#adsense

حوار الكبار حول مصير الأسد

حجم الخط

“شدد المسؤولون الأميركيون والفرنسيون والغربيون في اتصالاتهم الأخيرة مع المسؤولين الروس والايرانيين على أربع مسائل أساسية تتعلق بمصير نظام الرئيس بشار الأسد وبطريقة تحقيق الحل السياسي للأزمة السورية هي الآتية:

أولاً – ان التمسك ببقاء الأسد وبمواصلة دعم نظامه لن يحقق لروسيا وايران أي مكاسب بل يلحق المزيد من الكوارث والدمار والخراب بسوريا ويجلب الى هذا البلد أعداداً أكبر من المتطرفين والارهابيين مما يتناقض مع المصالح الحيوية لموسكو وطهران وللجهات الأخرى المعنية بالأمر.

ثانياً – روسيا وايران تتفقان تماماً مع سائر الدول المعنية بهذه القضية على ان حل الأزمة لن يكون عسكرياً بل سياسياً، ذلك ان الجميع يدركون ان نظام الأسد عاجز كلياً عن استعادة سيطرته الكاملة على سوريا وعن انجاز انتصار حاسم في حربه ضد الثوار والمعارضين، مما يتطلب الانتقال من مرحلة الصراع على سوريا الى مرحلة التعاون الاقليمي – الدولي الجدي من أجل انقاذ هذا البلد.

ثالثاً – ان الدول العربية والاقليمية والغربية المؤثرة على اقتناع مع الغالبية العظمى من السوريين بأن الأسد لن يستطيع أن يستعيد شرعيته التي فقدها بعدما واجه شعبه المحتج بالقوة المسلحة وأعمال العنف والقمع البالغة القسوة وألحق الكوارث ببلده، كما انها على اقتناع تام بأنه يستحيل اعادة سوريا الى مرحلة ما قبل اندلاع الثورة الشعبية والحفاظ على النظام بتركيبته وطبيعته وتوجهاته الراهنة وتجاهل كل ما حدث منذ آذار 2011 حتى اليوم.

رابعاً – ان أي حل سياسي شامل وجدي للأزمة ينهي الحرب ويحقق الأمن والاستقرار ويلقى دعماً اقليمياً ودولياً واسعاً يتطلب رحيل الأسد والمرتبطين به وانهاء نظامه وقيام نظام جديد ديموقراطي تعددي في اشراف دولي – اقليمي يضمن المطالب والحقوق المشروعة لكل مكونات الشعب السوري”.

هذا ما قالته لنا مصادر ديبلوماسية غربية في باريس وثيقة الاطلاع على مضمون المحادثات الأميركية – الأوروبية – الروسية – الايرانية الأخيرة. وأوضحت “ان هذا الحوار الصريح بين اللاعبين الكبار أنجز توافقاً غير معلن دفع مجلس الأمن الى أن يتبنى بالاجماع موقفاً موحداً من الحل السياسي للأزمة، اذ ان قرار المجلس المتعلق بنزع الأسلحة الكيميائية السورية تضمن فقرة مهمة نصت على أمرين أساسيين: الأول – أكد القرار ان مجلس الأمن “يؤيد تأييداً تاماً بيان جنيف المؤرخ 30 حزيران 2012” المتفق عليه روسياً وأميركياً واقليمياً ودولياً والذي يحدد خريطة طريق واضحة للانتقال السلمي للسلطة الى نظام جديد ديموقراطي تعددي مما يعني انهاء حكم الأسد. وتبدأ عملية الانتقال السياسي للسلطة بتشكيل حكومة انتقالية تمارس الصلاحيات التنفيذية الكاملة وتخضع لها الأجهزة العسكرية والأمنية وتضم ممثلين للنظام وللمعارضة على أساس قبول متبادل. الثاني – أكد القرار ان مجلس الأمن يدعو الى عقد مؤتمر دولي حول سوريا “من أجل تنفيذ بيان جنيف” ويدعو أيضاً الى مشاركة كل الأفرقاء السوريين في هذا المؤتمر وعلى أساس أن يمثل هؤلاء الأفرقاء “شعب سوريا تمثيلاً كاملاً وأن يلتزموا تنفيذ بيان جنيف وتحقيق الاستقرار والمصالحة”. وهذه هي المرة الأولى التي يتبنى فيها مجلس الأمن بيان جنيف ويطالب بتنفيذه بعدما رفض الروس مراراً هذا الأمر مما يشكل ضربة سياسية – ديبلوماسية كبيرة لنظام الأسد ستتضح نتائجها وآثارها قريباً”.

وقال لنا مسؤول أوروبي عائد من نيويورك “ان مجلس الأمن بات يتعامل مع نظام الأسد كما تعامل سابقاً مع نظام صدام حسين في ما يتعلق بازالة أسلحة الدمار الشامل، اذ ان القرار الأخير للمجلس يفرض على النظام السوري تدمير أسلحته الكيميائية الاستراتيجية في اشراف دولي، وينص على ان استخدام هذه الأسلحة يشكل تهديداً للأمن والسلام الدوليين، ويطلب من هذا النظام “التعاون الكامل” مع مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وضمان أمنهم والسماح لهم” فوراً ومن غير قيود “بزيارة كل المواقع التي يريدون تفقدها واستجواب جميع الذين يريدون التحدث اليهم ضمن اطار مهمتهم. وهدد هذا القرار “الملزم قانونياً” بمحاسبة نظام الأسد ومعاقبته اذا رفض الامتثال لمطالبه اذ نص على أن مجلس الأمن سيفرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة” اذا لم ينفذ النظام المطلوب منه. وهذا التهديد الرسمي يفتح الباب أمام فرض اجراءات دولية قاسية على النظام يمكن أن تشمل، مبدئياً، استخدام القوة المسلحة ضده”.

وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: “الأهمية الخاصة لقرار مجلس الأمن تكمن في أن الروس والأميركيين تعاونوا معاً من أجل اصداره ومن أجل فرض شروط المجتمع الدولي على نظام الأسد، مما يعني ان على هذا النظام الاستعداد لمرحلة التغيير الكبير في سوريا”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل