ينقل الزوار عن سلام شعوراً بأنّ عدم تأليف الحكومة حتى الآن يصيبه شخصياً، لكنه في الخيار الصعب بين المشاعر الذاتية والمصلحة الوطنية، يذهب إلى اختيار الثانية، مع علمه أنّ الناس لا يريدون الاستمرار في الانتظار، ولكنهم يريدون الوصول الى تأليف الحكومة، ويدركون أنّ الإعتذار الآن قد يكون بالنسبة للوضع الحالي، خطوة في المجهول.
الإعتذار بالنسبة الى الرئيس المكلّف، خيار موجود في كلّ لحظة، لكنه ليس موضوع تفاوض، بل هو قرار يعلن في حينه، ولا يُتخذ إلّا عند استنفاد كلّ السبل في عملية التأليف. يقول زوار المصيطبة أنّ سلام لا زال يؤكد استمراره في المهمة، وهو يدعو جميع الأطراف إلى تعزيزها وتفعيلها في وضوح، ولكن من دون مخاطرة أو مغامرة، لكي تصل الى الشاطئ.
وسط تلبّد الغيوم الإقليمية بدأت مهمة سلام، التي استهلت بذهاب “حزب الله” الى القتال في سوريا، والتي استُتبِعَت بتعقيد كبير في المنطقة عطّل الحد الدنى من إمكان النفاذ بتأليف الحكومة في لبنان. كان سلام يأمل شيئاً من التقارب الإيراني ـ الاميركي، لكنّ هذا التقارب، على ما ينقل زوار المصيطبة عن سلام، لم يترجم تقارباً سعودياً ـ إيرانياً، وبدا بعد تأجيل زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للسعودية، أنّ الامور بقيت على ما هي عليه، وتضاءل احتمال حصول اختراق إقليمي يساعد في ولادة الحكومة.
عن الصيَغ المتداوَلة لتأليف الحكومة وعن تمسكه بالمعايير التي وضعها لهذا التأليف، ينقل زوار سلام عنه تأكيده أنه لم يكن منذ البداية أسيراً للصيغ الحكومية التي تمّ تداول كثير منها، “بل كنت وما زلت أهدف الى حكومة متجانسة تنتج فريق عمل قادر على التعامل مع الأزمة الاقتصادية، والأزمات الأمنية التي يعاني منها اللبنانيون”. ويضيف أنه كان مرناً منذ البداية ومنفتحاً، وأنه سعى، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، للتوصل إلى توافق بين القوى السياسية، يساهم في ولادة الحكومة.
وعن مصير صيغة حكومة 8+8+8 يؤكد سلام لزواره أنها ما تزال إحدى الصيغ المطروحة، وأنّ بداية التكليف لم تشهد فقط تعدّد صيغ تقسيم الوزارات والاتفاق على العدد، بل شهدت تعدّد البحث في شكل الحكومة، سواء كانت سياسية أم حيادية، أم مختلطة.
يراهن الرئيس المكلف في الشهر السابع للتكليف على الاستمرار، ولو بكلفة عالية، فالمصلحة الوطنية، في رأيه، تتطلّب التضحية، وهو يدرك أن أيّ خيار آخر سيكون مكلفاً ليس له شخصياً، بل للبلد. تصله في السرّ والعلن دعوات الى الاستمرار في مهمته، كذلك تصله رسائل في السرّ والعلن تضغط في اتجاه الاعتذار، وهو أمام هذا الخيار وذاك باق، لكن ليس إلى ما لا نهاية.
تتراكم الغيوم في سماء التكليف، فيما سلام ينتظر حصول أختراق في مكان ما، لكن، لا رياح المنطقة ولا حركة الأطراف في الداخل، تشير الى انفراج وشيك، ولذا يبقى الإعتذار ورقة ليست للتفاوض، في جيب الرئيس المكلف، وهو لن يخرجها إلاّ حين يشعر بأنّ المصلحة الوطنية، باتت تتطلّب الإعتذار، أسوة بما تتطلّبه المشاعر الشخصية.