الآن.
هذه التطورات كانت السبب الرئيسي لإطلالة أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله يوم الانتشار الأمني الرسمي في الضاحية، حيث صعد لهجته متهماً رئيس الحكومة المكلف تمام سلام بالانتماء إلى فريق “14 آذار”، ورافضاً بالمطلق صيغة (38)، إلا أن بري مضى في مشاوراته وكان اللقاء مع السنيورة، لأن قراءته للوضع تختلف عن قراءة “حزب الله”، فالأخير يعتبر أنه مع انحسار احتمال توجيه ضربة عسكرية غربية للنظام السوري، فإن فرص بقاء نظام الأسد ارتفعت إلى درجة كبيرة، وبالتالي لا مبرر للتنازل في الموضوع الحكومي.
من هنا، فإن ما يضمره “حزب الله” ليس في القراءة السياسية وإنما في الدور المنوط به. فالعلاقات الإقليمية تشهد تحسناً طفيفاً، وثمة حديث عن انفتاح إيراني على الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وسيكون لبنان أحد ملفات البحث. وترى طهران أن رفع السقف في هذا البلد يحسن موقعها التفاوضي. من هنا أوعزت إلى “حزب الله” لينسف الجهود المبذولة والتقدم المحرز في تشكيل الحكومة، علها تتولى هي التفاوض المباشر مع السعودية.