#adsense

صفقة صحناوي السورية؟!

حجم الخط
ما في اهون من توجيه  الاتهام الى هذا الوزير او ذاك المسؤول، لمجرد ان تتناوله الصحف ووسائل الاعلام على انواعها من غير حاجة الى ان يرد الشخص المستهدف وكأن الامور ناجمة عن سوء تفاهم، او كأن المقصود مجرد الزكزكة، مثل الذي حصل بين النائب غازي يوسف عضو كتلة المستقبل وبين وزير الاتصالات نقولا صحناوي حيث جاء الاتهام على اساس ان «معالي الوزير قد مرر معدات واجهزة اتصال للنظام السوري»، مع ما يعنيه ذلك من اساءة الى لبنان تتخطى حال تصريف الاعمال من جانب الحكومة المستقيلة.

وقال يوسف في صريح العبارة ان الوزير صحناوي مرر معاملة ترخيص استيراد اجهزة اتصال ومعداتها لصالح «الجمهورية العربية السورية» على رغم معرفته بأن قراره قد يؤدي بصورة من الصور الى الحاق الاذى  بالدولة اللبنانية. ولفت النائب يوسف الى ان معاملة الوزير صادفت احتجاجا لدى الهيئة الناظمة للاتصالات، الامر الذي استدعى تعليق اعمال الهيئة بما في ذلك موضوع الترخيص لادخال معدات واجهزة اتصالات من غير تحديد الجهة المستفيدة، اي الجمهورية السورية، واعاد التذكير بأن العالم بأجمعه اتخذ اجراءات اقتصادية وامنية ضد النظام السوري وفرض حظرا عليه، ما ادى الى تآكل في سوريا على هذا الصعيد  جراء نقص المعدات، ما اضطر «الاخوان» الى الاستنجاد بحلفائهم في بيروت لمدهم بما يحتاجون اليه. وهكذا جرى اتصال بالوزير صحناوي لهذه الغاية حيث سارع الى نجدتهم.

السؤال المطروح: الم يفهم معالي الوزير ان طريقة تعاطيه مع هذا الموضوع قد يورط لبنان في امور من شأنها التأثير على علاقاته مع الاسرة الدولية المتشددة في تعاطيها مع السوريين. وهذا غير مقبول بتاتا، طالما ان الوزارة قد فقدت قيمتها الاقتصادية ودورها الوطني، فبدلا من ان تنمي القطاع وتحافظ عليه جاءت بفعلتها لمصلحة سوريا وكان المقصود الحاق الاذى بمصلحة لبنان وعلاقته مع عدد كبير من الدول الاوروبية التي لا بد وان تصل الى مقاطعة لبنان في حال بلغتها الفضيحة.

ان الوزير تخطى مجلس الوزراء وصلاحياته من اجل مصلحة سوريا وحلفائها الذين وظفوا قدراتهم لاقناع صاحب المعالي لانجاز المساعدة في اسرع وقت ممكن. واللافت ايضا ان صحناوي لم يجد حرجا في الرد على اتهامات  يوسف ووصل به الامر الى حد الدفاع عما اقدم عليه مدعيا زورا ان غيره يقف وراء الصفقة مع السوريين ورأى بالتالي ان عددا من «تجار الصنف» يزودون سوريا بما تطلبه منهم من غير ان يحرجهم ذلك او يؤثر على علاقتهم مع الخارج، فيما يعرف الجميع ان التوقيع على معاملات الاستيراد هو توقيع الوزير صحناوي الذي يصر على انه نظيف من الوباء السوري!

المهم في هذا الصدد، ان الوزير صحناوي ومن يمثله في حكومة تصريف الاعمال اقتصر ردهم على نفي التهمة واجمعوا بالتالي على انهم براء منها، وهكذا  يتبين تكرارا ان التهمة محصورة بمعالي الوزير حيث اكد اقطاب التيار العوني ان لا مجال امام اتهام التيار باجراء قانوني صدر عن الوزير صحناوي من دون التوقف عند ارتداداته الاقتصادية السلبية.

واذا كان من مجال لملاحقة هذا الملف الحيوي لا بد صراحة من ملاحقة معالي الوزير، فيما يقال صراحة ايضا ان مجالات الملاحقة غير متوفرة طالما ان بوسع الوزير تحميل سواه مغبة الصفقة السورية التي تقدر بحسب اوساط مطلعة بأكثر من ستين مليون دولار، حتى وان كان المقصود من كل ما حصل ارضاء جهات بارزة  على علاقة طيبة من حلفاء سوريا وشخصيات نافذة في السلطة اللبنانية وتحديدا في قوى 8 اذار.

وثمة اهمية اخرى لهذا الملف، ليس لانه مرتبط بالاخوان السوريين، بل لان الوزير ومن يمثله في السلطة لم يقطعوا الامل من التعاطي مع كل ما تطلبه دمشق منهم حتى ولو ادى ذلك الى الحاق الاذى بلبنان، بما في ذلك توتير علاقاته مع دول شقيقة وصديقة قد يؤدي في نهايته الى الاضرار بالمصلحة العامة في زمن يبحث اللبنانيون عمن يقف الى جانبهم في ابشع الظروف الاقليمية والدولية التي تعاني منها دول المنطقة!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل