#adsense

أندرسن لـ”النهار”: خريطة طريق من 4 مسارات لكن الدعم الأولي متواضع

حجم الخط

لم يمض على مؤتمر دعم لبنان في نيويورك أكثر من أسبوع حتى بدأت نائبة رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا إنغر اندرسن زيارة لبيروت من أجل وضع تصور لآلية تنفيذ مقررات المؤتمر.

وبعد جولة شملت المسؤولين وسفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، جددت المسؤولة الدولية في لقاء مع “النهار”، الإلتزام الدولي حيال دعم لبنان وضرورة ترجمته إلى خطوات عملية لكي يستفيد من الزخم الذي وفره المؤتمر، ووعي مخاطر اللجوء السوري الى لبنان على إقتصاده وماليته العامة ومجتمعه.

في خلاصة اللقاء الذي تناول نتائج الزيارة، رسمت أندرسن خريطة طريق للمرحلة المقبلة، توصلت اليها بنتيجة لقاءاتها اللبنانية والنقاشات التي أجرتها مع المسؤولين المعنيين.

وقالت: “لقد ساهم تقرير البنك الدولي في وضع الارقام التي نحتاج الى معرفتها بين أيدينا، ونحن نهدف الى إيجاد الوسائل التي تتيح لنا تحريك الدعم الدولي من أجل إحتواء الازمة الطارئة. وقد توصلت من خلال اللقاءات التي عقدتها إلى بلورة تصور للخطوات الواجب إتباعها، ويمكن إدراجها في 4 خطوات أو مسارات اساسية تأتي تباعا أو بالتوازي في ما بينها”.

وتكمن الخطوة الاولى في نظر أندرسن في البناء أولا على ما هو متاح والافادة من المساعدات التي سبق ان اقرتها الدول والمنظمات المانحة. وهذه الخطوة هي الأسهل، لكون المجتمع الدولي سبق أن إستجاب لحاجات لبنان وأقر مساعدات. اما الخطوة الثانية فتتمثل في إنشاء صندوق إئتماني لجمع الاموال. وهنا يعود الجهد إلى الدول والمنظمات المانحة لإدراج هذا الموضوع ضمن ميزانياتها للسنة المقبلة.

ورفضت اندرسن القول ان إنشاء صندوق يعني ان لبنان مصنف دولة فاشلة أو قاصرة،مشيرة إلى أن البنك الدولي يدير نحو 25 صندوقاً، وهذا لا يعني ان الدول حيث أنشئت الصناديق قاصرة او عاجزة عن إدارة أمورها”. وأضافت ان الصندوق “سيكون مثل حساب في المصرف، تودع فيه الاموال المحددة وجهة استعمالها، وتسحب لتنفيذ مشاريع محددة”.

ولأن الخطوتين تساهمان في تخفيف وطاة الازمة، وخصوصا انهما تتزامنان مع العلاجات القائمة في الشق الانساني من مؤسسات الامم المتحدة المعنية بهذا الجانب، فإن الخطوة الثالثة تكمن وفق اندرسن في اقرار مشاريع تنموية وبنى تحتية يؤمن تمويلها بقروض ميسرة وطويلة الاجل (بين 15 و20 سنة) وبفائدة لا تتجاوز 1.5%.

أما الخطوة الرابعة فترمي إلى تشجيع القطاع الخاص على الإنضمام إلى المشاريع الاستثمارية المطلوب تمويلها.

وتكشف اندرسن عن توافقها مع وزيري المال والاقتصاد والتجارة وحاكم المصرف المركزي على إستكمال البحث خلال وجودهم في واشنطن للمشاركة في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد، مشيرة إلى انها ستكون مناسبة لعقد لقاءات جانبية تقنية لمتابعة الآليات التطبيقية للمسارات الاربعة، ولا سيما إنشاء الصندوق الائتماني.

وبالحديث عن غياب الاستقرار السياسي في البلاد في غياب سلطة تنفيذية فاعلة، تؤكد أندرسن أن المانحين والمجتمع الدولي يفضلون وجود حكومة مستقرة وفاعلة، لأن من شأن ذلك أن يشجع على المضي قدما في الدعم والاستثمار.

وهل وجود “حزب الله” في الحكومة يشكل عائقا يحجب المساعدات عن لبنان، وهل من شروط تربط المساعدات بالحزب، تجيب أندرسن: “إن البنك الدولي غير معني بذلك. فنحن نعمل مع 184 دولة ولبنان من ضمنها”.

وهل تعتقد أن ثمة تضخيما في الاحصاءات المتعلقة بعدد النازحين للافادة من الاموال، تشير أندرسن الى أن البنك الدولي ليس في وارد مناقشة الارقام، “وقد وضعها أصدقاؤنا في مفوضية اللاجئين، ولكن نحن نعمل على معالجة التأثير الاقتصادي على المجتمع المضيف وعلى موازنة الدولة، وخصوصا الانفاق”.

وتقول إن الاموال ستخصص لمشاريع محددة، داعية الى التمييز بين الشق الانساني الذي تتولاه منظمات الامم المتحدة والذي يستجيب لحاجات النزوح الفورية، والجانب التنموي الذي يوليه البنك اهتمامه.

وعن شهية المانحين للدعم، تؤكد ان هذه المسألة ستكون محور الاهتمام اعتبارا من هذه المرحلة، علما ان ما امكن تلمسه حتى الآن هو ان هناك نيات جدية للمساعدة نظرا الى تفهم المانحين للعبء الذي يرزح تحته لبنان، “ولكن الموضوع يتطلب مسارا يبدأ بخلق الدينامية، وهذا تخطيناه، والمطلوب الآن الحفاظ على الزخم القائم”.

وتختم أندرسن بوجوب عدم توقع الكثير حتى لو كان لبنان في حاجة الى الكثير، فالمساعدات المحتملة في المرحلة الاولى ستكون متواضعة في إنتظار إنشاء الصندوق الائتماني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل