ناشد آباء الكنيسة السريانية الكاثوليكية الانطاكية، في ختام مجمعهم السنوي، القادة السياسيين نبذ خلافاتهم والالتفاف حول مؤسساتهم الدستورية من اجل إنقاذ لبنان من الفراغ والفوضى والشلل، وإزالة كل العقبات أمام تشكيل حكومة مسؤولة وفاعلة تخدم مصلحة لبنان فوق كل شيء، وطنا للعيش المشترك والحرية، واعتماد لغة الحوار بدل لغة السلاح، لغة الاعتراف بالآخر شريكا بدل لغة الاستئثار.
وأعربوا عن تأييدهم لكل مبادرات توحيد الصف الفلسطيني، ودعوا القادة العراقيين والمصريين الى إحلال السلام والأمان بالعدل والمساواة، رافضين التطرف الديني والتدخل الاجنبي.
وصدر عن المجتمعين بيان ختامي تلاه أمين سر المجمع المطران باسيليوس جرجس القس موسى، جاء فيه:
عقد أساقفة كنيسة السريان الكاثوليك الأنطاكية مجمعهم السنوي في المقر البطريركي الصيفي، في دير الشرفة- درعون، من 2 الى 5 تشرين الأول 2013، برئاسة بطريرك السريان الأنطاكي مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، ومشاركة آباء المجمع القادمين من أبرشيات لبنان والعراق وسوريا والأردن ومصر والولايات المتحدة وكندا وروما. حضر جلسة الإفتتاح ولأول مرة السفير البابوي المطران كبريالي كاتشا بدعوة من البطريرك يونان، والمطران ثيوفيلوس جورج صليبا ممثلا بطريرك أنطاكيا والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم مار اغناطيوس زكا الأول عيواص. وكان البطريرك عيواص ينوي تلبية دعوة غبطة أبينا البطريرك والحضور شخصيا لولا أن ظروفا صحية طارئة منعته، وهذه بادرة تاريخية تستحق التسجيل بين الكنيستين السريانيتين الشقيقتين.
وأقيم قداس وجناز عن روح المطران يوليوس ميخائيل الجميل المعتمد البطريركي لدى الكرسي الرسولي والزائر الرسولي في أوروبا المتوفى في روما في 3 كانون الأول 2012.
وخرج الآباء بهذه المناسبة ببعض التوصيات:
1- فيما يشيد آباء المجمع بالحرية والأمان اللذين ينعم بهما لبنان، يناشدون القادة السياسيين نبذ خلافاتهم، فيلتفوا حول مؤسساتهم الدستورية. ومن أجل انقاذ لبنان من الفراغ والفوضى والشلل، يهيبون بهم أن يزيلوا كل العقبات أمام تشكيل حكومة مسؤولة وفاعلة تخدم مصلحة لبنان فوق كل شيء، وطنا للعيش المشترك والحرية، وتعالج الضائقة الإقتصادية والبطالة المتفشية لاسيما في صفوف الشباب.
2- يرفع الآباء صلاتهم، منضمين إلى كل ذوي الإرادات الصالحة، من أجل عودة السلام والإستقرار في سوريا، ويشجبون أساليب العنف والمقايضة على حياة الناس في حرب يدفع الشعب ثمنها، كما يدينون كل تدخل خارجي، من حكومات أو مجموعات. ويدعون إلى تفضيل لغة الحوار على لغة السلاح، لغة الإعتراف بالآخر شريكا على لغة الإستئثار، لغة التطوير والإصلاحات الحقيقية على لغة الإدانة والرفض.
3- يجدد آباء المجمع دعوتهم الملحة إلى قادة العراق السياسيين والدينيين كي يرجحوا جانب التفاهم والتفاوض الهادئ لحل القضايا العالقة بغير لغة العنف، مستنكرين مسلسل التفجيرات العبثية التي تحصد نفوس الأبرياء كل يوم. ويعربون عن أملهم في أن ينعم الشعب العراقي أخيرا بالأمان والإستقرار، في جو المواطنة المتساوية والمسؤولة، من دون تمييز في الدين أو القومية أو المذهب أو الطائفة، بين أكثرية وأقلية.
4- يعرب المجمع عن تأييده لكل مبادرات توحيد الصف الفلسطيني لضمان حقوق الشعب الفلسطيني وكرامته، وصولا إلى قيام دولته المستقلة لتأخذ موقعها السلمي بين دول المنطقة، ويبني الشعب الفلسطيني ذاته ومؤسساته بصورة طبيعية.
5- يدعو الآباء كل الأطراف في مصر إلى احلال السلام والأمان في أرض الكنانة، بالعدل والمساواة بين جميع المكونات، ويرفضون التطرف الديني والتدخل الأجنبي اللذين كادا يؤديان إلى حرب أهلية وتقسيم الوطن، وقد نجمت عنهما اضطرابات واعتداءات على دور العبادة والمقدسات، ويسترحمون الله على أرواح الشهداء.
6- وإذ يثمنون بادرة قداسة البابا فرنسيس في الدعوة إلى يوم صلاة وصوم في العالم أجمع في 7 أيلول المنصرم من أجل السلام في سوريا والشرق الأوسط، هو القائل: “فلتصمت الأسلحة وليفسح المجال للسلام”، يتوجهون إلى الحكومات والأنظمة في بلدان الشرق الأوسط لتأمين الحقوق الدستورية الكاملة للمسيحيين في أوطانهم، فيتمتعوا بالمشاركة المتكافئة في حياة بلادهم، ويهيبون بأبنائهم للمساهمة بكل طاقاتهم وكفاءاتهم في بناء أوطانهم. كما يدعون أبناءهم وبناتهم الى أن يتمسكوا بالإيمان ومحبة الكنيسة، ويعوا رسالتهم كشهود لإنجيل السلام وكجسر للمصالحة والتلاقي بين أبناء الديانات والقوميات، ويحثونهم على الثبات في الرجاء والصبر والتمسك بالأرض”.