#adsense

أربيل.. الملجأ الوحيد للمستثمر اللبناني رغم التفجيرات

حجم الخط

تقول العبارة الشائعة في العراق انه “عندما تغيب أصوات الانفجارات ومظاهر السلاح، فاعلم أنك في كردستان العراق”. تزعزعت هذه العبارة أخيراً بعد التفجيرات الارهابية التي طاولت المدينة الاكثر أمنا، أربيل، والتي اشتهرت بإستقرارها، والإنتعاش الإقتصادي في ظل طفرة الإستثمارات والخدمات التي جعلت منها مركزاً لإستقطاب الشركات الكبرى، خصوصا اللبنانية منها.

بلغ الحجم الاجمالي لرؤوس الاموال التي تمّ ضخّها في منطقة إربيل ما بين العام 2006 و2012/07/19 وفقا للمديرية اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻼﺳﺘﺜﻤﺎر- أرﺑﻴﻞ 12.5 مليار دولار، بلغت حصة رؤوس الاموال اللبنانية منها حوالي 1,4 مليار دولار.

ومن أبرز المستثمرين اللبنانيين في اربيل بنك ﺑﻴﺒﻠﻮس الذي ضخ استثمارا بقيمة 700 مليون دولار في القطاع المصرفي. تليه ﺷﺮكة اﻟﺤﺮﻳﺮي ﻟﻠﻤﻘﺎوﻻت واﻟﺒﻨﺎء(هاركو) والتي استثمرت برأسمال قيمته حوالي 214 مليون دولار في مشروع سكني، القرية اللبنانية.

اضافة الى ﺷﺮكة أوﺗﻴﻞ ﻻﻳﻦ ﻟﻼﺳﺘﺜﻤﺎر اﻟﺴﻴﺎﺣﻲ اﻟﻤﺤﺪودة /ﻓﻨﺪق روﺗﺎنا التي استثمرت في القطاع السياحي برأسمال 35 مليون دولار، وﺷﺮكة “ﻣﺎﻟﻴﺎ” برأسمال قيمته حوالي 24 مليون دولار في مشروع ﻣركز ﻣﺎﻟﻴﺎ اﻟﺘﺠﺎري، وﺷﺮكة اﻟﻮاردة ﻟﻠﺘﺠﺎرة اﻟﻌﺎﻣﺔ اﻟﻤﺤﺪودة برأسمال بلغ حوالي 10 مليون دولار في ﻣﺮكز اﻟﺴﻮق اﻻﻳﻄﺎﻟﻲ، اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ- اﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ برأسمال فرنسي- لبناني مشترك بقيمة 7 مليون دولار في قطاع التعليم، وشركة سانيتا برأسمال بلغ 6 ملايين دولار في القطاع الصناعي.

وقد تخطّى حجم الاستثمارات بنوعيها المحلي والاجنبي في اقليم كردستان حاجز الـ17 مليار دولار حاليا، وتأتي الاستثمارات اللبنانية التالية بعد الخليجية من حيث حجمها، فيما تأتي الاستثمارات التركية بمقدمة الاستثمارات الاجنبية.

وكان محافظ اربيل نوزاد هادي قد اكد مؤخرا إن “الاستثمارات اللبنانية في كردستان واضحة التأثير وترافقت مع التطور الذي يشهده الاقليم”، مشيراً إلى أن “تدفق الاستثمارات اللبنانية على الاقليم بدأ منذ العام 2004”.

وأشار هادي الى أن “هناك طلبات باقامة مشاريع استثمارية واخرى قيد التنفيذ في محافظة اربيل تصل قيمتها الى 11 مليار دولار”، مبيناً أن “الطموح هو أن تصبح المحافظة مركزا قويا على مستوى العراق”.

هل ما زال الاستثمار في إقليم كردستان الأكثر آمنا في الشرق الأوسط؟

يجيب رئيس مجموعة “ماليا هولدنغ” جاك صراف ان الاستثمار في إقليم كردستان كان وما زال الأفضل لجهة الآمان، ليس فقط في العراق بل في الشرق الأوسط. ويؤكد ان اربيل ليست فقط مغارة الاستثمارات الاجنبية والعربية بل هي الملجأ الوحيد للمستثمرين في ظلّ ما يحصل في سوريا، مصر، ليبيا وغيرها. كما يلفت الى ان الاطمئنان حول مستقبل الاستثمارات في اربيل زاد اكثر واكثر.

