افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 4 تشرين الأول 2013

 

 

ميقاتي في نيويورك وموفد أممي إلى بيروت الدعم الدولي للبنان يشتبك بالتعقيد السياسي؟

وضعت زيارة نائبة رئيس البنك الدولي انغر اندرسن لبيروت والجولة الاولى من المحادثات التي أجرتها امس مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان وعدد من الوزراء والمسؤولين ملف الدعم الدولي للبنان بكل تشعباته وتعقيداته في واجهة المشهد الداخلي، علما ان الخلفية السياسية للازمة الحكومية لم تغب عن هذه المحادثات بدليل اللقاء اللافت لاندرسن مع رئيس “جبهة النضال الوطني ” النائب وليد جنبلاط من خارج الدائرة الرسمية للقاءاتها مع المسؤولين المعنيين.

وإذ شكلت الزيارة طليعة الخطوات التنفيذية لترجمة مقررات مؤتمر مجموعة الدعم الدولي للبنان الذي انعقد في نيويورك الاسبوع الماضي، علمت “النهار” ان اندرسن أرادت الاستماع الى وجهة نظر المسؤولين اللبنانيين ومقارباتهم للازمة التي تثقل اللبنانيين منذ نشوب الازمة السورية والمسار الواجب اتباعه لتمكين لبنان من الحصول على الدعم المطلوب، خصوصا ان البنك الدولي سيعقد اجتماعه السنوي الاسبوع المقبل وسيشارك وفد لبناني في الاجتماع للبحث في الملف الخاص بلبنان.

وفي المعلومات ايضا ان اهتمام اندرسن توزع على اتجاهين احدهما سياسي اذ استمعت من المسؤولين الذين التقتهم الى مقارباتهم للوضع السياسي الداخلي والثاني تقني تناول مع وزراء المال والاقتصاد والشؤون الاجتماعية وحاكم مصرف لبنان الآليات المتاحة لوضع مقررات مؤتمر نيويورك موضع التنفيذ. واكدت اندرسن ان لدى البنك الدولي تصورا عاما يمتد على المدى القريب والمتوسط والبعيد للافادة من القنوات المفتوحة لمشاريع البنى التحتية والخدماتية التي ينفذها البنك في لبنان ومن السيولة المتوافرة حاليا لدى عدد من الدول والمنظمات المانحة من أجل تحصيلها للمساعدة الفورية. كما شرحت هذا التصور على المدى المتوسط من خلال تخصيص لبنان بمبالغ ضمن الموازنات العامة لهذه الدول والتنظيمات وجمعها في صندوق ائتماني لتحصيل المساعدات وادارتها . اما على المدى البعيد فيهدف التصور الى عقد مؤتمر عام على غرار مؤتمري باريس 2 و3 لجمع الدعم والاصلاحات المطلوبة.

وعلمت “النهار” ان الرئيس سليمان لمس من اندرسون استعدادا كاملا من البنك الدولي للعمل مع مؤسسات الدولة اللبنانية وهذا ما سيظهر في الاجتماع السنوي المشترك للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي الاسبوع المقبل في واشنطن حيث يشارك لبنان بوفد يضم وزيري المال والاقتصاد محمد الصفدي ونقولا نحاس وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعدد من المسؤولين . واكدت اندرسون أهمية انجاز البنك خلال ثلاثة اسابيع فقط تقريره عن دعم لبنان في تحمل اعباء اللجوء السوري والذي قدّم خلال اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان في نيويورك، وهذا الاهتمام سيظهر مجددا في اجتماع البنك والصندوق الاسبوع المقبل. ولفتت الى ان اللجان المنبثقة من المجموعة الدولية تركز على حض الدول المانحة على زيادة مساعداتها للبنان.
أبو فاعور

غير ان محادثات اندرسون لم تحجب التعقيدات التي تعترض تحصيل المساعدات الدولية للبنان والتي كشف جانبا مهما منها وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعورخلال اطلاقه امس المرحلة الرابعة من برنامج دعم الاسر الاكثر فقرا في لبنان. وقد شكا من غياب المساعدات الدولية “بحجة ان التجارب مع الدولة اللبنانية غير مشجعة بسبب فقدان الشفافية”، كما قال ان المجتمع الدولي “تحجج بحزب الله لمنع المساعدات”، لكنه أشار الى ان “الحزب هو جزء من المجتمع اللبناني والحكومة اللبنانية وانه لم يعرقل يوما أي عملية مساعدة او اغاثة”.

وأوضح ابو فاعور لـ”النهار” ان طرح انشاء صندوق أئتماني لمساعدة لبنان على تحمل اعباء ملف اللاجئين السوريين خلال محادثات اندرسون يتضمن آلية قد يستغرق انجازها أشهرا في حين ان لبنان في حاجة الى مساعدات عاجلة في مجالي الصحة والتربية. وشدد على أهمية اعلان المرحلة الرابعة من برنامج دعم الاسر الاكثر فقرا في لبنان الذي تنفذه الوزارة بالتعاون مع سفارتي ايطاليا وكندا والبنك الدولي وذلك من أجل دعم المجتمعات اللبنانية في مواجهة زيادة معدلات البطالة والفقر، اذ لا يمكن لبنان ان يقف مكتوفا في مواجهة المتطلبات الاجتماعية التي تزداد صعوبة. ولفت الى ان الجو الدولي لا يوحي بأن مساعدات ستصل عاجلا الى الدولة وهذا ما عبّر عنه متشائما في اجتماعات جنيف الاخيرة. وشدد على رفض لبنان مبدأ القروض ولذلك فإن الاهتمام يتركز حاليا على هبات لكن آلية وصولها الى الصندوق الائتماني قد تطول. وردا على سؤال عما اذا كان بلد مثل لبنان يتحمل أعباء اللجوء السوري كالاردن، أجاب ان هناك صعوبات يواجهها الاردن لكن مع فارق ان الاردن لايعاني أزمة سياسية كالتي يواجهها لبنان.
الامم المتحدة

وفي تطور لافت تبلّغ ليل امس الوزير ابو فاعور من مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام ان المنظمة الدولية وبعد صدور قرار مجلس الامن في ما خص الموضوع الانساني والانمائي في سوريا، قررت ان ترسل مندوبا الى لبنان للبحث مع الدولة اللبنانية في سبل ايصال المساعدات الى المدنيين في سوريا . وصرح الوزير لـ”النهار” تعليقا على هذا النبأ: “ان من شأن هذه الخطوة اذا ما تم تنفيذها ان ترفع عن كاهل لبنان بعض الاعباء لجهة وصول المساعدات الى الداخل السوري”.

وعلمت “النهار” ان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وصل امس الى نيويورك حيث استقبله مساء الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون وعرض معه مجمل الملف اللبناني في ظل مقررات مجموعة الدعم الدولي للبنان .
طرابلس

على صعيد آخر، بدأ امس تنفيذ الخطوة الاولى من الخطة الامنية التي وضعت لطرابلس الاسبوع الماضي وشهدت المدينة انتشارا كبيرا لقوى الامن الداخلي والجيش وأقيمت حواجز ثابتة على مداخلها التي شهدت زحمة سير خانقة نتيجة الاجراءات الامنية المشددة.

*************************

 

 

«فتح الإسلام» تخطّط لفرار كبير على غرار العراق

«دولة روميه» تتحكّم بأمن لبنان!  

 

عندما تتكرر ظاهرة تجنيد ضباط وعسكريين من قبل مجموعات إرهابية، وعندما تفضح «عبّارة الموت» في البحر الإندونيسي، البؤس الاجتماعي اللبناني وبلوغه حدوداً غير مسبوقة، وعندما تدلّ كل المؤشرات الاقتصادية والمالية على دخول لبنان مرحلة صعبة لم يشهد مثيلاً لها، حتى في عز أزماته الوطنية…

وعندما تضيق شوارع لبنان وأرصفته بمشهد الباحثين عن قرش يقيهم العوز أو غطاء يتدثرون به في أيام البرد، وعندما تبرهن المافيات، في المدارس والجامعات والكهرباء والمياه والطرق والوكالات الحصرية للمواد الغذائية، أنها تحقق أرباحاً خيالية برغم كل مصائب البلد، وعندما ترتفع معدلات الجريمة وحوادث السرقة والطرق وتعاطي المخدرات وتجارتها.. فإن ذلك كله مدعاة للبكاء على ما تبقى من دولة.

تكفي فضيحة ملف النفط للتدليل على فداحة ما يُقترف بحق هذا البلد. صار انعقاد حكومة تصريف الأعمال في جلسة استثنائية خاصة لأجل إقرار ما يلزم من مراسيم لبدء مسار التلزيم في هذا القطاع، مطلباً دولياً، غير أن النكايات السياسية والمصالح الشخصية والانتخابية وحسابات بعض الخارج والداخل، تؤدي كلها الى عدم جعل النفط أولوية لبنانية، ما يؤدي الى حرمان لبنان من فرصة تاريخية للاستفادة من الثروة النفطية والغازية.

ومع استمرار تعطيل المؤسسات الدستورية، لا يتقدّم أي عنوان على ملف الأمن. هاجس يوحد اللبنانيين، ولو أن مسارب الخطر مختلفة. الأكيد أن كل من اكتووا بنار الحرب الأهلية، يخشون اليوم من تكرار فصولها، خاصة في بلد مكتوب على أهله أن يتعايشوا مع قاعدة «لا غالب ولا مغلوب».

المؤسف أن كل خطة أمنية لا بدّ وأن تكون مدفوعة الثمن. هذا ما حصل في صيدا والضاحية وبعلبك وطرابلس، وهذا ما سيحدث في مناطق لبنانية أخرى في الأيام المقبلة.

وما يسري على أمن المناطق يسري أيضاً على السجون. عشرات التقارير الرسمية حذرت وتحذر من انفجار ملف سجن روميه بوجه كل الطبقة السياسية. وبرغم ذلك، تناوب المعنيون على التهرب من المعالجة الجدية لقضية الموقوفين والمباني التي يقيمون فيها. فماذا كانت النتيجة؟

الحقيقة الجارحة اليوم أن «دولة روميه» صارت أقوى من الدولة اللبنانية بكل مستوياتها. الدليل أن تنظيماً إرهابياً قَتل مَن قتل من العسكريين والمدنيين الشهداء، وكان يفترض أن تعلق المشانق لعناصره، صار يحكم سجن روميه ويجند ضباطاً وعسكريين لبنانيين في هذا السجن المركزي نفسه لا بل في ثكنات عسكرية على امتداد الأرض اللبنانية، من دون إغفال ما يقوم به أيضاً من تجنيد لخلايا ارهابية، ولذلك لن يكون مفاجئاً في يوم من الأيام أن يكتشف المسؤولون أن بعض التفجيرات تم التخطيط لها من السجن المذكور!

مناسبة هذا الكلام، ما تكشف من معطيات، أمس، عن محاولة قام بها أحد العسكريين لإدخال مواد تستخدم في صناعة المتفجرات عن طريق توضيبها في سندويشات يتم إدخالها للموقوفين، وذلك في إطار التحضير لعملية هروب جماعية كبيرة على غرار تلك التي شهدتها سجون العراق وليبيا وأدت الى فرار المئات من عناصر «القاعدة» ممن انتقل عدد كبير منهم الى سوريا، وألمح تقرير نشرته «السفير»، أمس، الى وصول بعضهم الى الأراضي اللبنانية.

