
(طفل ناج من غرق العبارة)
وصل الناجون الـ18 من عبارة الموت الاندونيسية الى لبنان بعد رحلة شاقة تخللتها حكايات كثيرة مخبأة ودموع وفراق احباء قضوا في البحر في بحث مأسوي عن غد افضل.
واتت وفود رسمية وشعبية لاستقبال الناجين ومن بين المستقبلين الرسميين النائب هادي حبيش ممثلا رئيس الجمهورية ميشال سليمان، النائب خالد زهرمان، النائب علي عمار ممثلا الامين العام لحزب الله، وزير الخارجية عدنان منصور ووفود وأهل الضحايا.
والناجون هم: لؤي بغدادي (البداوي)، أحمد حمود (التبانة)، وسام حسن (شان)، مصطفى أبووي (الضنية)، أحمد حداد (المنيا)، حسين خضر، أحمد كوجا (التبانة)، أسعد علي أسعد، محمد محمود أحمد (عكار)، محمود بحري، عمر محمود، ابرهيم عمر، أحمد محمود، خالد حسين، خليل الراعي (طفل تبانة)، نبيلة بكور، أفراح حسن.
وبعد وصولهم الى ارض المطار، اكد أحد الناجين انه حاول الدخول الى صفوف الجيش أكثر من 20 مرة ولم يتم قبوله فلجأ الى الهجرة لحياة افضل. واضاف: “القبطان تركنا في البحر بعد أن أضاع الطريق ونطالب الحكومة بأن توفر لنا فرص العمل”.
احد الناجين اكد: “ساعيد الكرة مرة اخرى ان استطعت… فالموت ايضاً امامي في بلدي في كل يوم” فيم قال آخر ان الوضع الامني في لبنان السبب الاول للهجرة بهذه الطريقة فهو يسكن في التبانة حيث تندلع المواجهات على خط التماس مع جبل محسن.
وقال عمر المحمود الذي فقد عائلته: “لقد خسرنا كل شيء، كنت أتمنى على المسؤولين في لبنان ان يولونا أهمية قبل ان نسافر، ونحن ذهبنا الى اندونيسيا بطريقة قانونية وبأموالنا نحن وعائلاتنا، كنا حوالى 80 شخصا وفي 13 سيارة. قبل ان نسافر دفعنا 40 ألف دولار الى عبدالله طيبي وكنت قد بعت بيتي ومحلي لتأمين هذا المبلغ. لم أستطع التعرف الى أحد من افراد عائلتي وقد حاولنا مرات عدة الهرب لكي نتعرف على هذه الجثث لكننا لم نستطع”.
وقال أسعد علي سعد الذي فقد زوجته واولاده الاربعة: “أشكر الدولة اللبنانية وكل من ساعد على إعادتنا الى لبنان، نحن نحمل المسؤولية لأنفسنا، فنحن ذهبنا بأنفسنا. نحمد الله على كل شيء”.
بدوره قال احمد كوجا من طرابلس وهو فقد زوجته الحامل في شهرها السابع: “كنت أعتقد انني سأستطيع تأمين مستقبل جيد لي ولزوجتي، اذ بي أعود من دونها”.
وقال محمد أحمد: “الفرحة تغمرني لانني عدت ورأيت أهلي وشممت رائحة بلادي، والحمد لله على كل شيء. كانت تجربة قاسية، اذ افتقدنا أغلبية الشباب الذين كانوا معنا، ونطلب من الدولة اللبنانية ان تعيد جثثهم بأسرع وقت. كنت أعمل في لبنان نجار باطون، وفي الفترة الاخيرة مع اشتداد الازمة في لبنان ضاقت بنا الامور فاعتقدنا انه بإمكاننا تأمين حياة آمنة لنا في الغربة بالرغم من صعوباتها”.
من جهته، طالب وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور الدولة اللبنانية بتأمين فرص العمل للمواطنين لتجنب هكذا كوارث معتبراً أنه على الأجهزة الأمنية ملاحقة الشبكة التي تقوم بتسفير اللبنانيين بطريقة غير شرعية.
كما أوضح النائب خالد زهرمان خلال استقباله الناجين في المطار انها أول دفعة من الناجين وغير الناجين، لان هناك البعض كان يتواجد على الاراضي الاندونيسية بسبب انتهاء صلاحية سمات دخولهم، وكانوا قد غادروا لبنان لظروف معينة مشيراً الى أن المعالجة لم تكن سريعة بالشكل المطلوب.
