#adsense

طربيه خلال قداس سيدني بذكرى قداسة مار شربل: الراعي سيزور استراليا في تشرين العام المقبل

حجم الخط

احتفلت رعية دير مار شربل في سيدني، بذكرى تقديس مار شربل، بقداس إلهي ترأسه الأب جوزف سليمان، وحضره حشد من الشخصيات اللبنانية والأسترالية وأبناء الرعية.

وألقى الأب سليمان عظة قال فيها: “ما الفرق بين الجهل واللا مبالاة؟ لا اعرف، ولا يعنيني! هذا ما يقوله الناس عندما تحدثهم عن المجيء الثاني. هذا شعور كثير من الناس وقسما من المسيحيين، “لا اعرف، ولا يعنيني الامر”. هذا الموضوع يردده الكتاب المقدس مرة بعد مرة. هل تعلم ان 27% من النبوءات في الكتاب المقدس تتكلم عن المجيء الثاني؟ في العهد القديم وحده هناك 1800 مرجع عنه. اما في العهد الجديد فهناك 300 آية في 27 كتاب مما يعني ان كل 30 آية هناك آية عن المجيء الثاني”.

أضاف “بالرغم من هذا العدد الكبير من المراجع عن المجيء الثاني، نظل نتصرف وكأن الامر لا يعنينا ابدا، وهذا ما يذكرني بحالة المنبه اليومي، وكيف نطئفه لكي ننعم بالنوم ساعة اضافية او اكثر.الاستعداد للمجيء الثاني يتم وحسب الكتاب المقدس بحسب اليوم والساعة. اما ذلك اليوم وتلك الساعة لا يعرفهما احد”.

وسأل “كيف عاش القديس شربل حياته مع روحانية الزمن والمجيء الثاني؟ القديس شربل آمن بان تجسد المسيح في الزمن والمكان له مفعول خلاصي على البشرية جمعاء، وعلى الخليقة كلها. هذا المفعول الخلاصي حول حياة الانسان من خليقة عادية الى خليقة محبوبة من الله تنتظر الخلاص من ضعفها والمها وحدوديتها. فمع مرور الايام والساعة تتحول هذه الخليقة الى صورة بهية لله من خلال الولادة الجديدة بالروح القدس، كما يقول القديس بولس ان الخليقة كلها تأن وتتمخض لتولد بالمسيح، هذه الخليقة التي من اجلها عانى الالام والموت على الصليب لكي يرفعها الى الآب ممجدة”.

وتابع: “هذه الحياة التي عاشها قديسنا الكبير شربل، لم تكن طبيعية بالمعنى العادي للكلمة، لأن تصرفاته وأعماله وحياته كلها، لم تكن على الإطلاق متوافقة مع المنطق البشري. كانت حياة مبنية على تناقضات جذرية تثير عندنا الدهشة والتساؤل والحيرة. فهل من الطبيعي أن يتجرد إنسان إلى هذه الدرجة عن إنسانيته، وعن انفعالاته البشرية ويعيش كأنه عائش في عالم آخر؟ هل من الطبيعي أن يتجرد إلى هذه الدرجة عن عاطفته البشرية، فيرفض أن يلتقي بأمه وإخوته، ويرسل إليهم أشخاصا آخرين ليقابلوهم عندما يأتون لزيارته؟ هل إن الطاعة الرهبانية التي ينذرها الراهب بأن يتجرد عن إرادته الذاتية، فيطيع رؤساءه لأنهم يمثلون الله بالنسبة له، تفرض عليه أن يطيع إخوته الرهبان الأصغر منه سنا والذين ما زالوا بطور التنشئة، وأن يطيع حتى العاملين معه في الحقل من عمال ومستخدمين وشركاء؟ هل من الطبيعي أخيرا، أن لا يقدم على الأكل وهو في حالة الجوع إلا بعد أن يتلقى الأوامر الصريحة في ذلك، مع أن ساعات الأكل في الأديرة والصوامع محددة، وأن الطاعة للجرس الذي يرن داعيا الرهبان إما إلى الصلاة وإما إلى العمل وإما للطعام هي تماما كالطاعة لأمر الرؤساء؟”

وأردف “في الحقيقة إذا حاولنا فهم تصرفات القديس شربل مخلوف وشرحها بمنطقنا البشري، فإننا نعجز عن ذلك، وليس بإمكاننا، بشريا، أن نفسرها ونشرحها إلى من يطلب منا أن نعطيه حجة الرجاء والإيمان الذي فينا. حياة شربل في صومعة القديسين بطرس وبولس في عنايا، كانت حياة مميزة بجميع المقاييس. إنسان انزوى عن العالم ليعيش مع الله إلى درجة أنه أصبح مجنونا بالله… والجنون هو غالبا إنجذاب كلي إلى شخص آخر أو إلى أية فكرة أو رأي… فيصبح الآخر، أو الفكرة أو الرأي الذي ينجذب إليه الإنسان هاجسه الأوحد، لا يفكر إلا فيه، فينقطع عن الواقع الذي يعيشه”.

واضاف “هكذا كان شربل، كان الله يعني بالنسبة له كل شيء… وكان عليه بالتالي أن يعيد إليه كل شيء، لأنه مثاله الوحيد وإليه وحده يسعى. ولأنه ربط مصيره بالله فأصبح الله هدفه الوحيد، صار بإمكانه أن يجترح المعجزات بإسم الله، وأصبح الله يعمل بواسطته وشفاعته، وهكذا صار بإمكانه بالصلاة أن يطرد الجراد من أملاك الدير، وأن يشفي المرضى الذين يأمره رؤساؤه بالصلاة لأجلهم، كما أصبح بإمكانه أن يشعل النار في السراج المملوء ماء بدلا من الزيت”.

وقال: “بالنسبة للقديس شربل لم يعد اليوم والساعة او حتى الزمن هي تمضية وقت بقدر ما اصبحت حالة حضور دائم مع الله. فكل العالم وما في العالم من ثروات وغيره لا تعنيه ابدا، همه ان يبقى مع الاوحد يسوع المسيح. هذا ما قاله لابنة اخيه تطالبه بالتنازل عن حصته. يا ابنة أخي! أخي مات من بضعة أشهر، أما أنا فقد مت عن العالم يوم ترهبت، ونذرت نذوري الإحتفالية في دير مار مارون عنايا منذ 44 سنة. والميت لا يرث ولا يورث. لهذا مالك شغل معي. وأنا لا أستطيع أن أتنازل عن شيء لا يخصني”.

وختم: “عصرنا اليوم هو عصر التناقضات الكبرى، فيها بلدان تعيش السلام، وبعضها تعيش الحرب باشنعها. هناك بلدان ومؤسسات تعمل جاهدة لنشر السلام والمحبة، وهناك منظمات وعصابات تعمل جاهدة لزرع الحرب والرعب والارهاب في انحاء العالم. فاصبح اليوم والساعة لهما مفهوم اخر، خصوصا بوجود التكنولوجيا الجديدة، وكل ذلك يشد الانسان اكثر الى الارضيات بما فيها من مباهج وتجارب، وينسى ان له مسكن اخر في السماوات حيث مسكن الله. فلم يعد لليوم قيمة في الزمن، لاننا افرغناه من حضور الله. عالم من دون لله هو جهنم بحد ذاته. فحياتنا الليتورجيا تلاشت، صلاواتنا تلاشت، لم يعد لله وجود في حياتنا لكي نتمم ارادتنا وليس ارادة الاب”.

وأكد أن “القديس شربل يبقى قديس العصر، وكل العصور، لانه اعطى للزمن (اليوم والساعة) المعنى الخلاصي، اتحاده بالمسيح سيد الزمان هو اتحاد بالابدية، لذلك كان يعيش السماء على الارض غير مبال بأمور الارض كلها”.

بعد القداس، شارك الحضور في الاحتفال السنوي في باحات الدير، الذي حضره قنصل لبنان جورج بيطار غانم، النائبان الأستراليان باربرا بيري وجايسون كلير، راعي الإبرشية المارونية المطران أنطوان طربية، راعي أبرشية طائفة الروم الكاثوليك المطران روبير رباط، المونسينيور عمانوئيل صقر، الأب مارون موسى، رئيس الرابطة المارونية توفيق كيروز، رئيس التجمع المسيحي والي وهبه، الرئيس العالمي للجامعة الثقافية ميشال الدويهي، رئيس فرع ولاية نيو ساوث ويلز في الجامعة وسام قزي، وحشد من الكهنة والرهبان والراهبات، وشخصيات حزبية ورؤساء جمعيات ومؤسسات ورجال اعمال.

طربيه

قدم الإحتفال مارون تادروس، بعدها رحب الأب سليمان بالحضور، وتحدث عن تاريخ رسالة مار شربل.

ثم ألقى المطران طربية كلمة هنأ فيها الأب سليمان بمنصبه الجديد، وتحدث عن خدمته في الدير لمدة عشرة سنوات، فقال انه “رفع شعارا له هو “أمانة وانفتاح”، ونقل الى الحضور “بركة قداسة البابا الذي التقاه مرتين”. وأعلن ان “البطريرك الراعي سيزور استراليا في شهر تشرين الثاني في العام المقبل”. وتحدث عن “الأمانات الخمس، التي تركها في عهدة الأب سليمان، وهي ابناء رعية مار شربل، المدرسة، مشروع دار المسنين، الشبيبة، ورهبان دير مار شربل”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل