نشرت مجلة “الناشيونال انتريست” الأميركية المتخصصة في الشؤون الدولية تحقيقاً لروبرت شارب وستيرلينغ جنسين عن الجيش اللبناني بعنوان “خط الدفاع الأخير عن لبنان”، وقد وضعته في صدارة موقعها الالكتروني.
وبدأه الكاتبان بأن “مستقبل لبنان رهن بأداء” الجيش، فهو صخرة البلاد، و”يبقى مؤسسة غير مسيسة والأداة العسكرية الشرعية الوحيدة”. ووصفا الأزمة في سوريا بأنها “حرب أهلية داخلية-خارجية”. فهي حرب عن بعد تخوضها قوى إقليمية، وهي كذلك قتال مذهبي يُخاض في الساحات السورية، ويجد الجيش اللبناني نفسه في وسطها، وهو يحتاج “دعماً قوياً من الولايات المتحدة لمنع تفتت لبنان وانزلاقه إلى حرب أهلية جديدة”.
وأضاف الكاتبان أن “الاعتقاد الشائع أنه حين تعطس سوريا، يصاب لبنان بالرشح. وسوريا تعطس بقوة حالياً. ولكن، بخلاف الاعتقاد الشائع، يبقى لبنان مستقراً نسبياً بسبب الجيش”. وتحدثا عن ثلاث نتائج محتملة لـ”الحرب الأهلية في سوريا”. في السيناريو الأول ينتصر نظام الرئيس السوري بشار الأسد ويزداد احتمال وقوع الحرب الأهلية في لبنان بعدما وجد المتشددون السُنة ملاذاً آمناً في لبنان ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى نزاع مذهبي واسع المدى. وفي السيناريو الثاني تفوز المعارضة السورية وتقوم حكومة سُنية في دمشق. حينها يخسر “حزب الله” حليفاً استراتيجياً ويُحاصر في الداخل اللبناني لنزع سلاحه، لكنه لن يرضخ وقد يُشعل ذلك أيضاً حرباً أهلية. وفي السيناريو الثالث يستمر الوضع الراهن على حاله، وهذا هو الأفضل بالنسبة إلى لبنان ووضعه الداخلي، لكنه يزيد الضغط على الجيش، “الغراء الذي يبقي لبنان متماسكاً”. ذلك أنه في السيناريوين الأول والثاني، سيكون الجيش اللبناني عازلاً بين الفصائل السُنية والشيعية التي ستتقاتل في لبنان. ومن دون جيش متماسك، سينحدر لبنان إلى الهاوية.
غير أن الجيش أولى اهتماماً أكبر بالمتشددين السُنة من قضية سلاح “حزب الله”، فهو لا يملك قوة ردع لإرغام الحزب على نزع سلاحه ووقف التدخل في سوريا، لكنه على معرفة كافية بقيادة “حزب الله” السياسية للحد من نشاط الحزب في الداخل. وهذه ليست الحال بالنسبة إلى المجموعات السنية المتشددة والتي يصعب تحديدها والسيطرة عليها. وتُدرك القيادات السنية اللبنانية أنه من دون الجيش اللبناني سيكون عليها اللجوء إلى الجماعات المتشددة للحماية، وهذه لا يمكن السيطرة عليها ولا التنبؤ بأفعالها.
وإذا كانت النزاعات الداخلية اللبنانية تخاض خارجياً في سوريا، فإن هناك فرصة لدعم الجيش اللبناني وتمكينه من حماية لبنان في المرحلة المقبلة وما ستشهده من متغيرات في سوريا. وحده تعامل دولي متناسق ومنسق مع الأمر سيؤدي الغاية المنشودة، لأنه “لو أردنا دعم قدرة الجيش على التحرك كقوة عسكرية شرعية في دولة ذات سيادة، فلا بد تالياً من توفير وسائل للنجاح من خلال داعمين دوليين ذوي صدقية. ويجب أن يكون الجيش اللبناني قوياً بما يكفي ليكون القوة العسكرية الوحيدة في لبنان، وهذا طبعاً يقلل الحاجة لنزع شرعية “حزب الله”. فالجيش القوي سيقف في وجه “حزب الله””.
وأشار الكاتبان، وقد ذكرا في التقرير خمس مرات الحاجة إلى دعم الجيش اللبناني وتسليحه، إلى أن الولايات المتحدة لم تقدم إلى الجيش مساعدات عسكرية متطورة. وأضافا :”إذا كان علينا جعل الجيش يواجه “حزب الله”، علينا إقناع الكونغرس بجدوى المخاطرة (التسليح الفعال الذي يمكن أن يتسرب حزء منه إلى “حزب الله”) وإفهام اسرائيل أهمية ما نقوم به… ففي النهاية، نبدو سعداء بتسليح المعارضة السورية”.
هذا هو الوقت المناسب لإطلاق حملة دولية لدعم الجيش اللبناني، فـ”الفرصة المتاحة يجب ألا تُفوت وألا سيقوم شخص آخر بلملمة آثار انهيار لبنان”.