#adsense

لفظتهم الدولة.. فابتلعتهم البحار!

حجم الخط

أضافت كارثة أهالي عكار، الذين قضوا غرقاً في العبَّارة من اندونيسيا إلى استراليا، نقطة سوداء جديدة في تاريخ الدولة اللبنانية عموماً والحكومة الحالية خصوصاً، والتي تضم خمسة وزراء من الشمال، في وقت شهد الإهمال الرسمي لهذه المأساة مستوى غير مقبول.

فالحقيقة المرة التي انكشفت هي أن أهالي عكار خصوصاً، هم منسيون في بلادهم، حيث تغيب الحدود الدنيا للعيش المتحضر، وليس الكريم، في أرضهم، فلا ماء ولا كهرباء ولا مشاريع إنمائية ولا خطط إنقاذية لأبناء هذه المنطقة الذين يرزحون تحت خط الفقر بأشواط ، كما أنهم منسيون ومهمشون خارج الوطن.

فالوفد الرسمي لم يتحرك لإعادة أبناء الوطن، الأحياء منهم والأموات، إلا بعدما ثارت ثائرة الأهالي وقطعوا الطرقات، وتعالت اصواتهم في الإعلام فاضحين سوء إدارة الدولة لهذا الملف وغياب العناية الرسمية لهذه الكارثة.

ولا يدحض الواقع المرير الذي يلقي باللوم على أبناء الوطن الذين رموا بأنفسهم وبأولادهم إلى التهلكة في عبّارة الموت، إلا واقعاً أشد مرارة، يُؤكّد على مدى اليأس الذي يعيشونه من إمكانية تحسن أوضاع مناطقهم المهملة، والتوق لحد أدنى من العيش الكريم، مع كل ما يحمل هذا الحلم من مخاطرة أو نسب نجاح وفشل، ومراحل عذاب، وربما ذلاً في أوطان لا تغفر الهجرة غير الشرعية بسهولة.

وأكثر ما يثير الإحباط، هو بالرغم من وجود رؤوس أموال كبيرة في الشمال، تستغل على اكمل وجه في الحملات الانتخابية، الا أن هذه الأموال لم تستثمر يوماً في إنشاء مشاريع تنموية للمنطقة، مثل إقامة المصانع أو خطط زراعية واضحة مع الدعم والتسهيل لتصريف المحصول، أو أي نوع آخر من تشغيل اليد العاملة والحفاظ عليها في بيئتها، مع استثمار قدرات هذه الأرض الخصبة، رغم إدراك أصحاب الحل والربط مشاكل المنطقة، ووضع يدهم على الجرح في الشمال، ووعيهم الكامل لحاجة هذه المنطقة وأبنائها، فاقتصرت المساعدات في جمعيات خيرية تعلم المهن والأشغال اليدوية وتقدم المساعدات العينية وغيرها، وتقتصر التكلفة على حدودها الدنيا.

إن إلقاء اللوم وجلد النفس لم يعد يفيد، فالواقع بات ماضياً، والدولة ماضية في إهمالها وتقاعسها طالما لا من يُحاسب ولا من يسأل… إلا أنه لا بدّ من استثمار الكارثة في نشر الوعي عند المواطن حول العصابات التي تتاجر بأرواح الأبرياء المحبطين من دون شفقة، والأهم إعادة بعض الثقة بالقدرة على محاسبة المسببين الأساسيين لهذا الإهمال، بغض النظر عن كونه مقصوداً او غير مقصود، فلا بدّ ان يعرف اللبناني ان صوته في الانتخابات، عندما يفرج عنها، يشكل فرقاً كبيراً لمن تخيل في يوم من الأيام انه قادر على شرائه بأبخس الأثمان، وأنه لا يمكن الانتظار إلى الأبد حتى تترجم الوعود بمشاريع منتجة ومربحة لكل الطرفين: العامل ورب العمل في آن.

فإما الإنماء، ولو كانت بدايته من خلال مبادرات فردية محدودة، فكل خطوة إلى الأمام تفتح كوّة أمل في جدار اليأس القابع في أفق عكار المهمشة.

فهل بات الموت في عبّارات الهجرة غير الشرعية أرحم من تحمّل البؤس والحرمان واليأس في أرض الوطن؟
إذا كان الجواب إيجاباً، فهنيئاً لسياسيين يتاجرون ليتوّجوا ملوكاً على أشلاء وطن تسكنه أشباح مواطنين!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل