الاستحقاق الرئاسي لم يُفتح بعد خارجياً
هل يذهب الملف الحكومي إلى التهميش؟
على رغم استمرار الجهود التي يبذلها الرئيس المكلف تمام سلام من اجل تأليف الحكومة العتيدة محور الاهتمام السياسي، فان مصادر سياسية واخرى ديبلوماسية تتفق على الخشية من تراجع تدريجي لموضوع الحكومة تباعاً مع بدء الشهر السابع من المراوحة والتعطيل في هذا الموضوع وبدء اطلاق المؤشرات لجعل الاستحقاق الرئاسي اولوية في المرحلة المقبلة على الموضوع الحكومي. فمع تضاؤل المدة الفاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية في الربيع المقبل، من غير المستبعد بالنسبة الى هذه المصادر ان تتجه الآراء بحكم الواقعية والموضوعية الى اعتبار قصر هذه المدة لم يعد يستحق الجهد الذي يبذل من اجل تأليف الحكومة من جهة، فضلاً عن ان الانتخابات الرئاسية ستضحي قريباً الحدث الابرز من جهة اخرى، بدلاً من تأليف الحكومة بحيث يسرق منها الأنظار والاهتمام بغض النظر عما اذا كانت هذه الانتخابات ستحصل ام لا، تماماً كما حصل بالنسبة الى الانتخابات النيابية التي كان يفترض ان تحصل في حزيران الماضي ولكن مدد لمجلس النواب بعد تعطيل حركة الرئيس سلام بذريعة ضرورة انتظار الانتهاء من اعداد قانون انتخابي من اجل اجراء الانتخابات على اساسه باعتباره الملف الضروري والاكثر الحاحاً من موضوع الحكومة الذي يمكن تأجيله. الا ان هناك من يجزم بان تأليف الحكومة حتى ولو لثلاثة اشهر سيكون امراً مهماً لانه سيؤشر الى امكان الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية انطلاقا من الاتفاق على الحكومة. والعكس قد يكون صحيحاً ايضاً اذ ان ابقاء الامور من دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية سيعتمد على نوع الحكومة الموجودة ومدى قبولها.
وتقول الاوساط السياسية ان موضوع الانتخابات الرئاسية لم تفتحه الاوساط الديبلوماسية الاجنبية بعد وان كانت تستطلع آفاق المرحلة المقبلة في لقاءاتها. لكن هذا الاستحقاق لن يتأخر في فرض نفسه على جدول اعمال كل اللقاءات قريباً، نظراً الى انه على رغم ان لبنان ليس أولوية في الاهتمامات الدولية راهناً، فان هناك حرصاً على الا يواجه لبنان فراغاً على مستوى موقع الرئاسة الاولى خصوصاً في ظل الفراغ على المستوى الحكومي وعدم امكان القبول بتعويم حكومة تصريف الاعمال لاعتبارات عدة. لكن هذا لا يمنع ان يبدأ الكلام بوتيرة متزايدة عن هذا الموضوع مع بدء الاهتمام اعلامياً بتحريك هذا الملف. فمع ان هناك سيناريوات عدة يتم تداولها اما على سبيل التحذير او على سبيل الضغوط او على سبيل التكهن ، فان قصر المدة الفاصلة عن موعد الانتخابات الرئاسية لا يعفي من واقع ان هذه المدة مفتوحة على احتمالات كبيرة غير معروفة في ضوء التطورات الحاصلة في المنطقة وما يمكن ان تفضي اليه ابواب المفاوضات او بالاحرى ابواب الديبلوماسية التي فتحت اخيرا، إن في الملف السوري او في الملف الايراني ولكليهما تأثير على منحى الامور في لبنان. ومن هذه الزاوية لا يمكن اعتبار ان ما يشهده لبنان من تعطيل راهناً قد يطاول الاستحقاق الرئاسي كما لا يصح العكس ايضاً. وتاليا فانه من السابق لاوانه الجزم بطبيعة الاتجاهات التي يمكن ان يسلكها ملف الانتخابات الرئاسية. فثمة من يقول ان التمديد للرئيس سليمان امر يخضع لاعتبارات متناقضة، من بينها ان المجتمع الدولي والدول المؤثرة لا يحبذان التمديد شأنهما في ذلك شأن رفضهما التمديد لمجلس النواب قبل اشهر نظراً الى اهمية التزام لبنان مواعيد استحقاقاته الدستورية وعدم الاستهانة بها او التفريط بعامل المفاخرة الاساسي للبنان ازاء الدول العربية التي باتت تود ان تتمثل بلبنان لهذه الجهة وان الرئيس سليمان الذي يعرف ذلك اكثر من سواه يتمسك برفض التمديد له. الا ان هذا الموضوع قد يطرح موضوعيا من باب افضل الممكن او افضل المتاح في حال تعذر حصول الانتخابات او منع حصولها مما يبقيه خيارا لا يمكن تجاهله، على رغم ضرورة التنبه الى ان قوى 8 آذار قد لا توافق على الارجح على بقاء الرئيس سليمان ويمكن ان تمارس فيتو عليه للاعتبارات المعروفة والتي تنسب الى فقدان الود بينه وبين القوى المتحالفة مع النظام السوري او المؤيدة له .
وما لم يبد الافرقاء المعنيون في لبنان استعداداً للتوافق على رئيس بديل من الرئيس سليمان يكون توافقياً بدوره نظراً الى استحالة اي خيار غير توافقي او على تعديل الدستور من اجل التمديد للرئيس سليمان، فان احتمال الفراغ قد يطرح بقوة، وذلك على رغم ان الباب سيفتح واسعا امام المناورات الشبيهة بتلك التي اعتمدت في موضوع قانون الانتخاب نظرا الى عدم امكان وصول رئيس غير توافقي اولا ولامتلاك غالبية الاطراف الكبيرة منها والصغيرة قدرة الفيتو التي تمنع وصول اي شخص غير متوافق عليه مسبقا ثانياً. وتاليا فان مناورات على غرار مشروع اللقاء الارثوذكسي للانتخابات النيابية قد تكون وفيرة كتبّني قوى 8 آذار ترشيح انتخاب العماد ميشال عون باعتباره زعيما للاكثرية المسيحية على رغم ان هذه القوى قد لا تكون راغبة فعلاً في وصوله، انما لمعرفة هذا الفريق برفض الافرقاء الآخرين لهذا الترشيح مما يؤدي تالياً الى ما يضمن شد اواصر التحالف اكثر فاكثر بين اطراف هذا الفريق ، فيما يتحقق بذلك هدف ابقاء حكومة تصريف الاعمال لادارة الامور وفرض التعامل معها على الخارج حتى اشعار آخر . وهذا كلام يتم تداوله مع الاقرار بان اوراقا عدة لا تبدو متاحة الآن.