يقول مصدر قريب من المحكمة الخاصة بلبنان لـ”النهار” إن الموعد الموقت الذي حدده قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرنسين في 13 كانون الثاني المقبل لبدء المحاكمة في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري لا يزال موعدا موقتا، باعتبار ان غرفة الدرجة الاولى في المحكمة هي التي تقرر الموعد النهائي للانطلاق بالمحاكمة، بعد ان تتسلم من فرنسين ملف هذه القضية. ويضيف ان كل الاستعدادات جارية للشروع فيها، في اطار الموعد المضروب، بمعنى ان غرفة الدرجة الاولى برئاسة القاضي ديفيد راي هي التي ستثبت هذا الموعد، سواء كان قبل 13 كانون الثاني او بعده بقليل، وفق مقتضيات التحضيرات للاجراءات، فيما يتابع كل من مكتب المدعي العام والمحامون المعينون من مكتب الدفاع العمل والتحقيق على حدة. ووفق هذا المصدر، فان فريق الدفاع تسلم 90% من المستندات من جهة الادعاء، والنسبة المتبقية تُعتبر بمعظمها مستندات على صلة بالترجمة الجارية، واعلن عنها تكرارا في اكثر من جلسة تمهيدية عقدها فرنسين للافرقاء في الملف تحضيرا للاجراءات، وهي في الغالب تتعلق بملف التحقيق الذي اجراه القضاء اللبناني في القضية.
وفي موازاة التحضيرات الجارية عشية بدء المحاكمة مطلع الشتاء المقبل، على الارجح، لا تزال مسألة دفع لبنان المستحقات المتوجبة للمحكمة لسنة 2013 عالقة، وهي نسبة 49 في المئة من ميزانيتها. ولا تبدو في الافق ملامح حلحلة الى الآن لهذه المسألة رغم ما ينطوي على عدم تسديدها من اعتبارات لا يمكن لبنان تحملها على صعيد تشويه سمعته في المجتمع الدولي لجهة التنصل من ايفائه بالتزاماته، بحسب المصدر نفسه. فلبنان، طبقاً للنظام الاساسي للمحكمة والاتفاق الذي وقعه مع الامم المتحدة، ملزم ان يدفع هذه المستحقات تحت الفصل السابع. ويكشف انه خلال الزيارة البروتوكولية التي قام بها رئيس قلم المحكمة الشهر الماضي لبيروت بعد تعيينه في هذا المركز، فاتح المسؤولين الذين التقاهم في موضوع تمويل المحكمة. كما جرت مداولات اخرى في الموضوع نفسه. ويستخلص ان الجواب الذي سُمع في هذا الاطار هو ان ثمة نية ان يفي لبنان بإلتزاماته بعد تشكيل الحكومة، فعدم وجودها يعوق هذه العملية باعتبار ان الامر يخرج عن نطاق صلاحية الحكومة المستقيلة لتعذر وجود آلية لديها للدفع. ولم يستبعد ان تكون مسألة تسديد التزامات لبنان ترتبط باستقالة الحكومة. ويستطرد انه في العام الماضي كانت الحكومة نفسها ولم تكن ثمة ارادة سياسية لدفع هذه المستحقات، الا ان الرئيس نجيب ميقاتي وجد آلية معينة لتسديد لبنان قسطه، ولا يمكن اللجؤ الى الآلية نفسها في ظل حكومة مستقيلة. وذكرت ان رئيس الحكومة المكلف ابدى تجاوبا في عملية التسديد، الا ان الصلاحية ليس منوطة به مع استمرار عدم تشكيل الحكومة.
وفي الوقت المستقطع، صرفت المحكمة في النصف الاول من هذه السنة من اموال الدول المساهمة في ميزانيتها، ومنذ حزيران الماضي انفقت من هذه المدخرات مع تأخر لبنان عن الدفع. ويسأل: “هل اوقف لبنان التزاماته في اتفاقات دولية اخرى عندما يتعلق الامر باستحقاق دولي سنوي لعدم وجود حكومة؟ وماذا يفعلون بازاء ذلك من دون حكومة؟ وتحدث المصدر عن خيارات عدة يمنحها القانون للمحكمة عند استمرار تعثر عملية الدفع، بينها اللجؤ الى مجلس الامن والطلب منه المساعدة في ممارسة ضغوط معينة في هذا الموضوع، كتضييق الخناق على المساعدات للاجئين السوريين في لبنان.
هل تفكر المحكمة في اللجؤ الى هذا الخيار؟ يعتبر المصدر ان “لبنان تأخر في الدفع، فيها تقع حاليا نفقات المحكمة، والتي تضم فريقا كبيرا من العاملين لديها، على عاتق مدخرات من الدول المساهمة، ويمكن ان تفي حاجتها مع اقتراب السنة من النهاية”، الا انه ابدى اعتقاداً ان”الحكومة اللبنانية ستسدد القسط المتوجب عليها لان لبنان التزم ذلك، مثلما التزمت المحكمة اعطاء نتيجة في هذا الملف”.