العرب يستعيدون خيبة لبنانية بعد الطائف
تساهل أوباما “يريح أعداءه ويقلق أصدقاءه”
خلال الاعوام التي تلت التوصل الى اتفاق الطائف وتولي سوريا الوصاية على لبنان بموافقة اميركية بعد عملية 13 تشرين ضد قصر بعبدا، بذل الديبلوماسيون الاميركيون الذين تعاقبوا في تمثيل بلادهم في لبنان جهدا كبيرا في تبرير ما اعتبره المسيحيون في شكل خاص واللبنانيون عموما بيع بلادهم من سوريا وتسليمها زمام امورهم. ولم يغب هذا السؤال عن برنامج عمل الصحافيين في لبنان الى ما بعد العام 2005 حين دعمت الولايات المتحدة ومعها فرنسا احتجاج اللبنانيين على تمديد النظام السوري ولاية الرئيس اللبناني السابق اميل لحود في الرئاسة على رغم ارادة اللبنانيين ولاحقا دعمهما ثورة 14 آذار التي ادت الى سحب النظام قواته العسكرية من لبنان على اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري منهية عصر الوصاية الرسمية لسوريا على لبنان.
وتستعيد مصادر سياسية هذه الوقائع في مواجهة الخيبة لدى الرأي العام العربي وانظمته والتي احدثتها حتى الان المقاربة الاميركية لموضوع الاسلحة الكيميائية لدى النظام السوري من دون الاخذ في الاعتبار الاوجه الاخرى من الازمة السورية بما يسمح بوضع حد لها في المدى المنظور او تلك الخيبة التي تلوح من اداء اميركي مع ايران. فازاء استخدام وزير الخارجية الاميركي جون كيري منطق تحذير الجمهوريين من ان يضعف اقفال المؤسسات الاميركية الولايات المتحدة في العالم من اجل حضهم على التصويت على الموازنة وانهاء هذا الاقفال الذي يعطل الدولة، فان هذه المصادر تخشى ان هذا الضعف بدا متأتيا من المخاوف التي تثيرها الادارة الاميركية من ترك حلفائها في منتصف الطريق او من بيعهم كما هي الحال بالنسبة الى المعارضة السورية في موضوع سوريا او في حال ازالت الخلافات مع ايران حول ملفها النووي. وليس سهلا ان يأتي التشكيك في الدرجة الاولى من الحليف الابرز للولايات المتحدة اي اسرائيل التي هرع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الى واشنطن لاستطلاع الوضع حول الانفتاح الاميركي على ايران. وايا تكن المناورات التي يقوم بها نتنياهو في هذا الاطار، فان الرسالة الابرز التي وجهها انه لا يثق بقدرة الادارة الاميركية على حسن التفاوض مع ايران في الملف الايراني على رغم التنسيق الوثيق بين الجانبين واعتماد واشنطن حلا للسلاح الكيميائي السوري اكثر من يفيد منه هو اسرائيل.
ومن جهة اخرى بدا لافتا تعبير المملكة العربية السعودية عن غضبها من التسوية التي اقتصرت على اتفاق اميركي – روسي حول الكيميائي السوري وأهمل الازمة المستمرة منذ ما يزيد على عامين علما ان المملكة نادرا ما عبرت او اظهرت مواقف علنية مماثلة. يضاف الى ذلك ترجيح امكان عدم انزعاجها من اتصال هاتفي اجراه الرئيس الاميركي باراك اوباما بنظيره الايراني حسن روحاني في اثناء وجود الاخير في نيويورك بل لاحتمال ابداء الولايات المتحدة تساهلا كبيرا في التفاوض وان يبيع العملية كلها كما في موضوع سوريا ازاء تراجعه عن مطلب تنحي الرئيس السوري ومحاولة ايجاد المخارج لعدم استخدام القوة لتخطي النظام الخط الاحمر باستخدام الكيميائي ضد شعبه، في الوقت الذي خسرت اميركا ورقة وجود الخيار العسكري على الطاولة مع ايران كما مع سوريا على رغم تلويح اوباما بعد استقباله نتنياهو بان هذا الخيار لا يزال موجودا. الا ان الرئيس الذي اثبت انه لا يريد اي حرب ووجد دعما له لدى الرأي العام الاميركي في هذا الاطار، ولعل ما يهمه اكثر هو طبع عهده بانه الرئيس الذي لم يصنع حربا، يخشى ان يكون اراح اعداءه واقلق اصدقاءه بدلا من ان يرعب اعداءه ويريح اصدقاءه على حد قول ديبلوماسي مطلع عن كثب على آلية عمل الادارات الاميركية وسياساتها الخارجية.