لبنان ليس معنياً بشكل مباشر بالقرار الدولي 2118 حول نزع السلاح الكيماوي من سوريا، لكنه يرحب بأي قرار عن مجلس الأمن يدفع في اتجاه الحل السلمي في سوريا ويفتح الباب أمامه.
ووفقاً لمصادر ديبلوماسية، فان لبنان ليس جزءاً من نص القرار ولا في التصويت عليه، لكنه يلتزم بقرارات الشرعية الدولية، لا سيما في اطار أن المفتشين الدوليين سيمرون في لبنان، وهو يسمح لهم بالمرور عبر اراضيه، وسيقدم لهم التسهيلات اللوجستية التي يطلبون.
لذلك، فان لبنان ليس معنياً بمضمون القرار، انما بالمقتضيات السياسية من حيث ان القرار قد يتيح حلاً سياسياً، وهو مع الحل السياسي والسلمي للموضوع السوري، كما ان لبنان يدعو الى منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل، انما يجب تفكيك الترسانة النووية الاسرائيلية ايضاً.
المفتشون الدوليون حضروا الى سوريا فور صدور القرار. ويبدو ان الاتفاق الاميركي ـ الروسي والذي صدر القرار بموجبه يسير باتجاه التطبيق من دون عراقيل. المفتشون يفتشون ويؤمنون سلامة المواقع الكيماوية الموجودة بحوزة النظام، لكن المصادر تتخوف من أن تستجد عوامل لا تساعد على استكمال تنفيذ القرار، مثل عدم سماح بعض قوى المعارضة للمفتشين بالمرور في مناطقها.
اذ ان السلاح الكيماوي موجود في مناطق النظام، وقد يضطر المفتشون الى المرور عبر مناطق المعارضة وصولا الى تلك المواقع، وهذا أحد العوامل التي لا تزال غير واضحة المسار حتى الآن.
هناك معارضة تقف ضد الاتفاق، وقد لا تشجع واقعياً على تحقيقه، لكن هناك معارضة قريبة من الولايات المتحدة وستساهم في تطبيقه ثم هناك التصعيد على الارض. اذ ان اية جولات عنف قاسية ستؤثر سلبا على تحركات المفتشين وتنقلاتهم.
هناك ثلاث مراحل ستطبق القرار حالياً أولاها تقرير مفتشي منظمة حظر السلاح الكيماوي والذي سيحال على المنظمة وعلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبل نهاية الشهر الجاري، وهو بدوره يحيله على مجلس الأمن، والمرحلة الثانية، تفكيك البنية التحتية الصناعية للسلاح الكيماوي قبل نهاية تشرين الثاني المقبل. والثالثة ازالة الترسانة اي السلاح نفسه. وهذا يحتاج الى وقت حدد حتى منتصف العام 2014.
أي طرف في سوريا سيستخدم الكيماوي سيكون بموجب القرار معرضاً لعقوبات. هذا الأمر هو الذي وفر التوازن في القرار 2118، اي انه قد يتم اللجوء الى الفصل السابع في حالة استخدام الكيماوي، ولكن في اطار قرار جديد من مجلس الأمن.
واذا ما سارت الأمور بشكلها الطبيعي في تنفيذ القرار، فان مجلس الامن عندها ليس في حاجة الى استصدار قرار جديد حول الكيماوي كل فترة، انما يعقد لدى كل تقرير جلسات مناقشة له، وينظر في مدى تنفيذه ومجرياته واين وصلت الأمور والمراحل التي قطعها، وذلك على سبيل القرارات الدولية التي تنفذ تباعا لا سيما حول لبنان. ولكن اذا ما وجد المجلس ان عراقيل كبيرة تحول دون التنفيذ. او ان جهات ما تخرق القرار، فعندها سيعمد الى استصدار قرار جديد ربما يكون في اطار الفصل السابع لفرض تنفيذ الـ2118، لا سيما وان النظام وروسيا مع القرار، والولايات المتحدة ايضاً.
في هذا الوقت تستمر الاتصالات الاميركية ـ الروسية لعقد مؤتمر “جنيف 2” في منتصف تشرين الثاني المقبل. وتفسر المصادر الموقف السوري بأنه لا يريد انضمام الأوروبيين الى المؤتمر، ان النظام لا يعتبر هؤلاء مقررين بل ملحقين بالولايات المتحدة، واذا ما استمر التفاهم مع الدولة العظمى فلا لزوم لدخول الأوروبيين على خط التسوية. والمفهوم السوري نفسه تطبقه ايران في تعاملها مع التفاوض الدولي حول ملفها النووي. اذ ان اوروبا تفقد دورها في مثل هذه الحالات اذا كانت ملحقة بواشنطن، ولكن اذا لم تكن كذلك فان دورها يستمر متمايزاً. واعادة خطوط التواصل الاميركي ـ الايراني المباشر ستنعكس على العديد من ملفات المنطقة.