وحول التفجيرات الارهابية التي استهدفت اربيل مؤخرا، أوضح صراف لـ”الجمهورية” ان كيفية السيطرة على الحادث الامني اثر تفجير احد الارهابيين نفسه، “كانت مذهلة وبشكل محترف لم نشهده في الدول العظمى”، حيث تمّ نشر 10 آلاف عسكري خلال 5 دقائق فقط، انتشروا في كافة انحاء إربيل. وفيما اشار الى ان هذه الحادثة الامنية، التي وصفها بالصغيرة، هي الاولى منذ العام 2007، قال انها زادت نسبة الحذر لدى السلطات الامنية التي كثفت تدابيرها بشكل ملحوظ.

واوضح صراف “ان هذه الحادثة لا تخيفنا من ناحية استثماراتنا، فهذه الامور تحصل اليوم في نيويورك ولندن وغيرها. وقد وجهت رسالة الى رئيس الجمهورية والحكومة للتأكيد على أن هذه التفجيرات لن تخيف المستثمرين اللبنانيين بل تقوّي عزمهم، لأن المجال الوحيد امامهم في المنطقة العربية التي تشهد عدم استقرار امني، هو كردستان العراق”.

كما ذكر ان وزير الاستثمار في كردستان طمأنه خلال اتصال معه الى استقرار الوضع وعدم تأثر الاعمال بهذه الحادثة، مؤكدا ان نسبة المبيعات والاستهلاك لم تتأثر وبقيت على ما كانت عليه.

وبالنسبة الى الاستثمارات اللبنانية في اربيل، اكد صراف انها تطورت بشكل كبير، وقد امتدّت من القطاع السياحي – الفنادق الى المطاعم التي تنتشر بعدد هائل هناك، كما بدأت الاستثمارات السياحية والسكنية والتوسعيّة (الشركات) والصناعية، بالتوسّع الى غير مناطق في العراق مثل السليمانية والبصرة. واكد ان نسبة الإقبال على الاستثمار في كردستان العراق بارتفاع مستمرّ لأن السوق متطلبة للعديد من الاستثمارات في مختلف القطاعات، والدليل على ذلك نسبة إشغال الفنادق التي تبلغ 100 في المئة.

تسهيل الاستثمار

من ناحية التسهيلات التي يقدمها الاقليم للمستثمرين، قال صراف انه مقارنة مع دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا وحتى البلدان الخليجية، حيث نسبة النمو تبلغ في حدّها الأقصى حوالي 5،5 و6 في المئة، بينما تصل في العراق الى 10 في المئة في كردستان الى 12 في المئة.

واشار الى ان ما يميّز كردستان عن غيرها من الدول من ناحية المزايا الاستثمارية، هي امكانية نقل أرباح الشركات الى خارج العراق، وسهولة التعاطي مع المسؤولين السياسيين الحاضرين لتلبية احتياجات ومطالب المستثمر.

ورفض صراف مقارنة إربيل ولبنان من حيث تسهيل الاستثمار، قائلا ان تعاون حكومة كردستان مع المستثمرين هو خير دليل على ثقافة تشجيع الاستثمار، حيث تُعنى مديرية الاستثمار هناك بمنح التراخيص، على عكس ما هو قائم في لبنان حيث يتطلب منح الترخيص توقيع رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، واجراءات ومماطلات تدفع المستثمر في النهاية الى خارج البلاد.

واوضح ان اقليم كردستان يقدم تسهيلات للشركات الاستثمارية من ناحية اعفاء المستثمرين من الضرائب لمدة عشر سنوات، ومنح أرض مجانية لأصحاب المشاريع الضخمة، فضلا عن تخفيضات جمركية كبيرة واعفاءات على رسوم إدخال متطلبات المشروع واستقدام اليد العاملة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل