#adsense

إن لم تخجلي يا حكومة..

حجم الخط

 

تبدو مجازفاً لحظة تُطلِق على المجموعة القابضة على الوزارات، تسمية “حكومة”، فهؤلاء هم أفشل من أن يصفهم واصِف، لحظة تتربع أكثريتهم على مسرح اللاخجل واللامنطق واللامشروع، فيما يتجرع الشعب اللبناني مُرغماً، من كأسهم المرّ سموم النتائج الوخيمة التي تبدأ باللاأمن واللاسياحة واللاإستقرار مروراً باللاخطة وصولاً إلى اللاإغاثة لحظة تقع الكارثة، تماماً كما حصل في الأسبوع الماضي مع أهالي عكار المحرومة على شواطئ اندونيسيا وحتى كتابة هذه السطور (لا مين شاف ولا مين حسّ على دمّو).قد يسأل سائل “شو راحو يعملو هونيك؟” أو “هل تتحمل الحكومة مسؤولية مغامرة غير قانونية لأشخاص لبنانيين قرروا الهجرة من تلقاء انفسهم وعلى نفقتهم الخاصة”؟ قد يبدو السؤال منطقياً لا لُبس فيه فيما لو هجر هؤلاء “سويسرا الشرق” المزدهرة أمناً واقتصاداً ولقمة عيش وذهبوا إلى المغامرة غير المحسوبة من الناحيتين الأمنية والقانونية. لكن أي ذنبٍ على من وقع ضحية الجولات الدامية المتكررة ما بين جبل محسن وباب التبانة؟ جولاتٌ دمّرت أحلام هؤلاء الفقراء بلقمة عيش متواضعة وأبسط الممكن من العلم والسكن. ولمَن يهمّه الأمر، ان هؤلاء الفقراء غادروا لبنان من باب مطاره العريض لا بطريقة غير شرعية، فكانت مغامرتهم الحياتية ومخالفتهم للقانون خارج الأراضي اللبنانية التي تركوها بطريقة شرعية لا لُبس فيها.

بعد ما يُقارِب الأسبوع على الكارثة الكبرى، أين حكومة تصريف الأعمال ورئيسها؟ أين الهيئة العليا للإغاثة وأين الخطة الوقائية للتعامل مع هكذا نوع من الكوارث، حتى لو أخطأ من أخطأ في محاولة الدخول إلى استراليا بطريقة غير شرعية وغير آمنة في آن؟ هل يُعقل أن يُترك من فقد أكثر من نصف دزينة من عائلته لمصيره، هارباً في البراري الاندونيسية؟ وهل من المقبول ألا تعمل حكومة “كلنا للعمل” على تكليف لجنة مصغّرة بسيطة، قوامها ممثل عن العائلات المنكوبة وشيخ وضابط وطبيب ومحامٍ وموفد رسمي من قبل وزارة الخارجية لمتابعة من احتجزته السلطات الاندونيسية بعد أن فقد جميع أفراد عائلته؟ أي ضمير هذا، وأي منطق وعلى أي قاعدة يتنافس هؤلاء الوزراء الذين سبق لهم أن حولوا مواكبهم إلى “سيارات اجرة” تارةً للمنقارة وتارةً أخرى للمولوي. كان الله بعونك يا طرابلس على هذه الحال التي أصابتكِ وسامح الله من كان السبب في الوصول إلى هذا الدرك الذي أرغم أهالي قبعيت وغير قبعيت على ركوب أمواج اندونيسيا وعبّارتها القاتِلة هرباً من الخيبات المتكررة بعد كلّ جولة من جولات الحقد الدامي الذي جعل من هؤلاء عرضةً للموت ورهينةً للأمزجة التي تموِّل فقراء طرابلس للإقتتال الدائم بدلاً من البحث الجدي غير الكلامي عن توفير فرص العمل التي تُبقي هؤلاء في أرضهم وبين أهلهم مرفوعي الرأس يأكلون خبزهم من عرق جبينهم.

بعملية حسابية بسيطة يتأكد لجميع اللبنانيين، حتى البسطاء من بينهم، أن تكاليف كارثة اندونيسيا المادية سواء على الحكومة المستقيلة أو على أي وزير طرابلسي، هي أقل من تكاليف جولة واحدة من جولات طرابلس القتالية المدفوع ثمنها سلفاً، ناهيك عن المردود المعنوي لإغاثة من غدرت بهم الأيام وجعلتهم يبحثون عن المغامرة غير المحسوبة، واضعين أرواحهم في قبضة المافيا والمافياويين هرباً من المافيات الموجودة في طرابلس وباقي المناطق… وما أكثرها.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل