ذكّر امين عام تيار المستقبل احمد الحريري أن “إعلان بعبدا الصادر في حزيران 2012 ، بعد جلسة الحوار الوطني، يعتبر مرجعاً فيما يتعلق بحياد لبنان، وتعزيز سيادة القانون، عبر دعوة جميع الفئات اللبنانية إلى الالتزام بسياسة الناي بالنفس عن الصراعات الإقليمية”، لكنه تساءل “اين نحن من كل هذا في ظل تورط “حزب الله” المستمر في المستنقع السوري؟”.
وفيما يتعلق بتأجيل الإنتخابات التشريعية، قال “ننظر إلى هذا الإستحقاق الدستوري كمحطة كطريقة للخروج من الأزمة والتغيير، لكن جرى تأجيله، ليصبح لبنان الساحة الخلفية الإقليمية للفوضى، بحيث يتم استعماله كجبهة ثانوية، وساحة معركة صامتة، تتحكم بها إيران وبشار الأسد”.
وتوقف الحريري عند الوضع الاقتصادي خلال تكريمه من قبل مؤسة المستقبل الاميركية اللبنانية في واشنطن، لافتاً إلى أن “اقتصادنا آخذ في الإنهيار، في وقت نستضيف حالياً أكثر من مليون من النازحين السوريين الأعزاء، وهذا هذا الرقم يشكل عبئاً كبيراً على كاهل لبنان، الأمر الذي يستدعي تدخلاً سريعاً وخطة بقيادة المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة”.
وشدد على “أننا في “تيار المستقبل” نقف خلف الرئيس ميشال سليمان و”إعلان بعبدا”، ونحث المجتمع الدولي والحكومات المعنية على بذل المزيد من الضغوط لسحب “حزب الله” من مغامرته الإنتحارية، التي تدفع بلبنان إلى حرب أهلية جديدة”.
وتطرق إلى الأزمة السورية، وقال :” الشعب السوري يستحق العيش بحرية وسلام، ويستحق مقاربة صادقة وفعالة، بمعزل عن لعبة السياسة بين الدول. نحن مع الخيار الدبلوماسي إذا كان البديل حرباً ودماراً، ففي الكثير من الأزمات التاريخية، أثبتت الأساليب الدبلوماسية نجاحاً في إسكات طبول الحرب وحقن الدماء. ولكن، بعد عامين من إراقة الدماء والتدمير في سوريا، وتداعيات هذه الأحداث على لبنان، لا نريد القول أن هذه المقاربة الدبلوماسية وصلت متأخرة، ولكنني نتمنى ألا تتطلب عامين آخرين لتحقيق تطور ملموس”.
أضاف: ” نحن نؤمن بأنه من أجل أن تكون الجهود الدبلوماسية فعالة ومثمرة، يجب أن لا يكون منحاها سياسياً فحسب، بل ينبغي أن يكون لها توجهات أخلاقية. إن مصالح الدول المعنية يجب أن تتضمن مطالب الشعوب وتضحياتها وعطشها للحرية”.
وأكد على خيار “تيار المستقبل” في التمسك بنهج الإعتدال قائلاً” إننا في تيار المستقبل نؤمن بأن الحرية السورية لن تتحقق من خلال “جبهة النصرة” أو الدولة الإسلامية في العراق والشام. هذا ليس بياناً سياسياً، بل هو الواقع، فنحن في “تيار المستقبل” لطالما حاربنا سلمياً وسياسياً، جميع أشكال العنف والإرهاب والتطرف، من خلال اللجوء إلى مؤسساتنا الديمقراطية”.
وشدد على أن “ما تقوم به هذه المجموعات يخدم نظام الأسد المجرم فقط. والجرائم الفظيعة المرتكبة من قبل “جبهة النصرة” و”داعش” في سوريا تعيد إلى الذاكرة صور جرائم الحروب التي يعرفها لبنان جيداً، فالإسلام الراديكالي في سوريا ونظام الأسد وجهان لعملة إرهاب واحدة. فالأول يمارس ما يسمى بالإرهاب غير الرسمي، بينما يمثل الثاني نموذجاً واضحاً لإرهاب الدولة. وكلا الطرفين يسعيان للقضاء على “الحلم السوري”، الذي لن يكون قابلاً للحياة إلا في ظل مجتمع حر، ديمقراطي، مدني وتعددي”.