#adsense

مسؤولية سليمان وسلام

حجم الخط

 

بالرغم من كل ما يقال عن دور الواقع الاقليمي المستجد بعد “اتفاق جنيف” الاميركي – الروسي الاخير في شأن السلاح الكيميائي السوري، وتغيّر المعطيات بفعل احجام واشنطن في توجيه ضربة الى النظام في سوريا. وبالرغم من كل ما يحكى عن دور الاطراف اللبنانيين الرئيسيين من “حزب الله” الى “تيار المستقبل” مرورا بجميع القوى والاحزاب والشخصيات المنتمية الى فريقي الصراع الداخلي، فان تشكيل الحكومة الجديدة يبقى اولا وأخيراً من مسؤولية رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، وبالطبع رئيس الجمهورية الذي يصدر مراسيم تأليف الحكومة. فهما اللذان يتحملان وزر عدم تشكيل الحكومة، وبالتالي عدم تحملهما مسؤولياتهما التاريخية رغما عن انف كل القوى السياسية في البلد المعرقلة وغير المعرقلة. فالوضع اللبناني الداخلي يشهد اهتراء غير مسبوق في زمن السلم على مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية والامنية والسياسية والمؤسساتية، مما يتطلب وقفة من اجل وقف حال النزف التي تعانيها البلاد، ويدفع ثمنها الشعب اللبناني من مختلف الانتماءات. ليس معقولا ولا مقبولا ان يبقى لبنان من دون حكومة لاشهر طويلة، وهو يشارف على احتمال حصول فراغ في سدة رئاسة الجمهورية بعد اشهر قليلة، في ظل مجلس نواب ممدد له كما في اسوأ ايام الحرب اللبنانية. والفراغ الحكومي معطوفا على مجلس نواب فاقد لمشروعيته الشعبية، ولرئاسة تكاد تفرغ هي ايضا، يعجل في حال الاهتراء التي تصيب مؤسسات الدولة. والمؤسسات كما هو متعارف عليه هي الضامن لوحدة المجتمعات الوطنية ولتماسكها. ومن يظن ان انهيار مؤسسات الدولة المدنية يمكن ان تفلت منه المؤسسة العسكرية واهم جداً. فلا وجود لمؤسسة عسكرية في غياب مؤسسات الدولة المدنية التي تمثل الانتظام العام. من هنا نقول ان لا امن يرتجى في لبنان اذا انهارت المؤسسات المدنية في الدولة، وهي في طور الانهيار بفعل الاهتراء الشديد. اكثر من ذلك، ثمة مخاوف كبيرة على الوضع المالي، فالقطاع المصرفي الذي يحاول الصمود بكل الوسائل، لا يمكن ان يكون وحده رافعة القطاعات كلها، ولا رافعة الدولة، ويمكن ان نفيق ذات يوم على خضة مالية في البلد.

أمر آخر يجعل رئيسي الجمهورية والمكلف تشكيل الحكومة مسؤولين اكثر من غيرهما طرح تشكيلة تلقى في وجه الجميع ليتحملوا مسؤولياتهم سلبا ام ايجابا، هو الخطر الكبير على حياتهما. فقد دخلنا مرحلة الخطر الشديد على حياة الرئيس ميشال سليمان الذي يمكن ان يستهدف لضمان الفراغ في السدة الرئاسية ريثما يتم طرح “صيغة” جديدة في البلد. اما الرئيس تمام سلام ففي خطر شديد ايضاً، باعتبار ان من يريدون شطبه جسديا يسعون لضمان عدم تشكيل حكومة جديدة والابقاء على حكومة تصريف الاعمال، اما عن طريق مناورة جديدة تؤدي الى اعادة تكليفه، واما بتعطيل الاستشارات النيابية الملزمة وسائل لا تخفى على المعنيين.
من هنا ضرورة ان يتحمل الرئيسان بسرعة مسؤولياتهما التاريخية بمعزل عن القوة السياسية أياً تكن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل