
“النهار” تكشف عن شبكة تهريب إلى ماليزيا شربل: لم يعد لـ”حزب الله” حواجز
اخيرا تحرك لبنان الرسمي، بعد خمسة ايام من حادثة غرق العبارة الاندونيسية التي اودت بنحو ثلاثين لبنانيا، وسط اتهامات بالتقصير لا تخلو من حقيقة، اذ صدرت بيانات وعقدت لقاءات بعد ايام من حصول الكارثة وتحت ضغط الاهالي، فاقدم ذوو الضحايا والناجين على القيام بتحركات احتجاج واقفال طرق عدة في الشمال.
وفي مقارنة بسيطة بين حادثة طائرة كوتونو عام 2003، وحادثة العبارة في 2013، ينكشف التقصير الرسمي اللبناني. ففي عام 2003، استناداً الى ارشيف “النهار” في اليوم التالي للحادثة ” توجه في ساعة متأخرة وفد لبناني رسمي الى بنين على طائرة خاصة برئاسة وزير الخارجية جان عبيد ورافقه المدير العام للوزارة هيثم جمعة والمستشار يوسف صدقة وقنصل لبنان الفخري في بنين اسعد شاغوري ووفد برئاسة الشيخ علي دغموش ممثلاً الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ووفد طبي وثلاثة اطباء من حركة “أمل” والخبير الفني في سلامة الطيران المدني حاتم ذبيان. وتوجه مع الوفد الفريق الطبي للرئيس رفيق الحريري برئاسة النائب غطاس خوري والدكتور جابر صوايا ومجموعة من المسعفين. كما رافقتهم مفرزة من فوج مغاوير البحر بأمرة قائده العقيد جورج شريم للمساهمة في انقاذ الركاب واسعافهم”. وفي الارشيف ايضا ان “الرؤساء اميل لحود ونبيه بري ورفيق الحريري اجروا اتصالات واسعة لمتابعة الملف وانهم حضروا معا في مطار بيروت استقبال العائدين والجثامين”.
في 2013، دفعت وطأة الاتهامات بالتقصير رئاسة الحكومة إلى إصدار بيان توضيحي امس ترافق مع إجتماع في قصر بسترس برئاسة الأمين العام لوزارة الخارجية السفير وفيق رحيمي، وحضور الامين العام للهيئة العليا للإغاثة ابرهيم بشير، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، وممثل وزارة الصحة العامة الدكتور اسعد خوري. وتقرر إرسال وفد رسمي الى اندونيسيا خلال الساعات الـ24 المقبلة وتقرر تكليف الوزير أحمد كرامي رئاسة الوفد.
وأوضح رحيمي “ان الوفد سيؤمن عودة الناجين قريبا ما ان يجري تأمين الأوراق اللازمة لهم وإصدار جوازات مرور”، مشيرا الى “التعرف على 15 ناجيا كانوا على متن العبارة، إضافة الى ثلاثة يتلقون العلاج في المستشفى”.
أبو صالح العراقي
وفيما تم امس توقيف اربعة من المشتبه فيهم في قضية تهريب اللبنانيين ودفعهم الى هجرة غير شرعية، ثم اطلاق ثلاثة منهم بكفالة، تواصل القوى الامنية البحث عن آخرين.
وتتابع “النهار” الملف كاشفة المزيد من التفاصيل عن المدعو ابو صالح العراقي، ومعلومات جديدة عن عصابة اخرى تدفع المهاجرين الى ماليزيا.
فقد دخل ابوصالح لبنان من طريق شخص سوري (يرجح انه مجنس لبناني) يدعى م.ه. الذي اقنع نحو 15 شابا من طرابلس وعكار بالسفر ووفر لهم حجوزات الى اندونيسيا وطلب منهم السوري عدم الدفع الى حين وصولهم الى اندونيسيا وركوبهم العبارات المتوجهة الى جزيرة كريسماس وهذا ما حصل.
الا ان واحدا من هؤلاء هو ع.ط. خاف من الموج والبحر فلم يصعد الى العبارة وعاد الى لبنان بعدما زوده الاخير رقم ابو صالح العراقي، وصار ينسق معه.
وبعدما وصل الاشخاص الـ14 الذين كانوا معه في الرحلة الى جزيرة كريسماس بسلام واتصلوا بذويهم، صار الجميع يذهبون الى ع.ط ليسألوه عن طريقة السفر الى هناك. وابرز هؤلاء محمود م.ح. سائق تاكسي على الحدود السورية والذي فتح خطا مباشرا مع ابو صالح وامن له عددا من المسافرين حتى تمكن من تسفير اولاده الثلاثة من دون مقابل مكافأة له على تسويقه المشروع لدى شباب عكار.
ثم دخل على الخط رئيس بلدية بيت يونس والمدعو ع.ر. من منطقة حرار (وهو الذي تولى تسفير آخر رحلة التي غرق فيها اللبنانيون في البحر)، علي.خ.ح. وخضرد. وعلي ح.، من بلدة قبعيت، وسافر من طريقهم نحو 500 لبناني أكثرهم من جرد عكار: قبعيت-حرار-فنيدق-بيت يونس.
وع.ط كان في عداد الذين سافروا في الرحلة الاخيرة، خصوصاً وان اولاد عمه سبقوه ووصلوا الى اوستراليا وباشروا العمل.لكن اخباره انقطعت قبل وصوله الى العبارة ويرجح تصفيته بايدي عصابة ابو صالح.
شبكة ماليزيا
الى ذلك علمت “النهار” انه يجري البحث عن شبكة اخرى مماثلة تسفر المواطنين الى ماليزيا محركها هو ايلي ع. الذي اسس مكتب سفريات وهمياً في الدكوانة، قبالة النافعة. ويعمل معه محمد ط. من بلدة مشمش و احمد ح. من صيدا.
وقد سافر بواسطة هذا المكتب اكثر من 82 شخصاً منهم عائلة المختار علي طالب – قبعيت وعائلة خالد نوح – بيت ايوب وعائلة خضر حمد – السنديانة عكار والمدعو عبد العليم الرافعي. وهؤلاء جميعا ذهبوا الى ماليزيا على اساس ان السفر متوافر لهم الى اوستراليا بطريق شرعية عبر الطائرة، لكنهم ما لبثوا ان فقدوا كل اتصال مع الشبكة، فعاد البعض منهم الى لبنان وبقي آخرون هناك في انتظار الحل المناسب، مع العلم ان كلفة كل شخص بلغت عشرة آلاف دولار اميركي. وقد توارى اصحاب المكتب منذ وقوع الحادثة.
وزير الداخلية والامن
في مجال امني آخر، اخلى “حزب الله” امس حواجزه للامن الذاتي في مدينة النبطية ومحيطها، وسلمها الى الجيش وقوى الامن. وابلغ وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل “النهار” انه “لم يعد لـ”حزب الله” حواجز على الاراضي اللبنانية”. واوضح انه تبلّغ اول من امس قرار اخلاء الحزب الحواجز في النبطية وقد تم ذلك فعلا امس حيث باتت المسؤولية الامنية على عاتق قوى الامن. واضاف: “بقيت امامنا مشكلة الامن في طرابلس والتي سننظر فيها خلال اجتماع مجلس الامن المركزي عند الحادية عشرة قبل الظهر (اليوم) وذلك لوضع الخطوط العريضة للخطة الامنية في المدينة”. وردا على سؤال عما اثير عن حواجز لـ”حزب الله” حول مخيم برج البراجنة في الضاحية الجنوبية، نفى شربل هذه المعلومات وقال ان هناك حواجز لقوى الامن وحدها حول المخيم.
وقالت مصادر لـ”النهار” ان وفد “حزب الله” الذي التقى قائد الجيش العماد جان قهوجي، شدد امامه على اقصى درجات التعاون بين الحزب والمؤسسة العسكرية وتطبيق كل نقاط الخطة الامنية في الضاحية الجنوبية وبقية المناطق التي كان قد جرى الاتفاق عليها ومنها بعلبك.
وعلى خط حادث بعلبك، كشفت المعطيات ان القطيعة اتسعت بين الحزب و”الجماعة الاسلامية” لان ثمة من يتهمها بانها اقدمت على تحريك آل الشياح الذين اطلقوا النار على حاجز “حزب الله” في بعلبك والذي انتهى بمقتل عنصرين من الحزب.
لكن المسؤول السياسي عن ” الجماعة الاسلامية ” في البقاع علي أبو ياسين حمل الحزب مسؤولية ما حصل في بعلبك. وشدد على “معالجة النتائج والاسباب معاً لان الاهالي يرفضون الامن الذاتي، والحواجز التي اقامها الحزب سببت استفزازاً للناس وعندما يطلق الرصاص عليهم يصبح هذا الامر من الخطوط الحمراء”. واوضح ابو ياسين لـ”النهار” انه لا يتفهم هواجس “حزب الله” الامنية في البقاع وغيره من المناطق” لان هذه المسؤولية تقع على عاتق الاجهزة الامنية الرسمية”.
***********************

محادثات نتنياهو مع بايدن في شأن الغاز أهم من لقائه مع أوباما
إسرائيل تفتعل «حرباً نفطية» ضد لبنان
حلمي موسى
ادعت أوساط إسرائيلية رسمية أن الحكومة اللبنانية بصدد منح تراخيص تنقيب عن النفط والغاز في مناطق بحرية أعلنت إسرائيل أنها ضمن منطقتها الاقتصادية الحصرية.
ويعني هذا الإعلان خروج الخلاف الإسرائيلي اللبناني حول الحدود البحرية إلى حيز العلن، برغم الأنباء عن تحقيق الوساطة الأميركية نجاحات كبيرة على هذا الصعيد.
يذكر أن موضوع موارد الغاز والنفط في شرقي البحر المتوسط احتلت مكانا مركزيا في لقاء لم يعلن عن نتائجه بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي زار واشنطن أمس الأول، وبين نائب الرئيس الأميركي جون بايدن الذي يدير هذا الملف.
وقد أبلغت جهات رسمية إسرائيلية صحيفة «غلوبس» الاقتصادية أن لبنان يحاول فرض وقائع في منطقة مختلف عليها عند الحدود البحرية بين الجانبين. وأشارت إلى أن «لبنان يوشك على منح تراخيص تنقيب عن النفط والغاز في منطقة تنزلق إلى داخل المياه الاقتصادية الإسرائيلية». وقالت «غلوبس» انه ليس معروفا حتى الآن كيف ستتعامل إسرائيل مع هذه التراخيص التي قد تشعل نزاعا حدوديا مع لبنان.
ويحث خبراء قانون دولي إسرائيليون حكومتهم على التحرك بسرعة وإعلان اعتراضها على الخطوات اللبنانية بالسبل القانونية وحتى العسكرية.
وكان لبنان قد أعلن في مطلع الشهر الماضي عن نيته منح عطاءات لتراخيص تنقيب عن النفط والغاز في خمس مناطق (بلوكات) في المياه الاقتصادية اللبنانية. لكن الخبراء الإسرائيليين الذين حللوا الخطوط الكواردينية في الخرائط اللبنانية «اكتشفوا» أن منطقة الترخيص الأبعد جنوبا، والمسماة « بلوك 9 « تنزلق الى ما وراء خط الحدود الذي تدعيه إسرائيل. واعتبرت الصحيفة ان هذه المنطقة هي الأكثر جاذبية وصاحبة الفرص الأعلى لاكتشافات غازية مهمة.
وقد عرض المسؤول عن النفط في وزارة الطاقة والمياه الاسرائيلية ألكسندر فرشبسكي، نتائج هذا الفحص في مؤتمر دولي للطاقة عقد في قبرص قبل حوالي أسبوعين. وذكر فرشبسكي أن إسرائيل تمتنع عن اتخاذ خطوة مشابهة، ولم تقم بمنح تراخيص تنقيب عن النفط والغاز في منطقة موضع نزاع.
ومعروف أن الخلاف علني بين إسرائيل ولبنان على خط الحدود البحرية الفاصل بين المنطقتين الاقتصاديتين الحصريتين للجانبين. فبرغم اتفاقهما على أن رأس الناقورة هي نقطة الحدود البرية الا انهما يختلفان حول موضع اللقاء على خط المنتصف مع المنطقة الاقتصادية القبرصية. ويصل الخلاف في عرض البحر إلى 15 كيلومترا تشكل مثلا مساحته 850 كيلومترا مربعا بشكل مثلث طول ضلعيه يزيد على 180 كيلومترا ورأسه في الناقورة. وفي حينه برز الخلاف حينما عرض لبنان في العام 2010 حدوده البحرية على الأمم المتحدة وعرضت إسرائيل حدودها بعد ذلك بعام. وتشكل الخرائط الموقعة بين كل من لبنان وإسرائيل مع قبرص حول خط المنتصف أرضية هذا الخلاف. ومعروف أن الولايات المتحدة تدير وساطة كبيرة بين الطرفين لحل الخلاف بالطرق السلمية.
ويرى الخبير الاسرائيلي في الحدود، المحامي دافيد كورنبلوت، أن إسرائيل قد تخسر ادعاءها على المنطقة إن لم تتخذ تدابير فعالة ردا على الخطوة اللبنانية. «فالممارسة القضائية تقول بأن الدولة التي لا تعترض على خطوة كهذه تعتبر متنازلة عن ادعائها». وطالب بتسيير دوريات بحرية في المنطقة لتأكيد الادعاء عليها فضلا عن إصدار بلاغ رسمي ومطالبة دولة ثالثة بالتوسط والتوجه للشركات الدولية التي تشارك في عطاءات التراخيص وتوضيح أن هذه منطقة متنازع عليها. ومعروف أن العشرات من الشركات الدولية التي ترفض معظمها التعامل مع إسرائيل، خشية على مصالحها في المنطقة العربية، تشارك في العطاءات اللبنانية.
من جهة ثانية، علم أن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن تأخر عن إلقاء كلمته أمام منظمة «جي ستريت» اليهودية الأميركية ساعة ونصف ساعة بسبب اجتماعه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وقد جرى اللقاء في البيت الأبيض بحضور وزير الخارجية جون كيري بعد اجتماع نتنياهو مع الرئيس الاميركي باراك أوباما. ولم تشر وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية كثيرا إلى هذا اللقاء برغم أن البعض يعتبره أهم من لقاء نتنياهو مع أوباما. فاللقاء تعلق بحقول الغاز والنفط المكتشفة شرقي المتوسط والتي يركز بايدن وكيري الجهود الأميركية في شأنها.
وبديهي أن الأمر لا يتعلق بلبنان وإسرائيل فقط. فالاستراتيجية الأميركية تجاه اكتشافات الغاز شرقي المتوسط تتعلق بالعلاقات التركية القبرصية والتركية اليونانية فضلا عن العلاقات بين هؤلاء وإسرائيل وهؤلاء ولبنان. وهناك استراتيجية أميركية وضعها معهد مارشال وتبنتها الإدارة الأميركية تقوم على استغلال الغاز لإبرام تسويات سياسية وحل النزاعات بين دول المنطقة. وتدعو الاستراتيجية أساسا إلى مد خط لانبوب الغاز من الحقول الإسرائيلية والقبرصية إلى تركيا وأن بوسع لبنان الإفادة لاحقا من هذا الأنبوب بعد اكتشاف مخزوناته.
وسبق لبايدن في هذا الإطار أن اجتمع إلى الرئيس القبرصي في الأسبوع الماضي بعد أن اجتمع إلى رئيس الحكومة التركية قبل شهر. وقالت الصحف القبرصية ان هذه التحركات ترمي إلى حل النزاع بين تركيا وقبرص حول المياه الاقتصادية وحقول الغاز.
*************************

معركة استباقية في جبال القلمون وجرود عــرسال خلال أيام
يقرعُ المسلّحون المتحصّنون في جبال القلمون وجرود عرسال طبول الحرب. يجهد هؤلاء في الإعداد لخطّة المواجهة المقبلة، ويتهيّأون لمعركة يرونها حتمية ضد الجيش السوري وحزب الله. هنا معالم مخطّط عسكري يُرسم لفتح معركة استباقية لاستعادة معبر جوسيه في الأيام القليلة المقبلة
رضوان مرتضى
لم تُقدح شرارة المعركة في سلسلة جبال القلمون وجرود عرسال بعد. لا يزال المسلّحون المتحصّنون فيها يلعبون في «الوقت الضائع»، مترقّبين موعد انطلاقها بين لحظة وأُخرى. إذ يُعدّ معسكرا القتال في الميدان السوري، مسلّحو المعارضة السورية من جهة والجيش السوري بمؤازرة من مقاتلي حزب الله من جهة أخرى، لـ «حرب لا بدّ منها» ستكون ساحتها جبال القلمون السورية (خلف الحدود الشرقية للبنان) وبعض أطراف جرود عرسال اللبنانية. المعركة هنا حتمية «استراتيجياً وتكتيكياً»، سواء لمسلّحي المعارضة أو لقوات الجيش السوري، بحسب مصادر الطرفين، لكون المنطقة تُعدّ شرياناً حيوياً يُغذّي العمق السوري بالسلاح والمسلّحين.
وهذه المعركة التي حُدّد موعدها غير مرّة، أُرجئت مراراً بسبب ظروف كانت تحول دون بدئها. أما اليوم، فتكشف مصادر ميدانية تابعة للمعارضة لـ«الأخبار» عن خطة هجوم استباقية للمجموعات المسلّحة لاستعادة معبر جوسيه على الحدود اللبنانية السورية (شمالي عرسال، وشرقي الهرمل، وجنوبي مدينة القصير)، الخاضع، في جانبه السوري، لسيطرة الجش السوري وحزب الله، علماً بأنّ هذا المعبر كان خاضعاً لسيطرة مسلّحي المعارضة قبل أن تجري استعادته قبل طرد المسلحين المعارضين من القصير. وخلال الأشهر الفاصلة بين استعادة الجيش السوري (بمساندة من حزب الله) السيطرة على القصير، فشل المعارضون مرتين في استعادة المعبر.
وتُرجّح المصادر بدء العملية العسكرية في الأيام القليلة المقبلة، لا سيّما بعد توافر معلومات عن أنّ المجموعات المسلّحة تُخطط لاستعادة المعبر قبل بدء فصل الشتاء الذي يشهد دائماً سدّ معظم منافذ الجبال عليهم، في جرود عرسال، بسبب تراكم الثلوج، الأمر الذي يؤدي إلى قطع خطوط الإمداد من لبنان إلى ريف دمشق الشمالي، ومنه إلى كافة المناطق المحيطة بالعاصمة السورية. وبعدما سُدّت طريق القصير، التي كانت مفتوحة العام الماضي، وفي ظل صعوبة التهريب عبر الحدود اللبنانية الشمالية (عكار) مقارنة بجرود عرسال التي يسيطر عليها المسلحون، لم يبق أمام هؤلاء إلا السعي للسيطرة على معبر جوسيه. والمفارقة أنهم في أيلول الماضي كانوا يُعدّون أنفسهم لموسم الثلوج وتقطّع السبل في جرود عرسال بالسعي إلى السيطرة على قرى حوض العاصي، لفتح طريق مباشر بين القصير وعكار، لكن تلك المحاولة فشلت بفعل تدخل حزب الله. اليوم، يريد المسلحون المعارضون للنظام السوري تكرار الأمر ذاته في معبر جوسيه الملاصق لمنطقة مشاريع القاع اللبنانية. وتكشف المعلومات أن قرار الهجوم اتُّخذ، أياً تكن الخسائر، مشيرة إلى أنّ الهجوم سينطلق من عدة جهات، للإطباق على بلدة جوسيه ومعبرها بمؤازرة أكثر من «عملية استشهادية» تُمهّد للهجوم قبل الاقتحام. ولهذه الغاية أيضاً، تنهمك معظم المجموعات المسلّحة في إعداد الكمائن والعبوات الناسفة في القلمون وبلدتي يبرود وقارة السوريتين لإعاقة أي هجوم محتمل أن يُقدم عليه حزب الله أو الجيش السوري. كذلك تذكر المعلومات أن هؤلاء يمتلكون صواريخ متطوّرة كانوا يجهدون في تخزينها طوال الفترة الماضية ترقّباً لهذه المواجهة.
وجبال القلمون السورية هي امتداد لجرود عرسال اللبنانية، والدخول إليها يعني حتمية المرور بالجرود، وتُحيط بها عدة قرى سورية معارضة، وتنتشر فيها معسكرات المسلّحين التي تعيش هذه الأيام روتيناً مُملّاً، لا يُعكِّر صفوها سوى دويّ انفجار بعض القذائف المتقطِّعة التي تسقط بين حينٍ وآخر. صمت هذه الجبال في الغالب يُخفي في جحوره غُرف عمليات عسكرية يسكنها مئات المسلّحين المعارضين للنظام السوري. في البقعة الجغرافية المتداخلة بين الحدود اللبنانية السورية، يقيم هؤلاء دولتهم. ربما دولة أو كيانٌ مستقل، تحار في تحديد هويته: أهو معسكرٌ قتالي أو حصنٌ عسكري أم هي منطقة عازلة يصول فيها مسلّحون وخارجون عن القانون ويجولون بحرية على هواهم. في هذه الجبال والجرود أُعدّت سيارات مفخخة وعبوات ناسفة أزهقت حياة العشرات. وعلى دروب هذه الجبال انطلق أكثر من «استشهادي»، كان آخرهم «أبو مصعب الأردني بطل» عملية «السيوف المسلولة على حاجز معلولا» التي نفّذها مقاتلو جبهة النصرة، والذي انطلق على متن سيارة رباعية الدفع مفخّخة بكمية كبيرة من المتفجّرات أُعدّت في جبال القلمون قبل أن يفجّر نفسه في حاجز معلولا في اللحظات نفسها التي كان يتواصل فيها هاتفياً مع أمير جبال القلمون في التنظيم القاعدي. ويتباهى عدد من المقاتلين في الجهة المقابلة لعرسال بالتسجيل الصوتي للاتصال الأخير الذي أجراه «الأمير» بأبي مصعب.
والعملية التي يقول المعارضون إنهم يعدّون العدة لتنفيذها في جوسيه ستكون في إطار النشاط العسكري الكثيف الذي يقوم به المسلحون المعارضون في مناطق ريف دمشق، منذ الهجوم على معلولا، والذي شهد أكثر من معركة في مناطق مختلفة في الغوطتين الشرقية والغربية وجبال القلمون. ويسعى المعارضون، من خلال هذه المعارك، إلى تأمين «مناطق آمنة» خاضعة لسيطرتهم، لمنع الجيش السوري من استكمال معاركه في الغوطتين، ومحاولة فك الطوق عنهما. لكنهم حتى اليوم لم يُفلحوا في ذلك.
ويشتهر في منطقة الحدود المقابلة لعرسال «مخيم الوليد العسكري» الذي يستخدمه المسلحون للتدريب والراحة ونقل السلاح، على طرفي الحدود. لكن هذا المعسكر ليس الوحيد. فالمعسكرات تتعدد هنا أيضاً، حالها من حال المسلّحين الذين تختلف مشاربهم وتتعدّد انتماءاتهم، فتجد حملة الجنسيات اللبنانية والسورية والفلسطينية والسعودية والكويتية. أمّا بالنسبة إلى انتماءات حملة السلاح، فمنهم ذوو الميول الإسلامية المتشدِّدة الذين يضمّهم كل من تنظيمي «جبهة النصرة» و«لواء أحرار القلمون»، ومجموعات عشوائية تختلف في كل شيء، لكنّها تجتمع على العداء للنظام السوري، أبرزها «كتيبة شهداء بابا عمرو» التي يقودها الشيخ رائد الجوري. أمّا الكلمة الفصل هنا فهي لـ«مجلس القيادة العسكرية» الذي يستقي أوامره من «مجلس شورى» تابع لـ«جبهة النصرة» التي يقود مجموعاتها في القلمون «أميرٌ»، يحمل الجنسية الكويتية. وتجدر الإشارة إلى أنّ معظم أسماء المشتبه فيهم بمتفجرة بئر العبد في ٩ تموز وإطلاق الصواريخ وقتل عسكريين من الجيش على حاجز في البقاع، الذين أتى بيان وزير الدفاع فايز غصن (يوم 16 آب 2013) على ذكرهم، يتحصّنون في هذه الجبال.
**************************

“المستقبل” تلوّح بمقاضاة صحناوي لعرقلته عمل المحكمة ..
والهيئات الاقتصادية تدعو الى حركة إنقاذية تُبعد لبنان عن الهاوية
الحكومة تستفيق على كارثة العبّارة الأندونيسية
استفاقت حكومة تصريف الأعمال بعد غيبوبة على فداحة الحادثة التي تعرّضت لها بلدة قبعيت العكارية التي فقدت 18 من أبنائها في بحر أندونيسيا بعدما حاولوا الهروب من حالة البؤس والإهمال المزري، وبعدما تحوّل بلدهم إلى بلد تحكمه شريعة الغاب وسلطة السلاح غير الشرعي واستكبار أصحابه الذي يبدّد كل تباشيرالأمل التي تلوح، من خلال فرضه شروطاً تعجيزية أمام تشكيل حكومة تأخذ على عاتقها إنقاذ ما تبقى من مقومات العيش الكريم لأبنائه.
كتلة “المستقبل” النيابية التي لحظت ذلك الأمر في بيانها بعد اجتماعها الأسبوعي، أبدت استغرابها لطريقة “تعاطي وزير الاتصالات نقولا صحناوي مع طلبات المحققين في المحكمة الخاصة بلبنان، بحيث دلّت الوقائع على اهمال وتأخير متعمد تجاه هذه الطلبات، مما يؤكد نية تأخير مباشرة المحاكمة وبالتالي افساح المجال امام المجرمين للافلات من العقاب”، مستنكرة “أشد الاستنكار تصرفات وزير الاتصالات المشبوهة”، معلنة أنها “مع اهالي الشهداء تحتفظ بحقها في الادعاء على الوزير لاعاقته سير التحقيق في جريمة استهدفت الوطن والمواطنين”.
سليمان
وتابع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قضية مفقودي العبّارة قبالة شواطئ اندونيسيا، والخطوات المنوي اتخاذها لاعادة الأحياء والجثامين الى لبنان، إضافة الى مواصلة التحقيقات مع الذين قاموا بعملية الاحتيال هذه التي ذهب ضحيتها أبناء من بلدة قبعيت في عكار.
إلى ذلك، نقل زوار سليمان عنه أن “مشاركة لبنان في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أظهرت أن هناك إرادة دولية باستقرار لبنان وإبعاده عن أتون ما يجري في المنطقة، لكن يجب أن يواكب اللبنانيون هذه الإرادة والاستفادة من الجو الدولي الإيجابي تجاه لبنان، وأن يتفقوا على تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، لكي تتصدّى لمعالجة هموم الناس والملفات الداخلية الملحّة”.
الهيئات الاقتصادية
وهذا الموقف عكسته الهيئات الاقتصادية التي جالت أمس على رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلّف تمام سلام، فنصحت اللبنانيين بأن “يمسكوا زمام أمورهم الوطنية بأيديهم” واستصرخت المسؤولين “القيام بحركة انقاذية تبعد لبنان عن الهاوية”.
وأكّدت الهيئات على لسان رئيسها الوزير السابق عدنان القصار بعد زيارة بري أن “الوضع الاقتصادي والاجتماعي وصل إلى أدنى الحدود، وأن كل المؤشرات سلبية، وهناك ضرورة قصوى لتشكيل حكومة من أجل مواجهة المخاطر التي تحيط بنا خصوصاً وأن الأوضاع في الدول العربية المحيطة بنا معروفة من الجميع”.
وشدّد القصّار للرئيس المكلّف سلام “وقوف الهيئات إلى جانبه في سعيه الى تأليف حكومة وحدة وطنية، لأن المؤشرات الاقتصادية وصلت إلى أدنى مستوى ولا يمكن للبنانيين أن يتحمّلوها”، آملاً أن “تثمر المساعي القائمة في الإسراع بتأليف الحكومة التي بتنا بأمسّ الحاجة إليها لإعادة الثقة إلى المستثمرين العرب والأجانب وتسهيل عودتهم إلى لبنان”.
“المستقبل”
وتوقفت كتلة “المستقبل” أمام الفاجعة المأسوية المتمثلة بغرق العبارة الإندونيسية، و”استغرب الاهمال الرسمي، لاسيما من قبل وزارة الخارجية، لمعالجة هذه الكارثة”، معتبرة ان “السلاح غير الخاضع لسلطة الدولة اللبنانية هو المسؤول عن هجرة اللبنانيين، بطرق غير شرعية وكذلك عن اصطفاف اللبنانيين امام السفارات طلباً للهجرة”.
وأكّدت أن ما شهدته مدينة بعلبك “يشكل حلقة من ضمن مسلسل سطوة سلاح حزب الله على الحياة العامة والذي يتسبب ببؤر توتر حيثما حلّ”، معتبرة ان “عدم تكرار هذه الحوادث يتطلب سحب حزب الله ميليشياته من كل القرى والمدن والمناطق اللبنانية بحيث تتولى الدولة مهام حماية الوطن والمواطن”.
وأشادت بـ”الجهد الذي بذله الرئيس سليمان وبالمواقف التي اعلنها خلال زيارته للأمم المتحدة واللقاءات التي عقدها من اجل حماية لبنان والدفاع عن مصالحه الوطنية. ان هذه الجهود أدت إلى تأكيد المجتمع الدولي وجوب تحييد لبنان وضرورة التطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي بما ينسجم مع اعلان بعبدا”، مشدّدة على ان “الرئيس سليمان يمثل لبنان خير تمثيل ويتولى حماية الدستور وحقوق المواطنين الاساسية”.
واعتبرت أن “تعاطي وزير الاتصالات نقولا صحناوي مع طلبات المحققين في المحكمة الخاصة بلبنان يؤكد نية تأخير مباشرة المحاكمة وبالتالي افساح المجال امام المجرمين للافلات من العقاب”. واستنكرت “اشد الاستنكار تصرفات وزير الاتصالات المشبوهة، وهي مع اهالي الشهداء تحتفظ بحقها في الادعاء على الوزير لاعاقته سير التحقيق في جريمة استهدفت الوطن والمواطنين”.
.. وصحناوي يرد
ورد المكتب الاعلامي لصحناوي على بيان “المستقبل” بـ”الركون الى شهادة المحكمة الدولية نفسها”، مشيراً إلى أن “مكتب المدعي العام يؤكد التعاون المستمر والمتواصل من السلطات اللبنانية رغم التأخير في الماضي في ما يتعلق ببعض الطلبات، والذي تم التغلب عليه من خلال النهج التعاوني. ويعوّل المدعي العام على استمرار التعاون مع كل السلطات اللبنانية”.
وفد “الخارجية”
وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين أمس أنها “لن تألو جهدا لإعادة الناجين وجثامين ضحايا عبّارة أندونيسيا الى أرض الوطن”، مؤكدة “الإستمرار في العمل على كشف مصير المفقودين بالتعاون مع السلطات الاندونيسية بأسرع وقت ممكن”. وأشارت الى توجه وفد مؤلف من ستة اشخاص برئاسة الامين العام للهيئة العليا للاغاثة العميد الركن ابراهيم بشير اليوم الى اندونيسيا لمتابعة القضية، يرافقه طبيب متخصص من اجل فحوص الـ DNA.
وأشار الأمين العام للوزارة السفير وفيق رحيمي الى ان “الوفد سيؤمن عودة الناجين قريباً ما ان يتم تأمين الاوراق اللازمة لهم واصدار جوازات مرور”، موضحاً أنه “تم التعرف الى خمسة عشر ناجياً كانوا على متن العبّارة، اضافة الى ثلاثة يتلقون العلاج في المستشفى”. ولفت الى ان “الهيئة العليا للاغاثة ستؤمن بطاقات سفر لجميع اللبنانيين الموجودين في اندونيسيا ولم يكونوا على متن العبّارة، لمن يرغب في العودة الى لبنان، وعدد هؤلاء يتجاوز العشرين، ومن بينهم ستة مساجين موقوفين لدى السلطات الاندونيسية بسبب تجاوز المدة القانونية لجوازات الاقامة التي يحملونها”.
تحرّك الأهالي
وكان عدد من ذوي مفقودي بلدة قبعيت وأقربائهم عمدوا الى قطع الطرق كلياً بالاطارات المطاطية والحجارة، وأوقفوا حركة السير من طرابلس وإليها، مناشدين الدولة “التحرك السريع والقيام بمسؤولياتها كاملة لكشف مصير المفقودين الأحياء منهم والأموات واعادتهم الى ذويهم”، منتقدين “التقصير الرسمي والتعاطي الخجول من قبل الدولة اللبنانية في هذا الملف”.
وفي طرابلس، صعّد أهالي الضحايا والمفقودين تحركهم لرفع صوتهم جراء تلكؤ الحكومة عن متابعة قضية أبنائهم، خصوصاً بعد ما كشف عن وجود ما يقارب الخمسة عشر شخصاً من منطقة باب التبانة وجوارها بين معتقل ومفقود. وعمد الاهالي منذ ليل أول من أمس إلى قطع الطرق الرئيسة والفرعية في منطقة البداوي وعند مستديرة نهر أبو علي وفي محلة القبة بالحجارة والسيارات والشاحنات التي وضعت في منتصف الطريق، الامر الذي أثر بشكل سلبي على مدينة طرابلس حيث شلت فيها الحركة وتعطلت بعض المدارس ولا سيما في منطقة القبة التي قطعت طرقها مع ساعات الصباح الاولى. كما تسبب قطع الطرق بأزمات كثيرة منها توقف حركة عبور شاحنات الخضر والمحروقات.
وبعد توقف الحياة في المدينة، عادت لتفتح غالبية الطرق باستثناء مستديرة الملولة التي بقيت مقفلة بالشاحنات حتى وقت متأخر من مساء أمس، وتم نصب خيمة على جانب المستديرة.
أبو فاعور
إلى ذلك، عاد وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور من سويسرا حيث شارك في أعمال مؤتمر اللجنة التنفيذية للمفوضية العليا في الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بعدما لفت في مؤتمر صحافي عقده إلى أن “استمرار حجب الدعم الدولي عن الحكومة اللبنانية والمجتمع المحلي اللبناني، سيؤدي إلى خسارة المجتمع الدولي حليفين له في هذه القضية الانسانية، وهما المجتمع المحلي اللبناني الذي بات ينوء تحت أعباء كبرى، ويعبّر عن مواقف غير ودّية تجاه النازحين، والحكومة اللبنانية التي تضيق لديها دائرة الخيارات”.
وأوضح أنه “حالياً تقدّر نسبة النازحين السوريين في لبنان بـ 30% من مجموع السكان”، مشيراً إلى أن “حاجات لبنان من الدعم المباشر للمحافظة على البنية التحتية والخدماتية المتوفرة تقدّر بـ 2.5 ملياري دولار إلى أواخر العام 2014”.
وأعلن أن لبنان يطالب “بدعم سريع ومباشر للدولة اللبنانية ولأجهزتها المختصة”، موضحاً أن “العمل على الحد من تدفّق اللاجئين إلى لبنان يتم من خلال إنشاء مناطق إيواء داخل سوريا ومن خلال زيادة المساعدات والتقديمات الانسانية داخل الأراضي السورية”.
*******************************

القربي لـ«الحياة»: «حزب الله» وإيران يقدمان الدعم المادي والمعنوي للبيض
انتقد وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي دعم «حزب الله» لرئيس اليمن الجنوبي السابق علي سالم البيض المطالب بانفصال الجنوب عن الشمال، واصفاً دور البيض في العملية السياسية بأنه «سلبي جداً». وقال إن «حزب الله» وأمينه العام حسن نصرالله وقيادات الحزب «كما يقولون، حليم تكفيه الإشارة» وأن اليمن أثار المسألة معهم عبر «أطراف».
وأضاف القربي في حديث إلى «الحياة» أن للبيض «نيات غير سليمة» بالنسبة إلى مستقبل اليمن والحل السياسي بسبب موقفه السلبي من «المشاركة في الحوار والإسهام السلبي» في معالجة الخلافات.
وقال إن «حزب الله» يوفر لسالم البيض «الحماية في بيروت» وأن قنواته الفضائية «تبث من بيروت وهي مرتبطة بالقنوات الفضائية التابعة لحزب الله» وإن اليمن أبلغ الحزب امتعاضه من دعم البيض لأن ذلك «لا يخدم مصلحة العلاقات بين اليمن ولبنان». كما تحدث القربي عن دعم إيراني للبيض رافضاً التحدث عما إن كان ذلك وصل إلى مرحلة الدعم العسكري مكتفياً بالقول إنه «دعم مادي».
ورحب القربي بالدور «الإيجابي» للحوثيين في الحوار الوطني واصفاً إياه بأنه «حريص على تقديم التنازلات والسير بالحوار إلى الأهداف لحل المشاكل».
وعن العلاقة الإيرانية مع الحوثيين قال إن الحكومة اليمنية «طلبت من الإيرانيين ألا يتدخلوا في الشأن اليمني وإن كان لهم من دور فليسهموا مع الأطراف في إنجاح الحوار».
وقلل القربي من أهمية التأخر في إنجاز الحوار الوطني عملاً بالجدول الزمني المنبثق من المبادرة الخليجية معتبراً أن اليمن أنجز «في وقت قياسي المطلوب منه في إطار هذه المبادرة»، مشيراً إلى أن التأخير «قد يكون لأسابيع أو لشهر أو شهرين» ولكن مقارنة مع تجارب الدول الأخرى في المنطقة فإن اليمنيين «كانوا أكثر التزاماً بالمواعيد» من سواهم.
واعتبر أن العلاقة بين الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء محمد محسن «ليست خلافاً عميقاً» وأن «الخلافات حول تنفيذ بعض البرامج» أمر طبيعي خلال المراحل الانتقالية «وهي تحسم بالنقاش والحوار».
وثمن القربي موقف الإخوان المسلمين في الحوار الوطني في اليمن، معتبراً أنهم «خلافاً للإخوان المسلمين في مصر، انخرطوا في العملية السياسية بعد الوحدة ويعرفون ما معنى إدارة الدولة والحكم»، مضيفاً أنهم في الوقت نفسه «كانوا يراقبون ما يجري في مصر ولبعض قياداتهم تحفظات عما يجري فيها».
وشدد القربي على أهمية بقاء دور مجلس الأمن داعماً للمرحلة الانتقالية في اليمن «للتوفيق بين الأطراف وتنفيذ ما التزموا به في المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها». وقال إنه من «المهم جداً في هذه المرحلة أن يعرف الجميع أن مجلس الأمن يقف مع المبادرة الخليجية ويقف على وجه الخصوص مع النقاط والأهداف الخمسة التي وضعتها المبادرة كأساس للحل السياسي في اليمن».
وأكد أن الضربات العسكرية الأميركية بطائرات من دون طيار «توجه للعناصر الإرهابية في اليمن بالتنسيق بين وزارة الدفاع والأمن والجانب الأميركي، بإرادة يمنية».
****************************

الهيئات الإقتصادية ترى الوضع سوداوياً وتُهدّد بخـــــــــــطوات تصعيدية «أكثر إيلاماً»
انشغل العالم بأسره أمس بالشلل الحكومي الذي اصاب الولايات المتحدة الأميركية، بعد فشل الكونغرس في حل الخلاف حول مشروع قانون لتمويل الأنشطة الحكومية، وطلب الرئيس باراك أوباما من الوكالات الفيدرالية الأميركية البدء بتنفيذ آلية وقف نشاطاتها، متهماً خصومه الجمهوريين بالتسبب بشلل جزئي لإدارات الدولة الأميركية تحت شعار «حملة ايديولوجية»، وحضّهم، خلال مداخلة في حديقة البيت الأبيض، على وضع حد لهذا الشلل.
أفاد مراسل “الجمهورية” في واشنطن أن مجلس الشيوخ الاميركي رفض أمس للمرة الرابعة على التوالي التصويت على مشروع الموازنة التي رفعها مجلس النواب. وأكدت مصادر في مجلس الشيوخ أن كل المعلومات المتداولة حول عمليات تصويت بدءاً من اليوم ما هي إلا مضيعة للوقت للايهام بأن مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون يحاول ان يقوم بعمله. وقالت:”لا مشروع اتفاق قد تم التوصل اليه حتى الساعة، وعلى الارجح ان مثل هذا الاتفاق اذا حصل، فإنه لن يحصل قبل نهاية الاسبوع”. واشارت الى “ان الجمهوريين متخوفون من اطالة أمد الاقفال الجزئي للحكومة الفيدرالية نظراً لانعكاساته على شعبيتهم، خصوصاً ان حملة اعلامية نجحت في تحميلهم مسؤولية هذا الاغلاق”.
وأضافت الاوساط نفسها: “ان الديموقراطيين لن يتراجعوا عن قرار رفض تمرير موازنة الجمهوريين، وإن الأخيرين هم من سيقدم التنازل في هذا الاطار، لأنه كلما طال وقت اغلاق الحكومة كلما صار صعباً على الجمهوريين فرض نسيان هذه الواقعة على جمهورهم، خصوصاً ان انتخابات نصفية ستجري السنة المقبلة”.
البنك الدولي يحذّر
الى ذلك اعتبر رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم ان شلل الموزانة في الولايات المتحدة الذي ادى الى شلل جزئي في انشطة الدولة الفيدرالية يمكن ان يلحق “اضراراً جسيمة” بدوَل الجنوب. وقال في كلمة القاها في واشنطن انّ “الشكوك المالية في الولايات المتحدة تثير قلقنا الى اعلى درجة”.
الحراك الدولي
ولوحظ ان هذه الازمة المالية الاميركية التي تهدد الاقتصاد العالمي ايضاً، لم تنعكس سلباً على الحراك الدولي في شأن الملف الإيراني النووي في ضوء التقارب بين واشنطن وطهران، على رغم “التشويش” الإسرائيلي، وكذلك في شأن الملف الكيماوي السوري الذي دخل مرحلة جديدة مع وصول مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أمس الى دمشق عبر الحدود اللبنانية، ومباشرة مهماته، تنفيذاً للاتفاق الاميركي- الروسي في جنيف، وسط تشكيك روسي في قدرة الغرب على إقناع ممثلي المعارضة السورية بحضور مؤتمر “جنيف ـ 2”.
توتر ايراني ـ اسرائيلي
وبعد اللقاء الأميركي ـ الإسرائيلي في البيت الأبيض أمس الأول، برز التوتر مجدداً على خطّ تل أبيب ـ طهران من جهة، وعلى خط الملف النووي وطهران ـ واشنطن من جهة ثانية، وذلك على خلفية إعلان اوباما خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ان الخيار العسكري ضد طهران ما زال موجوداً على الطاولة.
وكان نتنياهو تعهّد عدم سماح إسرائيل لإيران بتطوير أسلحة نووية، حتى لو اضطرت للتحرك عسكرياً بمفردها، وقال امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك: “إن ايران لم تتجاوز بعد الخط الأحمر، لكنها مستعدة لتسريع وتيرة (أنشطتها) حين تشاء. وفي مواجهة هذا الخطر، لا خيار آخر أمام إسرائيل سوى الدفاع عن نفسها”. ودعا المجتمع الدولي إلى الإبقاء على ضغط العقوبات على إيران”، متهماً الرئيس الإيراني حسن روحاني بتبنّي “سلوك لطيف” للتخلص من العقوبات، لكن مع “الاستمرار في تطوير سلاح نووي” ووصفه بأنه “ذئب في ثياب حمل”. وقال: “أتمنى أن أصدقه لكني لا أستطيع”. ورأى “أن إيران نووية أخطر “خمسين مرة” من كوريا الشمالية”.
وفي المقابل ردت إيران على نتنياهو واتهمته ببثّ الأكاذيب حول مشروعها النووي، وقال وزير خارجيتها محمد جواد ظريف: “إن نتنياهو يحاول تضليل الرأي العام العالمي من خلال قوله إن إيران أصبحت على قاب قوسين من إنتاج أسلحة نووية”. ودعا الرئيس الأميركي إلى تبني ما وصفه “سياسة متعاقبة” في الإتصالات بين البلدين، محذراً من “أن التذبذبات في الموقف الأميركي قد تؤدي إلى ضعضعة الثقة والنيل من صدقية واشنطن”.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية افخم بأن اميركا اليوم امام اختبار كبير، ويجب النظر الى اي مدى ستقاوم امام ضغوط دعاة الحرب، انّ كيفية تصرفها يجعل إمكان المزيد من التعاطي والتحرك نحو نهج بناء قابل للدراسة. ودعت المسؤولين الأميركيين الى التعاطي مع إيران والشعب الايراني على اساس سياسة واقعية ومن منطلق التكريم لا التهديد.
لا حجّ لروحاني
في غضون ذلك، برز امس إعلان إيراني رسمي بأن روحاني لم يخطّط لحضور مراسم الحج هذه السنة بسبب تراكم جدول أعماله. وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان: “نظراً للآفاق الإيجابية بين إيران والسعودية ورغبة الطرفين في توسيع العلاقات، ستعقد لقاءات بين المسؤولين الكبار في أقرب فرصة”.
وعلمت “الجمهورية” ان الاسباب التي ادت الى تأجيل روحاني “حجّه” السعودي، بناء على دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، تتعلق بعدم استكمال المفاوضات الجارية بين طهران والرياض في عدد من الملفات التي ستتناولها المحادثات السعودية – الايرانية.
وإذ أكدت مصادر ديبلوماسية في بيروت لـ”الجمهورية” ان لقاءات ستعقد بين الجانبين خلال الاسابيع المقبلة بما يمهد الى قمة ناجحة بين البلدين، رجحت مصادر أخرى ان يكون الغاء روحاني زيارته للسعودية مرتبطاً بخلافات استجدت بين البلدين في اللقاءات التحضيرية للقمة السعودية ـ الايرانية، وعليه ارتأيا هذا التأجيل في انتظار تسوية هذه الخلافات.
الوضع السوداوي
وفيما الملف الحكومي الى مزيد من الإنكفاء، ومع إطفاء الرئيس المكلف تمام سلام محرّكات التأليف، نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”الجمهورية” عنه قوله انه ما زال مصراً على مبادرته الحوارية ولا يرى خياراً بديلا لها، وقال: “من لديه خيار آخر فليطرحه”. وكرر التأكيد “ان لبنان اليوم هو افضل نسبياً من اي بلد في المنطقة على رغم ممّا هو حاصل داخلياً وخارجياً”.
وعلمت “الجمهورية” ان بري قرر استئخار الاجتماع الذي كان سيعقده مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لإطلاعه على حصيلة مواقف الافرقاء من مبادرته ليقرر في ضوئها خطواته في شأن الحوار، وذلك في انتظار اجتماع آخر سيعقده قريباً مع رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة بعد عودة الأخير من الخارج.
القصّار لـ «الجمهورية»
وفي ظل انسداد الأفق السياسي وتأخر تأليف الحكومة، ومراوحة الأزمة مكانها، تحرّكت الهيئات الإقتصادية امس باتجاه مراكز القرار السياسي، للمطالبة بتهدئة الأجواء والإسراع في تأليف الحكومة.
وفي هذا الإطار، زار وفد من الهيئات برئاسة الوزير السابق عدنان القصار كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، والرئيس المكلف تمام سلام، ناقلاً اليهما هواجس الهيئات جرّاء الظروف الصعبة التي يمر بها الإقتصاد اللبناني، والخسائر التي يتكبّدها بسبب الركود غير المسبوق الذي يواجهه، نتيجة استمرار الأزمة السياسية وعدم تأليف الحكومة حتى الآن.
وفي الموازاة، يباشر الإتحاد العمالي العام اليوم نشاطاً رديفاً من خلال جولة على المسؤولين يبدأها بزيارة الرئيس المكلف للمطالبة ايضا بتسريع تأليف الحكومة.
وعلمت “الجمهورية” أن الأجواء والخلاصات التي خرج بها وفد الهيئات لم تكن مشجعة. (تفاصيل ص 11)
وقال القصار لـ “الجمهورية” انّ الجولة التي بدأت اليوم (امس) ستستكمل فور عودة ميقاتي من واشنطن قبل ان تختتم بزيارة رئيس الجمهورية تمهيداً لعقد مؤتمر آخر للهيئات الإقتصادية في وقت قريب لتحديد الخطوات المقبلة.
ولم يستبعد القصار “العودة الى تحرك “4 ايلول جديد”، فهو يوم يمكن ان يتكرر في اي يوم، ملوّحاً بخطوات تصعيدية أكثر ايلاماً فالوضع الإقتصادي ينحدر بسرعة والنتائج السلبية وحدها سائدة في معظم القطاعات الإقتصادية وكل المؤشرات تنذر بما هو أخطر”. ودعا الأفرقاء الى “الإبتعاد عن المهاترات والخلافات وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الخارجية”.
بين «المستقبل» وصحناوي
وفي تطور لافت، دار سجال بين كتلة “المستقبل” ووزير الإتصالات نقولا الصحناوي بعد اتهامها ايّاه بعرقلة عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، مُنتقدة تعاطيه مع طلبات المحققين في المحكمة “حيث دلت الوقائع على إهمال وتأخير متعمّد تجاه هذه الطلبات، ما يؤكد نية تأخير مباشرة المحاكمة وبالتالي افساح المجال أمام المجرمين للإفلات من العقاب” .
ورد صحناوي ببيان حمل فيه على كتلة “المستقبل”واتهمها بـ”الكذب والتضليل”، وذكّر بما اعلنه الناطق باسم المحكمة مارتن يوسف في 27 ايلول الماضي، من أن “مكتب المدعي العام يؤكد التعاون المستمر والمتواصل من السلطات اللبنانية على رغم التأخير في الماضي في ما يتعلق ببعض الطلبات، والذي تمّ التغلب عليه من خلال النهج التعاوني. ويعوّل المدعي العام على استمرار التعاون مع كل السلطات اللبنانية”.
الضحايا الغرقى
من جهة ثانية، ظلّت مأساة غرق العبّارة قبالة شواطىء اندونيسيا ومقتل لبنانيين فيها واحتجاز آخرين، حاضرة بقوة في المشهد الداخلي، وتداعياتها محور متابعة رسمية مع توجّه وفد لبناني رسمي اليوم الى اندونيسيا لتأمين عودة الناجين، وشعبية من خلال انتفاضة أهالي الضحايا وإقفالهم الطرق في طرابلس وعكار، إحتجاجاً على طريقة متابعة قضية أبنائهم، وقضائية مع توقيف القضاء أربعة لبنانيين بعضهم من عكار على ذمة التحقيق، لاحتمال تورّطهم في عمليات التسفير غير الشرعية التي تتم بين لبنان وماليزيا واندونيسيا وصولاً الى استراليا.
مجلس أمن لطرابلس
على صعيد آخر، يترأس وزير الداخلية والبلديات مروان شربل قبل ظهر اليوم اجتماعاً إستثنائياً لمجلس الأمن المركزي للبحث في الأفكار المطروحة لخطة امنية جديدة لطرابلس في ضوء التكليف الذي انتهى اليه الإجتماع الوزراي ـ النيابي ـ الأمني الأخير برئاسة رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي.
وقال مرجع امني لـ”الجمهورية” انّ المدينة لا تحتاج الى خطة بالمعنى الكامل، ففيها ما يكفي من القوى الأمنية من جيش وقوى امن داخلي، وهي القوى التي كلفت سابقاً فرض الأمن فيها ومنع الظهور المسلح ومكافحة اعمال القنص وقطع الطرق وتوقيف المخالفين والمرتكبين، خصوصاً المطلوبين بمذكرات توقيف لاعتدائهم على قوى الأمن والجيش وتورطهم في اعتداءات طاولت الممتلكات العامة والخاصة.
وأكد المرجع انّ الصيغ المطروحة لدمج الميليشيات الطرابلسية في قوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية ما تزال فكرة متداولة لم تطرح جدياً على بساط البحث بعد، على رغم الحديث عن سُبل تقليص دور المسلحين ولجم تحركاتهم. واكد انّ الحديث عن دمج ميليشيات جديدة في صفوف قوى الأمن لا يستقيم بقرار سياسي، فأصول التطوع محددة في القوانين المرعية، وهناك أمر مهم وهو يتصِل بسلوكية المتطوع في السلك الأمني والعسكري، وتعتبر وثيقة “السجل العدلي” من أهم الوثائق المطلوبة.
علوش لـ«الجمهورية»
من جهته، قال القيادي في تيار”المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش لـ”الجمهورية”: “في الوقت الذي تستجدي فيه السلطة دخول الأمن الى الضاحية وبعلبك وغيرها من المناطق، يستجدي أبناء طرابلس ويتمنّون أن تدخل السلطة الى مدينتهم وتفرض الأمن فيها”. وأكّد أنّ “طرابلس ليست في حاجة الى خطط أمنية، فالخطط طُبّقت أربع عشرة مرّة قبل الآن. طرابلس تحتاج الى أمن وسلام وإلى وجود دائم للقوى الأمنية في شوارعها بما يتناسب مع حجم المدينة
***************************

«الهيئات الإقتصادية» للإفراج عن الحكومة.. وحزب الله يسحب بعض مقاتليه ؟
البنك الدولي: كارثة تُحدق بلبنان بسبب النازحين
شربل لـ «اللواء»: الأمن ليس بالتراضي { أحمد كرامي: ما يهمّنا إعادة الناجين والجثامين
بقيت تداعيات الأزمة السورية وتشعباتها تشغل الأوساط الرسمية والسياسية على حدٍّ سواء، إن كان لجهة إعلان لبنان نفاد قدرته في استيعاب المزيد من النازحين السوريين، أو حتى الوفاء بالتزاماته تجاه الأعداد الكبيرة التي يقدّرها البنك الدولي بـ 760 ألف لاجئ، فيما تقدّرها المصادر اللبنانية بمليون و300 ألف، وإن لجهة ضغط التدخل المباشر «لحزب الله» في المعارك لمصلحة النظام ضد خصومه السوريين، على ساحة تعميق الخلافات الداخلية، وإدخال تأليف الحكومة في سبات عميق، من دون أن تنجح الرهانات على انفراجات إقليمية ودولية في إيقاظ المسؤولين المعنيين والكتل الكبرى الموزعة بين 8 و14 آذار على ضرورة تأليف حكومة تمنع سقوط الهيكل على رؤوس الجميع، بعدما استشعرت الهيئات الاقتصادية مخاطر تمادي الجمود السياسي على الاقتصاد اللبناني الذي يتكبّد خسائر لم يواجهها من قبل، مما يجعل الهيئات تتحرك لدعم الرئيس المكلّف تمام سلام لتأليف حكومة وحدة وطنية تُعيد الثقة إلى المستثمرين العرب والأجانب، فضلاً عن دعم الحوار الوطني.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل دق رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم ناقوس الخطر، محذراً، في خطاب ألقاه في واشنطن، من أن كارثة تنتظر لبنان بسبب ارتفاع عدد اللاجئين من المعارك إليه.
وقارن كيم بين قدرة لبنان على الاستيعاب وقدرة الولايات المتحدة، فقال إن لبنان يستقبل اليوم 760 ألف لاجئ سوري، ما يعادل استقبال الولايات المتحدة 56 مليون لاجئ، مشدداً على ضرورة «القيام بالمزيد» من أجل هذا البلد لتفادي كارثة.
وكشف بأن هذا الأمر يتطلب منا أن نكون أكثر جرأة ونواجه المزيد من الأخطار ونستثمر المزيد من الموارد، مشيراً إلى أن الحصة التي يخصصها البنك الدولي للدول الضعيفة عبر فرعه المخصص للتنمية ستزيد 50 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وإزاء فشل مؤتمر جنيف لتقديم المساعدات الانسانية للنازحين في دول جوار سوريا، هدد وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور الذي عاد خالي الوفاض كرئيس للوفد اللبناني إلى المؤتمر، بأن «استمرار حجب الدعم الدولي للحكومة اللبنانية والمجتمع المحلي اللبناني سيؤدي لخسارة المجتمع الدولي لهذين الحليفين في قضية إغاثة النازحين السوريين، رافضاً الذرائع التي سمعها هناك بعنوانين أن التجارب لم تكن مشجعة مع الحكومات السابقة، وأن في الحكومة مكونات تغضب أطرافاً دولية. وحثّ المجتمع الدولي على رفع مستوى المساعدات للبنان بشكل سريع جداً، داعياً كل أصدقاء لبنان إلى فتح حدودهم وتقاسم أعداد النازحين السوريين بموازاة العمل السريع لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.
وفي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لأعمال المؤتمر، قدر نسبة النازحين في لبنان حالياً بـ 30 في المائة من مجموع السكان، لافتاً إلى أن الضرر الناتج من هذه الأزمة على الاقتصاد اللبناني سيبلغ 7.5 مليار دولار في العام 2014، في حين أن الضرر المباشر على الخزينة يقدر بـ 1.5 مليار دولار في بلد تتجاوز نسبة العجز في ميزانيته 8.6 من إجمالي الناتج المحلي في العام 2012، مشيراً إلى أن «حاجات لبنان من الدعم المباشر للمحافظة على البنية التحتية والخدماتية تقدر بـ 2.5 مليار دولار الى أواخر عام 2014.
لا حكومة ولا حوار
وسط هذا «القحط السياسي» بحسب تعبير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل»، استراحت عملية تأليف الحكومة إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى بانتظار مرحلة جديدة من الاتصالات والمشاورات التي ستجري بين الرئيس المكلف والأطراف السياسية، في ضوء ما ستسفر عنه مشاورات رئيس الجمهورية لعقد طاولة الحوار.
الا أن مصادر قصر بعبدا أوضحت لـ «اللواء» أن ما من موعد محدد في ما خص انعقاد هيئة الحوار، على الرغم من الاتصالات التي تجري دون توقف، وتصب في إطار التأكيد على أهمية الحوار كحد ذاته، كما أن لا شيء ملموساً حول معاودة هيئة الحوار لجلساتها، وهو الانطباع نفسه لنواب كتلة «المستقبل»، الذين لاحظوا أن ما من معطيات حتى الساعة حول ما يتردد عن حوار قد يسبق عملية تأليف الحكومة.
ونفت المصادر أن يكون رئيس مجلس النواب نبيه برّي سيزور قصر بعبدا اليوم، مشيرة إلى أن هناك زيارة مرتقبة الا أن صاحبها لم يطلب موعداً بعد.
وفي تقدير هذه المصادر، أن انكفاء «حزب الله» وتخليه عن الأمن الذاتي، في كل من بعلبك والنبطية والضاحية الجنوبية، من شأنه أن يُشجّع رئيس الجمهورية على معاودة مشاوراته لعقد طاولة الحوار في أسرع وقت، من أجل البحث في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، وفي ضوء التصور الذي سبق أن طرحه الرئيس ميشال سليمان في آخر جلسة للحوار، من دون موضوع تأليف الحكومة.
وكان وزير الداخلية مروان شربل قد أبلغ «اللواء» أمس، أن عناصر من قوى الأمن الداخلي تسلمت أمس الأمن في النبطية، بعد سحب «حزب الله» لعناصر الحواجز التي أقامها في داخل المدينة ومداخلها، في إطار حملة الأمن الذاتي.
ووصف شربل هذه الخطوة بالأمن السياسي وليس الأمن بالتراضي، مؤكداً بأن الأمن في لبنان لا يقوم الا على أساس التوافق السياسي، لافتاً إلى استحالة قيام الدولة بالأمن الاستباقي نظراً للحاجة إلى العديد من العناصر الأمنية غير المتوفرة وبسبب امكانات الدولة المحدودة.
وأوضح انه حتى في طرابلس، حيث سيعقد مجلس الأمن المركزي اجتماعاً اليوم لوضع خطة أمنية للمدينة، يجب أن تكون هذه الخطة مبنية على التفاهم السياسي وليس على الأمن الاستباقي، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني موجود في المدينة منذ ثلاث سنوات، لكنه لم ينجح في حفظ الأمن بشكل مطلق، لأنه لم يكن هناك تفاهم سياسي يوفّر مظلة سياسية لأي إجراءات أمنية يريد اتخاذها او فرضها.
انسحاب «حزب الله»
وجاءت خطوة رفع «حزب الله» لحواجزه من النبطية، بالتزامن مع معلومات نسبتها «وكالة الأنباء المركزية» إلى مصادر قريبة من الحزب، بأنه اقدم في نهاية الأسبوع الفائت على سحب عدد لا بأس به من عناصره من سوريا، كانت تقاتل إلى جانب القوات النظامية، بعد قرار اتخذته قيادة الحزب في ضوء المنحى الذي بدأت تسلكه الاوضاع السياسية والعسكرية، بعيد اجتماعات مجلس الأمن الدولي، ولقاءات القمة التي سبقتها وعقدت على هامشها، وخصوصاً بين الرئيسين الاميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين.
وأكدت المصادر أن الحزب يتجه إلى سحب ما تبقى من عناصره في دمشق وريفها خلال الأشهر القليلة المقبلة، بعدما باتت مشاركته في القتال إلى جانب النظام في دمشق تضغط عليه، وتشكل عبئاً ثقيلاً إلى الأعباء التي يحملها وينوء بها.
وفيما لم يتسن التأكد من صحة هذا الخبر أو نفيه من قبل مصادر الحزب التي حاولت «اللواء» الاتصال بها، عزت مصادر مراقبة هذه الخطوة الى التقارب الاميركي – الايراني الذي برز الى الواجهة على هامش اجتماعات نيويورك، بينما نفت مصادر اخرى وجود رابط بين الحدثين، كاشفة في هذا السياق عن تسليم الحزب مواقعه في حلب والمناطق المحيطة بالعاصمة دمشق الى قوات من «الحرس الثوري الايراني»، مشيرة الى وضع مقلق بدأ يضغط على الحزب، ولا سيما في ضاحية بيروت الجنوبية، بعد الحادث الذي حصل في مخيم برج البراجنة، وتدهور علاقته مع «حماس» بسبب موقفها من الاحداث السورية.
«عبّارة الموت»
وعلى وقع قطع طرقات واعتصامات واحراق دواليب من مستديرة نهر ابو علي في طرابلس، وصولاً الى معظم البلدات في عكار، احتجاجاً على ما وصف بالتقصير الرسمي حيال مأساة «عبّارة الموت» في اندونيسيا، انصبت جهود رئيس الجمهورية على معالجة هذه المأساة بسرعة، خصوصاً وان خمسة ايام مرت على الكارثة، من دون ان يبادر اي مسؤول، ولا سيما في وزارة الخارجية، الى ايفاد اي بعثة للوقوف على ملابسات ما حصل، والمساعدة على اعادة اللبنانيين الذين نجوا من الغرق في هذه «العبّارة» ونقل جثث الضحايا.
ولهذه الغاية، توافق الرئيس سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الموجود خارج لبنان على إيفاد وزير الدولة احمد كرامي لمرافقة البعثة اللبنانية التي ستتوجه اليوم الى اندونيسيا، معلناً امام زواره اهمية الاسراع في كشف ملابسات ما جرى، مبدياً اسفه لسقوط العديد من الضحايا.
وسيرأس البعثة الامين العام للهيئة العليا للاغاثة العميد ابراهيم بشير وتضم ستة اشخاص من بينهم مختصون في الحمض النووي وديبلوماسي من الخارجية وممثل عن الامن العام.
وفي اتصال مع «اللواء» اكد الوزير كرامي ان ما يهم الدولة اللبنانية وكبار المسؤولين فيها تأمين عودة الناجين من مأساة العبارة وجثامين الضحايا الذين قضوا الى لبنان، كاشفاً انه سيلتقي كبار المسؤولين هناك.
ولفت الى ان المعلومات التي في حوزته تؤكد ان اللبنانيين المتواجدين في اندونيسيا يملكون جوازات سفر رسمية واوراق قانونية.
واكد انه سيعمل على استطلاع الوضع هناك ومعرفة ملابسات ما جرى بهدف طمأنة الاهالي، معلناً بذل كل الجهود الممكنة لاعادة اللبنانيين سواء كانوا احياء او اموات الى بلدهم في اقرب وقت ممكن.
ودعا الى عدم استباق ما ستحمله الزيارة، مشيراً الى انه لا يمكن اعطاء معلومات حول حقيقة ما جرى وعما اذا كان هناك من لبنانيين موقوفين لدى الدولة الاندونيسية قبل توجهه الى هناك.
*******************************

هل تبخرت زيارة روحاني الى السعودية وعاد الصراع العربي الايراني من جديد؟ نائب وزير الخارجية الايراني يعلن “روحاني لم يخطط لحضور الحج هذه السنة” الفريق السيسي قائد مصر يقرر زيارة السعودية لتحالف مصري خليجي الهيئات الاقتصادية زارت بري وحذرت من الوضع وبري يطلب عدم التشاؤم
هل تبخرت زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني الى السعودية؟ نطرح هذا السؤال بعد تصريح نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان الذي قال «ان الرئيس روحاني لم يخطط لحضور مراسم الحج هذا العام بسبب تراكم جدول اعماله». لكن ليس واضحا ما اذا كان القول ان الرئيس روحاني لم يخطط لزيارة الحج كما قال اللهيان او عدم زيارة السعودية ولقاء الملك عبد الله بن عبد العزيز والامر يحتمل التأويليْن. يحمل التكهن بأن الزيارة قد ألغيت، وفي الوقت ذاته يحمل إمكانية عدم قيام الرئيس الايراني روحاني بأداء مراسم الحج المقدسة لأنه غير مخطط لها، لكنه قد يزور السعودية ويلتقي الملك عبد الله. وسألت «الديار» أحد موظفي السفارة الايرانية في بيروت عن الموضوع، وكان رده «اننا ننتظر النص الحرفي الرسمي لتصريح نائب وزير الخارجية الايراني وكل المعلومات كي نعطي رأينا». لكن السؤال المطروح، هل عاد الصراع العربي ـ الايراني من جديد في حال عدم قيام الرئيس روحاني بزيارة السعودية بعد ان تم تحديد موعد القمة في 13 تشرين الاول دون الاعلان ان الزيارة مرتبطة بأداء مراسم الحج. لكن اللهجة العالية ضد قبول الرئيس روحاني الرد على اتصال اوباما من قبل الحرس الثوري الايراني، تظهر ان اللهجة الايرانية ستتصاعد وان الحرس الثوري الايراني هو المؤثر الاكبر في البلاد، وان عقيدة الحرس الثوري الايراني ما زالت هي هي ولم تتغير، وان رئيس الجمهورية في ايران مهما كان له من صلاحيات هو مرتبط بخطوط حمراء محددة من مرشد الثورة الايرانية السيد علي خامنئي، ومحددة في سياسة يتبعها الحرس الثوري الايراني الذي هو اكبر قوة فاعلة في ايران واقوى من الحكومة ومن رئيس الجمهورية. ويبدو ان الحرس الثوري الايراني منزعج جدا من الموقف الاميركي الذي انفتح على ايران وفي الوقت ذاته يضيّق بعقوبات قاسية على ايران، ولذلك فلا يريد الحرس الثوري الايراني تقاربا مع اميركا مجانيا، بل يريد ان يؤكد ان ثورة الجمهورية الاسلامية ما زالت على سياستها وهي لن تنفتح على اميركا الا اذا رفعت اميركا العقوبات عن ايران. لكن هل انعكس هذا الوضع بين الرئيسين اوباما وروحاني على زيارة روحاني الى المملكة العربية السعودية وهل ستؤدي الامور الى الغاء زيارة روحاني الى المملكة وعندها سنرى التصادم العربي – الايراني على الساحة العربية. وفي الوقت ذاته اعتبرت السعودية ان انفتاح ايران على اميركا هو ضربة لدول الخليج، وقد عبرت عن هذا الانزعاج في وسائل اعلامها قائلة ان اميركا انتقلت من الضربة العسكرية لسوريا الى العلاقة الايجابية جدا مع ايران، وبالتالي فإنها تطعن الخليج في ظهره لأن اميركا تعرف ان الخليج لا يستطيع ان يجابه ايران وحده دون دعم اميركي. في هذا الوقت جاءت معلومات من مصر ان الفريق السيسي الذي هو قائد مصر حاليا قرر زيارة المملكة العربية السعودية لإقامة تحالف معها ومع دول الخليج، ولكي تشعر السعودية بأنها مدعومة من بلد المئة مليون عربي ومسلم هي مصر. وان مصر تستطيع ترجيح كفة الميزان لمصلحة السعودية ودول الخليج في تحالفها معهما بعد حل حزب الاخوان المسلمين في مصر، والغاء الانفتاح المصري على ايران كما بدأ يفعل الرئيس المصري السابق محمد مرسي رئيس الاخوان المسلمين والتركيز من قبل النظام الجديد على ان مصر تقف الى جانب السعودية في مواجهتها لإيران. وقد ضغطت مصر على حماس لتعود عن تحالفها مع ايران والسعودية الى بناء تحالف جديد مع السعودية ومصر. هذا الوضع الايراني – السعودي قد ينعكس على لبنان، لكن في المقابل فإن لبنان دخل في مرحلة الاستقرار الامني الى اقصى الحدود، ولأول مرة يقوم فوج الفهود في قوى الامن الداخلي باستلام حواجز حزب الله في النبطية في الجنوب وإقامة حواجز لقوى الامن الداخلي بدلا من حواجز حزب الله، كما ان هنالك حاجزين لحزب الله في مدينة بعلبك تم اخلاؤهما من قبل حزب الله لمصلحة الجيش اللبناني الذي اقام حواجزه. وهكذا يستقر لبنان امنيا رغم الخلاف السياسي الكبير القائم والذي جعل الحكومة غائبة عن البحث في التأليف، ويجعل الهيئات الاقتصادية تستنفر في زيارتها للرئيس نبيه بري لإثارة الوضع الاقتصادي الصعب، فرد عليها الرئيس بري بضرورة عدم الغرق في التشاؤم، وان الايام المقبلة ستثبت ان الازدهار سينتشر في لبنان رغم مراهنة الكثيرين على المشاكل الداخلية. الرئيس سليمان الذي تأجلت زيارته الى السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة اجرى اتصالات بالرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي ومع كل الفرقاء لعقد طاولة الحوار لكن الواقع يقول ان الوضع الامني في لبنان حاليا وبعد التطورات الايجابية في هذا الملف، فإنه لا يحتاج الى توافق سياسي طالما ان الارض ممسوكة وان الامن مستتب في لبنان رغم وجود اكثر من مليوني نازح ولاجئ سوري الى لبنان، اضافة الى حالة الفقر الكبيرة فإن الامن مستتب والوضع يتطور الى خطط امنية واستقرار مع العلم ان جهات تكفيرية تسعى الى تفجير الاوضاع عبر العودة الى مسلسل السيارات المفخخة، ولكن القوى الامنية تتصدى لها وهي مستنفرة لمنع حصول اي خلل امني. الرئيس سليمان سيقرر موعدا لطاولة الحوار الوطني وسيدعو اليها قريبا وان موقف حزب الله الامني يساعد على البدء في الحوار بشكل كبير بعد دعم الحزب للخطة الامنية في كل لبنان وفي الضاحية الجنوبية كما ان وضع سوريا يستقر بعد قرار مجلس الامن فيها بشأن السلاح الكيميائي والمشكلة الآن باتت تفكك المعارضة السورية لأن جنيف 2 يفرض مفاوضات بين رئيس الوفد السوري الوزير وليد المعلم ووفد المعارضة السورية المفككة والتي لا تجد سبيلا للحوار مع النظام نتيجة تفككها، وهذا ما اشار اليه وزير الخارجية الروسي لافروف داعيا الدول العربية التي وقفت ضد النظام السوري ان تعمل على توحيد المعارضة السورية لصفوفها لكي تستطيع حضور جنيف 2 في تشرين الثاني. اما في لبنان فإن الاستثمارات بدأت تتحرك في ظل الهدوء الامني والاشارات الامنية الايجابية، وطالما ان الجيش اللبناني استلم طريق المطار ومنطقة الضاحية وبعلبك وجوارها والنبطية وقريبا طرابلس وطالما ان الجيش اللبناني وضع خطة لكل لبنان فإن الوضع العام قد يسمح بعودة الخليجيين وتمضية عطلة عيد الاضحى المبارك في لبنان وبعد الاضحى
*****************************

صيحة جديدة للهيئات الاقتصادية: الافلاس يقرع ابواب المؤسسات
ابلغ وفد الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق عدنان القصار كلا من الرئيس نبيه بري والرئيس المكلف تمام سلام امس، ان الوضع الاقتصادي لم يعد يحتمل، وان بعض المؤسسات تواجه خطر الافلاس اذا استمرت الامور من دون معالجة.
وقال القصار بعد لقاء الوفد الرئيس سلام ان البلاد بأمس الحاجة الى حكومة تساعد في اعادة الثقة الى المستثمرين العرب والاجانب وعودتهم سريعا الى لبنان.
واعلن القصار بعد اللقاء مع الرئيس بري: نقلنا هواجس ووجع المؤسسات الاقتصادية والتجارية، وما تواجهه من مخاطر قد تصل في حال بقي الوضع عليه ومن دون أي معالجة جذرية الى حد وصول بعض المؤسسات الى خطر الإفلاس، ولقد كان دولته متفهما لصرختنا ومطالبنا التي هي في الأساس مطالب اللبنانيين، الذين باتت تدفعهم أوضاعهم المعيشية الصعبة، الى حد المخاطرة بحياتهم والموت في البحر كما حصل مع أهالي قبعيت العكارية، بحثا عن حياة افضل في بلاد الاغتراب.
وشدد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة وعدم الاستمرار في المماطلة والتسويف وانتظار المتغيرات الخارجية.
*****************************

النبطية من قبضة حزب الله الى “فهود” الشرعية
لم يسجل المشهد السياسي في لبنان اي جديد، يوحي باختراق نوعي في الملفات العالقة، سياسيا وامنيا واقتصاديا منذ استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وتكليف الرئيس تمام سلام تشكيل حكومة ثانية في 6 نيسان الفائت.
وفي ظل تمترس كل فريق سياسي خلف مواقفه وشروطه المعلنة، دعت مصادر بارزة في قوى 14 اذار رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان والمكلف تمام سلام الى تشكيل حكومة حيادية خارجة عن اطار الاصطفافات السياسية بما يسقط ذريعة حزب الله القائمة على استهدافه ومحاولة اقصائه عن الحكومة اذ ان جميع القوى السياسية تصبح والحال هذه، مقصية وتترك «الدفة» الحكومية لاهل الاختصاص البعيدين عن سياسات المحاور. ونقلت ـ»وكالة الانباء المركزية» انه من غير الجائز ان تبقى البلاد في ظل الظروف البالغة التعقيد والخطر المحدق بها من كل حدب وصوب من دون حكومة تقود الاوضاع والاجدى ان يطرح الرئيس سلام تشكيلته ويعلنها بعد موافقة سليمان لوضع الجميع امام مسؤولياتهم وفي حال لم تنل الثقة في المجلس النيابي عندئذ يتضح الخيط الابيض من الاسود ويتحمل المعرقلون نتيجة افعالهم.
لكن مصدرا نيابيا في 14 اذار استبعد ان يقدم الرئيسان سليمان وسلام على خطوة مماثلة ويطرحان على الرأي العام حكومة الواقع خصوصا ان حظوظها غير مضمونة وربما شبه معدومة في ضوء المتغيرات الاقليمية والدولية الشديدة التأثير على مناخ التشكيل الذي لفحته اخيرا رياح التقارب الاميركي ? الايراني غير المعروف مداها ولا افقها والتداعيات الناتجة عنها على مستوى المعادلات السياسية في لبنان. واعتبر المصدر ان زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني للمملكة العربية السعودية قد تشكل المدماك الاول في اساس البناء الحكومي نسبة لارتباط لبنان عضويا بنتائجها، وما ارجاء زيارة الرئيس سليمان للسعودية سوى دليل لهذا الارتباط ذلك ان الزيارة لن تقدم جديدا يفيد الاوضاع قبل القمة السعودية ? الايرانية لا بل قد تصبح في ما لو تمت محطة اضافية للنقد خصوصا من فريق 8 اذار الذي قد ينبري الى اتهام رئيس البلاد باللجوء الى المملكة لتسهيل عملية تشكيل الحكومة.
في الامن، بقيت الانظار مسلطة على طرابلس بعد انتكاس الوضع الامني اثر اطلاق عناصر مسلحة النار من محلة القبة في اتجاه حي الاميركان واصابة ضابط في الجيش بجروح، في حين استمر الهدوء مخيما على مدينة بعلبك اثر الانتشار الواسع للجيش في احيائها. وفي خطوة شكلت مفاجأة للبعض تسلمت عناصر من الفهود في قوى الامن الداخلي جميع حواجز «حزب الله» التي اقامها في اطار حملة الامن الذاتي في مدينة النبطية. وذكرت مصادر امنية جنوبية ان «حزب الله» الذي كان طالب الدولة بتعميم خطتها الامنية على المناطق كافة ابدى تعاونا كبيرا مع القوى الامنية والجيش وسحب عناصره في اطار خطة غير معلن عنها وقد ابلغت قيادة الحزب هذه القوى انسحابها من الحواجز التي تسلمتها عناصر قوى الامن وسيرت دورياتها في انحاء المدينة وسوقها التجاري.
وفي السياق رحبت اوساط في قوى 14 اذار بانتشار القوى الامنية في مناطق نفوذ الحزب، الا انها اعربت عن خشيتها من ان يكون وراء الاكمة ما وراءها ويكون انفتاح «حزب الله» على الدولة وتسليم قواها الامنية مراكزه وحواجزه في اطار خطة ذكية لارهاق الجيش والقوى الامنية الموزعة بين بعلبك والضاحية والنبطية سائلة هل ان كل اشكال في مناطق الحزب سيستتبع بانتشار امني واسع وسحب عناصر من مناطق حساسة لنشرها في هذه المناطق، خصوصا ان القرار يبدو سياسيا اكثر منه امنيا. وحذرت الاوساط من ان تسحب دوامة الامن الذاتي المؤسستين العسكرية والامنية الى مناطق الحزب ليتفرغ هو للازمة الاقليمية.
****************************

الدعوات لترحيل النازحين تفاقم الانقسام في لبنان
ميقاتي يعلن إعادة النظر في أوضاع سوريين لا تنطبق عليهم صفة لاجئ
صعّدت أزمة اللاجئين السوريين في لبنان من حدة الاشتباك السياسي بين الفرقاء اللبنانيين والانقسام، بين مؤيد لـ«ترحيل جزء منهم»، ومطالب «بتحرك دولي» لمحاصرة تداعيات الأزمة، ورافض لإقفال الحدود، وسط إجماع لبناني على أن أزمة الوجود السوري فاقت قدرة الدولة اللبنانية الاستيعابية، مع مقاربة عددهم ثلث عدد السكان اللبنانيين.
وحسمت حكومة تصريف الأعمال اللبنانية الجدل القائم بتأكيد رئيسها نجيب ميقاتي أمس أن «لبنان لن يغلق أبوابه في وجه السوريين». وقال ميقاتي في حديث تلفزيوني إن «هذا الموضوع هو تحت المراقبة من قبل الدولة اللبنانية من أجل عدم ازدياد أعداد السوريين في لبنان إلا ضمن شروط محددة». ولفت إلى أن «الدولة اللبنانية تقوم أيضا بمراقبة الحدود، وبالتالي كل شخص سوري موجود في لبنان ولا تنطبق عليه صفة اللاجئ ولا يستوفي الشروط القانونية لإقامته سنعيد النظر في وضعه». وأوضح ميقاتي أن هذه القضية «إنسانية بالدرجة الأولى وليست سياسية»، ولفت إلى أنه «ازدادت أعداد اللاجئين بشكل كبير جدا»، مشيرا إلى أن «التقييم الأخير الذي قام به البنك الدولي أظهر مدى تضرر لبنان من الأزمة، وهذا ما أثر بشكل مباشر على النمو».
وكان وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال، وائل أبو فاعور، أكد التزام لبنان بإيواء النازحين السوريين. وأعلن خلال مشاركته في أعمال مؤتمر اللجنة التنفيذية للمفوضية العليا في الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جنيف، أمس، أن «استمرار حجب الدعم الدولي عن الحكومة اللبنانية والمجتمع المحلي اللبناني، سيؤدي إلى خسارة المجتمع الدولي لأكبر حليفين له في هذه القضية الإنسانية، وهما المجتمع المحلي اللبناني الذي بات ينوء تحت أعباء كبرى ويعبر عن مواقف غير ودية تجاه النازحين، والحكومة اللبنانية التي تضيق لديها دائرة الخيارات».
وخرج مسؤولون لبنانيون أمس بتصريحات مؤيدة لترحيل جزء من اللاجئين، إذ شدد وزير الدولة في حكومة تصريف الأعمال مروان خير الدين على أن «موضوع النازحين السوريين كبير لأن البلد لا يستطيع تحمله»، مشيرا إلى أنه «يؤيد أن تكون هناك خطة لترحيل جزء من السوريين إلى بلدان قادرة على تحملهم».
وانضم خير الدين، الذي يمثل الحزب الديمقراطي اللبناني المقرب من دمشق، إلى تأييد التيار الوطني الحر الذي يرأسه النائب ميشال عون لهذا الاقتراح. ورأى النائب إبراهيم كنعان، بعد الاجتماع الأسبوعي لتكتل عون النيابي، أمس، أنه «لا يكفي القول إننا ضد النزوح السوري، وإن هناك خطرا، ونطالب بأموال ونناشد الدول مساعدتنا لتقاسم الأعباء»، معتبرا أنه «من يريد مواجهة هذا الموضوع يجب أن يطرح طرحا عمليا كما فعل تكتلنا، فنحن طالبنا أولا بأن الحدود لا يمكن أن تبقى متفلتة، وإذا كان لأحد ما طرح لوقف هذا الموضوع فليقل لنا، ولا يكفي أن يقول مسؤول إن هذا الموضوع خطير وأثره الاقتصادي كبير». وفي مقابل تأييد فريق لترحيلهم ورفض آخر إغلاق الحدود، طالب فريق لبناني ثالث بتحرك دولي لمحاصرة تداعيات الأزمة، على غرار حزب الكتائب، إذ أكد النائب سامر سعادة أن «الحل تخطى قدرة الدولة اللبنانية خصوصا أن النازحين تخطوا قدرة الدولة الاستيعابية وبات الأمر بحاجة إلى تحرك دولي». وأضاف سعادة «مع تقديرنا الكامل لجهود أبو فاعور، فإن الأمور كانت بحاجة منذ بدء النزوح إلى خلية أزمة بين الوزارات المعنية، على الرغم من أن الحكومة هي حكومة تصريف أعمال، إلا أن ذلك لا يعفيها من مسؤولياتها تجاه هذا الأمر الطارئ». وارتفع عدد النازحين السوريين في لبنان الذين يتلقون المساعدة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركائها، إلى أكثر من 768 ألف شخص، مقابل 755 ألفا في الأسبوع الماضي، على الرغم من أن الوزير أبو فاعور كان قد توقع أن يتخطى عدد اللاجئين في لبنان مليونا و300 ألف لاجئ بنهاية عام 2013.
**************************

« Le Liban ne fermera jamais ses portes devant les réfugiés syriens », assure Mikati
Le Premier ministre démissionnaire, Najib Mikati, a assuré hier que le Liban ne fermera jamais ses portes devant les réfugiés syriens, dans une interview accordée hier à Euronews.
« Il s’agit d’un dossier humanitaire avant tout et non pas politique. Nous ne pouvons pas rejeter la demande d’une personne qui veut trouver refuge sur notre territoire parce qu’elle est à la recherche d’un endroit sûr », a-t-il poursuivi, en relevant cependant que le nombre des personnes déplacées de Syrie s’est accru considérablement. « Ce dossier reste bien contrôlé par les autorités libanaises qui surveillent les frontières pour éviter une augmentation anarchique du nombre des réfugiés », a ajouté M. Mikati en précisant que la situation de chaque personne ne répondant pas à la qualité de réfugié sera revue, surtout si son séjour au Liban est illégal.
En réponse à une question, il a réaffirmé que la politique de distanciation suivie par les autorités libanaises vis-à-vis de ce qui se passe en Syrie représente « le bon choix fait par le Liban et devrait être appliquée par tout gouvernement à venir ». « C’est cette politique qui va permettre de protéger le Liban contre les conséquences de ce qui se passe dans la région », a indiqué M. Mikati, qui a réitéré son appel à toutes les parties locales pour qu’elles s’abstiennent de se mêler au conflit dans le pays voisin. « Une implication de Libanais dans la guerre en Syrie ne profitera en rien au Liban », a insisté le Premier ministre démissionnaire.
Concernant d’éventuels dépôts syriens au Liban, il a mis l’accent sur le fait que les banques libanaises sont très prudentes en cette période et contrôlent avec soin l’identité des dépositaires « parce qu’elles ne veulent pas perdre leur crédibilité au sein de la communauté internationale à cause de quelques dépôts ».
Prié de dire comment le Liban réagira en cas de frappes occidentales contre le pays voisin, M. Mikati a souligné que ce sont les implications de ces attaques sur le Liban qui sont évaluées en premier. « Lorsque les menaces contre la Syrie ont commencé, nous avons pris les précautions qu’il faut et nous avons entrepris les contacts diplomatiques qu’il faut », a-t-il rappelé.
L’appel aux pays amis
Sur un autre plan, le ministre démissionnaire des Affaires sociales, Waël Abou Faour, qui a pris part à la réunion de Genève sur les réfugiés syriens, a critiqué l’absence d’appui financier au Liban « sous prétexte d’expériences non concluantes avec les gouvernements précédents et de la présence, au sein du gouvernement libanais, de parties qui irritent la communauté internationale », en allusion au Hezbollah. « Le maintien de cette politique internationale fera perdre à la communauté mondiale deux principaux alliés dans cette affaire, la société libanaise, qui commence à ployer sous de nombreux fardeaux et à manifester une certaine hostilité à l’égard des réfugiés, et le gouvernement libanais, qui n’a plus beaucoup de choix », a averti M. Abou Faour, avant d’appeler « tous les amis du Liban à ouvrir leurs frontières aux réfugiés syriens qu’il accueille pour partager ce dossier avec le pays ».
Il a dans le même temps assuré que le Liban est engagé en faveur des populations déplacées, « surtout qu’il est redevable au peuple syrien qui s’était tenu aux côtés des Libanais durant les périodes de crises ». « Notre devoir moral et humanitaire est de garder les frontières ouvertes et de ne pas refouler les réfugiés », a dit le ministre tout en insistant sur l’assistance dont le Liban a besoin pour gérer le dossier des populations déplacées.
*************************