#adsense

“لو سلّم عون للشرعية لما استشهد معوّض ولا دخل السوري”… محفوض لـ”المستقبل”: فتح ملف بمجزرة 13 تشرين ضروري

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في “المستقبل”:

كل التقارير التي كانت ترد قبل 13 تشرين كانت تشير الى وقوع محتّم للبنان بيد النظام السوري إلا أن المخاطرة أملاً بالحفاظ على المكتسبات وغريزة السلطة في حينه كانت أقوى من احتواء الظرف والخروج بأقل عدد ممكن من الشهداء والمعتقلين، ومنهم من لا يزال مصيرهم مجهولاً. 13 تشرين كان وسيبقى نموذجاً فريداً من نوعه، فقد أدخل النظام السوري الى لبنان الذي فقد استقلالاً واستقلالية داخلية وخارجية اكتسبها في العام 1943، وكان التجربة الأولى في العصر الحديث بتمسّك الحكّام بكراسيهم حينما يصبح عدد الشهداء لا يتعدّى عملية إحصاءات سريعة، وكان دليلاً على عدم الإنسجام بين القائد العسكري وجنوده وعلى عدم خبرة القائد في الحفاظ على صفوفه بإعلان استسلامه عبر الراديو في الصباح فيما ظلّ العسكر يقاتل حتى فترة ما بعد الظهر.

في النهاية، دفع اللبنانيون ثمن الإستسلام دماً وشهادة ومعتقلين ومُقعدين ومشوّهين.. والثمن لم ينتهِ عند دخول المحتلّ السوري الى لبنان لأن دخوله بات مرادفاً للإغتيال والجريمة والفساد والتنكيل باللبنانيين وتهديدهم والنيل من كرامتهم. ماذا يقول رئيس حركة “التغيير” وعضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار المحامي إيلي محفوض الذي كان يتابع أحداث تلك الفترة من القصر الجمهوري في بعبدا لـ “المستقبل”؟ كيف يتذكّر يوم 13 تشرين؟ ماذا يعني له؟ من تسبب به وما هي الأحداث التي أحاطت به؟

“بين 13 تشرين 1990 و2013 تبدّلت الظروف السياسية” يقول محفوض عائداً بالذاكرة الى اليوم الذي سقط فيه اللبنانيون “شهداء ومعتقلين ومنهم الراهبان الأنطونيان شرفان وأبي خليل”، ويعلّق “ربما استعادا القليل القليل من حقّهما بعد زوال الإحتلال السوري الذي كان سبب تغيير وجه لبنان الحضاري والذي جعل من الجمهورية اللبنانية أسيرة قبضة ضباط الإحتلال الذين تحكّموا بمصير السياسة اللبنانية الداخلية والخارجية”.

وهذا التاريخ بالنسبة الى محفوض “مرتبط بـ15 عاماً من الجرائم والإغتيالات، ومنها عملية اغتيال الضباط الذين لم يعرفوا بأن قائدهم استسلم عبر الراديو”. وشرح “إنها سابقة في التاريخ العسكري، فإن أي ضابط وأي قائد موقع وأي مسؤول عن مجموعة عسكرية عليه إحصاء عدد الجنود والتأمين عليهم قبل أن يتّخذ أي قرار بالهجوم والقتال أو بالتراجع والإستسلام”. حتى إذا كانت الحجة “وقف إراقة الدماء”؟ يجيب محفوض “أنا عشت هذه اللحظات في القصر الجمهوري وكانت التقارير التي ترد الى القصر مفادها أن الإجتياح حاصل حتما وكانت دبابات الإحتلال قد بلغت تخوم الجبهات من ضهر الوحش الى المونتيفردي الى عين التفاحة مروراً بضهور الشوير وصولاً الى المناطق الجبلية مثل سوق الغرب، بالإضافة الى تقارير الإستخبارات الأمنية اللبنانية العسكرية وغير العسكرية، وتقارير السفارات”.

وفي هذا الإطار، يتذكّر محفوض ما قام به “الشهيد داني شمعون الذي كان على تواصل مع عدد من السفارات وكل التقارير كانت تؤكد أن الهجوم واقع”، ويتابع “لا يمكنني إلا أن استرجع المفاوضات الجارية بين الرئيس المنتخب رينيه معوّض وبين حكومة العماد ميشال عون، حيث وصلت المفاوضات الى مرحلة قَبِل فيها عون بتسليم الشرعية على أن يبقى محتفظاً بقيادة الجيش ووزارة الدفاع”. وأسف محفوض لما كان في الموضوع من “مراوغة ومماطلة خصوصاً أن معوّض رفض الهجوم العسكري لأنه رفض الدخول على دماء الجنود والأبرياء، وعلى أساس كلامه هذا تمّ اغتياله وجيء بالرئيس الراحل الياس الهراوي”.

