Site icon Lebanese Forces Official Website

هل وَرَثة التيّار العوني يتنافسون على كرسي الجنرال؟

كتبت رينا ضوميط في صحيفة “الجمهورية”:

يدور نزاع صامت بين أجنحة “التيار الوطني الحرّ”، يرتبط مباشرةً برئاسة التيار التي ينوي النائب ميشال عون التنحّي عنها في فرصة أو توقيت يرتبطان به وحده على الأقل، في الوقت الذي بدأ “الورَثة” يتنافسون على كرسيّ الجنرال قبل أن يحسم الأخير خياراته…

لم يكن العشاء الطويل الذي جمع منذ أيام نائب رئيس مجلس النوّاب السابق إيلي الفرزلي والوزير جبران باسيل في مطعم المندلون ـ ضبية وأحد نوّاب التكتّل، عشاءً عادياً، بل اندرج في سياق اجتماعات مكثّفة يعقدها الفرزلي تحضيراً لوراثة رئاسة “التيار الوطني الحر”.

وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ الفرزلي وأحد وزراء تكتّل “التغيير والإصلاح” ينشطان بالتعاون مع أحد إعلاميّي “التيار” البارزين لتعزيز حظوظ وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل لتولّي قيادة هذا التيار بين المتنافسين عليها، وذلك وفق سلّم أولويات وعناوين سياسية وإدارية على حدّ سواء:

أوّلها، أنّ باسيل هو الأقرب إلى عون مصاهرةً وعلاقةً وموقعاً وزاريّاً واطّلاعاً شخصياً على تفاصيل ملفّات النفط والطاقة معاً، وثانيها أنّ باسيل يمسك بورقة التفاهم مع “حزب الله” بالمعاني الشكلية والضمنية، وثالثها أنّ “الوزير المميّز” ينال حظوة عمّه كونه يشرّع الأبواب للعلاقات الوثيقة مع دمشق – النظام، وما للفرزلي من “ضربات صائبة” على تلك اللوحة، على الاقلّ على صعيد الدعاية المسيحية في المجال المشرقي.

وعطفاً على نشاط الفرزلي في هذا الاتجاه، يشكّل وزير التكتّل رافعة “دستورية” لباسيل في معركته الداخلية عبر مساهماته في صوغ تعديلات دستورية تتلاءم مع الوضع المسيحي الحالي وتستقطب رأياً عاماً في هذا الاتجاه. وبالإضافة الى ذلك يعمل أحد الصحافيين على خط التسويق الدعائي والسياسي لـ”مشروع” باسيل.

وفي حديث لـ”الجمهورية”، يؤكّد النائب نبيل نقولا أنّ موضوع التوريث السياسي غير وارد، وأنّ عون هو الآن على رأس التيار وسيبقى على رأسه”. ويضيف: “العملية بكاملها هي أنّ عون كان يشرح خلال جلسة كيف يمكن الأحزاب أن تتطوّر، وكيف أنّ الأحزاب اللبنانية تنتهي بوفاة مؤسّسها، من هنا يرى عون أنّ على رئيس الحزب تحضير كوادره، وأنّ في التيار قياديّين صالحين، وأنّ عليه أن يتنحّى خلال وجوده”. ويؤكّد أنّه “لم يكن هناك من فكرة للتنحّي أو التوريث، إذ إنّ لا أحد يرث عون إلّا هو نفسه”. ويشدّد على أنّ “عون لن يتنحّى عن رئاسة التيار إلّا عندما يصبح في بعبدا”.

ولدى سؤاله على المعلومات التي تتحدّث عن اجتماعات بين الفرزلي وأحد وزراء التكتّل من أجل تعويم باسيل، ردّ النائب ألان عون في حديث لـ”الجمهورية”، فقال: “حتى لو صحّت تلك المعلومات، فهذا الموضوع هو شأن داخليّ يعني التيار، وهم ليسوا جزءاً منه وليسوا معنيّين به، لا من قريب ولا من بعيد، وقد يطرحونه على خلفية مآرب شخصية خاصة بهم، وهذا لا يعنينا كتيّار لأنّ ما نتطلع اليه من هذا الموضوع هو تأمين آلية تضمن استمرارية حزبنا”.

وعن تردّد إسم باسيل بديلاً لرئاسة التيار، قال عون: “هذا الموضوع سابق جداً لأوانه. فهناك مؤسّسة حزبية يجب أن تنضج وتضع نظامها الداخلي في الوقت المناسب، وتقرّر تداول المناصب ومواقع المسؤولية في داخلها، وعندها يحين الوقت لتُطرح الأسماء للمسؤوليات”.

وحول تنحّي العماد عون، في حال وصوله الى رئاسة الجمهورية فقط، سأل: “لماذا يصرّ البعض على إخراج العماد عون من المعادلة السياسية؟ إنّ مَن يسوّق لهذه النظرية لديه سوء نيّة، ويريد إخراج الجنرال من المعادلة وإضعافه، لأنّه يعرف مدى تأثيره على الحال السياسية والشعبية التي يملكها حاليّاً، وهو بذلك يريد إرباكه وإضعافه قبل الاستحقاقات الرئاسية والنيابية”.

عوائق مشروع التوريث؟

العوائق كثيرة وكبيرة، تؤكّد مصادر لـ”الجمهورية”، موضحة “أنّ أساس هذه العوائق المسوّقون الثلاثة أنفسهم الذين يحيطون بباسيل ويُعتبرون من الخوارج، ولا يحظون بثقة قواعد التيّار العوني وكادراته البارزة، سواءٌ النيابية منها أو القيادية، فباسيل لا يتمتّع بشعبية كبيرة، ويحاربه النائب آلان عون ونعيم عون وعدد من النواب بينهم زياد أسود وسيمون أبي رميا، فيما يُعتَبر وزير التكتّل، في نظر قواعد التيار، وثيق الصلة بـ”حزب الله” والنظام السوري، وما يقوم به هو تنفيذ خطة لم يشارك في إعدادها، بغية الإمساك بالتيار بكامله عبر مفاصله الأساسية وإغراقه أكثر في خط “حزب الله” السياسي وتورّطه في سوريا، والذي ترفضه هذه القيادات، إنّما تدافع عنه بخجل.

أمّا الفرزلي والصحافي العاملان على تعزيز حظوظ باسيل، فقد أخذا كلٌّ على حِدة، وعلى عاتقهما تسويق باسيل عبر اللقاء المسيحي الذي لم يشارك فيه أيّ من الأقطاب المسيحية، بدءاً من الحليف سليمان فرنجية وصولاً إلى “القوات اللبنانية” وحزب الكتائب… كما أنّ صيتهما بين العونيين غير مشجّع على الإطلاق لارتباطهما موضوعيّاً وفعلياً بالنظام في سوريا، الى درجة أنّ أحد الكادرات البارزة لدى عون وصفهما بـ”الودائع السورية لدينا، ونحن لا نريد مزيداً من التورّط في مستنقعات لم تعد تشبهنا”.

ذكرى 13 تشرين على الأبواب، والتيار يستعدّ لخلوة نيابية في دير القلعة في بيت مري يُتوقع أن تكون صاخبة ونارية إذا فُتح فيها جدل حول التوريث، ولكن سواءٌ فُتح هذا الجدل أم لم يُفتح، فإنّ صحّة الجنرال في ألف خير، إلّا أنّها لا تنعكس على صحّة تياره على الإطلاق!

Exit mobile version