#adsense

من انتظار إلى آخر.. يبقى لبنان محكوماً بالشلل

حجم الخط

 

من انتظار حسم الأوضاع في سوريا إلى انتظار نتائج الانفتاح الأميركي – الإيراني الأخير، يبقى لبنان رهينة شلل يتحكم بكل مفاصله وتمديد يطاول استحقاقات مهمة. من أبرز هذه الاستحقاقات قيام حكومة جديدة رغم توافق الأطراف جميعها، صدقاً أو زوراً، على الاعتراف بضرورتها الملحّة، سواء من أجل تسهيل الحصول على مساعدات خارجية لمواجهة تدفق اللاجئين السوريين أو لمعالجة أمور المواطنين الحياتية أو من أجل مواجهة اقتراب انتخاب الرئاسة الأولى.

لكن الرهان يبقى على تبلور نتائج الانفتاح الأميركي – الإيراني والتي لا بدّ وأن تستغرق شهوراً طويلة. فالعلاقات الديبلوماسية مقطوعة منذ العام 1980 والملفات الخلافية متراكمة من النووي إلى سوريا إلى التمدّد في المنطقة العربية، إضافة الى عوائق أخرى تكبّل الطرفين.

فإيران لم تفاوض عندما كانت في عز قوتها تمسك بكامل الورقة العراقية وبنظام سوري متماسك و”حزب الله” في أوجه. وقد واجه الرئيس حسن روحاني على الفور انتقاد الحرس الثوري الإيراني لموافقته على التحدث هاتفياً إلى نظيره باراك أوباما، إذ سارع قائده العام الجنرال محمد علي جعفري لاعتبار الأمر “خطأ تكتيكياً”. ويلفت سياسي متابع إلى أن فحوى هذا الانتقاد يطال التوقيت لا المبدأ وإلا لكان ما جرى اعتبر خطأ إستراتيجياً، عازياً ذلك الى معرفة هذه المؤسسة الأقوى والأكثر تشدداً بأنها من سيدفع الثمن الأكبر في حال التوصل الى أية تسويات، كما أن الوعود الإيرانية لم تصل بعد الى درجة التعهد بنسبة تخصيب للأورانيوم تقضي على قدرتها بإنتاج قنبلة نووية مستقبلاً.

أما في الولايات المتحدة الأميركية فيواجه أوباما تشدّد اسرائيل في مواجهة أي انفتاح على إيران لا يضمن في الدرجة الأولى مصالحها بالتخلص من احتمالات تمتع طهران بقدرة نووية عسكرية، إضافة الى أن الكونغرس هو من يمسك بمفتاح تخفيف او إلغاء العقوبات التي يشكّل التخلص منها أبرز دافع لانخراط إيران في الانفتاح وفق أوباما الذي رأى “أن الإيرانيين باتوا جاهزين للتفاوض بفضل العقوبات غير المسبوقة التي تمكّنا من تطبيقها في السنوات الماضية”. كما يواجه أوباما استياء دول الخليج العربي، حليفة الولايات المتحدة الأولى في المنطقة منذ عقود، من انفتاح لم تتضح بالنسبة إليهم مضامينه وشروطه.

ومن العوائق صعوبة بناء الثقة بين الطرفين. إذ سرعان ما اضطر أوباما في مواجهة بنيامين نتنياهو الى التأكيد أن الخيار العسكري “ما زال مطروحاً”, وهو ما رأى فيه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريفي “تذبذباً ينسف الثقة”.

وكما تحيط الشكوك بإمكانية توصل الانفتاح الإيراني – الأميركي الى نتائج فعلية سرعان ما غلّف الضباب احتمال تقارب إيراني – سعودي تجلّى بعد قبول روحاني دعوة العاهل السعودي لأداء مناسك الحج منتصف الشهر الجاري. فلاحقاً أعلن نائب وزير الخارجية أمير عبد الله اللهيان خلو جدول أعمال روحاني من الزيارة. وهو ما يرى فيه المصدر السياسي المتابع نفسه تريثاً إيرانياً بانتظار اتضاح المسار مع الولايات المتحدة والغرب. فيما يبدو العمل جاداً على تشكل محور عربي يضم الى دول الخليج مصر في عهد الفريق السيسي بعد أن حلّ تنظيم “الإخوان المسلمين” وألغى الانفتاح على طهران الذي باشره الرئيس السابق محمد مرسي خلال توليه مهماته.

هذه العوامل مجتمعه تضع لبنان رهينة شلل من غير المعروف مداه خصوصاً مع إرجاء، أو إلغاء، الزيارتين اللتين كان من المقرر أن يقوم بهما الرئيس ميشال سليمان للسعودية والإمارات العربية المتحدة والرهان المحلي على إمكان مساهمتهما في حلحلة الوضع الحكومي وحلحلة المقاطعة الخليجية للبنان التي ساهمت في إيذاء أوضاعه الاقتصادية في مرحلة يعاني منها من تبعات استقبال أكثر من 1,3 مليون لاجئ سوري على أرضه.

فالرئيس تمام سلام يقترب من دخول الشهر السابع على تكليفه فيما تعود مهمته الى مربّعها الأول عند كل مفترق مرتبط باستحقاقات إقليمية أو دولية. ومردّ ذلك، قبل اتضاح التوازنات الخارجية، الى تعنت “حزب الله” خصوصاً في ما يتعلق بمشاركته مع حلفائه وتمتعهم بالثلث المعطل الذي يسمح بالتحكم بالقرارات الأساسية، وإلا فهم يفضّلون الإبقاء على حكومتهم وإن كحكومة تصريف أعمال بانتظار أمر كان مقضياً. فمن حكومة تكنوقراط مهمتها التحضير لانتخابات كانت مقررة قبل بضعة أشهر وأرجئت لمدة عام ونصف العام إلى حكومة غير سياسية حتى لا تغطي تورط “حزب الله” العسكري في سوريا الى حكومة سياسية جامعة خالية من الحزبيين الاستفزازيين.

وسط حالة الجمود التي تسيطر على لبنان وحده الاستقرار الأمني، المدعوم دوليّاً وإن نظرياً، عرف بعض التقدم مع تخلّي “حزب الله” عن التشدد في مقولة الأمن الذاتي، طالباً الأمن بالتراضي في ضاحية بيروت الجنوبية ثم في بعلبك ومؤخراً في النبطية، ليتفرغ لاستجلاء انعكاسات ما يجري دولياً وإقليمياً. فإذا نجح التوافق الروسي – الأميركي عبر الاتصالات العلنية والمستترة على المستويين الدولي والإقليمي في تطبيق خطة التخلص من الكيميائي السوري فقد يتم التوصل الى مثيل لها بشأن النووي الإيراني… وبالتالي سلاح “حزب الله”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل