
لاحظت مصادر مطلعة لـ”اللواء”، ان “تجاوز وزراء حكومة تصريف الاعمال للحدود المتاحة في الدستور، والسعي الى التلاعب بالاموال التي وفرتها اتفاقيات وقعتها الحكومات السابقة، مع بعض الدول الخليجية، وفي مقدمها صندوق النقد السعودي، ايام حكومة الرئيس سعد الحريري، من شأته أن يعطل تلك الاتفاقيات ويحرم المشاريع اللبنانية منها، في وقت يعاني فيه لبنان من ركود اقتصادي قل نظيره”.
وابرزت المصادر تفاصيل اتفاقية بين مجلس الانماء والاعمار وبين الجانب السعودي الذي تبلغ وجهة تظهير استعمال الاموال في كل المناطق اللبنانية والتي بلغت كلفتها نحو 630 مليون دولار، ليبقى في الصندوق 370 مليون دولار، الا ان المفاجأة تكمن بأنه لدى تبليغ رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، الجانب اللبناني منذ مدة بأنه سيوقع على عقد التعاون واستلام الاموال وصرفها على المشاريع، طلب منه عدد من الوزراء ادراج بند في اتفاقية تجيز لهم تغيير وجهة استعمال الأموال وصرفها على غير مشاريع وفق ما يجدونه مناسباً لوزاراتهم، حتى لو اقتضى الأمر عدم تنفيذ المشاريع التي تمّ الاتفاق عليها.
وعندما اكمل المصدر الذي عدد أسماء الوزراء، بأن الجانب السعودي لمس بأن ثمة محاولة للتصرف بالأموال بطريقة غير سليمة تشوبها تساؤلات، فجمد الموضوع، ولا سيما ان التعديل لجهة الصرف على المشاريع يتطلب تفاهماً جديداً من جانب الحكومتين، وهو أمر غير ممكن حالياً على المستوى اللبناني في ظل وجود حكومة تصريف أعمال.
واستناداً إلى ذلك، وإلى المحادثات التي أجرتها زيارة مديرة الشرق الاوسط وافريقيا وغرب آسيا في البنك الدولي انغر اندرسون في بيروت، تعتقد المصادر أن “على لبنان ترتيب أولوياته والعمل على تشكيل حكومة جديدة، لأن المجتمع الدولي يريد أن يتعاطى مع هيكلية دستورية واضحة تعرف كيف تدير المساعدات وتكون الجهة المسؤولة امام المجتمع الدولي”.
وتمنت أوساط سياسية اطلعت على أجواء زيارة اندرسون ان تكون حاجة لبنان للدعم الدولي الباب الذي يؤدي إلى تحريك الملف الحكومي وتشكيل حكومة جديدة، خصوصاً في ظل الحديث عن إعادة تحريك صيغة 9+9+6 التي اقترحها النائب وليد جنبلاط ورفضتها قوى 14 آذار.
ولم تستبعد مصادر مطلعة أن “يكون هذا الموضوع، أي موضوع المساعدات الدولية للبنان، جاء في مقدمة العناوين التي جرى بحثها، في لقاء غير متوقع عقد مساء أمس بتوقيت بيروت بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الموجود في الولايات المتحدة لاجراء فحوطات طبية، وبين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيويورك”.
وذكرت معلومات أن “الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام يحضران لتنشيط الاتصالات لتحريك عملية تأليف الحكومة، بعدما تبين للجميع ان انتظار نتائج الرهانات الخارجية لن تساعد على حلحلة العقد الداخلية، ولن تدفع عملية التأليف إلى الامام”.
واستغربت أوساط الرئيسين الكلام عن تعويم الحكومة المستقيلة، في وقت يجب التركيز فيه على تقريب وجهات النظر وتقديم تنازلات متبادلة بين 8 و14 آذار لكسر الجمود الحاصل، وإزالة العراقيل التي اعاقت حتى الآن ولادة الحكومة.
ولاحظت مصادر نيابية في تيّار “المستقبل” أن “إبقاء الوضع الحكومي معلقاً فيه انتقاص كبير من مؤسسة مجلس الوزراء وبما تمثل سياسياً ووطنياً”، مشيرة إلى ان “المدخل لحال التخبط يكون من خلال المباشرة بإزالة العقبات من امام تأليف حكومة توحي بالثقة، وتكون قادرة على مواجهة التحديات الكثيرة التي تنتظر البلد على اكثر من صعيد”، مشددة على أن “قوى 8 آذار، وتحديداً “حزب الله”، تتحمل مسؤولية تاريخية بعرقلتها تأليف الحكومة في اخطر مرحلة يمر بها لبنان، وهو ما يستدعي من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف قراراً حازماً بالتصدي لهذا المخطط العبثي الذي يريد ضرب الدولة وتقويض ركائزها السياسية والأمنية والاقتصادية”.