عند الحديث عن شهادة يعني أن هناك جرائم، فلم لم تفتح ملفات المحاكمات خصوصاً أن مسار القتل السياسي بلغ اليوم مرحلة “العيش” أو الحياة؟ يردّ محفوض “المفارقة البشعة أن الجلاد نفسه الذي دخل على جثث الضباط والعسكر في 13 تشرين، حيث بقي هؤلاء يقاتلون حتى الساعة 2 من بعد الظهر فيما الجنرال كان أعلن بيان الإستسلام من السفارة الفرنسية في التاسعة والربع صباحاً، وهذا دليل قاطع على أن العسكر لم يكن على علم البتة بقرار الإستسلام”. وخلص الى أن “فتح ملفّ بمجزرة 13 تشرين أمر ضروري، إجراء تحقيق ميداني وحقيقي مثبت بالوقائع أيضا أمر ضروري، تبيان حقيقي لمن كان وراء استجرار الإحتلال السوري الى لبنان هو كذلك أمر ضروري.”

ما كان المقصود من ذلك إذاً؟ يقول محفوض “من غير المنطق أن يُستجرّ السوري بهذا الشكل وكأن الهدف هو إدخال السوري الى المنطقة الشرقية، وهذا هو السؤال المطروح”. ويتساءل “طالما أن القرار هو منع إراقة الدماء وكان الإستسلام بعد لحظات من أزيز صوت طائرات “سوخوي” فوق القصر الجمهوري، فلمَ لم يُصَر الى الإستسلام قبل يوم أو يومين أو أكثر؟ لو فعلا تمّ تسليم الشرعية في ذلك الوقت لما كان استشهد الرئيس رينيه معوّض ولا كان الجيش السوري دخل”. ويعقّب “هذه هي الحقيقة التاريخية الدامغة التي يجب على الكل أن يعرفها بعد 23 عاما من حصول الجريمة البشعة”.

وعمّا يعانيه أهالي الشهداء والمعتقلين ومن لم يُعرف مصيرهم، يقول محفوض أن “الشخص نفسه الذي استسلم في ذلك اليوم وضع يده بيد الجلاد اليوم ملقياً عليه التحية، “استحليت” أن يطلّ أحد من مسؤولي النظام السوري على الرغم من رحلات الحجّ التي قام بها مع فريق عمله الى سوريا.. إن أحداً لم يعتذر الى أهالي الشهداء”. وعن اقتناع الجنرال بأن لا معتقلين لبنانيين في السجون السورية، شدّد محفوض على أن “أصوات المعتقلين كانت ترتفع في كل مرة كان يزور فيها وفدا عونيا”، سائلا “من هم هؤلاء الذين تمّ إطلاقهم بعد تواريخ التصريحات التي تنفي وجود معتقلين؟! هذه الوقائع مثبتة بالأرقام والوقائع والمستندات، وكلّها تشير الى أن هناك المزيد من المعتقلين”.

ويلفت محفوض الى وضع من هم مجهولي المصير قائلا “هل بإمكانهم إعطاء أهالي الشهداء مستندا يثبت ذلك، لأن هناك من لا يعرفون إن كان أبناؤهم على قيد الحياة أو متوفّين لإقامة ما يتوجّب عليهم، وهذا موضوع إنساني بحت، لا أثيره من باب النكايات السياسية إنما بطريقة موضوعية، فليس هناك أبشع من أن أحدا لا يعرف مصير والده أو والدته أو إبنه أو شقيقه وفي الوقت عينه لا يمكنه إثبات وفاته، وهذا بدوره يفتح إشكالية قانونية”.

وعن احتفال “التيار الوطني الحرّ” بيوم 13 تشرين، يقول محفوض إنه “منذ اليوم الذي ابتعد فيه “التيار” عن الخطّ الحقيقي للنضال أي منذ العام 2006، صودف مرات عدة في هذا التاريخ أن يكون الجنرال في طهران أو في قصر المهاجرين، ولا أعرف إن كان ذلك عن قصد أو عن غير قصد”. “لم يحتفل “التيار” مرة بذكرى 13 تشرين في يوم 13 تشرين، فلا فائدة من الإحتفال به في 11 أو 12 أو 14″. ويشرح السبب “لا يمكن التلاعب بهذا التاريخ فهو ليس مجرّد يوم، لأن له رمزية غيّرت وجه لبنان الحضاري وأخضع الجمهورية اللبنانية للمرة الأولى منذ العام 1943 للإحتلال السوري”.

ووصف محفوض يوم 13 تشرين بأنه “تاريخ نسف المقاومة اللبنانية أي المقاومة المسيحية، فالنظام السوري لم يتمكن من دخول أي منطقة مسيحية قبل يوم 13 تشرين ليتحوّل لبنان بعد هذا التاريخ الى جزء من المنظومة السورية”. وعن الذكرى هذا العام، يؤكد محفوض أنها “ستقام في اليوم نفسه في كنيسة مار الياس الأثرية في انطلياس، والدعوة مفتوحة لكل الناس خصوصا منهم أهالي المعتقلين والشهداء كما في كل عام”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل