انتظارٌ يسلّم انتظاراً في بلد دخل في “غيبوبةٍ” سياسيةٍ يحمل الخارج ترياق الخروج منه. هذه حال لبنان ووضعه القابع في الثلاجة ريثما ترسو رياح التحولات في المنطقة على مشهد مرشّح بدوره لحلقة انتظار غير قصير ليكتمل.
وبينما كانت بيروت تراقب بدقّة بدء ذوبان “جبل الجليد” الذي يعتري العلاقات الاميركية – الايرانية والذي أطلق اشارته الاتصال الهاتفي “التاريخي” بين الرئيسين باراك أوباما وحسن روحاني لما يمكن ان يحمله من انعكاسات ايجابية على الواقع اللبناني، جاء التريث في علاقة “النصف الثاني” من المعادلة التي تحكم هذا الواقع اي بين السعودية وايران ليضع “بلاد الأرز” امام مرحلة جديدة من الانتظار الذي كان رُبط الخروج منه بالزيارة التي كانت مفترضة للرئيس روحاني للمملكة العربية السعودية.
فمع اعلان طهران ان روحاني لم يخطط لحضور مراسم الحجّ هذه السنة بسبب تراكم جدول أعماله، سقطت في لبنان كل الامال التي بنيت على أساس القمة الإيرانية – السعودية في مكة باعتبار انها يمكن ان تفتح الباب امام إحداث اختراق في ملف تشكيل الحكومة الجديدة الذي دخل اسبوعه الرابع والعشرين من المراوحة في دائرة الشروط والشروط المضادة.
وسرعان ما تحوّل قطْع ايران الطريق على كل التقارير التي كانت حددت 13 تشرين الأول موعداً لزيارة رئيسها للسعودية الى معطى تلقّفته بيروت سريعاً لضرب موعد مع تمديد حال المراوحة السياسية والتي يشكل ملف الحكومة ابرز تعبيراتها هو الذي يختزل من خلال الصراع على التوازنات والاحجام داخل الحكومة شدّ الحبال الاقليمي الذي يتجاذب الواقع اللبناني منذ العام 2005.
وبدا واضحاً للأوساط المراقبة في بيروت ان “المسار الجديد الذي وُضعت العلاقة الاميركية – الايرانية على سكّته ولو انه ما زال في بداية الطريق، أحدث صدمة لدى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة الذين يحتاجون الى بعض الوقت اولاً لفهم مرتكزات وآفاق هذا المسار، وثانيا لدرْس “أثمانه” المحتملة على مناطق نفوذ هؤلاء الحلفاء”.
وتبعاً لذلك، تعتبر هذه الاوساط ان “المسار الاميركي – الايراني محفوف بلا شك بمطبات كثيرة، ولو ان ادارة اوباما تبدو واثقة من القدرة على تحييد اسرائيل عن هذا المسار من خلال “إغرائها” بتحقيق هدفها الاستراتيجي اي إنهاء التهديد النووي الايراني، ولكن التصميم الواضح لدى اوباما على فتح صفحة جديدة مع طهران التي لم تسوّ علاقاتها ولا هدّأت من مخاوف المحيط الخليجي والعربي يضع حكماً هذه الدول في موقع المتوجّس من ان تأتي التسوية الكبرى على حسابها ومصالحها، وهو ما يجعل مثلاً الرياض تتروى في إحداث اي تغيير في ستاتيكو المراوحة الذي يحكم الواقع اللبناني بانتظار ان يكون ذلك من ضمن ترتيب لا يمكن ان يتبلور الا مع اتضاح مسار الملفات الاخرى في المنطقى المرتبطة بالحلقة الاميركية – الايرانية”.