طرابلس، الضاحية، صيدا، بعلبك، والنبطية… تهتز المناطق اللبنانية أمنياً وترتاح وفق الايقاع السوري – الاميركي – الايراني – الروسي.
انفجار ثم اشتباك، هدوء ثم تشنج. أحداث وتطورات مرتبطة بحسابات معينة، قرر على أثرها “حزب الله” السماح لقوى الامن بدخول الضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما أدرك مسؤولوه انه لا يمكنهم اعتراض الناس كأنهم السلطة الرسمية، مما سبب مواجهات تركت اثرها السيئ، بدليل ما حصل في بعلبك. ربما كانت خطوة جيدة ان تدخل قوى الامن الضاحية، ولو اعتبره البعض دخولاً شكلياً او بالتراضي اذ ان الدولة ليست سيدة قرارها ولا سيدة نفسها ما دامت تحت رحمة السلاح غير الشرعي. في كل حال، هذا الوضع الشاذ لا يمكن الا ان ينتج مشهداً دامياً كالذي رأيناه في شوارع بعلبك. صحيح انه تمت لملمة الأمر واستيعابه في مدينة الشمس، لكن هذه التهدئة لا يمكن تعميمها، كما لا يمكنها ان تحول دون انتهاك هيبة الدولة وسيادة القانون وتجاوز القوى الامنية الشرعية.
كل هذا يدفع المواطن الى مشارف اليأس، وخصوصاً اذا استمر مسلسل السيارات المفخخة والتفجيرات المتنقلة، بحيث لا يتبقى له سوى ليلى عبد اللطيف وما تغدقه من توقعات وتطمينات، وكذلك ما ترسمه من عناصر قلق وخوف. وعلى رغم ذلك يبدو ان تصديق المنجمين والمبصّرين أصبح أسهل من تصديق اي من السياسيين ومشاريعهم التي قد يصدق منها القليل ويخيب الكثير. فحلقة تلفزيونية مع منجّم أصبحت تجذب مشاهدين اكثر من برنامج حواري مع سياسي يجتر نفسه ولا يقدم جديداً. هذه الظاهرة واهتمام الناس بها يشكلان دليلاً قاطعاً على حالة اليأس التي وصلنا اليها، فبئس شعب لم يتبقّ له سوى المنجم لكي ينير له طريق المستقبل.
قد يكون المسؤولون يملكون إجابة عن أي سيناريو يعدّ لاخراجنا من حالة الجمود، او ربما لا يملكون رؤية، لكنهم يدلون بآرائهم ويطرحون مثلنا التساؤلات: هل سيحصل قريباً الاتفاق على كل الاستحقاقات والملفات، من تأليف الحكومة، الى الرئاسة الاولى، وقانون الانتخاب، ضمن صفقة شاملة؟ أم اننا سنبقى في حالة شلل وقتاً طويلاً، بلا حلّ لمشكلاتنا في القريب، الا اذا اعطينا ضوءاً أخضر يرتبط بالتوافقات الاقليمية الدولية الحاصلة والمحتملة! ام سيكون لنا لقاء دوحة او مؤتمر طائف جديدان يسوغ لهما حادث جلل او انفجار دراماتيكي لا سمح الله؟
ان مستقبل لبنان غير واضح، وسبل حل – او حلحلة – لملفات عالقة غير واردة حالياً، والاكيد ان القرار ليس هنا، ولذلك بات التفاؤل ضرباً من التنجيم او التبصير، او في “وحي” ليلى عبد اللطيف، ما دام من يتحكم في قرار الدولة رهنوا أنفسهم للخارج، وبات اللبنانيون رهائن قرارهم، فيما هؤلاء ماضون وموغلون أكثر في صراع أكبر منهم لا أحد يعرف اين ينتهي وكيف ومتى.