#adsense

حذارِ من فراغ رئاسة الجمهورية!

حجم الخط
 

في لبنان ثلاث مؤسسات دستورية: المجلس النيابي، الحكومة ورئاسة الجمهورية. المجلس النيابي ممدد له وعمله معطل، الحكومة مستقيلة تصرف أعمالاً، ورئاسة الجمهورية هي المؤسسة الدستورية المتبقية التي لا تزال تعمل على قيد الحياة.
غير أن عهد الرئيس ميشال سليمان ينتهي في 28 أيار 2014، أي بعد أقل من سبعة أشهر.

بالرغم من إصرارنا منذ إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، على تشكيل حكومة تساوي بين 14 و8 آذار من حيث عدم تمثيل أي من الكتلتين، لا مباشرة ولا غير مباشرة، في الحكومة، وبالتالي تكون حكومة تتمكن من الأهتمام بشؤون الدولة والوضعين الإقتصادي والإجتماعي تاركة التجاذبات الحادة بالمسائل السيادية والتوجهات الوطنية خارجها بسبب إستحالة التوصل إلى توافق بشأنها، من الواضح اليوم أن الظروف باتت لن تسمح بتشكيلها أكثر من أي وقت مضى، فضلا» عن أنها بالتأكيد لن تنال الثقة بسبب موقف جنبلاط الذي تخلى حتى عن صيغة الثلاث ثمانات التي كان هو من روجها.

من جهة أخرى، من الواضح أيضا»، أن أية صيغة لحكومة مختلطة تصطدم، إلى جانب إصرار 8 آذار على الثلث المعطل ورفض 14 آذار هذا الأمر، بمعضلة البيان الوزاري حيث يصر حزب الله على الثالوث «المقدس» (جيش، شعب، ,مقاومة) مقابل تمسك رئيس الجمهورية وإلى جانبه 14 آذار، بإعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس التي يمارس عكسها حزب الله بقتاله المعلن في سوريا إلى جانب حليفه الإستراتيجي الحكم الأسدي.

ومما يزيد تشكيل الحكومة المختلطة تعقيدا» إقرار السيد نصر الله بالفم الملآن في خطابه في 1 آب عن أن هدف حزب الله هو تحرير كامل التراب الفلسطيني عبر تدمير الكيان الصهيوني، مما يعطي كلمة المقاومة لدى حزب الله، مضمونها الحقيقي (الهدف: تحرير فلسطين وليس مزارع شبعا وتلال كفرشوبا)، ومما يكشف أن سياسته لا تهدف إلى حماية لبنان بل هي مرتبطة باستراتيجيته الهجومية على العدو الغاشم، وبالتالي تستجر عاجلا» أو آجلا» ضربة إسرائيلية مدمرة على لبنان.

إن تصرفات حزب الله هذه، تتناقض مع مقولة أنه من النسيج الإجتماعي اللبناني: فهو يتصرف بشكل واضح وجلي خارج الإجتماع اللبناني وخارج التوافق اللبناني وخارج الكيان والدولة والدستور وإتفاق الطائف. إنه تنظيم جهادي إسلامي يتبع إجتهاداً خاصاً في المذهب الشيعي الإثني عشري (أعني ولاية الفقيه)، وهو حليف إستراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلاقته بها عضوية.

وبالإضافة إلى هذا كله، فإن حزب الله يستشعر بنشوة النصر بعد إطلاق مساري الكيميائي السوري والنووي الإيراني اللذين يطولان عمر الأزمة في سوريا والمنطقة دون حسمها. وهو لذلك، لن يتعقل. وكيف ذلك، وهو كان يكابر عندما كانت الظروف أخطر وأصعب بالنسبة له؟!

من هنا يتبين أنه من رابع المستحيلات تشكيل حكومة مختلطة وأن تشكيلها قد يستهلك عمرها المفترض، أي أقل من سبعة أشهر.
من الواضح أن حزب الله والفريق المحلي والإقليمي الذي ينتمي إليه، بوارد إستكمال التحضيرات للمرحلة اللاحقة. والأرجح أن تقضي مصلحته بأن لا تكون الدولة موجودة بمؤسساتها الدستورية إلا إذا كانت بخدمة مخططاته، بالإضافة إلى استمرار الوضع و/أو بمحاولته وضع مؤسسات وأجهزة الدولة الإدارية والعسكرية والأمنية بخدمته.

فثمة تخوف حقيقي من أن مسيرتي الكيميائي والنووي تطيلان مدة الوضع المأزوم في المنطقة وبالتالي في لبنان، فتسمح لحزب الله بالإطاحة بالإنتخابات الرئاسية فيقع الفراغ في مؤسسة الرئاسة ولا تنتقل صلاحياتها إلى الحكومة لأنها مستقيلة.

حينها يحصل الفراغ الدستوري والفوضى الدستورية اللذان قد يطيحان بالدولة اللبنانية والدستور والطائف والصيغة والعيش المشترك والكيان ويصبح الكيان اللبناني بمهب الريح في وضع إقليمي سمته الأساسية هي عدم الإستقرار والفوضى العارمة في ظل كلام خطير عن إعادة النظر بإتفاقية سايكس-بيكو وإعادة رسم حدود الدول في المنطقة.

فحذارِ من الفراغ في سدة الرئاسة لأنه قد يكون مرادفا» لنهاية لبنان! وعلى كل الوطنيين السياديين المتمسكين بديمومة لبنان الكيان والوطن والدولة والرسالة، أن يتوحدوا حول هدف تكتي داهم في غاية الأهمية: الحيلولة دون الفراغ الرئاسي، ووضع خطة عملية لتحقيقه في إطار عمل أشمل يهدف إلى طرح القضية اللبنانية برمتها (الحفاظ على الكيان اللبناني المهدد) وتحديد وسائل مقاربتها وحلها (إعلان بعبدا، تنفيذ الـ1595 والـ1701،…) على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية، والشروع دون إبطاء بالعمل الجاد لتحقيق هذه الأجندة الوطنية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل