#adsense

من يتحمل المسؤولية التاريخية لكارثة المليون و200 الف لاجئ سوري؟ حكومة الحلفاء انقسمت حول خطة الحد الادنى ففلت الملق

حجم الخط

بين الاول من كانون الثاني 2013 ونهاية ايلول 2013 قفز عدد اللاجئين السوريين المسجلين رسمياً في لبنان لدى مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين من 150 الفا الى 768000 الفا فيما تشير التقديرات الفعلية الى ان العدد الواقعي بدأ يناهز المليون و200 الف لاجئ.

يفتح هذا الملف الكارثي الواقع اللبناني على احدى اخطر الصفحات في تاريخه الحديث بما يتجاوز التداعيات التاريخية للجوء الفلسطيني الى لبنان عام 1948 واقامة المخيمات الفلسطينية في معظم ربوعه اذ ان حجم اللجوء الفلسطيني لا يقاس بضخامة اللجوء السوري الذي بات ينذر بسابقة لم يعرفها بلد في استضافته ما يناهز الاربعين في المئة من عدد المقيمين فيه من اللاجئين.

من يتحمل المسؤولية التاريخية عن ترك تدفق اللاجئين يبلغ هذا الحجم الكارثي؟ ولماذا تركت الكارثة تتعملق وتنمو الى هذه الارقام المفزعة؟

الف سبب وسبب يحتم اثارة هذه المسالة ويكفي من اواخر هذه الدوافع ان 17 دولة قررت في مؤتمر جنيف الاخير المخصص للبحث في توزيع اعباء النازحين ان تفتح اكف الضيافة الحاتمية للتخفيف من اعباء الدول المضيفة وفي طليعتها لبنان فكانت ثمرة هذا الكرم ان قررت بمجموعها استضافة عشرة الاف نازح دون زيادة او نقصان. 17 دولة بكل قدراتها الهائلة تستوعب عشرة الاف نازح فقط ولبنان صاحب الرقم القياسي العالمي في المديونية والانهيارات على انواعها يستوعب مليونا و200 الف لاجئ.

وعلى غرار كل كارثة تاريخية في لبنان تضيع المسؤولية مع الانقسامات السياسية وتقيد في خانة المجهول فيما المعلوم الوحيد هو ان لبنان يضيع ويذوب تحت خطر التغيير الديموغرافي ليس على الطوائف والمذاهب بل على الهوية هذه المرة. هي حكومة اللون الواحد التي يحملها خصومها المسؤولية فيما هو المجتمع الدولي من يحمله اهل السلطة هذه المسؤولية. ولكن ماذا عن الوقائع؟ وماذا فعلت الحكومة لتدرأ الخطر من اصله وتستشرف امكان فقدانها السيطرة عليه؟

بالعودة الموثقة الى تدرج هذه الكارثة يتبين بما لا يقبل جدلا ان انقسامات الحكومة بين قواها الحالية وليس بين فريقي 8 آذار و14 آذار التقليدية هي التي جعلت الخطط الحكومية المتعاقبة لمواجهة هذه الكارثة تتخبط خبط عشواء وتحول دون قيام خطة محكمة من شأنها ان تحترم وتراعي الخطوط الالزامية الانسانية لاحتواء الاعداد الممكنة من اللاجئين من دون اغراق لبنان في ما لا يمكن بلدا في العالم ان يتجاوز معه امنه الوطني وقدراته الواقعية على الاستيعاب وحماية نفسه من تداعيات ثقل يفوق التصور.

في مطلع السنة الحالية وتحديدا في الثالث من كانون الثاني افاق لبنان الرسمي والحكومي على اول استحقاقاته المتصلة بهذه القضية وكان امام مجلس الوزراء ملخص تنفيذي لخطة الحكومة وسط معالم خلافات عميقة بين مكونات الحكومة عليه.كان عدد النازحين السوريين المسجلين رسميا آنذاك 150 الفا وعدد غير المسجلين في حدود 50 الفا. لحظت الخطة من الاساس ضرورة استدراك تبعثر التنسيق في جهود الاغاثة والتاخير في وضع الية تسجيل واضحة وتنظيم الايواء وضمان الاستدامة المالية لمواجهة اعباء الازمة والتوجه الى المجتمع الدولي للحصول على الهبات والتمويل. اما في الجانب الامني والتنظيمي فقدم وزير الداخلية مروان شربل خطة تضمنت تشكيل خلية ازمة وانشاء مراكز تجمع او مخيمات في مناطق البقاع وعكار تتضمن استئجار اراض لا تقل مساحتها عن 25 الف متر مربع داخلها مصدر مياه وتجهيزها ببيوت جاهزة للمنامة ومطابخ وبيوت خلاء وتأمين مياه الشفة – ومستوصف داخل كل مخيم مع اطباء وممرضين وتامين الحراسة عليها من القوى الامنية بحيث يستوعب كل مخيم او تجمع نحو 5000 نازح. كما اقترح استقبال النازحين عند الحدود ضمن آلية لضبط القيود تشمل دورا للبلديات في اجراء احصاءات دقيقة ومفصلة.

انقسم مجلس الوزراء في تلك الجلسة فعارض وزراء تكتل التغيير والاصلاح القرارات الحكومية مطالبين باقفال الحدود ووقف النزوح ولم يجارهم الوزراء الحلفاء من امل وحزب الله الى جانب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزراء الكتلة الجنبلاطية. اتخذ التكتل موقفا عد مزايدا وشعبويا ولاواقعيا فيما عجز المؤيدون عن ابداء تماسكهم وراء الخطة على علاتها وطارت الخطة.

والواقع ان ملاحظات اساسية أثيرت على الخطة من جهات غير سياسية انذاك اذ افتقرت الى معايير محددة علمية، ولكن لو قيض لها ان تطلق الحد الادنى من الضبط والتوافق على الحجم الممكن ان يستوعبه لبنان لكان الامر بمثابة اهون الشرور ولما تركت الكارثة تنمو تصاعديا في وقت لاحق تحت جنح حكومة مستقيلة مسؤولة وغير مسؤولة كأن الامر مدبر لتمرير ما بات لا يقل عن كارثة بكل ما للكلمة من معنى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل