بعد ما يُقارِب الأسبوع على الكارثة الكبرى، أين حكومة تصريف الأعمال ورئيسها؟ أين الهيئة العليا للإغاثة وأين الخطة الوقائية للتعامل مع هكذا نوع من الكوارث، حتى لو أخطأ من أخطأ في محاولة الدخول إلى استراليا بطريقة غير شرعية وغير آمنة في آن؟ هل يُعقل أن يُترك من فقد أكثر من نصف دزينة من عائلته لمصيره، هارباً في البراري الاندونيسية؟ وهل من المقبول ألا تعمل حكومة “كلنا للعمل” على تكليف لجنة مصغّرة بسيطة، قوامها ممثل عن العائلات المنكوبة وشيخ وضابط وطبيب ومحامٍ وموفد رسمي من قبل وزارة الخارجية لمتابعة من احتجزته السلطات الاندونيسية بعد أن فقد جميع أفراد عائلته؟ أي ضمير هذا، وأي منطق وعلى أي قاعدة يتنافس هؤلاء الوزراء الذين سبق لهم أن حولوا مواكبهم إلى “سيارات اجرة” تارةً للمنقارة وتارةً أخرى للمولوي. كان الله بعونك يا طرابلس على هذه الحال التي أصابتكِ وسامح الله من كان السبب في الوصول إلى هذا الدرك الذي أرغم أهالي قبعيت وغير قبعيت على ركوب أمواج اندونيسيا وعبّارتها القاتِلة هرباً من الخيبات المتكررة بعد كلّ جولة من جولات الحقد الدامي الذي جعل من هؤلاء عرضةً للموت ورهينةً للأمزجة التي تموِّل فقراء طرابلس للإقتتال الدائم بدلاً من البحث الجدي غير الكلامي عن توفير فرص العمل التي تُبقي هؤلاء في أرضهم وبين أهلهم مرفوعي الرأس يأكلون خبزهم من عرق جبينهم.
بعملية حسابية بسيطة يتأكد لجميع اللبنانيين، حتى البسطاء من بينهم، أن تكاليف كارثة اندونيسيا المادية سواء على الحكومة المستقيلة أو على أي وزير طرابلسي، هي أقل من تكاليف جولة واحدة من جولات طرابلس القتالية المدفوع ثمنها سلفاً، ناهيك عن المردود المعنوي لإغاثة من غدرت بهم الأيام وجعلتهم يبحثون عن المغامرة غير المحسوبة، واضعين أرواحهم في قبضة المافيا والمافياويين هرباً من المافيات الموجودة في طرابلس وباقي المناطق… وما أكثرها.