والمفارقة اللافتة للانتباه أن قوى الأمن الداخلي ترددت في تنفيذ عملية دهم لـ«المبنى ب» الذي تحوّل قاعدة عسكرية لـ«فتح الاسلام» وأخواتها، برغم تيقنها من التخطيط لفرار نزلائه، والسبب «هو التخوّف من إراقة دماء قد تشعل الرماد في مناطق محسوبة، مذهبياً، على السجناء الإسلاميين»! (التفاصيل ص 4).

ووفق مرجع أمني، فإن واقعة تهريب مادة الـ«كاربير» قبل يومين، ربما سبقتها أعمال مماثلة تعذر الكشف عنها، من دون استبعاد ادخال مواد أخرى، فضلاً عن عدم معرفة كمّية الممنوعات، من متفجرات وأسلحة وأجهزة اتصال، يملكها الإسلاميون الذين يبلغ عددهم نحو 190 سجيناً، والأخطر، يقول المرجع الأمني نفسه، «أننا لا نستطيع ذلك بسبب عدم وجود غطاء سياسي يسمح للقوى الأمنية المعنية بمداهمة المبنى وتفتيشه».

والمفجع أن كل ضابط وعسكري لبناني في سجن روميه لا يخضع لإرادة هذه المجموعة الارهابية، يمكن أن يحاكَم بسرعة قياسية، وهذا هو التبرير الذي أعطاه أحد الضباط بعدما تبين أنه متورط بتأمين عشرات أجهزة الهاتف الخلوية للموقوفين، ولذلك صح القول في موقوفي «فتح الاسلام» أنهم حكام روميه لا بل حكام الدولة اللبنانية.

والمؤسف أنه عندما قررت الدولة اللبنانية وضع يدها على ظروف تحسين سجن روميه وتسريع المحاكمات، تبين أن مافيا الدراسات والتلزيمات والتنفيذ فعلت فعلها عبر فضائح مالية تبين أن معظم المتورطين بها هم من «أهل الكار» في مؤسسة قوى الأمن.

****************************

عيدية حريرية: صرف صيداويين من «سعودي أوجيه»

آمال خليل

لم تنتظر إدارة شركة «سعودي أوجيه»، حتى منتصف الشهر الجاري، لتقدم لموظفيها هدية عيد الأضحى المبارك. فما إن لاح مطلع تشرين، حتى تبلّغ خمسة وعشرون من موظفي مطبعة القرآن الكريم التي تشغلها شركة آل الحريري في المدينة المنورة، صرفهم فيها بعد أكثر من خمسة وعشرين عاماً من الخدمة. معظم هؤلاء صيداويون ينتمون الى أكبر عائلات المدينة التي يصب ولاؤها وأصواتها لصالح تيار المستقبل. لا أحد صيداوياً يستطيع، حتى الآن، تقدير ردة فعل آل النقيب وبهلوان والعزي والصياد وأرقدان وشعبان والبيلاني وحجازي والعقاد … إذ إن قرار الصرف لا يزال طازجاً. لكن ماذا سيحصل عندما يصبح أبناؤهم، أمامهم في صيدا، أرباب أسر عاطلين من العمل برغم السنوات الطوال التي أمضوها في خدمة الشركة؟ والأسوأ أن المصروفين طردوا من دون تعويضات نهاية الخدمة.

في اتصال مع أحد المصروفين الذين لم يصلوا إلى لبنان بعد، أشار إلى أن «القصة بدأت قبل أيام عندما طالبوا بمنحهم إجازة للسفر إلى لبنان لتمضية عطلة العيد مع عائلاتهم. فاشترط عليهم المدير المسؤول (الصيداوي) ومحام صيداوي آخر مقيم في جدة التوقيع على إقرار يفيد بأن كلاً منهم قد قبض مستحقاته وتعويض نهاية الخدمة في حال اضطرت الشركة إلى صرفهم في يوم من الأيام. وقد وقعوا على الإقرار بعد وعدهم بأن تدفع الشركة لهم تلك المستحقات. لكن لم يرد في بال المجموعة أن نية صرفهم كانت مبيتة منذ مدة وقد حان تنفيذها. هكذا ومن دون إنذار مسبق، تبلغوا بأمر الصرف».

خطوة «سعودي أوجيه» ليست الأولى من نوعها. الشركة صرفت في السنوات الأخيرة عشرات الموظفين، من بينهم الكثير من أبناء صيدا. بعض هؤلاء انضموا إلى حركة أحمد الأسير «نكاية» بتيار المستقبل والنائبة بهية الحريري تحديداً، بسبب الصرف التعسفي الذي طالهم. لكن إلى أين سيلجأ المصروفون الجدد؟ الخطوة أثارت مجدداً حال الفوضى التي تعيشها الشركة. فالمصروفون يعملون في مطبعة القرآن الكريم التابعة لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، منذ العام 1993. أي منذ تاريخ رسو المناقصة على الشركة لتشغيل المطبعة، بوساطة من الملك، برغم أن شركة بن لادن قدمت حينها عرض أسعار أقل. حينها كان يعمل 350 لبنانياً، معظمهم من صيدا وبيروت وإقليم الخروب، قبل أن يتناقص عددهم بسبب الأزمة المالية في «أوجيه»، إلى مئة موظف، يتولون أعمالاً إدارية وتقنية في المطبعة التي تطبع مصاحف وتوزعها على دول العالم وتطبع تسجيلات صوتية لتلاوة القرآن.

لكن الصرف الأخير، استحضر تفاصيل تتعلق بالصرف التعسفي. أحد المصروفين استغرب «نسبية الأزمة المالية التي قيل إنها سبب الصرف»، مشيراً إلى أن معاش كل من المصروفين «لا يتعدى الستة آلاف ريال سعودي، فيما يبلغ معاش المدير المسؤول 60 ألف ريال». الصرف استدعى الحديث عن مسؤولية نائب المدير ومدير الحسابات السابق في الشركة الذي غادر منصبه قبل أربع سنوات وعاد إلى لبنان ليتولى إدارة شركة أخرى تابعة لآل الحريري. إذ يقول الكثير من المصروفين إنه يتحمل جزءاً من الأزمة المفترضة لما يشاع عن تغطيته لعمليات اختلاس ضخمة حصلت في عهده، علماً بأن اسمه ورد كأحد أبرز الرابحين من صفقة بيع جزء من أسهم الشركة في شبكة الاتصالات التركية لشركة الاتصالات السعودية.

إشارة إلى أن الشركة وضعت في الشهرين الماضيين حوالى 300 اسم من موظفيها على لائحة الصرف، منهم من أبلغتهم بقرارها ومنهم من ينتظر المصير المحتوم.

*************************

بدء إجراءات ترحيل الناجين من غرق العبّارة الإندونيسية.. والبنك الدولي يتعهّد لسليمان تسريع الدعم

صحناوي يخرق الحظر الدولي على النظام السوري

فيما لا تزال محركات تشكيل الحكومة العتيدة مطفأة على كل الجبهات نتيجة استمرار سياسة الشروط والشروط المضادة التي تحدّث عنها الرئيس المكلّف تمام سلام، تسارعت وتيرة المعالجة المتأخرة لمأساة بلدة قبعيت العكارية بعد وصول البعثة الرسمية التي أوفدتها حكومة تصريف الأعمال إلى أندونيسيا، حيث لفتت القائمة بأعمال السفارة اللبنانية جوانا القزي في أندونيسيا إلى أن عدد الناجين من غرق العبارة هم 18 شخصاً وأن إجراءات ترحيلهم باتت جاهزة وحصلوا على جوازات المرور التي تسمح لهم بالمغادرة.

غير أن التطوّر السياسي اللافت الذي برز أمس، كان اتهام عضو كتلة “المستقبل” النائب غازي يوسف لوزير الاتصالات نقولا صحناوي “ومن يمثله” باستعمال وزارة الاتصالات “معبراً لخرق الحظر الموجود على النظام السوري” ما يعرّض لبنان “لمخاطر وارتدادات اقتصادية سلبية”.

وأشار يوسف إلى وجود مخالفة قانونية جسيمة تتعلق بمنح الوزير صحناوي صلاحيات استيراد أجهزة ومعدّات اتصال إلى “هيئة غير مكتملة وغير موجودة” وذلك بهدف الالتفاف على “قرار العالم بأجمعه اتخاذ اجراءات اقتصادية وأمنية ضد النظام السوري”.

واعتبر أن “هناك من يستعمل لبنان معبراً لخرق الحظر الموجود على النظام السوري لجهة حصوله على المعدات وأجهزة الاتصالات، ومن يريد هذا الشيء هو الوزير ومن يمثّله”، منبّهاً على أن “أول عملية ستحصل سيدفع ثمنها القطاع الخاص”، متمنّياً “أن يعود هذا الوزير إلى رشده وأن يتراجع عن هذا القرار المسيء للبنان والذي يعرّضنا جميعاً لمخاطر”.

ملف النازحين

إلى ذلك، بدأت جرعات الدعم المؤيدة لمواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المتعلقة بملف النازحين السوريين إلى لبنان والتي كان عبّر عنها في مؤتمر “مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان” في نيويورك في الشهر الماضي، تصل على دفعات، حيث جالت أمس مديرة الشرق الأوسط وأفريقيا وغرب آسيا في البنك الدولي أنغر أندرسن على المسؤولين اللبنانيين وفي مقدمهم الرئيس سليمان، بهدف استكشاف الوسائل الآيلة إلى “زيادة الدعم الدولي للبنان”.

وفي هذا الإطار، لفت المستشار الاقتصادي لرئيس الجمهورية الدكتور شادي كرم لـ “المستقبل” إلى أن “الاقتراحات التي حملتها أندرسن تتضمن ثلاثة محاور، ويتمثّل المحور الأول بتلبية حاجات الدولة اللبنانية الملحّة والناتجة عن الأزمة السورية، من خلال تقديم مجموعة من الهبات وإعادة هيكلة المساعدات خلال فترة قصيرة، وهذا أمر مهم جداً”.

وأشار كرم إلى أن “المحور الثاني يتمثّل بمشاركة لبنان في الأسبوع المقبل في اجتماع البنك الدولي الذي سيعقد في واشنطن، وسيصار خلاله إلى وضع آليات تحديد حاجات لبنان كي يتمكّن من الخروج من تداعيات الأزمة السورية”.

كما أوضح أن “المحور الثالث الذي تحدّثت عنه أندرسن سيضمن العمل فيه على المدى الطويل من خلال هيكلة كل المساعدات والاستثمارات والقروض على أمد طويل” معتبراً ان زيارة أندرسن “مهمّة لأنها تؤدي إلى خلق ثقة بالداخل اللبناني، خصوصاً أن المساعدات الكبرى للبنان ستكون على مدى طويل ومتزامنة مع تطوّر الأزمة السورية”.

وفيما عبّر الرئيس سليمان عن “تقديره للاجراءات التي يستعد لها البنك الدولي لمساعدة لبنان” ومنوّهاً “بالسرعة القياسية وغير المسبوقة في تاريخ البنك بإنجاز التقرير حول احتياجات لبنان ومساعدته في موضوع اللاجئين والذي تم إنجازه في ثلاثة أسابيع”، كان وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور يعبّر عن خيبة أمله من “غياب المساعدات الدولية للبنان لمواجهة الحاجات الناتجة من النزوح السوري بحجة أن التجارب مع الدولة اللبنانية غير مشجعّة بسبب فقدان الشفافية”، نافياً في الوقت نفسه الكلام حول “إقفال الحدود بين لبنان وسوريا لمنع تدفق النازحين”، لافتاً الى ان “هناك آلية يتم وضعها الآن لضبط النزوح الى لبنان وفق معايير يحدّد بموجبها الاشخاص الذين تنطبق عليهم شروط النزوح”.

العبّارة

إلى ذلك، وفيما كانت البعثة الرسمية برئاسة الوزير أحمد كرامي، وعضوية رئيس الهيئة اللبنانية للاغاثة العميد ابراهيم بشير والوفد المرافق والقائم بالأعمال اللبنانية في جاكرتا جوانا القزي تعقد اجتماعأً مع وزير الشؤون الإجتماعية الإندونيسي سليم الجفري من اجل تسهيل عملية نقل الضحايا اللبنانيين الذين غرقوا في حادثة العبارة، وحل المشكلة القانونية للمحتجزين، كان وفد من أهالي ضحايا المأساة يزور بيت الوسط حيث التقى نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري الذي أكّد لهم أن “الرئيس الحريري ومنذ تبلّغه نبأ الكارثة الفاجعة، أبدى اهتمامه الشديد وأجرى الاتصالات اللازمة للقيام بكل الاجراءات والتدابير السريعة لإغاثة الناجين وتوفير كل المستلزمات الضرورية لتأمين إعادة جثامين الضحايا لدفنهم في ديارهم وهو لا يزال يتابع هذه القضية يومياً”.

**************************

 

صيغة لحكومة من «9+9+6» لملء الفراغ قاعدتها انسحاب «حزب الله» من سورية

بيروت – محمد شقير

يقول مصدر قيادي في تيار «المستقبل» إن اللقاء المرتقب بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وبين رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة لاستكمال الحوار بينهما في إطار تأكيد الانفتاح بحثاً عن مخارج لتجاوز أزمة تأليف الحكومة، لن يكون عائقاً أمام زيارة الأول رئيس الجمهورية ميشال سليمان للتشاور معه في حصيلة الجولة التي قام بها وفد الكتلة النيابية التي يرأسها على الكتل النيابية للوقوف على رأيها في «خريطة الطريق» التي أطلقها في ذكرى تغيير الإمام السيد موسى الصدر.

ويعزو المصدر السبب إلى أن الحوار الذي بدأه السنيورة مع بري، وإن كان اتسم بالصراحة وتناول كل القضايا العالقة على الساحة اللبنانية، لم يكن بهدف تلقي الأخير أجوبة من «المستقبل» على ما ورد من بنود في «خريطة الطريق» باعتبار أن معظمها من صلاحيات المؤسسات الدستورية التي تعود لها كلمة الفصل، لا سيما في المسألة المتعلقة بتشكيل الحكومة العتيدة.

ويؤكد المصدر نفسه أن أهمية الحوار بين بري والسنيورة تكمن في وجود رغبة مشتركة لديهما في عدم الإبقاء على الأبواب مقفلة في وجه التواصل الذي يتيح للأطراف الفاعلين التدخل في الوقت المناسب لمعالجة الإشكالات الطارئة في ظل التعثر الذي يواجهه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة تمام سلام الذي يعتبر أن من صلاحيته، بالتعاون مع رئيس الجمهورية، مسألتي شكل الحكومة وتشكيلها.

ويرفض المصدر السير في لعبة إعطاء الثلث الضامن في الحكومة وبشكل مباشر لفريق 8 آذار أو بطريقة غير مباشرة من خلال تسمية «وزير ملك» فيها. ويقول: «لقد تعلمنا من التجربة السابقة في حكومة الرئيس سعد الحريري عندما سمي الرئيس الحالي للجامعة اللبنانية عدنان السيد حسين وزيراً ملكاً من حصة الرئيس سليمان، لكنه سرعان ما تضامن مع الوزراء المنتمين إلى فريق 8 آذار وقدم استقالته من الحكومة، وكان لصوته الراجح دور في إطاحتها أثناء وجود رئيسها في واشنطن في لقاء مع الرئيس الأميركي باراك أوباما».

ويعترف المصدر عينه بأن هناك رغبة في تمرير الوقت لملء الفراغ الحكومي، ويقول إن «خريطة الطريق» التي أعلنها بري قد تصلح لهذه المهمة طالما أن الاتصالات المتعلقة بتأليفها ما زالت تراوح في مكانها بسبب تمسك كل فريق بموقفه من عملية التأليف.

ومع أن مصادر مواكبة لعودة التواصل بين بري و «المستقبل» تؤيد موقف الأخير من الحوار ما لم يشكل «إعلان بعبدا» الذي أجمع عليه المشاركون في طاولة الحوار برعاية رئيس الجمهورية ركيزته الأساسية لئلا يدور، حتى ولو دعا إليه الأخير، في حلقة مفرغة، فإنها في المقابل باتت تستبعد تأليف حكومة تتوزع على 3 ثمانيات بين 14 آذار و8 آذار والكتلة الوسطية.

وتسأل المصادر عن واقع حال البلد لو توافق سليمان وسلام على تركيبة وزارية من هذا القبيل سرعان ما ينسحب منها الوزراء الشيعة وبالتالي تعذر المجيء بوزراء آخرين. وتقول إن الحكومة ستولد معطوبة، هذا إذا ما بادر رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط إلى الاعتذار عن عدم إشراك ممثليه فيها وماذا سيكون موقف الرئيسين منها؟

وتعتقد أن اقتراح جنبلاط أن يعاد النظر في تشكيلة وزارية من 3 ثمانيات ما هو إلا تظهير للأزمة التي ستعصف بالبلد على رغم أنه كان رفض إعطاء الثلث الضامن لفريق 8 آذار بذريعة أنه ليس في حاجة إليه طالما أن الرئيس سلام تعهد بتقديم استقالته فور استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة.

جنبلاط والثلث المعطل في الشارع

وتؤكد هذه المصادر أن جنبلاط لم يعدل موقفه إلا بعد إحساسه بأن البلد يقترب من مأزق سياسي كبير وبالتالي لا بد من البحث عن مخرج، خصوصاً أن إعطاء الثلث الضامن لفريق 8 آذار يبقى أقل كلفة من فرضه الثلث المعطل في الشارع كما في أيار (مايو) 2008.

وتكشف بأن حزب الكتائب يرى أن هناك حاجة ماسة لتشكيل الحكومة بذريعة أن الحكومة الجديدة تبقى أفضل من إطلاق يد فريق 8 آذار في إدارة البلد ومنفرداً كما يشاء ولا يأخذ في الاعتبار أن تصريف الأعمال في حكومة مستقيلة محصور في نطاق ضيق ومحدود.

كما أن مصادر في 14 آذار لا ترى مشكلة في حوار بري – السنيورة، لكنها ترفض أن تسلم لرئيس المجلس استناداً إلى «خريطة الطريق» التي وضعها بوجوب إدراج المشكلة برمتها على الحوار على رغم أن هناك بنوداً لا تبت فيها إلا السلطات الدستورية.

وفي هذا السياق فوجئت المصادر بالموقف الذي تناقله النواب عن بري في لقاء الأربعاء النيابي وفيه: «حتى لو كنا في حكومة تصريف أعمال فلست ضد عقد جلسة لمجلس الوزراء شرط أن يتم التلزيم لكامل البلوكات «المكعبات» العشرة ما يحفظ حقنا في كل نقطة أو ذرة من نفطنا أو غازنا». وسألت ما إذا كان يراد من تلويحه بعقد الجلسة الضغط على 14 آذار، لا سيما أنه لم يكن يحبذ في السابق عقدها.

وتتوقف المصادر أمام قول بري إن عمر الحكومة الجديدة لن يكون أكثر من ستة أشهر تعتبر مستقيلة فور انتخاب رئيس جمهورية جديد وتسأل: «لماذا لا يصار إلى تمرير الوقت بحكومة تسعى إلى تهيئة الأجواء أمام إنجاز الاستحقاق الانتخابي وتعطي فرصة لتبيان المسار للتطورات المتسارعة في المنطقة التي لم يعد ممكناً عزل الداخل اللبناني عنها؟».

وتضيف: «عندما كلف سلام تشكيل الحكومة الجديدة، قيل في حينه إن مهمتها تقتصر على إدارة ملف الانتخابات النيابية في ضوء ما تردد من أنها ستجرى في موعدها الدستوري، لكن تأجيلها فتح الباب أمام البحث عن حكومة سياسية باعتبار أن عمرها سيكون من عمر ما تبقى من ولاية رئيس الجمهورية».

وتتابع: «بما أن المشهد السياسي الذي أملى في حينه تشكيل حكومة حيادية للإشراف على الانتخابات النيابية يتكرر اليوم، وإنما مع اقتراب انتهاء ولاية الرئيس سليمان، وبالتالي ما المانع من التوافق على حكومة حيادية مصغرة تأخذ على عاتقها تأمين الأجواء لتمرير الاستحقاق الرئاسي؟».

وتتخوف المصادر من الأعباء السياسية المترتبة على الحلقة المفرغة التي تدور فيها عملية تأليف الحكومة والتي يمكن أن ترتد سلباً على تأخير إجراء الانتخابات الرئاسية التي تضع البلد في فراغ قاتل، وتتهم القوة الفاعلة في 8 آذار، في إشارة مباشرة إلى «حزب الله»، بأنها أخذت تتعايش مع حكومة تصريف الأعمال ولا تجد إحراجاً من تمدد الفراغ من أزمة تشكيل الحكومة إلى مأزق تعذر انتخاب الرئيس.

لكن في ظل هذا التأزم تسأل مصادر مواكبة للموضوع الحكومي: «ما العائق من تشكيل حكومة تتمثل فيها 8 آذار بتسعة وزراء متساوية بذلك مع 14 آذار في مقابل 6 وزراء للكتلة الوسيطة التي يمثلها سليمان وسلام وجنبلاط مع أن «حزب الله» يصنف الرئيس المكلف على خانة «المستقبل» نافياً عنه وسطيته، وهل يمكن لمثل هذا الاقتراح أن يرى النور وما هو الثمن السياسي لتسويقه ليصبح نافذاً؟».

وتقول المصادر نفسها إن مثل هذا الاقتراح قابل للبحث إنما على قاعدة استعداد «حزب الله» للخروج من القتال الدائر في سورية، وإلا فإن موافقة فريق 14 آذار عليه تعني تسليمه بتوفير الغطاء السياسي للحزب للإبقاء على مقاتليه في سورية دفاعاً عن نظام الرئيس بشار الأسد. وهذا ما لن يفعله لأنه يسقط منه ورقة أساسية لا تسمح له بالدفاع عن تمسكه بـ «إعلان بعبدا». مع استئناف الحوار بدعوة من رئيس الجمهورية.

لذلك لا يجد فريق 14 آذار أي إحراج في تلبية دعوة سليمان إلى استئناف الحوار على قاعدة مراجعة الأسباب التي حالت دون تطبيق ما أجمع عليه المتحاورون في الجلسات السابقة بدءاً من جلسته الأولى التي رعاها بري في آذار (مارس) 2006، إضافة إلى إصراره على إعادة الاعتبار إلى «إعلان بعبدا» الذي يشكل الإطار العام للدفاع عن سياسة النأي بلبنان عن الأزمة الدائرة في سورية شرط ألا يتجاوز الحوار جدول أعماله التقليدي إلى البحث في مسألة تأليف الحكومة التي هي من صلب صلاحيات سليمان وسلام.

*****************************

سلام يعتبر الإعتذار خطوة في المجهول وتضاؤل فُرَص الإختراق الإقليمي

فيما يبقى الترقّب سِمة المرحلة الراهنة دوليّاً وإقليميّاً، بدأت الأنظار تتّجه إلى مدينة بالي الأندونيسية التي ستشهد الاثنين المقبل قمّة بين الرئيسين الأميركي والروسي باراك اوباما وفلاديمير بوتين، على هامش قمّة آسيا المحيط الهادئ (ابيك). وأعلن المستشار الدبلوماسي للكرملن يوري اوشاكوف أنّ بوتين وأوباما قد يجريان نقاشاً حول الوضع في سوريا، وأكّد أنّ «الطرفين يعملان في الوقت الحالي على عقد هذا اللقاء، ونعتقد أنّ اللقاء سيُعقد»، موضحاً أنّ الاقتراح روسيّ.لكنّ الشكوك ما زالت قائمة حول حضور الرئيس الأميركي قمّة «أبيك» بسبب الشلل الذي يعتري الموازنة الأميركية.

الحرب النفطيّة المستجدّة بين لبنان وإسرائيل، خصوصاً أنّ تلّ أبيب ليست مسرورة لنتائج التقارب الأميركي ـ الإيراني وهي تتحيّن الفرص للإجهاز عليه.

منصور

ومع المواجهة النفطية المرتقبة بين لبنان وإسرائيل، أكّد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور لـ«الجمهورية» «أنّنا نتابع موضوع النفط منذ اللحظة الأولى، وهو حقّنا وسنحافظ عليه»، مضيفاً: «سنُثبت حقّنا فيه بالطرق القانونية الدولية». وأشار إلى أنّ «الإسرائيليين يأخذون من حصّتنا في المياه البحرية، وهذا ما سنثبته للعالم عبر القنوات الديبلوماسية والدولية القانونية، ولن نتخلّى عن حقوقنا»، مشدّداً على أنّ «التهديدات الإسرائيلية لن تُجدي نفعاً».

هاشم لـ«الجمهورية»

من جهته، قال عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب قاسم هاشم لـ«الجمهورية»: «إنّ إسرائيل تحاول وضع يدها على الثروة النفطية في حقول معيّنة داخل المنطقة الاقتصادية اللبنانية. أمّا في الداخل، فالخلاف هو على صلاحية الحكومة في عقد جلسة لمجلس الوزراء، ورأي رئيس المجلس النيابي نبيه برّي في هذا الموضوع واضح، حيث أعلن مراراً أنّه يؤيّد عقدها، لأنّ هناك مصلحة للبنان في ظلّ الهجمة والحملة الإسرائيلية الإعلامية السياسية المبرمجة خلال الأيام الأخيرة، وصولاً إلى تقديم شكوى ضد لبنان. لكننا سنربح هذه المعركة أيّاً يكُن عنوانها لأننا أصحاب حقّ، وقد أبلغنا إلى الامم المتحدة بذلك بكلّ الوسائل، وبرّي يُعتبر «ابو قانون النفط»، لأنّه من أوائل الداعين الى التمسك بحق لبنان في ثروته النفطية. لكن يبقى على اللبنانيين التنبّه الى الأخطار والالتفاف حول بعضهم للمحافظة على حقوقهم، والمسارعة الى تثبيت حقهم النفطي عبر الأطر القانونية والداخلية، والإسراع في إطلاق عملية التلزيم».

واستعجل قاسم عقد الجلسة، معتبراً «أنّنا لا نستطيع التفريط في حقوقنا النفطية، لأنّها تشكّل المخرج الوحيد من الأزمة الإقتصادية المالية الخانقة، وبالتالي فإنّ التفريط في حقوقنا مُضرّ، والمصلحة الوطنية تعلو فوق كلّ الدساتير والقوانين لأنّهما لخدمة مصالح الشعوب، واليوم مصلحة الشعب اللبناني هي في هذه الثروة النفطية الواعدة.

وأكّد قاسم أنّ «كتلة التحرير والتنمية» تؤيّد عقد الجلسة، لكنّ المشكلة تكمُن في وجود من يقول بضرورة احترام القوانين والدساتير ويريد التزام حدود معينة، ولكنْ لو كان هناك رجال دولة حقيقيّون لبادروا، كلٌّ من موقعه، إلى الإسراع في عقد هذه الجلسة.

«الوفاء للمقاومة»

بدورها، نبّهت «كتلة الوفاء للمقاومة» الى أنّ «مرفق النفط والغاز بات مهدّداً جدّياً بالقرصنة الاسرائيلية عبر محاولات العدوّ فرضَ وقائع وإجراءات لدى دوائر القرار الدولي والمؤسّسات القانونية الدولية، ما يعوق قدرة لبنان على الاستثمار في هذا المرفق إذا ما تغافل أو تباطأ في اتخاذ الإجراءات والآليات الضرورية التي تكرّس سيادته وحقّه في إقرار التلزيمات في هذا المرفق الحيوي الأهم للبلاد». وشدّدت على أنّ «مصلحة البلاد العليا الوطنية تقتضي عقد جلسة خاصة لحكومة تصريف الأعمال لإقرار ما يلزم».

سلام

وعلى رغم التغيّرات الإقليمية والدولية، لم يُسجّل جديد على خط التأليف. ونقل زوّار الرئيس المكلف تمّام سلام عنه انزعاجه من العرقلة التي تعوقه، وإدراكه بأنّ الإنتظار أكثر يصرف من رصيد المهمة التي كُلّف بها، ويراكم عليه شخصيّاً عبء الانتظار المزعج والضاغط منذ اليوم الأوّل للتكليف، والذي هو خسارة يدفع ثمنها البلد واقتصاده واستقراره، وسلامَة عملِ مؤسّساته.

وأضاف زوّار سلام: «في مواجهة الخيار الصعب بين المشاعر الذاتية والمصلحة الوطنية، يذهب الرئيس المكلف إلى اختيار الثانية، على رغم إدراكه أنّ الناس يرفضون الانتظار، بل يريدون تأليف الحكومة سريعاً». وتابعوا: «سلام يدرك أنّ الإعتذار عن تأليف الحكومة الآن قد يكون خطوة في المجهول، لذا هو مستمرّ في مهمته، ويدعو جميع الأطراف إلى تعزيزها وتفعيلها بوضوح، ولا سيّما في ظلّ تضاؤل احتمال حصول اختراق إقليمي، يساعد في ولادة الحكومة».

أمّا عن الصيغ المتداولة لتأليف الحكومة، وعن تمسّكه بالمعايير التي وضعها للتأليف، فينقل زوّار سلام عنه تأكيده أنّه لم يكن منذ البداية أسيراً للصيغ الحكومية، سواءٌ بالنسبة لصيغة 8-8-8 أو غيرها، وأنّه كان ولا يزال يهدف لحكومة متجانسة، تنتج فريق عمل قادراً على التعامل مع الأزمة الاقتصادية، والأزمات الأمنية التي يعانيها اللبنانيون.

أندرسون

توازياً، واصلت نائب رئيس البنك الدولي ومديرة الشرق الاوسط وأفريقيا وغرب آسيا في البنك الدولي انغر اندرسون جولتها على المسؤولين اللبنانيين وأبلغت الى سليمان وسلام ووزيري المال محمد الصفدي والإقتصاد نقولا نحّاس، إرادة البنك في مساعدة لبنان، وعرضت معهم للأوضاع والتطورات التي واكبت التقرير النهائي المرفوع الى مؤتمر«المجموعة الدولية من أجل لبنان» الذي انعقد أخيراً في نيويورك.

وقالت مصادر واكبت الجولة إنّ اندرسون كانت واضحة وصريحة، فقدّمت «خريطة طريق» للآلية التي يمكن اعتمادها لترجمة مقرّرات المؤتمر واستجلاب الدعم الدولي، لافتةً إلى حجم الإستعدادات الدولية التي يمكن الإفادة منها سريعاً لدعم لبنان في مواجهة الكلفة الباهظة لخدمة النازحين السوريّين وتقدير حجم التعويضات نظراً إلى التأثيرات الكبيرة على الإقتصاد اللبناني.

وأوضحت المصادر لـ«الجمهورية» أنّ اندرسون عرضت مشروعاً سيسعى البنك الدولي الى ترجمته بالخروج من منطق الدول الخمسة الراعية للمؤتمر وتوسيع نطاقه ليشمل، بالإضافة الى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الدولَ الصناعية الكبرى والدولَ المانحة، لتوفير الدعم.

وذكرت أنّ تفاهماً تمّ على توجّه الوفد الوزاري اللبناني الإثنين المقبل الى واشنطن للمشاركة في إجتماعات البنك الدولي والذي سيضمّ الصفدي ونحّاس وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بعدما تغيّب نائب رئيس الحكومة سمير مقبل الذي سافر ليل أمس الى المانيا في زيارة خاصة. وأبدت مصادر وزارية ارتياحها إلى تحرّك اندرسون التي عبّرت عن اهتمام استثنائي بلبنان.

واشنطن تُعيد طاقمها غير الأساسي إلى بيروت

أعادت الولايات المتحدة أمس إلى سفارتها في لبنان، طاقم الموظفين غير الأساسيين الذين كانت أجلتهم مطلع أيلول الماضي، حين كانت الضربة العسكرية الأميركية ضد سوريا وشيكة.

وأعلنت وزارة الخارجية في بيان أنّها «وافقت على عودة الطاقم غير الأساسي إلى السفارة في بيروت، لكنّها في المقابل نبّهت رعاياها من السفر إلى لبنان».

وتعتبر واشنطن أنّ لبنان ما زال مرشّحاً «لعودة أعمال العنف» وأنّ «السلطات اللبنانية ليست قادرة على حماية الزوّار أو المواطنين في حال وقوع أعمال عنف فجائية».

وكانت الخارجية الاميركية أعلنت في السادس من أيلول أنّها أجلت طاقمها غير الأساسي من سفارتها في بيروت «بسبب تهديدات ضد مقرّات البعثات الاميركية وضد الطاقم».

علماً أنّه يقيم في لبنان أكثر من 700 ألف لاجئ سوري منذ بدء النزاع في آذار 2011.

***********************

أندرسون تستطلع احتياجات لبنان وميقاتي يلتقي بان

مَنْ يعبث بعلاقات لبنان الخليجية؟

 جريصاتي لإستدعاء سفير البحرين حول التهديد باغتيال نصر الله

اعطت زيارة مديرة الشرق الاوسط وافريقيا وغرب آسيا في البنك الدولي انغر اندرسون جرعة من التعويض عما اصاب لبنان من جراء اهمال مؤتمر جنيف لدول جوار سوريا، للمطالب التي حملها الوفد اللبناني من اجل توفير السيولة النقدية والمساعدات العينية لتوزيعها على النازحين السوريين، في سياق دعم الدور الانساني الذي يضطلع به لبنان في توفير ما يلزم للنازحين الذي فاق عددهم المعقول، على امل ان يستعد لبنان في الفترة الفاصلة من الآن الى موعد اجتماع البنك الدولي للبحث في تقديم ما يلزم من مساعدات فورية ومتوسطة وبعيدة الامد للدول المانحة، حيث سيترأس الوفد اللبناني وزير المال في حكومة تصريف الاعمال محمد الصفدي.

واحيت المحادثات الاستطلاعية للضيفة الدولية حراجة المأزق الذي يعيشه لبنان حالياً من جراء عدم تأليف حكومة جديدة تلتقط زمام المبادرة سواء في ما يتعلق بمعالجة تداعيات الازمة السورية وابرزها مسألة النازحين، او الوفاء بالالتزامات والاتفاقات المعقودة مع الدول الصديقة والشقيقة التي تشترط وجود حكومة لتنشيط تلك الاتفاقيات وصرف الاموال المخصصة لها.

ولئن كان وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال وائل ابو فاعور كشف عن ان من بين الاسباب التي تذرع بها المجتمع الدولي للتحجج بمنع المساعدات عن لبنان هو وجود حزب الله في الحكومة اللبنانية، وفقاً لما كانت اشارت اليه «اللواء»، فإن تداعيات الحرب السورية ومشاركة حزب الله في القتال الى جانب النظام وانسداد الآفاق امام تشكيل حكومة جديدة لم تقتصر على التأثير سلباً على المساعدات، بصرف النظر اذا كان الحزب عرقل ام لا، بل يتعدى الى تكوين منظومة سيئة آخذة بالتفاقم، الامر الذي يعرض علاقات لبنان الخليجية الى مخاطر تتعدى الوضع الحالي.

ومن مؤشرات العبث بمصالح لبنان ما نسبه موقع «الكلمة اون لاين» الالكتروني لوزير العمل في حكومة تصريف الاعمال سليم جريصاتي من ضرورة استدعاء سفير البحرين (مع العلم ان لا سفير للبحرين في لبنان) واستيضاحه التصريح الصادر عن جهة بحرانية عن ان اغتيال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يعتبر واجباً قومياً ودينياً.

واضاف جريصاتي في تصريح للموقع نفسه «في حال تثبت الامر وعدم الاعتذار يتم توجيه تحذير بموضوع هذا الخرق الفاضح لابسط قواعد اتفاقية فيينا».

ولاحظت مصادر مطلعة ان تجاوز وزراء حكومة تصريف الاعمال للحدود المتاحة في الدستور، والسعي الى التلاعب بالاموال التي وفرتها اتفاقيات وقعتها الحكومات السابقة، مع بعض الدول الخليجية، وفي مقدمها صندوق النقد السعودي، ايام حكومة الرئيس سعد الحريري، من نشأته أن يعطل تلك الاتفاقيات ويحرم المشاريع اللبنانية منها، في وقت يعاني فيه لبنان من ركود اقتصادي قل نظيره.

وابرزت المصادر تفاصيل اتفاقية بين مجلس الانماء والاعمار وبين الجانب السعودي الذي تبلغ وجهة تظهير استعمال الاموال في كل المناطق اللبنانية والتي بلغت كلفتها نحو 630 مليون دولار، ليبقى في الصندوق 370 مليون دولار، الا ان المفاجأة تكمن بأنه لدى تبليغ رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، الجانب اللبناني منذ مدة بأنه سيوقع على عقد التعاون واستلام الاموال وصرفها على المشاريع، طلب منه عدد من الوزراء ادراج بند في اتفاقية  تجيز لهم تغيير وجهة استعمال الأموال وصرفها على غير مشاريع وفق ما يجدونه مناسباً لوزاراتهم، حتى لو اقتضى الأمر عدم تنفيذ المشاريع التي تمّ الاتفاق عليها. وعندما، اكمل المصدر الذي عدد أسماء الوزراء، بأن الجانب السعودي لمس بأن ثمة محاولة للتصرف بالأموال بطريقة غير سليمة تشوبها تساؤلات، فجمد الموضوع، ولا سيما ان التعديل لجهة الصرف على المشاريع يتطلب تفاهماً جديداً من جانب الحكومتين، وهو أمر غير ممكن حالياً على المستوى اللبناني في ظل وجود حكومة تصريف أعمال.

واستناداً إلى ذلك، وإلى المحادثات التي أجرتها اندرسون في بيروت، تعتقد المصادر أن على لبنان ترتيب أولوياته والعمل على تشكيل حكومة جديدة، لأن المجتمع الدولي يريد أن يتعاطى مع هيكلية دستورية واضحة تعرف كيف تدير المساعدات وتكون الجهة المسؤولة امام المجتمع الدولي.

وتمنت أوساط سياسية اطلعت على أجواء زيارة اندرسون ان تكون حاجة لبنان للدعم الدولي الباب الذي يؤدي إلى تحريك الملف الحكومي وتشكيل حكومة جديدة، خصوصاً في ظل الحديث عن إعادة تحريك صيغة 9+9+6 التي اقترحها النائب وليد جنبلاط ورفضتها قوى 14 آذار.

ولم تستبعد مصادر مطلعة أن يكون هذا الموضوع، أي موضوع المساعدات الدولية للبنان، جاء في مقدمة العناوين التي جرى بحثها، في لقاء غير متوقع عقد مساء أمس بتوقيت بيروت بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الموجود في الولايات المتحدة لاجراء فحوطات طبية، وبين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيويورك.

وذكرت معلومات أن الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام يحضران لتنشيط الاتصالات لتحريك عملية تأليف الحكومة، بعدما تبين للجميع ان انتظار نتائج الرهانات الخارجية لن تساعد على حلحلة العقد الداخلية، ولن تدفع عملية التأليف إلى الامام.

واستغربت أوساط الرئيسين الكلام عن تعويم الحكومة المستقيلة، في وقت يجب التركيز فيه على تقريب وجهات النظر وتقديم تنازلات متبادلة بين 8 و14 آذار لكسر الجمود الحاصل، وإزالة العراقيل التي اعاقت حتى الآن ولادة الحكومة.

ولاحظت مصادر نيابية في تيّار «المستقبل» أن إبقاء الوضع الحكومي معلقاً فيه انتقاص كبير من مؤسسة مجلس الوزراء وبما تمثل سياسياً ووطنياً، مشيرة إلى ان المدخل لحال التخبط يكون من خلال المباشرة بإزالة العقبات من امام تأليف حكومة توحي بالثقة، وتكون قادرة على مواجهة التحديات الكثيرة التي تنتظر البلد على اكثر من صعيد، مشددة على أن قوى 8 آذار، وتحديداً «حزب الله»، تتحمل مسؤولية تاريخية بعرقلتها تأليف الحكومة في اخطر مرحلة يمر بها لبنان، وهو ما يستدعي من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف قراراً حازماً بالتصدي لهذا المخطط العبثي الذي يريد ضرب الدولة وتقويض ركائزها السياسية والأمنية والاقتصادية.

وكان لافتاً للانتباه على هذا الصعيد، دخول كتلة الوفاء للمقاومة على خط محاولات تعويم الحكومة، عبر الدعوة إلى عقد جلسة خاصة لحكومة تصريف الأعمال من أجل إقرار ما يلزم من تلزيمات في مرفق الغاز والنفط، من دون أي إشارة إلى «البلوكات العشرة» التي اشترطها الرئيس نبيه برّي، مخالفاً رأي وزير الطاقة جبران باسيل.

وأكدت الكتلة بعد اجتماعها الأسبوعي أن إصرار الخائبين على التخريب والتعطيل هو نهج عبثي لن يفضي إلا إلى المزيد من الخيبات، فيما يبقى الحوار الطريق الوحيد المجدي للوصول الى معالجة الازمات والحلول.

شربل

 امنياً، اكد وزير الداخلية مروان شربل ان مجلس الامن المركزي انجز الخطة الامنية لطرابلس، وفقاً لما اعلنه امس الاول، وان هذه الخطة بوشر بتنفيذها.

ولفت شربل لـ«اللواء» الى ان الخطة مؤلفة من مهمتين:

الاولى: حماية طرابلس من الخارج، اي منع دخول السيارات المفخخة وكشف شبكات التخريب.

والثانية داخل المدينة، وسيعلن عنها بعد عودة رئيس حكومة تصريف الاعمال، وذلك بحسب الاتفاق الذي حصل في الاجتماع الاخير الذي عقد في السراي، في حضور كافة الاجهزة الامنية ووزراء ونواب طرابلس الذين عهدوا للرئيس ميقاتي بأن يتولى باسمهم الاشراف على الخطة الامنية لطرابلس، مشيراً الى ان نائب طرابلس محمد عبد اللطيف كبارة كان حاضراً في اجتماع السراي، وهو يعلم انه عندما توقع الخطة الامنية ستعرض على رئيس الحكومة قبل تنفيذها، وقد وافق على هذا الاتفاق، لذلك، قال شربل، لقد فاجأني كلامه في المؤتمر الصحافي الذي عقده امس.

تجدر الاشارة الى ان كبارة كان اعلن في هذا المؤتمر ان لا خطة امنية جدية في طرابلس، بل صراع بين اجهزة امنية يغطي ادوات الارهاب، مشيراً الى ان طرابلس لها عدو خارجي بأدوات داخلية ملتحفة بشعار «الجيش والشعب والمقاومة»، مبدياً اعتقاده بأن طرابلس في حاجة الى ما لا يقل عن 500 عنصر اضافي من قوى الامن الداخلي يمكن سحبهم من عناصر حماية الشخصيات الذين يفوق عددهم 5000 عنصر.

**************************

زيارة سليمان لنيويورك تنتج اجتماعات دولية لدعم لبنان وتسليح الجيش … ايطاليا ترأس اجتماعات دعم الجيش والأمم المتحدة ترأس اجتماعات اللاجئين … بصبوص يوضح كلامه التشاؤمي وخطة طرابلس جاهزة وتنتظر عودة ميقاتي … بري نهاية الاسبوع الى جنيف وصعوبة تشكيل الحكومة تفرضها الشروط والظروف

كتب رضوان الذيب أنتجت زيارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى نيويورك نتائج ايجابية بشأن تسليح الجيش اللبناني ودعم لبنان بشأن معالجة قضية اللاجئين السوريين، حيث وضع رئيس الجمهورية الدول الخمس الكبرى واطرافاً اخرى في جو لبنان ووضع لبنان على طاولة المساعدات، ذلك انه وللمرة الاولى منذ أكثر من 23 سنة لم يتم تسليح الجيش اللبناني الا بقرار صدر عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان في اجتماع مجلس الوزراء وتم تخصيص مبلغ مليار و600 مليون دولار لتسليح الجيش اللبناني، وتعهدت ايطاليا، ان ترأس اجتماعات الدول التي ستدعم تسليح الجيش وزيادة قدراته العسكرية. وسيكون الاجتماع الاول قريبا في ايطاليا لهذه الدول، اضافة الى بحث موضوع اللاجئين السوريين. وان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون سيبذل جهده في اجتماع نيويورك للدول المانحة المهتمة بشؤون اللاجئين السوريين وكذلك بوضع لبنان واستقراره ودعم الرئيس سليمان كرئيس للدولة اللبنانية في سياسته المعتدلة والوفاقية. وسيحصل اجتماع في نيويورك بهذا الشأن من اجل مساعدة لبنان بشأن استيعاب ازمة اللاجئين. اما بشأن المنطقة والشرق الاوسط، فقد تغيرت ظروفها وتغير الوضع وبات على الشكل الآتي: اولا ـ قيام حزب الله بالتعاون مع الدولة اللبنانية لأول مرة بهذا الشكل ودخول الجيش اللبناني الى الضاحية الجنوبية والمربع الامني وتسلم طريق المطار بشكل يصبح الاستقرار من خلال الحصة الامنية لبيروت والضاحية، وبالتالي فإن توتير الاجواء وافتعال مشاكل غير مطروحين لأي طرف وكذلك اغلاق طريق المطار والطرق الاساسية، كذلك فإن تسلم مداخل النبطية من قبل الفهود في قوى الامن الداخلي وحواجز حزب الله في بعلبك من قبل الجيش اللبناني، وتحضير خطة امنية في مجلس الامن المركزي لتنفيذها في طرابلس وهي تنتظر عودة الرئيس ميقاتي. وفي هذا الاطار وقع نائب طرابلس عبد كبارة في خطأ عندما هاجم وزير الداخلية مروان شربل وقوى الامن الداخلي والقوى العسكرية لعدم الاهتمام بطرابلس رغم انه في الاجتماع الموسع الذي عُقد برئاسة ميقاتي وحضور الوزراء الخمسة من طرابلس ووزيري الدفاع فايز غصن والداخلية مروان شربل، تم تكليف الوزيرين شربل وغصن وضع الخطة الامنية لطرابلس على ان تعرض على ميقاتي فور عودته من الخارج، ووافق وزراء طرابلس في الحكومة ونوابها على هذه الخطة. وكذلك اجتمع مجلس الامن المركزي برئاسة الوزير شربل وأقر الخطة الامنية لطرابلس وبدأ تنفيذها ليل اول من امس وهم ينتظرون حاليا عودة ميقاتي لعرض الخطة عليه قبل المباشرة بتنفيذها بشكل كامل. وتقضي الخطة بأن يفصل الجيش اللبناني بين جبل محسن وباب التبانة على ان تتسلم قوى الامن الداخلي اوضاع طرابلس الداخلية والمخالفات فيها. ثانيا ـ التعاون الاميركي ـ الايراني سيشكل انفراجا في المنطقة رغم انه شكل نقزة لدى دول الخليج، وقد استطاع الرئيس الايراني حسن روحاني قلب المعادلة كما ان اتصال اوباما هاتفيا بروحاني اعطى انطباعا كبيرا بأن واشنطن تريد علاقة جيدة مع ايران وهذا امر لا تريده دول الخليج دون ضمانة من اميركا تحد من النفوذ الايراني في العالم العربي. ثالثا ـ تأكد ان النظام السوري لن يسقط بدليل قرارات مجلس الامن ودعم روسيا المطلق والصين وايران، وجبهة سوريا ـ حزب الله للنظام السوري الذي سيسلم اسلحته الكيميائية، كما ان الظروف التي ادت الى المعادلة الحاصلة حاليا في صفوف المعارضة بين الجيش السوري الحر والقاعدة وجبهة النصرة، الى اضعاف المعارضة السورية وتخوف العالم كله من ان تحكم القاعدة وجبهة النصرة في سوريا اي منطقة، وبالتالي ادى ذلك الى تثبيت النظام وبقاء الرئيس بشار الاسد. وقامت تركيا بتغيير سياستها واميركا ايضا ولم يعد واردا الحديث عن ضربة عسكرية اميركية بل على العكس فإن مؤتمر جنيف 2 حيث سيرأس الوفد السوري الوزير وليد المعلم فيما تفتش الدول الداعمة للمعارضة السورية عن وفد موحد يقابل الوفد الرسمي السوري فلم تجد حتى الآن نظرا للصراع المسلح بين اطراف المعارضة. رابعا ـ ان اميركا التي تعيش مأزقها المالي وانشغال الاميركيين بالوضع الحالي لم يعد يسمح لواشنطن التفكير بأية حرب خارج حدودها، ودول اوروبا واميركا ارسلت وفودا الى دمشق لبحث الوضع الامني وانتشار القاعدة وجبهة النصرة في سوريا وكيفية ضبطهما كي لا تصل اخطارهما الى دول اوروبا واميركا. خامسا ـ في لبنان ينتظر الوضع جلاء كل الصورة من خلال النقاط التي طرحناها، ولذلك فلا حكومة جديدة في القريب العاجل، والرئيس نبيه بري سيسافر نهاية الاسبوع الى جنيف ورومانيا رغم ان زيارته لرومانيا غير مؤكدة، فيما الرئيس ميقاتي عائد قريبا، كذلك فإن اجتماعات الرئيسين بري والسنيورة ستستكمل بعد عودتهما من الخارج، لأن الرئيس سعد الحريري لن يعود في هذه الظروف الى بيروت خصوصا ان العميد بصبوص مدير عام قوى الامن الداخلي اصلح كلامه التشاؤمي واوضحه، واضعا الكلام تحت شعار الامن الوقائي، وان الحديث عن سيارات مفخخة ومجيء عناصر اصولية الى لبنان وخاصة الى بيروت جعل الجميع يشعر بأن الامور انتقلت الى المتطرفين من القرار الى التنفيذ، وان بيروت مستهدفة وخاصة ضاحيتها الجنوبية بعمل امني ما، كي تتم زعزعة الخطة الامنية التي نجحت في العاصمة والضاحية الجنوبية. ان كل هذه الصورة تعطي انطباعا بأن الامور تسير نحو الافضل، لكن بشكل تدريجي وبطيء، فإيران ستبلغ الدول الخمس زائد واحد بأنها لا تسعى للسلاح النووي، وسوريا سلمت سلاحها الكيميائي، وأوقفت قطر وتركيا تسليح المسلحين في سوريا، لا بل ان خطر القاعدة بات داخل تركيا والجيش التركي ابلغ رئيس الوزراء اردوغان ضرورة الحظر وضرب التطرف الاسلامي، كذلك هنالك تراجع تركي عن العدائية لسوريا، وتركيا استشعرت ان واشنطن ليست بوارد اي عمل عسكري ضد سوريا، والدول الاخرى شعرت انها ستواجه موسكو مباشرة اذا استمرت في العداء للبنان وحزب الله. اما اتهام دول الخليج بقيام وفد منها بزيارة اسرائيل فخبر يجب مراجعته لأن اسرائيل تريد نسف الصف العربي عموديا وضرب اي تضامن عربي محتمل في المستقبل، ذلك ان اعلان القناة الثانية الاسرائيلية عن زيارة وفد خليجي لاسرائيل يلزمه تأكيد او التوقف عنده قبل الانطلاق في تخوين دول الخليج، رغم ان دول الخليج في اعمالها ضد الطائفة الشيعية واللبنانيين من الشيعة وابعادهم منها، انما تخدم اسرائيل في هذه الاعمال، معتبرة انها تضرب المقاومة الا انها تضرب الشعب اللبناني، لأن هذه الاعمال بإبعاد مواطنين من الطائفة الشيعية وعاملين في دول الخليج منها هو عمل معيب ومشين، ولا يقبله عربي باسم الاخوة العربية وباسم القوانين الدولية. فإذا كان الخليج مشايخ ومشيخات وامارات كاملة الصلاحيات فلا يحق له شن حرب ابعاد ضد اللبنانيين من الشيعة لأنها في هذه الحالة تقدم اكبر خدمة لاسرائيل وتترك عداءً لدى الشعب اللبناني ضد دول الخليج نتيجة هذا العمل. طاولة الحوار يتم التحضير لها بهدوء والمشكلة التي تؤخرها هي المزاوجة بين بيان بعبدا والاستراتيجية الدفاعية مرورا بمقولة «الجيش والشعب والمقاومة» ولذلك فإن الحوار لن يبدأ بسهولة قبل التحضير له بهدوء، والذي سيدعو اليه هو رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. واذا كانت الظروف الامنية منعت رئيس مجلس النواب نبيه بري من الانتقال الى بعبدا وعدم الاعلان عن تاريخ سفره فإن اجتماعا قريبا سيجمع الرئيسين بري وسليمان بعد عودة بري من الخارج، رغم ان الاتصالات ايجابية جدا عبر الهاتف بين الرئيسين سليمان وبري، وهناك توافق على المواقف خاصة بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية خارج اطار الارقام ومعادلات الثلث المعطل وغيره. ويبدو ان الحوار سيسبق الحكومة، وهذه النقطة بشأن تأليف الحكومة بعد الحوار اعتبرها البعض انتقاصا من صلاحية المركز السني الثالث في البلاد، إلا انه ليس لدى رئيس الجمهورية اي تدخل بشأن الحوار قبل الحكومة او الحكومة قبل الحوار ولدى الرئيس بري الموقف ذاته. وبالتالي اذا حصل انفتاح سعودي ـ ايراني فالحكومة ستتشكل، اما اذا لم يحصل تقارب سعودي ـ ايراني فهناك قرار اميركي ـ روسي بالاستقرار في لبنان. اما الحوار والحكومة وغير ذلك سيبحثها الرئيسان الاميركي والروسي في اجتماعهما نهار الاثنين، لكن واشنطن وموسكو لن تتدخلا في الشؤون التفصيلية في لبنان. المواقف السياسية اما بشأن المواقف التي صدرت امس، فرغم اعلان مديرة الشرق الاوسط وافريقيا في البنك الدولي عن خطوات لمساعدة لبنان وزيادة الدعم له وعقد اجتماعات الاسبوع القادم، فإن وزير شؤون المهجرين وائل ابو فاعور اعطى انطباعا مغايرا بعد اجتماعات جنيف وما لمسه زاد من قلقه وخيبته، لأن المسار المعتمد يضيّق دائرة الخيارات امام الدولة، وقال «ان المجتمع الدولي يتذرع بسبب سياسي لعدم اعطاء الاموال للنازحين السوريين بوجود حزب الله في الحكومة، ونحن قلنا ان الحزب لم يعرقل اي مشروع تجاه النازحين، اضافة الى ان السبب بعدم تقديم المساعدات يعود لاعتبار الدولة اللبنانية انها ليست صاحبة مصداقية كي تقدم لها مساعدات». اما على الصعيد الحكومي فنقل زوار الرئيس المكلف تمام سلام عنه صعوبة تشكيل الحكومة في الوقت الحاضر، وأنه لا جديد في هذا الملف رغم ان الاتصالات لم تتوقف. واشارت معلومات الى ان الرئيس المكلف سيستقبل موفدا من 8 آذار لابلاغه موافقة هذه القوى على صيغة 9-9-6 وان النائب وليد جنبلاط يحاول اقناع تيار المستقبل والرئيس المكلف بهذه الصيغة، علما ان تيار المستقبل اكد رفضه لهذه الصيغة ورفضه لمبادرة الرئيس نبيه بري لأنها تمس بصلاحيات الطائفة السنية، مؤكدا انه مع تشكيل حكومة 8-8-8 ولكن اذا اراد حزب الله التمسك بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة فعليه تشكيل حكومة بدون تيار المستقبل لأننا لن نجلس مع حزب الله في ظل معادلته السابقة. اما على صعيد الوضع الامني فقد اشارت معلومات عن دخول عناصر قيادية من جبهة النصرة الى لبنان، وحددت هؤلاء العناصر بتسع قياديين بعد توسع المعارك بين الجيش الحر وعناصر النصرة في سوريا. وان القوى الامنية اللبنانية على علم بدخول هذه العناصر وتقوم بعملها لجهة المراقبة ومتابعة هؤلاء.

**************************

استمرار تساقط القذائف السورية في عكار

تجدد مساء أمس سقوط القذائف من الجانب السوري على عدد من القرى الحدودية في عكار، واصيبت منازل لليوم الثاني على التوالي. وقد شهدت المنطقة حركة نزوح باتجاه اماكن أكثر أمناً.

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان قذائف من الجانب السوري سقطت على خراج بلدات حكر جانين وقشلق والعرمة. وقد اصيب منزل مسعود الاحمد بأضرار كبيرة.

وكانت اطراف بلدة مشتى حمود الحدودية تعرضت ليل امس الأول لسقوط قذائف مصدرها الجانب السوري، وأفيد عن سقوط عشر قذائف، قبل أن تتوسع رقعة القصف لتطال تلة الشيخ محمد ومحلة الخالصة.

واصابت القذائف منزل ماجد سويد ومنزل العميد احمد الفي ومنزل حسين دندل. وقامت دورية للجيش بتفقد عائلات الخالصة بعد تعرضها للقصف.

وقد سجلت حركة نزوح لسكان بلدة بني صخر الحدودية باتجاه أماكن أكثر أمناً، مخافة أن تتعرض البلدة الواقعة مباشرة عند الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير للقصف، وكان سبق لها ان تعرضت مرات متتالية للقصف.

خطة امنية لطرابلس

في هذا الوقت، انتشرت قوى الامن الداخلي على مداخل طرابلس امس، في المرحلة الاولى من الخطة الامنية للمدينة على ان تتبعها مراحل لاحقة مع اقامة غرفة عمليات مشتركة تتولى التنسيق بين الجيش وقوى الامن والامن العام.

وأوضح المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد ابراهيم بصبوص مساء أمس انه تقرر البدء بتنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس، وقد استكملنا اقامة كل الحواجز المؤدية الى المدينة وهي احدى الخطوات من الخطة الامنية للمدينة.

وقام قائد سرية درك طرابلس العميد بسام الايوبي بجولة على الحواجز واطلع على حسن سير الخطة، وقال في تصريح له ان الخطة انطلقت بناء لقرار الاجتماع السياسي- الأمني الذي عقد في السراي برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، وبعد إقرارها من قبل مجلس الأمن المركزي وهي مستمرة، وستتطور تباعا، على ان تكون هناك غرفة عمليات مشتركة بين القوى الامنية من امن داخلي وجيش وامن عام.

واكد الأيوبي ان لن يكون هناك تساهل مع اي مخل بالأمن.

مؤتمر كباره

وكان النائب محمد كباره عقد امس مؤتمرا صحافيا، تناول فيه الخطة الامنية التي لم تكن انطلقت بعد، وطالب بقرار رئاسي يعيد طرابلس الى كنف الدولة ويحفظ أمنها. وقال كباره: إسمع تفرح جرب تحزن. هذا هو حال طرابلس اليوم، تنام على حسن نيات وزير الداخلية مروان شربل حالمة بأمن، وتستفيق على وقع مؤامرة مستمرة عليها تريد تظهيرها على أنها خارجة على القانون وحاضنة للتكفيريين والإرهاب كي يتاجروا بمصيرها مع الدول المحاربة للارهاب ويحققوا مكاسب لأعدائها على حساب أهلها وأمنها واستقرارها.

أضاف: لا خطة أمنية لطرابلس. هذه حقيقة على أرض الواقع، بل صراع، كي لا أقول حربا، بين أجهزة أمنية بعضها يغطي أدوات الإرهاب، وبعضها لا يملك عديدا يمكنه من ضبط الأرض.

على صعيد آخر، وصلت البعثة اللبنانية الرسمية الى جاكرتا امس وبدأت لقاءاتها مع المسؤولين الاندونيسيين، وكانت حصيلة الاتصالات ان ١٨ لبنانيا نجوا من كارثة الغرق وهم ينتظرون جوازات المرور اللازمة من السلطات اللبنانية حتى يتم اخراجهم من اندونيسيا، وهناك ٦ لبنانيين في السجن ينتظرون النظر بوضعهم لاطلاقهم، ولم يكونوا على العبارة الغارقة.

وسيتوجه المعنيون بفحص الحمض النووي لاجراء التحاليل على جثث الضحايا لتحديد اللبنانيين منهم من بقية الضحايا.

وقد أعلنت القائمة باعمال سفارة لبنان في اندونيسيا جوانا قزي أن عمليات البحث عن الضحايا مستمرة. وأن اجراءات ترحيل الناجين من الغرق جاهزة، وأنهم حصلوا على جوازات المرور.

وبالنسبة للمساجين العالقين في جاكارتا، أوضحت قزي أنه سيتم دفع الغرامات المترتبة عليهم ابتداء من الغد وسنسعى الى تخفيضها، قبل ان نباشر بمعاملات اعادتهم الى لبنان.

************************

يوسف: صحناوي مرر اجهزة اتصال الى النظام السوري

      اعلن عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب غازي يوسف ان «هناك من يستعمل لبنان كمعبر لخرق الحظر الموجود على النظام السوري لجهة حصوله على معدات واجهزة اتصالات والذي يريد هذا الشيء هو وزير الإتصالات نقولا صحناوي ومن يمثله، وهذا الخرق الكبير سيعرض لبنان لمخاطر وارتدادات اقتصادية سلبية».

وقال يوسف خلال مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب امس: «اصدر وزير الاتصالات في 9-1-2012 مذكرة رقم 1/1 تتعلق بكيفية سير معاملة ترخيص استيراد اجهزة ومعدات الاتصالات، بما فيها بيع وتركيب وصيانة الاجهزة والتجهيزات المتعلقة بشبكات الاتصالات والاجهزة لاستعمال الجمهور. كما أصدر لاحقا العديد من المذكرات التوضيحية في الموضوع ذاته، اي من اول الـ2012، وآخر مذكرة أصدرها في 7-8-2013، وهي موجودة ووزعتها في المستندات».

أضاف: «هذه المذكرة مهمة جدا لأن الوزير اراد ان يذكّر الجميع، خصوصا الهيئة المنظمة للاتصالات آنذاك، انه تطبيقا للمراسيم والقوانين المرعية الاجراء، لا سيما المرسوم الاشتراعي 126/1959، والمرسوم رقم 3033 سنة الـ1992 الذي يحدد من خلال هذه المذكرة كيفية سير عملية الترخيص باستيراد اجهزة ومعدات الاتصالات لجهة كيفية تقديم الطلب بموافقة مسبقة (كيف يُسجّل، كيف يستوفي الرسوم، كيف تكون المراجعة الفنية من قبل مديرة الاستثمار الداخلي، كيف توضع التقارير من المتخصصين، كيف تأتي الموافقة، وترفع الى المدير العام للاستثمار والصيانة الدكتور عبد المنعم يوسف الذي بدوره يرفع التقرير الى الوزير، والوزير هو صاحب الصلاحية ان يؤشر وان يوافق على عملية الاستيراد واستيفاء الرسوم او لا يوافق) فذكر معاليه، مشكورا، ان هذا من اختصاص الوزارة. وهذا الامر متبّع من العام 1959 وهذا الطريق السليم لاستيراد هذه المعدات. وعندما صدرت هذه المذكرة، قامت الهيئة المنظمة للاتصالات بمراجعة إبطال امام مجلس شورى الدولة، وكانت تريد ان توقف تنفيذ هذه المذكرة، وسُجلت في مجلس الشورى وفي هيئة القضايا دعوى من قبل الهيئة المنظمة للاتصالات، هذه الدعوى كانت ولا تزال قائمة حتى اليوم، وكل اللوائح تحاول من خلالها الوزارة والهيئة ان تبرهن انها على صوابية في موقفها، وأن لها الحق في اصدار التراخيص، وعلى سبيل المثال رد الوزير صحناوي في 19 نيسان 2013، وكان رده عنيفا جدا على الهيئة المنظمة للاتصالات، يذكر فيه الهيئة ان مهامها معلقة وان لا صلاحية لها، وان أحكام مجلس الشورى التي صدرت هي غير مكتملة وفاقدة الصلاحية وليست ذات اختصاص. وأكثر من ذلك، ارسل الوزير كتابا آخر، وشدد فيه على ان «كل صلاحيات الهيئة معلقة بما فيها موضوع الترخيص لإدخال المعدات الذي هو اساسا من صلاحيات وزارة الاتصالات».

وتابع يوسف: «المشهد واضح، هناك وزارة وهناك هيئة، والنزاع قائم بينهما حول من يحق له ان يسمح بإدخال معدات وأجهزة الاتصالات. وقد ذكّر الوزير في مذكرته ان ممثل الهيئة الناظمة الدكتور عماد حب الله لا يحق له ان يكون موجودا، لأن الوزير لم يجدد له ولم يمدد له، وبعد شهرين من مطالعة الوزير العنيفة، في نيسان 2013، حصل اجتماع في شهر 6، بين الوزير وبين الهيئة، وتم الاتفاق فيما بينهم بأن تتخلى الهيئة عن الدعوى القائمة ضد وزارة الاتصالات، في المقابل يعطي وزير الاتصالات الهيئة حق ان توافق او لا توافق على استيراد الاجهزة والمعدات، ويطلب من الوزير ان يبلّغ رئاسة مجلس الوزراء ووزارة المالية وادارة الجمارك والجيش اللبناني ومديرية المخابرات ووزارة الصناعة. وفعلا، بعد سنة و9 اشهر من حرب قائمة بين الوزارة والهيئة الغير موجودة، يصدر الوزير قرارا بسحر ساحر، هو القرار 623/1، يقول فيه ان الأذون باستيراد كل الاجهزة والمعدات المتعلقة بالاتصالات لم تعد من صلاحيات الوزارة والوزير، واصبحت بيد الهيئة المنظمة للاتصالات. ويعطي علم وخبر لكل من يحمل رخصة قانونية مصدرة من قبل الوزير والوزارة، يقول لهم ان عليهم العودة الى الهيئة لاصدار رخص جديدة، وان الهيئة ستتبع نظاما جديدا لمتابعة الاستيراد والترخيص. هذا كله صدر في 11 ايلول 2013. مشهد فعلا سريالي، بعد سنة ونصف من حرب وتخبط وضغط وقضاء، الوزير تخلى عن قضية والهيئة تخلّت عن قضية ووصلوا الى اتفاق». وأضاف: «اريد ان أتحدث قليلا عن الهيئة، هذه الهيئة المنظمة صدرت فيها مراسيم بـ8-2- 2007 اعضاءها يخدمون 5 سنوات، انتهت الفترة بـ8-2-2012 وقبل ان تنتهي استقال رئيسها كمال شحادة بالـ2010 فاستلم الاكبر سنا الدكتور عماد حب الله واصبح رئيسا بالانابة، الهيئة انتهت في شباط 2012 بقي الدكتور حب الله ولم يترك فحاول الوزير اعادة تعيين حب الله، كما ارسل استشارة اذا كان يحق له ان يعيد ويعين الدكتور حب الله فاتى رأي الحكم انه لا يحق له التجديد ولا التمديد، والوزير يعلم ان الهيئة غير موجودة ورئيسها بالانابة ينتحل صفة رئيس ولا هيئة يرأسها، وهذه الهيئة اليوم للدكتور حب الله وحده، كان معه رؤساء عندما انتهت المدة عادوا الى منازلهم وهو لا يزال موجود ولديه موظفين غير متخصصين لا يعرفوا ما يحصل وهم يريدون ان يوافقوا على كل ما يتعلق باستيراد اجهزة ومعدات اتصالات».

وسأل «امام هذا المشهد السريالي كيف يعطي الوزير صلاحية الى هيئة غير مكتملة وغير موجودة وغير صالحة؟».

وتابع: «عندما تساءلت وجدت، ما حصل هو التالي: خلال الاشهر الماضية اي تحديدا في الـ2013 وعندما قرر العالم بأجمعه ان يأخذ اجراءات اقتصادية وأمنية ضد النظام السوري واقام حظر على هذا النظام اصبح النظام السوري يتآكل من داخله على عدة أصعد منها قطاع الاتصالات، اخواننا في سوريا ينقصهم معدات وتجهيزات واجهزة جراء المعارك القائمة، وقد جرت محاولات عدة من قبل لإستعمال لبنان كمعبر لخرق هذا الحظر، وبما ان الدكتور عبد المنعم يوسف وادارته يعرفون من هم المستوردون، استطاع ان يوقف العديد من هذه المحاولات. لم يعجب قوى الممانعة في لبنان ان يقوم الدكتور عبد المنعم يوسف وهذه المديرية بالذات بهذه الغربلة وبهدا التدقيق فضغطوا على الوزير الذي كان يدافع عن حق عن صلاحياته وصلاحيات الوزارة الذي بدوره «اخذ سطل اللبن الممتلئ ورماه» لم يعد يريد الصلاحية ولا ان يدقق بل اراد اعطائها الى سلطة ورقية غير موجودة وغير صالحة وغير متخصصة لتقرر من يستورد وما المعدات وكيف توزع في لبنان ومن لبنان الى النظام السوري». وقال: «هناك من يستعمل لبنان كمعبر لخرق الحظر الموجود على النظام السوري لجهة حصوله على المعدات واجهزة اتصالات والذي يريد هذا الشيء هو الوزير ومن يمثله والوزير اليوم بدل ان يمثل مصالح الشعب اللبناني وينتبه الى الخدمة ونوعيتها وكلفتها، يمرر اجهزة ومعدات للنظام السوري».

**************************

سجال لبناني حول خطة طرابلس الأمنية ونائب في «المستقبل» ينتقد التقصير

وزير الداخلية أعلن دخولها حيز التنفيذ قبل موافقة ميقاتي عليها

تزامن انتشار القوى الأمنية اللبنانية في «بعض النقاط الحيوية» بطرابلس (شمال لبنان)، أمس، مع تصريح ناري لعضو كتلة «المستقبل» النائب محمد كبارة، أعلن فيه أن «لا خطة أمنية» في المدينة، معتبرا أن ما يجري فيها «صراع بين الأجهزة الأمنية». وجاء هذا التصريح ردا على إعلان وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، مروان شربل، أول من أمس، إعداد خطة أمنية للمدينة.

ورأى شربل في تصريح كبارة التباسا، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة «وضعت قبل أسبوع، خلال الاجتماع الأمني الموسع الذي عقد في مقر إقامة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بحضور قادة الأجهزة الأمنية ونواب ووزراء المدينة، وجرى الاتفاق بالإجماع، على وضع الخطة وعرضها على ميقاتي قبل البدء بتنفيذها».

وأوضح شربل أن الخطة المعنية بمداخل طرابلس الخارجية، لحمايتها من التفجيرات والتهديدات الأمنية الخارجية، بعد انفجاري طرابلس في 23 أغسطس (آب) الماضي، «دخلت حيز التنفيذ مساء أول من أمس»، مشيرا إلى «إننا لم نعلن عنها في وسائل الإعلام، بحكم وجود رئيس الحكومة خارج البلاد، مما حال دون وضع الموافقة الخطية عليها». وأضاف: «نزولا عند مقررات الاجتماع الذي عقد في السرايا، وضعت الخطة وعرضت على رئيس الحكومة»، مرجحا أن يكون النائب كبارة «قد نسي أن الخطة يجب أن تعرض على ميقاتي قبل الإعلان عنها».

وتنقسم الخطة إلى قسمين، تشمل المداخل الخارجية للمدينة، والأحياء الداخلية التي ينفذ الجيش اللبناني انتشارا داخلها، لفصل المتقاتلين في محاور الاقتتال التقليدية في جبل محسن وباب التبانة. غير أن هذه المنطقة، ستخضع لخطة مستقلة. وقال شربل إن «الأحياء الداخلية تخضع لمخطط مستقل سيعرض على رئيس الحكومة»، من غير أن يوضح ما إذا كانت القوى الأمنية بدأت تنفيذها، مشددا على أن «مقررات مجلس الأمن المركزي، تبقى، عادة، سرية».

وبدأت وحدات من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بالانتشار في مختلف النقاط الحيوية والأساسية على مداخل المدينة. وأفادت مواقع إلكترونية محلية بأن «الإجراءات الأمنية المشددة شملت التدقيق في الهويات والسيارات ومصادرة الدراجات النارية غير القانونية، وذلك كخطوة أولى لتطبيق الخطة الأمنية الموضوعة للمدينة».

في هذا الوقت، شن النائب محمد كبارة هجوما على الخطة الأمنية. وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس في المدينة، إن المدينة «تنام على حسن نيات وزير الداخلية حالمة بأمن، وتستفيق على وقع مؤامرة مستمرة عليها تريد تظهير صورة عاصمة اللبنانيين السنة على أنها خارجة على القانون وحاضنة للتكفيريين والإرهاب كي يتاجروا بمصيرها مع الدول المحاربة للإرهاب ويحققوا مكاسب لأعدائها على حساب أهلها وأمنها واستقرارها».

ورأى كبارة أن «لا خطة أمنية لطرابلس»، مشيرا إلى أنها تشهد «صراعا بين أجهزة أمنية؛ بعضها يغطي أدوات الإرهاب، وبعضها لا يملك عددا يمكنه من ضبط الأرض». وأضاف: «لم يستطع الوزير شربل أن يحدد موعدا لانطلاق الخطة الأمنية في طرابلس، لأن ليس في المدينة اليوم عدد كاف من قوى الأمن الداخلي لضبط الأرض». وأشار كبارة إلى أن «طرابلس في حاجة إلى ما لا يقل عن 500 عنصر إضافي من قوى الأمن الداخلي كي تنطلق خطتها الأمنية بجدية»، مطالبا بـ«غرفة عمليات مشتركة لكل القوى الأمنية كي تحمي طرابلس».

ووضع كبارة تصريحاته بين يدي الرئيس اللبناني، ميشال سليمان، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة «كي يصدر أوامره وتوجيهاته العلنية والصريحة لتأمين كل المستلزمات والمتطلبات والعتاد والأعداد التي تحتاج إليها الخطة الأمنية، وأن يشرف هو على حسن تنفيذها»، معتبرا أن «مثل هذا القرار الرئاسي من شأنه أن يعيد طرابلس إلى كنف الدولة، وأن يحفظ أمنها واستقرارها. وعدم صدور مثل هذا القرار سيوحي بأن الجميع متواطئ في المؤامرة على هذه المدينة السنية الأبية لتشويه سمعتها تمهيدا لعزلها وضربها».

إلى ذلك، ذكرت وكالة «المركزية» للأنباء أن المدير العام لقوى الأمن الداخلي العميد إبراهيم بصبوص: «أصدر أمس (أول من أمس) مذكرة خدمة، لاستدعاء الاحتياطيين من رتبة معاون وما دون، للخدمة في قوى الأمن الداخلي في عمليات حفظ الأمن وتوطيد النظام»، في موازاة إعلانه طرح مسألة تطوع المقاتلين الميدانيين في طرابلس في قوى الأمن الداخلي في حال كانوا يستوفون الشروط القانونية.

************************

 

La Banque mondiale vole au secours d’un Liban submergé par les déplacés syriens

Inger Andersen examinera la semaine prochaine, à New York, les modalités d’engagement des fonds d’aide et la transparence de leur gestion.

La vice-présidente de la Banque mondiale pour la région Moyen-Orient et Afrique du Nord (MENA), Inger Andersen, est arrivée hier au Liban en mission exploratoire, au lendemain de la réunion du Groupe international d’appui au Liban, qui s’est tenue en septembre à New York, en marge de l’Assemblée générale annuelle de l’ONU.

Mme Andersen est mandée par la BM pour mettre au point les modalités d’engagement des dépenses d’assistance aux déplacés syriens, qui ont fait l’objet d’une première évaluation lors de la conférence de New York.

Flanquée de Farid Belhage, directeur du département Moyen-Orient, Mme Andersen a été successivement reçue hier par le chef de l’État, le Premier ministre désigné, Walid Joumblatt, le ministre de l’Économie et du Commerce Nicolas Nahas et celui des Finances Mohammad Safadi.

Le chef de l’État a mis l’accent sur « la rapidité sans précédent avec laquelle la Banque mondiale a achevé le rapport sur les besoins du Liban en matière d’assistance aux réfugiés ».

Ce rapport, précise-t-on, a été réalisé en trois semaines et a été grandement facilité sur recommandation du président Sleiman.

Pour sa part, Mme Andersen a relevé que la Banque mondiale s’efforcera de parer au plus pressé en raison de la saison froide qui approche, précisant que des plans d’action à court, moyen et long terme seront mis en place.

La réunion annuelle de la Banque mondiale et du Fonds monétaire international se tient la semaine prochaine à New York, et le Liban y sera représenté, a-t-elle ajouté, pour une meilleure coordination de l’assistance qui sera apportée aux déplacés installés au Liban, notamment en matière d’éducation, de santé et de transport.

Les ministres de l’Économie et du Commerce, et des Finances, Nicolas Nahas et Mohammad Safadi, représenteront le Liban à cette conférence et tenteront d’obtenir l’accélération de la procédure d’engagement des fonds pour la soumettre à l’approbation de la BM.

Transparence

En fait, des exceptions ont été soulevées par certains pays donateurs, qui redoutent le manque de transparence de l’État libanais dans la gestion des fonds accordés. S’exprimant en présence des ambassadeurs d’Italie et du Canada, Giuseppe Morabito et Hillary Adams, et d’un représentant de la Banque mondiale, le ministre des Affaires sociales, Waël Abou Faour, s’est indigné de ces réserves.

Dans la gestion des fonds d’appui aux familles les plus démunies au Liban, que le ministère exécute avec l’appui de l’Italie, du Canada et de la Banque mondiale, le Liban s’est montré tout à fait à la hauteur, même s’il y a eu quelques erreurs qui peuvent être corrigées, a-t-il affirmé en substance.

M. Abou Faour, qui s’attend à une augmentation du nombre des chômeurs et des familles nécessiteuses en raison de l’afflux des déplacés syriens, s’est plaint de l’avarice dont certains pays donateurs font preuve, sous prétexte que l’expérience antérieure avec l’État libanais « n’est pas encourageante en raison du manque de transparence ».

« L’exécution du programme actuel prouve le contraire, et aussi bien l’ambassade d’Italie que celle du Canada sont là pour le confirmer ; ces jugements portés sur le Liban sont injustifiés. »

M. Abou Faour s’est prononcé pour des aides directement accordées au gouvernement plutôt que leur distribution à travers des ONG internationales. Des expériences malheureuses existent dans ce domaine, a-t-il dit, et un gaspillage de l’ordre de 27 % a été constaté, quand les aides ont été concédées à des ONG internationales, avant d’être sous-traitées par des ONG locales et, en fin de chaîne, par des associations civiles.

Le député s’est également offusqué que les aides soient retenues sous prétexte qu’elles vont à un gouvernement où siège aussi le Hezbollah. « Ce parti, a-t-il plaidé, malgré les profondes divergences politiques qui nous en séparent, fait partie du tissu social libanais et du gouvernement. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل